‏إظهار الرسائل ذات التسميات وزارة الداخلية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وزارة الداخلية. إظهار كافة الرسائل

أحسن من شرطة أسبانيا !

AFP/GETTY IMAGES
طفحت على سطح وسائل التواصل الاجتماعي وبالوعات الصرف الصحفي، مجموعة من مؤيدي القمع في كل مكان والعنف في أي زمان، ليرددوا كالببغاوات: "انظروا إلى الشرطة الإسبانية وهي تقمع المظاهرات حتى تعلموا أن القمع موجود في كل مكان وأن شرطتنا أحسن من شرطة أسبانيا". في محاولة منهم لتبرير جرائم الشرطة المصرية في حق الشعب. ويحدث هذا الطفح مع كل حدث فيه مظاهرات في أي مكان في العالم، وبعيدًا عن أن هؤلاء لم يذكروا من أسبانيا سوى قمع استفتاء غير مشروع وتجاهلوا مثلًا اقتصاد أسبانيا  الثاني عشر على مستوى العالم والسادس على مستوى أوروبا، والقطاع السياحي الإسباني وهو ثاني أكبر قطاع سياحي في العالم، وقطاع المواصلات في أسبانيا ومنه على سبيل المثال لا الحصر أن إسبانيا تمتلك نحو 1.272 كم من السكك الحديدية عالية السرعة وأن خطتها لعام 2020 أن يكون في إسبانيا 7.000 كيلومتر (4.300 ميل) من القطارات فائقة السرعة تربط بين ما يقرب من جميع مدن المقاطعات ومدريد في أقل من 3 ساعات وبرشلونة في غضون 4 ساعات..  ولأن بعضهم يحاول أن يصنع تشابهًا بين الشرطة المصرية والإسبانية،علينا أن نذكر عدة نقاط:

- أتدري لو حدثت مظاهرة مكونة من 5 أشخاص في مصر اعتراضًا على ارتفاع الأسعار مثلًا، ماذا سيحدث لهم؟ الإجابة أنه لا مجال للتظاهر، ولا مجال للتعبير عن الرأي، لا مجال سوى لدخول السجن في أحسن الأحوال، أو الموت في أسوأها. ولكن ما يحدث في أسبانيا ليس مظاهرة حاشدة معارضة ولو كانت كذلك ما مستها الشرطة، وأعتقد أنه لو طالب متظاهرين بإسقاط النظام نفسه في أسبانيا ما مسهم أحد، إن ما يحدث هو محاولة بفصل إقليم بأكمله عن أسبانيا - كتالونيا - عن طريق إستفتاء (غير مشروع) ولم ينص عليه الدستور أو القانون، ورغم كل القمع الذي نشاهده من الشرطة الإسبانية، إلا إننا لم نسمع عن حالة وفاة واحدة، أو طلقة رصاص حي! ونحن هنا نتحدث عن محاولات انفصال إقليم عن دولة، وليست مظاهرة. هل تذكر ما جرى لشيماء الصباغ عندما خرجت في تظاهرة بها 10 أشخاص تقريبا لإحياء ذكرى ثورة يناير؟! تتذكره جيدًا أليس كذلك؟!

- كل المشاهد والصور التي نُشرت لتفضح قمع الشرطة الإسبانية في إقليم كتالونيا، التقطها عشرات الصحفيين  ونشرتها منصات صحفية مختلفة؛ والواقع أن هذه المنصات الصحفية ما زالت تعمل حتى الآن ولم نسمع أن الشرطة اقتحمت مقر جريدة نشرت صورًا مسيئة للشرطة، أو حجبت موقعًا، أو صادرت عددًا.. ولو أنك دققت جيدًا في صور الاشتباكات، ستجد أن المصورين الصحفيين يتمتعون بحرية فائقة ولا يتعرض لهم رجال الشرطة أبدًا،  فالكاميرا هناك بمثابة حماية قانونية لحاملها، وهنا تعرضنا للسجن المؤبد، وخير دليل على هذا ما يتعرض له الصحفي محمود أبو زيد شوكان الذي مكث  في السجن أكثر من 4 سنين على ذمة الحبس الاحتياطي بسبب عمله الصحفي، ولعلك تدرك مدى صعوبة العمل الصحفي حينما تقرأ أخبارًا تفيد بمنع صحفي من تغطية حدث ما، أو القبض على صحفي من منزله، كما أنه يقبع في السجون المصرية 51 صحفيًا بسبب أداء عملهم. بحسب تقدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

- أعلن "جيرارد بيكيه" لاعب نادي برشلونة في تصريحات عديدة أنه من مؤيدي انفصال كتالونيا عن إسبانيا، وأن كاتلونيا يجب أن تصبح أمة مستقلة، ومؤخرًا رفع نادي برشلونة راية العصيان وأعلن إضرابه بداية من يوم الثلاثاء، بسبب ما وصفه بانتهاكات غير قانونية ضد السكان المحليين لإقليم كاتالونيا، في مساعيهم للانفصال عن السيادة الإسبانية، وأعلن النادي أن اللاعبين لن يذهبوا لخوض التدريبات، ويسري الأمر كذلك على فرق الشباب بمختلف فئاتها العمرية ولن يقتصر على الفريق الأول.. لم يتم القبض على "جيرارد بيكيه" ولم تحاك مؤامرة داخل المنتخب الإسباني لإبعاده عن المنتخب بسبب أفكاره ومعتقداته، كما لم تقام مجزرة ضد جماهير نادي برشلونة مثلًا..
لكن الذي حدث في أم الدنيا (مصر) أن "حمادة السيد" كابتن فريق أسوان لكرة القدم ولاعب نادي المقاولون العرب سابقًا، تعرض للاختفاء القسري  بسبب طول لحيته وبسبب أن مظهره يوحي بأنه إسلامي الفكر، وما زال معتقلًا حتى كتابة هذه الكلمات.. ومازالت السلطات المصرية تطارد لاعب كرة القدم المحبوب محمد أبو تريكة بسبب أفكاره، وبزعم دعمه للإرهاب كما أنه لم يتمكن من حضور عزاء والده، ويحدث كل هذا التنكيل رغم أنه لم يعلن يومًا انتمائه لفصيل سياسي أو دعمه لأي جماعة. ولا يمكننا نسيان ما دبرته جهات مجهولة معروفة لألتراس أهلاوي في بورسعيد كي يسقط منهم 74 شهيدًا، وأولتراس زملكاوي في مجزرة  ستاد الدفاع الجوي التي راح ضحيتها 20 شهيدًا، وأعداد كبيرة مطاردة من شباب الأولتراس وآخرون محكوم عليهم بالسجن المشدد، وكل هذا بسبب أفكارهم.

- ما يلفت النظر أكثر أن الشرطة الإسبانية كانت تقمع المظاهرات لأنه بالفعل هناك تهديد لأمن أسبانيا القومي، ولأن الاستفتاء غير دستوري، ورغم أنه لا يمكن تبرير القمع بأي حال من الأحوال، إلا أن الحكومة الأسبانية تستطيع تبرير ما تفعله بأنها تحافظ على الأمن القومي، أما هنا يا صديقي فنحن نُقمع لأننا نريد الحفاظ على الأمن القومي، ولأننا لا نريد التفريط في الأراضي المصرية؛ ولنا في تيران وصنافير آية.


