‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر. إظهار كافة الرسائل

خط الفقر: العالم يتراجع.. ومصر تتقدم بثلث سكانها

GETTY IMAGES


رغم أن البنك الدولي، قد أصدر بيانًا فى شهر مايو الماضى، قال فيه إن نحو 60% من سكان مصر إما فقراء أو عرضة للفقر. وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية أثرت على الطبقة المتوسطة.
إلا أن جهاز التعبئة العامة والإحصاء الحكومي أعلن رقمًا يخالف ما أعلنه البنك الدولي، ووفق الجهاز ارتفعت نسبة الفقر بين المصريين إلى 32.5% لعام 2017- 2018.  وكانت نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 27.8%، وفقا لبحث الدخل والإنفاق الذي أصدره الجهاز ذاته عام 2015. وهو ما يعني أن نحو خمسة ملايين مصري قد انضموا إلى الواقعين تحت خط الفقر  خلال السنوات الثلاث الماضية بنسبة زيادة 4.7% وهي أعلى زيادة لمعدلات الفقر في 20 عامًا، ليصبح نحو  ثلث السكان تحت خط الفقر بتقرير رسمي حكومي.

 وتظهر البيانات أن 6.2% من السكان في مصر يعانون من الفقر المدقع 6.2%.  وهو خط الفقر الغذائي أو كلفة البقاء على قيد الحياة، بحسب تعريف الجهاز.وبحسب بيانات الجهاز فإن قيمة خط الفقر المدقع للفرد تبلغ 5890 جنيها في السنة أي 490.8 جنيه في الشهر.

ما هو خط الفقر في مصر؟
خط الفقر هو الحد الأدنى من الدخل الذي لا يمكن للفرد تلبية احتياجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن وعلاج وتعليم وغيره إذا لم يحصل عليه. ويختلف تقدير خط الفقر من منطقة لأخرى داخل مصر، نتيجة اختلاف تكلفة المعيشة. وحدد الجهاز خط الفقر عند مستوى 8827 جنيهًا للفرد الواحد في السنة، وهو ما يعادل حوالي 735.5 جنيه شهريًا؛ مقابل 5787.9 جنيه سنويًا، أو 482 جنيها شهريًا، في عام 2015.
ولكي يحدد الجهاز نسبة الفقر لابد أن يضع خطًا للفقر ذلك الخط  بحسابات معقدة لتكلفة الحصول على السلع والخدمات الأساسية للفرد أو الأسرة.
وتشير البيانات إلى أن الأسرة المكونة من فردين بالغين وطفلين إلى 2691 جنيها شهريا، بينما تحتاج الأسرة المكونة من فردين بالغين وثلاث أطفال إلى 3225 جنيه في الشهر.
ويعتمد الجهاز مؤشر أخر للفقر، وهو الفقر المدقع، والذي يقول إنه "نسبة السكان الذين يقل استهلاكهم الكلي عن خط الفقر الغذائي".

تطور معدل الفقر
بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد ارتفع معدل الفقر في مصر على مدار السنوات الماضية، حيث يشير هذا المعدل إلى الحد الأدنى من الدخل الذي لا يمكن للفرد تلبية احتياجاته الأساسية إذا لم يحصل عليه، ويختلف تقدير خط الفقر من منطقة لأخرى داخل مصر، نتيجة اختلاف تكلفة المعيشة.
وسجل معدل الفقر في مصر حوالي 21.6% خلال العام المالي 2008-2009، ثم ارتفع إلى 25.2% خلال العام المالي 2010-2011، ثم ارتفع إلى 26.3% خلال العام المالي 2012-2013، ثم ارتفع إلى 27.8% خلال العام المالي 2015-2016، ليرتفع إلى 32.5% خلال العام المالي 2017-2018، وتعد هذه النسبة هي الأعلى مقارنة بالسنوات السابقة.

حد الفقر المدقع
ارتفع حد الفقر المدقع خلال السنوات الماضية، وهو عدم القدرة على الإنفاق للحصول على الغذاء فقط (تكلفة البقاء على قيد الحياة)، ليسجل نحو 2100 جنيه في السنة الواحدة للفرد خلال عام 2010-2011، ثم ارتفع إلى مستوى 2600 جنيه خلال عام 2012-2013، ثم ارتفع إلى 3900 جنيه خلال عام 2015، ثم إلى 5890 جنيها خلال عام 2017-2018، بحسب بيانات جهاز الإحصاء.