حتى لا يأكلنا الذئب

كارتون الفنان أنديل (مدى مصر)

لسماع المقال اضغط هنا

"كنا نحن معشر الحمير، نتحدث بلغة خاصة بنا، مثلما يتحدث البشر، كنا نتكلم ونغني، ولم نكن ننهق مثلما عليه حالنا الآن، النهيق بدأ فيما بعد، فكما تعلمون أن جميع احتياجاتنا ورغباتنا وعواطفنا نفصح عنها الآن بالنهيق.

لكن كيف تغيرت لغتنا إلى نهيق؟
تغيرت بسبب الخوف، تلجمت ألسنتنا، وذهبت عقولنا، فصرنا ننهق.
في زمان ما، كان يلهو حمار عجوز في الغابة وحيدًا، كان يغني بلغة الحمير، وبعد فترة من الغناء واللهو، اشتم رائحة ذئب قادم من بعيد، رفع الحمار رأسه وتنفس حتى امتلأت رئتيه، وقال لنفسه: "لا يوجد رائحة ذئب" واستمر في لهوه وتجاهله لرائحة الذئب، ازدادت رائحة الذئب أكثر، وهذا يعني أنه اقترب، ولكن الحمار طمأن نفسه وقال: "قد لا يكون ذئب".
رائحته صارت تملأ المكان ولكنه قال: "إن شاء الله لن يكون ذئب".
سمع صوت الذئب فباتت الأمور واضحة، ولكن الحمار أقنع نفسه بأنه ليس صوت ذئب.
مع اقتراب الذئب أكثر أخذ قلب الحمار يخفق وعيناه ترتجفان، ثم باتت الأمور مكشوفة أكثر عندما رأى الذئب بعينيه، فقال: "أتمنى ألا يكون ما أراه ذئب، لقد أصاب الوهن عيني، لذلك آراه ذئب".
تقلصت المسافة بين الحمار والذئب حتى صارت 50 مترًا، فطمأن نفسه قائلًا: "قد يكون فيل بهيئة ذئب".
حتى لو كان الذئب قادمًا فماذا سيفعل ليّ طالما أنني لم أحاول أذيته.
شعر أنه يريد الابتعاد قليلًا عن المكان ففعل، ابتعد وهو ينظر وراءه فرأى الذئب مسرعًا نحوه فاتحًا فاه، فقال الحمار: "كم أنا أحمق، كيف أرى القط ذئبًا؟".
أسرع الحمار في الهروب حتى صارت قدماه ترتطمان في بطنه ومع هذا قال: "ليس ذئبًا".
نظر الحمار خلفه عندما شعر بأنف الذئب المبلل يلامس ظهره، فأغمض الحمار عينيه كي لا يراه، وقال: "أعرف أنك لست ذئبًا، لا تلعب في مؤخرتي بيدك فأنا لا أحب المزاح باليد".
غرز الذئب الجائع أسنانه في ظهر الحمار، ونهش قطعة كبيرة، ومن حلاوة الروح ارتبط لسان الحمار ونسي لغته قائلًا: " إنه ذئب آه، آه هو، هاق هاق هاق".
تابع الذئب نهشه، فلم يستطع الحمار سوى أن يصرخ: "هاق، هاق".
منذ ذلك اليوم نسينا لغة الحمير وصرنا لا نقول سوى: هاق، هاق"

هذه كلمات الرائع عزيز نيسين في قصته "آه منا نحن معشر الحمير" بتصرف.

***
أذكر أنني يومًا نشرت على صفحتي فيديو بالصوت والصورة منقول عن جريدة الوطن، لأمين شرطة يصفع سيدة على وجهها لأنها أصرّت على إيقاف المترو من أجل إبعاد أحد المتحرشين عن سيارة السيدات.

رغم أن الصفعة كانت واضحة يراها الأعمى، وجدت تعليقات مريبة حتى ظننت أن هؤلاء ليسوا ببشر، كثيرون هم من قالوا إن المترو في بلد غير مصر، وتجاهلوا زيّ أمين الشرطة ورجال الأمن المحتشدين حول السيدة، وتجاهلوا لافتة "اتجاه شبرا".. كثيرون أيضًا من حكموا على المرأة وقالوا إنها ربما تخطف الأطفال، أو تبيع الحشيش، أو تسرق الهواتف، أو حاولت تفجير المترو.. هناك من فرح بضربها وتساءل: "لماذا تصرخ بهذا الشكل؟ تستاهل الضرب؟"، وهناك من اكتفى بسبّي ولعني وتخويني واتهامي بالعمالة والتخابر.
أما سيادة اللواء أبو بكر عبد الكريم، المتحدث باسم وزارة الداخلية اتصل بالإعلامي وائل الإبراشي، ونفى أن أمين الشرطة ضربها على وجهها، فسيادة اللواء يثق أن هناك ملايين سيصدقونه ويكذبون ما رأوه بأعينهم من أجل عيون السيسي.
وضعت الحكومة على الأرض سجادًا بطول 4 كيلو مترات، من أجل أن يمشي عليها موكب السيسي، ولكن هناك من لم يجدوا تبريرًا لهذا الفعل، فقرروا أن يدّعوا أنه ليس إلا دهانًا لونه أحمر وأن الإخوان هم من يروجون لأنه سجاد.. وعندما أعلنت الرئاسة فتح تحقيق في أمر السجادة الحمراء، جاء من قال إنه طلاء أحمر، وأن هذا السجاد لا يكلف الدولة مليمًا واحدًا لأنه قديم.
ارتفع سعر الدولار ووصل إلى 9 جنيهات وأكثر، فنشر بعض مؤيدي للنظام الحالي تفسيرًا لارتفاع سعر الدولار واصفين ارتفاع الدولار بأنه ضربة معلم من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لأنه عندما يرتفع سعر الدولار سيزيد الاستثمار في مصر لأن الجنيه رخيص جدًا، مما سيؤدي إلى زيادة الطلب على الإنتاج المصري "شبه المعدوم" ونستمر على هذا الوضع لمدة سنة، ثم يرتفع الجنيه وينخفض سعر الدولار، وربما يصبح الجنيه أعلى من سعر الدولار.
أما عن انتهاكات أمناء الشرطة وبلطجتهم على خلق الله، وفرض الإتاوات، وقتلهم الأبرياء لأن الدولة أعطتهم سلاحًا ميري بأموال الشعب، فلربما يرى البعض أن بعض أمناء الشرطة إخوان، لهم دور محدد في تشويه سمعة الشرطة الحسنة، وربما لا يرى هؤلاء أن هناك انتهاكات أصلًا.
صاحبنا المؤيد "تأييدًا مطلقًا" يرى أن الحياة جميلة، وأن الدولة مستقرة، وأن التعليم زي الفل، وأن الصحة في العالي، وأن الشرطة في خدمة الشعب، وأن من تم إخفاؤهم قسريًا انضموا لداعش، وأن مصر ليس بها معتقلين.
صاحبنا وصل إلى درجة خطيرة من درجات التبرير، حتى تظن أنك لو وضعت مسمارًا في رأسه لفرقع رأسه كالبالونة من فرض خواء عقله، فأعتقد أن كل من يعارض النظام الحالي ليس إلا إخوان، الاشتراكيون الثوريون إخوان، و6 إبريل، والألتراس، والعلمانيون والليبراليون الذين انضموا مؤخرًا بشكل صريح لصفوف المعارضة، والناصريون الذين اكتشفوا أن السيسي ليس ناصر، والأطباء، والمحامون، والصحافيون المعارضون.
أوصله عقله الخاو، وبصره الذي لا يرى إلا ما يريد النظام أن يريه إياه، وسمعه الذي لا يسمع به إلا ما يقوله عاشقو تراب السيسي، أن بعض الأقباط إخوان، فأصدر نهيقة في إحدى زرائب الإعلام قائلًا: "منى مينا، وجورج إسحاق إخوان".. ما معناه أن مني وجورج المسيحيان يطالبان بالخلافة الإسلامية، ويؤيدان المرشد العام أميرًا للمؤمنين، ويضعان نغمة "ثورة دي ولا انقلاب" على هاتفيهما.
صاحبنا المؤيد يرى الذئب يأكل الناس، ويحاول أن يقنع نفسه أن الذئب هو من أٌكل.، بل يحاول إقناع نفسه ومن حوله، بأن الذئب ليس إلا فيل، أو قط صغير.. يرى الذئب ينهش لحمه فيظن أنه يعبث بمؤخرته.
اعذروني إن شبهت قصة الحمار التي ذكرها "عزيز نيسين" بالوضع الحالي، لأنها للأسف تشبه واقعنا كثيرًا، فكثيرون هم من قرروا التنازل عن عقولهم، وأبصارهم، وأسماعهم، لأنهم فقط يوالون فئة بعينها، وصاروا يبررون كل الأخطاء والجرائم التي ترتكبها تلك الفئة لمجرد الانتماء والولاء لها.
عليك عزيزي المبرر والمؤيد أن تعلم أن هذه المقالة ليست توبيخًا أو اتهامًا لك بالحمورية، لكنها دعوة لأن نشعر جميعًا بخطورة التخلي عن عقولنا وألسنتنا وأبصارنا وأسماعنا واستبدالهم بالتنهيق، عليك أن تدرك خطورة ما تفعله حتى لا يأكلنا الذئب.

اقرأ أيضًا

خطاب السيسي الموزون (4)



عصا الداخلية.. للجميع

متظاهرون في مواجهة الشرطة خلال ثورة يناير/كانون الثاني 2011 (رويترز)

لسماع المقال اضغط هنا


حاولت كثيرًا أن أكتب لكم عن بعض الإيجابيات، ولكني كلما بدأت في مقالٍ ما يتحدث عن العلم، والتاريخ، والحب، والأمل، والتجارب الناجحة التي علينا أن نطبقها في بلادنا، أجد واقعة ما تقتضي إنسانيتي الكتابة عنها.

حاولت أن أكتب لكم كلمات تسرُّ القارئين، ولكن النظام الحالي قد أحال بيني وبين تلك الكلمات بجرائمه التي لو تجاهلناها فستلعننا الأجيال القادمة لأننا أورثناها لهم من دون محاولة منّا بإبعادها عنهم، ولو بالكتابة.

فمن المؤلم جدًا أن تكتب مرارًا وتكرارًا عن الانتهاكات والتعذيب.

"التعذيب" تلك الكلمة اللعينة التي مهما حاولنا الهروب منها سنجدها منتشرة في كل مكان، فالأخبار التي تتحدث عن "التعذيب" في وسائل الإعلام المختلفة تخطى عددها عدد الناخبين في انتخابات مجلس الشعب. وإذا كانت كلمة التعذيب مؤلمة بالنسبة لمن يكتب أو يقرأ، فما بالك بأولئك المُعذّبون أنفسهم؟!

بحثت عن طريقة ما، تجعلني أتخلص من شعوري بالذنب وتجاهل هذا الخبر الذي نشرته منظمة "العفو الدولية" عن طفلًا يدعى "مازن محمد عبد الله" يبلغ من العمر 14 عامًا، تعرض للاغتصاب والتعذيب والصعق بالكهرباء في أعضائه التناسلية، وإدخال عصا في مؤخرته، لإجباره على الاعتراف بالتظاهر بدون تصريح والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين. فوجدت أنه ليست هناك طريقة للهروب من الكتابة عن مثل تلك الأمور إلا أن أكون مؤيدًا للسيسي، مبررًا لنظامه، نافيَا لفشل حكومته، داعيًا الشعب أن يكف عن تعذيب الرئيس لأنه لا ينام، منافقًا كهذا، وآفاقًا كذاك، فهؤلاء فقط هم من ينجحون في تجاهل مثل تلك القضايا، لأنهم يعتبرون أن الكتابة فيها خيانة، والدفاع عن المظلومين جريمة في حق الوطن تقتضي الإعدام.
***
إن جهاز الشرطة المصرية على مختلف العصور يدمن انتهاك أعراض المواطنين، فحادثة الطفل "مازن" ليست هي الأولى من نوعها، فإذا بحثنا فى انتهاكات الداخلية القديمة والجديدة، سنجدها حافلة بوقائع اغتصاب وهتك أعراض ووضع العصا في مؤخرة المواطنين.
في 2007 كانت هناك قضية شهيرة لسائق يدعى "عماد الكبير" حيث قد اُغتصب هذا السائق في قسم شرطة بولاق الدكرور، ولكن الفارق الوحيد بين تلك القصة القديمة وقصة "مازن" أن حينها تحركت 41 منظمة حقوقية للتضامن مع السائق، ونظموا تظاهرات حاشدة أمام النقابات المختلفة، كما أن وسائل الإعلام قد اهتمت بالقضية لأنها كانت قضية رأي عام.. أما قضية "مازن" فلأنها صات خبرَا عاديًا متكررًا في هذا التوقيت من حكم السيسي، فلم نجد سوى منظمة العفو الدولية لتتضامن مع الطفل، ولم نجد سوى بعض المواقع الإلكترونية تتداول الخبر.
فكم مرة قرأنا أخبارًا تفيد بوضع عصا في مؤخرة سجين أو اغتصابه بأيدي ضباط الشرطة؟!

مرات عديدة لا حصر لها، أذكركم ببعضها:
* قام ضابط شرطة بقسم المنصورة بإجبار مواطن على تقبيل حذاءه وإدخال العصا في مؤخرته بعدما ربطه من قدميه وأمر أمين الشرطة "محمد فرج" بتصويره عاريًا (2007).

* قال الطفل "عنتر محمد أبو زيد" أن رئيس المباحث محمد مصطفى الضبش. ومخبرًا يدعى منصور و2 من أمناء الشرطة قاموا بضربه وتجريده من ملابسه وهتك عرضه ومنع الطعام عنه لمدة يومين وقاموا بصعقه بالكهرباء لمدة 6 ساعات متواصلة بعد إلقاء الماء على جسده (2007).
* ضابط بقسم أول المنصورة يضع سيخ حديد في مؤخرة مواطن يدعى "عادل عبد السميع" (2008).