أسيوط أفقر محافظات مصر
تصدر صعيد مصر قائمة المحافظات الأكثر فقرا في الجمهورية، حيث سجلت محافظة أسيوط نسبة فقر بين مواطنيها بلغت 66.7 %، تلتها محافظة سوهاج بنسبة 59.6 %، ثم الأقصر 55.3 %، والمنيا 54%، ثم قنا 41 %. في المقابل، كانت محافظات بورسعيد والغربية ودمياط (شمالي مصر) ضمن المحافظات الأقل فقرا.
وأشار التقرير إلى أن ما يقرب من 46 قرية في محافظتي أسيوط و سوهاج، بصعيد مصر، تتراوح نسبة الفقر فيها بين 80 إلى 100 في المئة، فضلا عن معاناة 236 قرية في سوهاج من الفقر، وهي نسبة بلغت 87% من قرى المحافظة، ما جعلها تسجل النسب الأعلى بين أفقر 1000 قرية في مصر.


تراجع معدلات الفقر عالميًا
 وفقا لآخر أرقام البنك الدولي الصادرة عام 2015. وتراجع معدل الفقر العالمي، من 11% من سكان العالم عام 2013 إلى 10% عام 2015، وتوقعت تقديرات البنك أن ينخفض ذلك المعدل إلى 8.6 % في عام 2018.



هل تتورط مصر والإمارات في سوريا بعد الانسحاب الأمريكي؟l

kremlin.ru 




أنا لا أريد البقاء في سوريا إلى الأبد، نحن لا نتكلم عن ثروات كبيرة، إنها رمل وموت. سننسحب، سيحدث ذلك خلال بعض الوقت، أنا لم أقل إننا سننسحب بين ليلةٍ وضحاها.
كانت هذه كلمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ردًا على أسئلة عدة بشأن موعد سحب القوات الأمريكية من سوريا. والذي كان قد أصدر قرارًا سابقًا بسحب القوات الأمريكية من سوريا في غضون 30 يومًا، لكن يبدو أن ضغوطًا مورست عليه بعد قراره، جعلته يتراجع؛ كان أبرزها تقديم وزير الدفاع، جيمس ماتيس، استقالته، قائلًا إن وجهات نظره بشأن قضايا العالم لم تعد تتوافق مع ما يفكر به ترامب، وهو ما اعتبره كثيرون اعتراضًا على قرار ترامب بالانسحاب من سوريا. كما حذر العديد من المسؤولين الأمريكيين من خطورة الانسحاب بشكل سريع، وأنه سيتيح لروسيا وإيران التفرد بالنفوذ داخل سوريا.
بعد اجتماع استمر نحو ساعتين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، صرح الأخير بأن ترامب سيبطئ عملية سحب القوات، وصرح مسؤولون في الإدارة الأمريكية بأن الرئيس دونالد ترامب وافق على منح الجيش الأمريكي نحو أربعة أشهر للانسحاب من سوريا، التي يتواجد في شمالها نحو 2000 جندي أمريكي، غالبيتهم من القوات الخاصة التي تدرب قوات محلية من الأكراد بشكل خاص على قتال تنظيم داعش.  أكد ترامب تصريحات المسئولين خلال زيارته المفاجئة إلى العراق الأسبوع الماضي، قائلًا: «إن الجيش أمامه عدة أشهر لاستكمال الانسحاب الآمن والمنظم، وفقًا لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، وتجنب ترامب الحديث عن موعد محدد».


الانسحاب الذكي من سوريا
في 30 ديسمبر الماضي، نشرت وكالة أنباء رويترز تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، قال فيها، إن ترامب ملتزم بانسحاب ذكي من سوريا، وإنه (ترامب) طمأنه بشأن خطته لسحب القوات الأمريكية من سوريا والتزامه بهزيمة تنظيم داعش خلال اجتماع في البيت الأبيض، وقال إنه لا تزال لدينا بعض الخلافات، لكني سأخبركم بأن الرئيس يفكر مليًا وبجدية بشأن سوريا في كيفية سحب قواتنا، بحيث في نفس الوقت نحقق مصالح أمننا القومي، أعتقد أنَّنا نبطئ وتيرة إتمام الأمور بطريقة ذكية.
يبدو أن الخروج الأمريكي الذكي، قد يتبعه تورط عربي لا ذكاء فيه، فاستبدال القوات الأمريكية بأخرى عربية، بات وشيكًا لا ينقصه إلا بعض الوقت، وفي أبريل/ نيسان الماضي رفضت وزارة الخارجية الأمريكية تأكيد إذا ما كانت واشنطن طالبت مصر بإرسال قوات إلى سوريا، لتحل محل القوات الأمريكية، لكن المملكة العربية السعودية أكدت أن النقاشات جارية مع واشنطن حول إرسال قوة عربية. كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في وقت سابق أن إدارة ترامب تسعى إلى تشكيل قوة عربية لتحل محل القوة العسكرية الأمريكية في سوريا، وأن واشنطن طلبت من دول الخليج تقديم مليارات الدولارات وإرسال قوات، وأن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون اتصل بالقائم بأعمال مدير المخابرات المصرية عباس كامل، لمعرفة موقف مصر من المشاركة.
أما وزير الخارجية السعودي السابق، عادل الجبير أكد أن «الفكرة ليست جديدة، وأجرينا (السعودية) نقاشات مع الولايات المتحدة حول ذلك وإدارة أوباما في النهاية لم تتخذ إجراء بخصوص هذا المقترح». وفي 27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي أعادت دولة الإمارات العربية فتح سفارتها في دمشق بعد سبع سنوات من قطع علاقاتها مع سوريا على خلفية ثورة اندلعت ضد النظام السوري في عام 2011، وتم قمعها بالقوة قبل اندلاع نزاع دام في البلاد.

ليس هذا فحسب، لكن الرئيس الأمريكي أعلن على تويتر مطلع الأسبوع أن السعودية وافقت الآن على إنفاق الأموال اللازمة للمساعدة في إعادة إعمار سوريا بدلاً من الولايات المتحدة. هذا بعدما كانت تدعم مسلحين ضد نظام بشار الأسد!
ومؤخرًا؛ أفاد موقع ديبكا الإسرئيلي المقرب من المخابرات الإسرائيلية بأن ضباطًا من مصر والإمارات قاموا بعدة جولات في مدينة مبنج شمالي سوريا، وتفقدوا مواقع القوات الأمريكية ووحدات حماية الشعب الكردية في المنطقة، ودونوا ملاحظات بشأن نشر قوات من بلديهما في المنطقة مستقبلًا، ووصف الموقع الزيارة بأنها «تمهيد لنشر قوات للدولتين هناك محل الجنود الأمريكيين الذين ينسحبون من المنطقة».
بحسب الموقع ذاته: «طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المبادرة، مع ضمان الولايات المتحدة غطاءً جويًا لها ضد أي عمل عسكري من قبل تركيا وسوريا وروسيا. وأشارت مصادر للموقع بأن هذه الزيارات تتزامن مع المشاورات التي يجريها البيت الأبيض مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هو الزعيم الوحيد الذي وقف دائمًا إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد في النزاع، ولذلك قد تكون فكرة نشر القوات المصرية في المنطقة مقبولة بالنسبة لدمشق في حال إلحاق ضباط سوريين إليها».
أضاف الموقع أن «التواجد المصري الإماراتي العسكري في منبج سيعقبه نشر قوات دول عربية أخرى في الأراضي السورية، بما فيها المناطق الحدودية مع العراق، وأنه إذا نجحت هذه الخطط فمن المرجح أن ترسل دول مثل السعودية والمغرب والجزائر قواتها إلى سوريا للتصدي للتواجد الإيراني هناك».