* ضباط شرطة بمديرية أمن كفر الشيخ يجبرون 5 متهمين على ممارسة الشذوذ، حيث وردت للنيابة شكاوى من 5 مراهقين اتهموا فيها كل من الملازمين سعد أحمد سعد وفؤاد محمود سعداوي بالتعدي عليهم وهتك عرضهم (2008).

* ذكرت صحيفة "الجارديان" أن ضباط شرطة قسم ثان مدينة نصر اغتصبوا طالب الأزهر "عمر الشويخ" البالغ من العمر 19 عامًا، بعد إلقاء القبض عليه في 24 مارس (2014).

* أمين شرطة يغتصب فتاة معاقة ذهنيًا داخل قسم إمبابة.. الجرائد المصرية (2014).

* تقدمت المواطنة "حورية حسن المتولي" ببلاغ لنيابة رأس البر حمل رقم 1396 لسنة 2014 تتهم فيه أمناء قسم شرطة رأس البر باقتيادها إلى القسم ومحاولة اغتصابها لولا أن حال العذر الشرعي دون ذلك.. مصر العربية (2014).

* خصم شهر من راتب ضابط وضع العصا الكهربائية في مؤخرة متهم، يذكر أن الضابط خصم من راتبه شهرين بسبب تلفيقه قضية آداب لسيدة.. اليوم السابع (2015).
انتشار هذا الجرم الشنيع الذي لا يرتكبه سوى المرضى النفسيين يجعلك تظن أن هناك مادة تُدرس في كلية الشرطة تتحدث عن كيفية وضع العصا في مؤخرة المواطن. وألّا يكونوا قلقين أبدَا من ممارسة تلك الهواية الممتعة بالنسبة لهم، لأن هناك متحدثًا باسم وزارة الداخلية مهمته الدفاع عن جهاز الشرطة أمام وسائل الإعلام ونفي كل جرائمه، وإظهار الضباط على أنهم ملائكة ذي أجنحة لم يخلقون إلا لحماية الشعب من الإرهابيين. وهناك نيابة ستمنع النشر في قضية التعذيب، وقضاء سيحكم بأحكام بسيطة.

والدليل الواضح على أن التعذيب في أقسام الشرطة لا يتم إلا بموافقة النظام، وربما بأوامر النظام نفسه، هو أن ضباط الشرطة المتهمين بالتعذيب لا تتم محاسبتهم بما يقتضيه العدل، فسنجد ضابط شرطة خُصم من راتبه كذا أو نُقل إلى مكان كذا بسبب تعذيب شخص ما، وفي أسوأ الظروف يُحكم على الضباط بـ 5 أعوام سجن ثم يحصل على البراءة في حكم النقض، بينما عوقب القيادي بجماعة الإخوان محمد البلتاجي والمستشار الخضيري بالسجن 15 عامًا لاتهامهم بتعذيب مواطن في ميدان التحرير. وستجد أيضًا أن التظاهر تصل عقوبته أحيانًا إلى مؤبد، حسب كراهية القاضي للمتهم، وقتل 37 سجينًا في سيارة ترحيلات أبو زعبل حكمه 5 أعوام سجن، مساواة بعلاء عبد الفتاح المتهم بالتظاهر.

الواضح أن التعذيب وكسر النفوس مهم جدًا بالنسبة للنظام الحالي لأنه لا يملك للقمع بديلًا، لا يملك مشروعًا يقدمه للناس، ولا برلمانًا يعبرعن آمالهم وطموحاتهم، ولا إعلامًا يتحدث بلسانهم، ولا تعليمًا يرتقي بهم، فالتعذيب هو الحل.

يقول "جون بول سارتر": ليس المقصود من التعذيب انتزاع الاعترافات فقط، ولكن المقصود إذلال الضحية عبر الصرخات والخضوع، وعبر الشعور بأنه حيوان في أعين الجميع، وفي عين الضحية نفسها، فقد تحمل وصمة أبدية تشعرها بأنها أقل قيمة وشأنًا من كونها إنسانًا.

التعذيب الممنهج، وتداول أخباره بشكل دائم حتى يصير من المسلمات التي نتحدث عنها كأننا نتحدث عن أخبار كرة القدم، ليس إلا وسيلة النظام الحالي للبقاء.

يقول المعتقل "إسلام خليل" الذي اختفي قسريًا 122 يومًا، وتعرض للتعذيب بشكل وحشي في إحدى رسائله: "لا تعتادوا حكايات القتل والتعذيب التي صرنا نراها صباحًا ومساءً، ارفضوها واجعلوها أمرًا مستهجنًا وغريبًا؛ حتى لا تفقدوا ما تبقى من إنسانيتكم".

الدول لا تُبنى بإخفاء الناس

الاختفاء القسري (كارلوس لاتوف)


"ترددت كثيرًا قبل الكتابة ونصحني بعض الأصدقاء بعدم الكتابة، لكن بعد تفكير عميق وجدت أن الشخص الذي أخشى عليه من الكتابة لا يمكن أن يصيبه مكروه أكثر مما أصابه؛ أثناء فترة اختطافي فى إحدى مقرات أمن الدولة التى لا أعلم مكانها إلى هذه اللحظة لأني كنت معصوب العينين، قابلت حينها فتى يدعى "محمد عبدالحميد محمد" من محافظة الشرقية، هذا الفتى قد اختطف منذ فض اعتصام رابعة العدوية، ولم يتم عرضه للمحاكمة إلى الآن، ولا تعلم أسرته مكان احتجازه، ولا هو نفسه يعرف مكان احتجازه؛ صعقت من سؤاله عندما سألني عن التاريخ اليوم؛ ولم يسألني كم الساعة اﻵن كباقي البشر، وعندما أخبرته بأننا يوم 2 أغسطس 2015 سمعت صوت بكائه الشديد، ولم أستطع الحصول منه على أي معلومات سوى اسمه وعنوانه، برجاء احفظوا هذا الاسم جيدًا؛ محمد عبدالحميد محمد"
منقول بتصرف عن الشاب "مازن شريف" الذى اختطفته أمن الدولة فى احدى مقراتها بشكل غير قانونى، ولكن كتب الله لهذا الشاب النجاة ليخبرنا أن هناك حالات اختفاء قسري قد تخطت فترة اختفائها العامين وكى يعطي الأمل لأهالي من ظنوا أن أبنائهم المختفين قد قتلوا.