ما هي مدينة منبج؟
تقع منبج في الشمال السوري، على بعد 30 كيلو مترًا غرب نهر الفرات و80 كيلو مترًا من مدينة حلب، كان يبلغ تعداد سكانها في عام 2004 حوالي 100 ألف نسمة، وكانت إحدى المدن التي شاركت في الثورة عام 2011. وفي عام 2012 أصبحت إدارة المدينة من مسؤوليات أبنائها حيث جرت انتخابات لتعيين مجلس محلي، وفقًا لـ«وكالة أوقات الشام». ثم في يناير/ كانون الثاني 2014 سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة، وحاليًا تسيطر عليها قوات وحدات حماية الشعب الكردي، المصنفة إرهابيةً في تركيا، بينما تتلقى دعمًا من الجيش الأمريكي، وتهدف تركيا إلى منع إقامة دويلة كردية على حدودها.
تقول أمريكا إنها تتواجد فيها لمحاربة الإرهاب. ومؤخرًا وصلت تعزيزات عسكرية تركية مدعومة بعشرات المدرعات والآليات إلى ريف حلب الشمالي، لتنضم إلى فصائل المعارضة التي اتخذت مواقعها في القرى المتاخمة للمدينة. وتتمركز هذه القوات على منبج الغربية وعلى طول شريط يبلغ 70 كيلومترًا، يمتد من غربي بلدة العريمة إلى شرق جرابلس ووصولًا لضفة نهر الفرات الغربية.
وفي بلدة العريمة جنوبي منبج، تتواجد قاعدة عسكرية روسية أتاحت الفرصة لقوات الجيش النظامي في مناطق قريبة، تمثل خطًا فاصلًا في الغرب والشمال بين الوحدات الكردية ومسلحي المعارضة السورية الذين تدعمهم تركيا. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، لا يزال الهدوء الحذر يفرض نفسه على منبج، مع استمرار رفع الجاهزية من قبل كل من الفصائل الكردية من جهة، والقوات التركية وفصائل المعارضة المتحالفة معها من جانب آخر، والذين يفصل بينهما قوات النظام التي انتشرت على خطوط التماس بينهما في ريفي منبج الشمالي والغربي، فيما لا تزال القوات الأميركية متواجدة في المدينة ومحيطها، وتسيِّر دورياتها بشكل اعتيادي في المنطقة.

المواصلات العامة مجانًا: مصر ليست لوكسمبورج

احدى وسائل المواصلات في لوكسمبورج


اتخذت الحكومة قرارًا مهمًا بعد اجتماعها الأخير وقررت أن تجعل عام 2019 عامًا سعيدًا لعدد كبير من المواطنين. المواصلات العامة ستكون مجانية في صيف العام المقبل؛ للأمانة لم يخلُ الاجتماع من حيرة بعض المسئولين، وتساءلوا فيما بينهم:
بربكم؛ ماذا سنفعل في الدرجة الأولى والثانية من القطارات؟
كان التساؤل منطقيًّا، لا بد أن رُكاب الدرجة الأولى والثانية ليسوا من الفقراء المساكين الذين يحصلون على راتب ضئيل جدًّا، وهو الأقل في البلاد «2195 دولارًا» شهريًا، أليس كذلك؟!
على كل حال قررت الحكومة تأجيل النقاش حول مجانية الدرجة الأولى والثانية من القطارات، واتفقوا جميعًا على مجانية كل المواصلات العامة، بالمناسبة كل من لم يصل عمره 20 عامًا بعد، هو بالفعل يستخدم المواصلات العامة مجانًا؛ لأن الحكومة تعتبره غير مؤهل لدفع تذاكر المواصلات، ما زال لم يتخرج من الجامعة بعد، ولم يحصل على وظيفة في شركة ما، فلا بد أن تدعمه الحكومة.