* جائتني رسالة عبر البريد الإلكتروني من شخص يستغيث بالكتابة من أجل إنقاذ أسرة كاملة، محتوى الرسالة يفيد بأن شقيقين من أسرة واحدة قد اختطفتهما قوات الأمن يوم 15 مارس الماضي من محل الملابس الذي يعملان به فى شارع الشواربى بوسط القاهرة، وهما "محمد البدري رمضان وخالد البدري رمضان"، واختطفت أيضًا أحد العمال بالمحل ويدعى "على حسب الله على"، وأن الجيران عندما سألوا الذين وضعوا الثلاثة فى سيارة ميكروباص عن هويتهم أخبروهم بأنهم جهة أمنية ولن يسمحوا لأي شخص بالتدخل وإلا أخذوه معهم، وإلى الآن لا نعلم أين مكانهم ولا نعلم هل ما زالوا على قيد الحياة أم لا؟! وإن كانوا على قيد الحياة فكل ما نريده هو محاكمتهم بشكل طبيعي أمام القضاء.
* استغاثت أسرة المواطن "محمد عبدالستار حافظ" الذى يعمل محاسبًا بأحد البنوك بمنظمة - هيومان رايتس ووتش - بعد اختطافه من قبل قوات الأمن يوم 12 أغسطس 2015 من الشارع، وأفادت الاستغاثة بأن قوات الأمن اقتحمت المنزل بعد اختطافه وحطمت محتوياته.
* أما "إسلام خليل" الذي كتبت عنه مرات عديدة، ولن أمل الكتابة عنه حتى يحين ميعاد ظهوره، فإسلام قد اختطف من منزله يوم 24 مايو 2015 وإلى لم يتم عرضه للتحقيق، ولا يعلم مكانه إلا الله وجهاز الداخلية، يذكر أن شقيقه الذي اختطف معه وكتب له النجاة كما كتبت لوالده الذي اختطف معهما، قدّم عشرات البلاغات للنائب العام، ولكن البلاغات لم يتم التحقيق فيها إلى الآن.
***
1 - حدثنا السيسي عن أهمية الدستور قائلًا: الدستور قد كتب بنوايا حسنة ولكن الدول لا تبنى بالنوايا الحسنة! وهنا يجب أن نتساءل هل تبنى الدول بالنوايا السيئة؟ هل تبنى باختطاف الناس من البيوت والشوارع وأماكن العمل ثم إخفائهم وتعذيبهم؟!
فالرجل يصرح بشكل واضح بأن هذا الدستور يجب أن "نبله" ونشرب ميته. فالدستور يمنع احتجاز الناس دون دليل ويمنع احتجازهم فى أماكن غير معلومة وغير مختصة للاحتجاز، وينص على أن المتهم يجب أن يتم التحقيق معه أمام النيابة خلال 24 ساعة. ولكن ما فائدة كل هذه الكلمات المعسولة مادامت حبر على ورق؟ وما دام من يحكم البلاد يرى أن الدستور قد كتب بالنوايا الحسنة وأن النوايا الحسنة لا تبنى الدول؟!


2 - بات من المعلوم أن أعضاء المجلس القومى لحقوق الإنسان -إلا من رحم ربي ممن اعترضوا على بيان المجلس- ليس إلا بوقًا من أبواق النظام الحالي، يدافع عنه، يبرر له انتهاكاته ضد المواطنين، فكم من شكاوى قدمها أهالي مختطفين ومعتقلين ومعذبين للقومى لحقوق الإنسان دون فائدة ودون نتيجة؟! وليس هناك دليل على عدم جدوى هذا المجلس أكثر من استغاثة أهالي أحد المختفين قسريًا بمنظمة هيومان رايتس ووتش وتجاهل ما يسمى بالمجلس القومي؛ فوجود المجلس القومي لا يفيد إلا النظام ولا يضرّ إلا المواطن الذي يتعرض للظلم والانتهاك فيطل علينا المجلس ببيان ينفي الانتهاكات بكل بساطة. كما أن القاضي محمد ناجي شحاتة قد رد على أحد المتهمين الذى اشتكى له من انتهاكات يتعرض لها داخل سجن العقرب قائلًا: "مش البتاع اللي اسمه القومي ده زاركم وقال مفيش حاجة؟!" كما نقل لنا المحامي الحقوقي مختار منير الذى كان حاضرًا فى جلسة المحاكمة.


3 - النيابة لا تحقق بشكل فوري إلا فى البلاغات المقدمة من أحد رموز النظام السابق أو الحالي ضد أى شخص تربطه علاقة بالثورة، ولكن إن تعرض أحد المواطنين للظلم كما أن تعرض إسلام خليل فلن يتحرك لها ساكن، بالإضافة إلى أن النيابة تشارك بشكل رسمي فى اختطاف الناس دون وجه حق. فماذا قدمت النيابة لإسراء الطويل التى تم اختطافها أكثر من 15 يومًا فى مكان غير معلوم سوى أنها دائمًا تأمر بحبسها بشكل مريب؟! فالنيابة لم تفكر حتى فى محاسبة المسئول عن اختطاف إسراء ورفيقاها عمر وصهيب؛ بل إنها لم تفكر فى العصا الذي تتوكأ عليه، ولم تفكر فى أنها قد تصاب بالشلل من جديد!


4 - هناك من تم احتجازه فى أماكن غير معلومة لفترة تجاوزت العامين، وهؤلاء من الراجح أنهم يتعرضون للتعذيب بشكل يومي وإلا فلما يخفونهم عن الأنظار؟! أما وجود شهادات صادقة وأدلة واضحة حول اختفاء المئات منذ عامين يجعلنا نفكر مائة مرة فى تصريحات وزارة الداخلية الكاذبة، والتي لا يقتضي العقل تصديقها، فدائمًا نجد أن الداخلية تنكر الاختطاف والتعذيب والتلفيق والبلطجة على خلق الله، ولكن بماذا يفيد الإنكار إذا كنا نحن من نتعرض للاختطاف والتعذيب والتلفيق والبلطجة؟!


5 -الاختفاء القسري ليس إلا أسلوبًا من أساليب صناعة إرهابي بدرجة امتياز، فماذا تنتظرون ممن لا أثر لهم؟! وممن يتعرضون للتعذيب بشكل ممنهج لفترات طويلة؟! هل تنتظرونهم علماء ذرة مثلًا؟! أم صناع قنابل بدائية الصنع من أجل الانتقام منكم ومنا؟!
***
كثيرون هم من يتساءلون عن جدوى الكتابة؟ وأنا منهم، ولكنى أؤمن بأن الكتابة لها جدوى، على الأقل من أجل هؤلاء المختفين قسريًا وغيرهم ممن يتعرضون للظلم، فالكتابة سلاح يفضح جرائم الحكام ويزعجهم، وعندما نبحث فى كتب التاريخ  نلاحظ أن أى ديكتاتور حاول تثبيت ديكتاتوريه فأول خطوة كان يخطوها هي الاستحواذ على وسائل الإعلام، حتى فى العصور الجاهلية كان الشعراء المقربون من الملوك يمدحونهم بشكل مبالغ من أجل التقرب منهم والحصول على هدايا الملوك. فلا تتركوا الكتابة للمنافقين. ولا تجعلوا الساحة فارغة لمن يرقص ويطبل ويطالب بتعليق المشانق للشعب وبذبح كل من له مطالب مشروعة.

مبروك.. أخوك فى السجن


المجلس القومي لحقوق الأي كلام


رسم أشرف "الاشتراكيون الثوريون"

في ذكرى رحيل سيف المظلومين "أحمد سيف الإسلام حمد" سمعت كلمة مسجلة لابنه المعتقل "علاء عبد الفتاح" يحكى فيها أن والده كان مُصِرًا أن يحكى للناس عن فترة اعتقاله وتعذيبه حتى يعلم الناس ما يحدث خلف تلك الجدران.
وهذا ما دعاني للكتابة عن تجربتى مع زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان حتى يعلم الناس ما يدور فى السجون قبل الزيارة..
رأينا فى فيديو زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان لسجن العقرب تمثيلية زائفة، حيث المشويات، والوجبات الفاخرة، والأدوية، وكافيتريا لا توجد إلا فى الأحياء الراقية. أما المدعو حافظ أبو سعدة، فقد تذوق الطعام وتكيّف كمن شرب آخر نفس فى سيجارة حشيش. وظهرت على وجهه علامات الرضى والإعجاب ولسان حاله يقول: السجون حلوة أوى يا خال. أمال فين الناس اللي بتتعذب؟!
ورأينا سجناء جنائيين يرتدون زىّ المطبخ عشان اسم الله عليه "حافظ" ميزعلشِ ويشتكي من عدم ارتداء حفاظة المطبخ الصحية. خوفًا على صحة نزلاء فنادق الداخلية.
فى مصطلحات أبناء جيلنا الذى شاب فى شبابه يُطلَق على هذا النوع من التعريض كلمة "هري" وهذا هو الهري بعينه.
إليكم ما يحدث:
1- الزيارة لا تكون مفاجأة، ففي مارس الماضي استدعاني رئيس مباحث سجن أبى زعبل ليخبرني بزيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان، المفاجأة قبل الزيارة بحوالي 7 أيام، وأعتقد أنه كان يعلم ميعاد الزيارة قبل أن يعلمها المجلس القومى نفسه. اعمل نفسك متفاجئ وخلاص!


2- المعتقل الذي تسمح له وزارة الداخلية بالحديث مع المجلس القومي فى الغالب قد تعرض للتهديد حتى لا يحكي أى سلبيات، فقد تعرضت للتهديد فى مكتب رئيس المباحث، وقيل لى بالحرف الواحد أنهم سيلفقون لي قضايا أخرى لو تحدثت عن الانتهاكات التى حدثت داخل السجن.


3- أسبوع قبل الزيارة كافي جدًا لترتيب الأمور وجعل كل شئ على ما يرام، ففي يوم الزيارة كان ملعب السجن الذى لا نراه إلا أثناء ذهابنا لمقر المحاكمة قد جهزته الداخلية بشكل جيد ليقولوا أن هذا ملعب للمساجين، مع أنه ليس إلا ساحة انتظار جلسات المحاكمات أو الزيارة، كما أحضروا افطارًا وغذاءً، وهذا لا يحدث فى الأيام العادية، فكنا لا نحصل إلا على وجبة واحدة يوميًا، ولكن فى هذا اليوم الاستثنائي استلمت كل زنزانة نحو 10 علب جبنة وكان لا يسمح لنا سوى بثلاثة علب جبنة فى زنزانة عددها 40 شخص، بالإضافة إلى اللحمة والخضار والأرز والخبز الذى تم تجهيزهم بأعلى مستوى، بعدما كنا نغسل فول السجن بالماء قبل أكله حتى نحاول التخلص من السوس وبعدما كان العدس يمتلئ بالحشرات والخبز يمتزج بالزلط!


4- أما الأدوية فكانت ممنوع دخولها فى الزيارات كما أنه غير مسموح بدخول 90% من الطعام فلا يغرنك شكل المشويات التى تكيّف منها حافظ أبو سعدة، فما زلت أذكر أن كافيتريا السجن قد أغلقت فى وجه العنبر السياسى شهرًا كاملًا من أجل إذلال السياسيين، وحتى عندما فتحت كانوا يفرغون علب التونة فى أكياس بدعوى أننا نستخدم غطاء التونة كسلاح! وكانوا يتفننون فى إيذائنا.


5- الصحافة التي ترافق المجلس داخل السجون تأتمر بأمر الداخلية، ففي زيارة المجلس القومي كنت أشعر أننى نجم هوليوود من كثافة كاميرات الصحافة، ولكن مع هذا لا يمكن أن تجد فيديو واحد لهذه الزيارة قد تم نشره لأنى لم أقل ما يعجبهم، فأعتقد أني نجحت فى فضح جرائمهم. وهذا ما لا يريدوه وبالتالي لم يجرؤ أى مخلوق على نشر فيديو لهذه الزيارة على عكس ما حدث فى زيارة سجن العقرب.


6- لا أعتقد أن كل الناس يستطيعون التحدث فى وجه جلاديهم: فأثناء زيارتي التى انعقدت بمكتب مأمور السجن كانت قيادات الداخلية قد احتشدت فى المكتب بشكل مبالغ فيه، حتى أن الأستاذة راجية عمران والأستاذ جورج إسحاق والدكتور صلاح سلام والأستاذ محمد عبدالقدوس طلبوا من قيادات الداخلية الانسحاب من المكان ولكنهم رفضوا. وأصروا على أن أتحدث فى وجوهم، والحمد لله قلت للأعور أنت أعور فى وجهه. ولكن هناك من لا يمكنه أن يتجاوز هذا الحاجز.


7- المجلس لا يرى إلا ما تسمح به وزارة الداخلية: فقد طلبت من المجلس أن يستدعي الطالب علي قاعود الذي تعرض للتعذيب بشكل بشع، وعندما طلبوا ذلك ادّعت الداخلية أنها لا تعرف مكان الطالب، وقالوا أن جهاز الكمبيوتر قد تعرض لعطل لذا لا يمكن معرفة مكانه، بالإضافة إلى طلبي لهم بأن يطّلعوا على زنزانة التأديب، وأن ينقلوا للناس ما رأوه ولكنها كانت أحلام اليقظة، فأحد قيادات الداخلية قد انفعل وقال للمجلس: مش هتشوفوا التأديب لأنكم مجبتوش تصريح.
كما أن الأستاذة راجية عمران وقتها أخبرتني بأن الداخلية رفضت دخولها العنبر السياسي وسألتنى ماذا يجرى هناك؟! فأخبرتها بالتجهيزات التي أعدوها للزيارة.
8- رغم أن المجلس القومى لحقوق الإنسان رأى أثر الانتهاكات بعينه، إلا أن الطب الشرعي والنيابة قد انحازا للداخلية، فأصدر كل من الطب الشرعى والنيابة وقتها بيانان يفيدان بعدم وجود أى انتهاكات داخل سجن أبو زعبل، وأؤكد لكم أن هذان البيانان قد كُتبا دون تحقيق أو كشف على أى معتقل، فالنيابة لم تحقق والطب الشرعي لم يكشف على أحد.
9- لا يستفيد السجناء من زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان سوى يوم واحد من الدلع، كما أنه ليس دلع بنفس الدرجة التي يظهر بها الفنان الكوميدي حافظ أبوسعدة فى أفلامه، فأعتقد أن هذا الرجل لا يقدر على النوم فى غرفة بها أكثر من 40 شخص على البلاط، وأعتقد أنه ربما يصاب بالصرع إن دخل زنزانة التأذيب ساعة واحدة. وأعتقد أنه سيبكي كالطفل إذا دخل عليه ملثمون فى الشتاء وجردوه من ملابسه وأغطيته الشتوية كما يحدث فى السجون بشكل دورى فيما يعرف بـ "حملة التجريد".


***
"ما أشد برائتنا حين نظن أن القانون وعاء للعدل والحق، القانون هنا وعاء لرغبة الحاكم، أو بدلة يفصلها على قياسه".. محمود درويش

"ما أشد برائتنا حين نظن أن حافظ أبوسعدة وعاء للعدل والحق، فحافظ هنا وعاء للحاكم، أو بدلة يفصلها على قياسه".. أحمد جمال زيادة

ترحيلات الموت

سيارات ترحيلات (الجزيرة)



المادة (55) من الدستور:
كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، ولا يكون حجزه أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيا وصحيًا.
عندما تصبح أقصى أمانيك أن تنتقل من قسم شرطة إلى سجن حتى تفلت من العقاب المتواصل والإنتقام الغير مبرر، عندما تتمنى أن تُسجن لكن دون أن  ترى أطفالا يصعقون بالكهرباء، وأمهات تصرخ ويتوسلن للضباط  كى يطلقوا سراح أولادهم، وطالبات بجامعة الأزهر يعاملن بطريقة لا تتعامل بها العاهرات، وأنت عاجز عن فعل شئ سوى أن تتمنى الإنتقال من هذا الجحيم إلى جحيم أقل قسوة، ثم ترى الأمل فى سيارة الترحيلات التى تظنها جاءت لتحقق أمنيتك، إن شئت أطلق عليها سيارة الأموات.


فى سيارة الترحيلات تتمنى أن تصير أرنباً كي تعاملك الشرطة على أنك ذو قيمة ويجب المحافظة عليك!


كنت أظن أنهم ربما يرّحلون 40 شخصا ويتركون باقي المقبوض عليهم لكوني لا أرى سوى سيارتي ترحيلات فقط، ولكنى كنت خاطئاً، فهل من يصعق بالكهرباء ويجلد ويمحو مستقبل كل هؤلاء سيفكر فى العذاب الذى سيتعرض له كل هذا العدد نتيجة للتكدس فى سيارة الترحيلات؟!


تكدست مع أكثر من 30 طالبا فى السيارة، وفى الجزء المخصص لعساكر الحراسة وضعوا ثمان فتيات وهو جزء صغير للغاية لا يتسع سوى لثلاثة أشخاص من طاقم الحراسة، ورغم أننا كنا فى الشتاء إلا أن حبات العرق الصادرة من كثرة الأنفاس المتكدسة كانت تتساقط من سقف السيارة، فلست مضطرا الآن أن أصف لك كيف ستكون تلك السيارة فى الصيف، ناهيك عن زجاجات المياه التى كان يقضى بها الجميع حاجاتهم نظرا لطول الفترة التي يقضونها فى السيارة، وكانت معنا أحد المرضى بالسكر فكانت تلك كارثة لنا وله فكان يضطر أن يفرغ ماء الزجاجات على أرضية السيارة ليقضي حاجته بها.
وكان أعجب شئ على الإطلاق هو غناء الفتيات الذي امتزج برائحة البول وبعرق السيارة، فكانوا يتغنون بأغاني "الشيخ إمام" وكأنهن مرحبات بالسجن.
كنا نظن أن رحلة الضرب والانتهاكات قد إنتهت برحيلنا من قسم الشرطة، ولكن كانت ظنونا خائبة.


وصلنا إلى معسكر السلام الخاص بقوات الأمن المركزي، والذي لا يصح دستورا أو قانونا احتجاز المدنيين به.
المادة (52) من الدستور:
التعذيب بجميع صوره وأشكاله، جريمة لا تسقط بالتقادم
عندما وطأت أقدامنا على أرض معسكر السلام، سألت نفسى لماذا يطلقون عليه السلام؟! أي سلام هذا؟!
وجدنا حشودا من العساكر ترتدى السواد، وتغطى وجوهها، منهم من كان بيده عصا ومنهم من كانت غلاظة يديه لا تحتاج إلى عصا، وقفوا صفين يتطلعون لرؤيتنا، يتسابقون للفتك بنا، مررنا بين الصفين نهرول من عصا لعصا ومن كف لكف، كانت صفوف العساكر تصل طولها إلى 100 متر تقريبا. دخلنا إلى ساحة المعسكر وجلسنا وجوهنا للحائط، تحل علينا الضربات من الخلف، لا تتسائل لماذا يضربون لأنهم فى الغالب قد خلقوا بلا عقول.
المادة (51) من الدستور:
الكرامة حق لكل إنسان، ولا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها.
أمرونا أن نهتف باسم السيسى وأن نسب الإخوان رغم أن الغالبية لم تكن من الإخوان؛ وأن نقول بصوت عال أننا لسنا رجال وأننا عاهرات، وكانت الفتيات تقف خلفنا غير قادرات على شئ سوى البكاء على ما يحدث لنا. بالطبع هتف أغلب الشباب بإسم السيسي ونعتوا أنفسهم بالعاهرات، ومنا من رفض فكانت عقوبته أشد، وكانت الضربات تنهال عليه من كل جانب.


كانت الشرطة تحاول أن تخلق لنفسها تبريرا لما يفعلوه من ضرب فوضعوا قوانين ليست كالقوانين وأمرونا أن نخلع ثيابنا بشكل كامل فى أقل من 10 ثوانى بدعوى التفتيش؛ وما زالت الفتيات ترانا؛ وطبعا كان من المستحيل أن يتمكن أحد من خلع ملابسه فى 10 ثوانى، وكان من المستحيل أن يفلت أحد من العقاب.
وضعوا الشباب فى زنزانة واحدة وعددهم 62، والفتيات فى زنزانة أخرى، بلا غطاء، كنا نجلس على البلاط، وكان الجلوس أقصى أمانينا، فكنا نبدل أماكننا كى نستطيع الجلوس، مجموعة تقف وأخرى تجلس للنوم، وكان سعيد الحظ من يتمكن من النوم على البلاط.
ظللنا فى هذا المكان أربعة أيام.

التعذيب ليس مجانًا




رسم: كارلوس لاتوف

مصر العربية


(1)
لم يشارك فى الثورة من أجل أن تسيل الدماء، وأن يعود العسكر للحكم من جديد، ويعود اعتقال المعارضين، وأن يمنعوا التظاهر، فأراد أن يثبت وجوده أمام الدولة العميقة والعقيمة، وأن يوصل رسالته ويعترض؛ كما اعترض سابقًا في أثناء الحكم المباركي، وكما اعترض في أثناء حكم المجلس العسكرى، وكما اعترض في أثناء حكم محمد مرسي؛ رفع لافتة مكتوب عليها "لا لقانون منع التظاهر، لا للمحاكمات العسكرية للمدنين".. لم يفكر أبدًا فب استخدام العنف في أقل صوره، فقرر أعداء الثورة وأعداء التظاهر اعتقاله وتعذيبه وحبسه في السجن سنوات بدعوى خرق قانون التظاهر، وبدعوى أن هيبة الدولة يجب أن تبقى فوق الجميع، وحتى لا تحزن "هيبة" حكموا عليه بالسجن المشدد 5 سنوات والمراقبة الأمنية مثلها والغرامة 100 ألف جنيه، ففرحت "هيبة" ونظرت بكبرياء لذلك الفتى الذى هددها واتخذ من السلمية سلاحًا لمواجهة القمع.
(2)
حلم أن يصير بلطجيًا يخشاه الجميع، فُتوّة يتوسل إليه الناس، يحصل على الرشوة من هذا ويتوسط من أجل ذاك، يعذب من يشاء ويسحل من يشاء، وأخيرًا تحقق حلمه وصار "أمين شرطة" بفضل دعاء الوالدين لأحد قيادات الداخلية؛ هوايته "التعذيب" لا يتخيل أن يمر يومًا من دون أن يعذب أي مخلوق، فداء لله والوطن وللباشا "اللي أكبر منه" دائمًا يتقرب إلى الباشا "اللى أكبر منه" باعتقال واختطاف الناس من الشوارع؛ وبإذلال أهالي المعتقلين؛ هو لا يحتاج نقودًا فكل شئ متوفر في السجن بالمجان، وعدد المساجين الذين يدفعون الإتاوة من أجل العيش في زنزانة ليست مزدحمة كفيل بأن يجعله مليونير، بالإضافة إلى المصالح التى يقضيها للناس بعد دفع الواجب.
هو ليس سيد بنفس الدرجة التى وصل إليها سيده الضابط الذي وقف على منصة كلية الشرطة في أثناء تخرجه من الكلية يقول بكل فشخرة "اللي تتمد إيده على سيده تتقطع إيده" معتبرًا نفسه سيدًا على الشعب لا خادمًا له بمجرد وقوفه على منصة التخرج من كلية الشرطة، فهو سيد على كل من أدنى منه حتى أمين الشرطة نفسه، لذا يحاول أمين الشرطة أن يعوض هذا النقص وأن يطلع عين أم المواطن بكل ما أوتي من قوة ونفوذ. وفي الفيديو الذى انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي في مترو الأنفاق يضرب شابًا عشرينيًا حاول تحرير محضر ضد أحد المتحرشين بخطيبته، نلاحظ هذا النقص وهو ينظر إلى الصامتين والصامتات الأحياء منهم والأموات ممن يشاهدون الفتى وهو يتعذب ويهان دون أي رد فعل من أناس اعتادوا على رؤية هذه المشاهد يوميًا، فيهتف فيهم أمين الشرطة محذرًا: فيه إيه يا ولاد العاهرة؟!
(3)
في سيارة الترحيلات، يجلس الشاب الذى قرر أن يتظاهر، والذي في الغالب سيضيع مستقبله، سيحكم عليه ب 3 سنوات، أو 5، أو 7، ولو استطاعوا اعدامه لفعلوا، ولو قدروا على قتله من التعذيب لقتلوه، ينظر له أمين الشرطة ويسأله ساخرًا: وانت بقى كنت بتتظاهر ليه؟ واخد فلوس من الإخوان؟! أصل متحاولش تقنعني إنك بتعمل كده لله يعني؛ المظاهرات دي بتهدم الدولة يبقى إنت أكيد مش بتعمل كده من نفسك وأكيد وراك حد بيحركك!
يحاول الفتى أن يصحح له الخطأ، وأن يوضح له أن التظاهر ليس جريمة، وأنه لم يتظاهر من أجل نفسه فقط، بل من أجل الجميع، ولكن أمين الشرطة لا يصدقه لأنه لم يعرف فى حياته معنى "من أجل الجميع"، وعندما تصل سيارة الترحيلات إلى قسم الشرطة يبدأ أمين الشرطة في ممارسة هوايته المفضلة -التعذيب- ويحاول أن يجبر الفتى على الاعتراف؛ فيعترف الفتى بجريمة لم يرتكبها.
(4)
يتصل به أحد زملائه من أمناء الشرطة.
- بقولك إيه، سيب التعذيب اللى فى إيدك وتعالى بسرعة.
= لا دأنا مقدرش أسيب اللحظة المهمة دى.
- طيب خلص وتعالى عشان عندنا مظاهرة.
= عندما يسمع كلمة "مظاهرة" يبتهج، فهوايته الأخرى قمع التظاهرات، ولكنه يفاجأ عندما يعلم أنه يقصد أن أمناء الشرطة هم من سيتظاهرون.
- انت بتهزر؟ احنا اللى هنتظاهر؟ إنت إخوان ولا إيه؟!
= أيوة احنا بقالنا أد إيه مبناخدش مرتباتنا؛ هو إحنا هنعذب الناس ونبلطج عليهم، ونخطفهم من البيوت ببلاش؟! التعذيب مش ببلاش.
- عندك حق، أنا إيدى وقفت من كتر التعذيب.
(5)
"الحرية لكل سجين. هاتوا إخواتنا من الزنازين"
كان هذا هتاف المظاهرة التي خرجت تطالب بالإفراج عمن تظاهروا ضد عودة القمع، شارك فيها أهالي وأصدقاء المعتقلين، ولكن الشرطة تعاملت معهم بقسوة وفرقتهم بالخرطوش والغاز وأصابت العديد منهم بالرصاص الحي، واعتقلت منهم أعداد كبيرة، حتى أنهم لم يفرقوا بين الشباب والبنات في موجة الاعتقالات. وهكذا كلما رأينا مظاهرة تطالب بالإفراج عن المعتقلين تعتقل الشرطة أغلب من فيها.
(6)
اقتحم نحو 2000 من أمناء الشرطة مديرية أمن الشرقية، وأتلفوا المكاتب ومنعوا وصول المسؤلين مكاتبهم وهتفوا ضد وزير الداخلية: "ارحل بقى ياعم خلى عندك دم" الهتاف الذى من أجله اتهم شباب الثورة بالعمالة والخيانة ونشر الفوضى، وطالبوا بالمساواة بينهم وبين الضباط فى كل شئ، وخاصة فى بدل المخاطر والعلاج فى المستشفيات، طالبوا أن يصيروا أسيادًا فى نفس درجة أسيادهم، لأنه لا فرق بينهم فى المجهود، فالجميع يقتل ويخطف ويعذب ويعتقل، فلماذا لا يوجد عدل بينهم؟!
هتف أعداء الهتاف، وتظاهر من يقمع التظاهرات، ونجحوا فى الاعتصام، بل واقتحموا مقرًا حكوميًا، ولم يجدوا وسيلة أخرى من أجل رفع كفاءتهم في التعذيب والبلطجة سوى التظاهر، ولكن الشرطة لم تتعامل معهم كما تتعامل مع أى متظاهر آخر، لأنهم فى النهاية  شاربين ساحلين ضاربين معذبين مبلطجين مع بعض.
(7)
يجلس مع رفاقه فى الزنزانة التي سيقضي بها سنوات ويلقي أبياتًا يحفظها كما يحفظ اسمه:
يا عم الظابط انت كداب
واللي باعتك كداب
مش بالذل حاشوفكم غير
ولا استرجى منكم خير
انتم كلاب الحاكم
واحنا الطير
انتم التوجيه وإحنا السيل
انتم لصوص القوت
واحنا بنبنى بيوت
احنا الصوت ساعه ما تحبوا الدنيا سكوت
احنا شعبين ..شعبين ..شعبين
الأبيات لعبد الرحمن الأبنوى من قصيدة: الأحزان العادية