نصف مليون نسمة فقط!
السطور السابقة تتحدث عن «لوكسمبورج» التي يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة. لا بد أن أول سؤال قد يخطر على بال العديد:
ماذا يعني نصف مليون نسمة بالنسبة لبلاد يسكنها ملايين البشر؟ لا بد أن هذا العدد سيجعل الدولة ثرية بما يكفي ولا تحتاج أن تضع يدها في جيب مواطنيها.
ليس بالضرورة أن تكون الدولة ذات الأقلية السكانية غنية، وإلا أصبحت دولة «ناورو» التي يبلغ تعداد سكانها حوالى 10 آلاف نسمة أغنى بلاد العالم، ومع ذلك تُعدّ من أفقر جمهوريات العالم، إضافة إلى أن شعبها يعاني مجموعة من الأمراض المزمنة، وأكثر من 90% من السكان يعانون من البطالة، و95% منهم يعانون من السمنة المفرطة، وتتصدر ناورو قائمة الدول المصابة بالسكري، بنسبة تزيد عن 40% من إجمالي الشعب.
كما أنه إذا كان الفقر لا بد أن يكون ملازمًا للدول ذات الكثافة السكانية العالية، لغرقت الصين التي وصل تعداد سكانها 1.393 مليار نسمة في بحار الفقر؛ لكنها مع كل هذه الكثافة السكانية تعد ثاني أكبر اقتصاد عالمي بعد اقتصاد الولايات المتحدة.
ولأنه ما زال لدى البعض قناعة بأن الاستشهاد بالتعداد السكاني منطقي في نسبة ثراء الدولة أو فقرها، سنُنحي «لوكسبمورج» جانبًا؛ ونكتب عن دولة عظمى، وصل تعداد سكانها بلغ نحو 83 مليون نسمة، إنها ألمانيا.
تعتزم حكومة ألمانيا مع الولايات والبلديات إتاحة مواصلات داخلية مجانية لخفض أعداد المركبات الخاصة داخل المدن، كما تفكر الحكومة في تطبيق مجانية المواصلات العامة في كل المُدن إذا لزم الأمر؛ هذه الخطوة التي تخطط لها ألمانيا بقوة، هدفها الحفاظ على نقاء الهواء في المدن. لكن ما يعطل اتخاذ الخطوة هو اتحاد شركات النقل الداخلي في ألمانيا.
يعتقد الاتحاد أن الظروف غير ملائمة حاليًا لتوفير المواصلات العامة بالمجان؛ ليس بسبب خسارة الدولة ملايين الدولارات، لأن الدول المتقدمة لا تنظر إلى المواطن على أنه مصدر دخل لها؛ وإنما خوفًا من تزايد أعداد الركاب بشكل سريع سيرهق شبكات المواصلات الحالية؛ لذا طلب الاتحاد من الحكومة تطوير قدرات شبكات المواصلات أولًا قبل اتخاذ الخطوة.
ما يعني أن فقراء ألمانيا الذين يحصل أقلهم على راتب شهري لا يقل عن 1703 دولارات شهريًّا؛ في انتظار مواصلات متطورة مجانية. هذا بالإضافة إلى أنه حاليًا تدعم ألمانيا بعض الأشخاص لديهم الحق في استخدام المواصلات العامة، باستخدام بطاقة مخفضة، مثل الأطفال، والطلاب، والمتقاعدين، وطالبي اللجوء، في برلين مثلًا.
أما إستونيا فهي أيضًا من الدول التي اتخذت خطوة مجانية المواصلات العامة في العاصمة «تالين» عام 2013 لحل مشكلة التكدس المروري. المسألة ببساطة أن المواصلات المجانية ستشجع عددًا كبيرًا على الاستغناء عن سياراتهم واستخدام المواصلات العامة بداعي التوفير الاقتصادي، ما سيؤدي إلى السيولة المرورية؛ والاقتصادية كذلك.


مصر ليست لوكسبمورج
في الوقت الذي تتجه فيه دول عديدة لتطبيق مجانية المواصلات العامة اتخذت مصر قرارات اقتصادية عديدة أسقطت بعض «المتشعلقين» في أطراف الطبقة الوسطى إلى الطبقة الفقيرة، وربما أنزلت الطبقة الفقيرة تحت خط الفقر، أما عمن هم تحت خط الفقر؛ فهؤلاء لا ندري أين هم الآن!
بالنسبة لمترو الأنفاق مثلًا؛ ضاعفت الحكومة المصرية سعر التذكرة في مارس/آذار 2017، ليدفع المواطن في التذكرة الواحدة جنيهين بدلًا من جنيه واحد؛ وقالت الحكومة حينها إن تلك الخطوة جاءت بسبب زيادة تكلفة التشغيل، وإن الخسائر السنوية للمترو وصلت إلى 200 مليون جنيه، وإن ديونه وصلت إلى 500 مليون جنيه.
بعد مضاعفة السعر كان من المنتظر أن تعلن الدولة عن حل المشكلة بعد عام، فمترو الأنفاق بحسب وزير النقل السابق يستخدمه يوميًّا نحو 5 ملايين مواطن؛ بحسبة بسيطة جدًّا؛ هذا يعني أن الدولة زاد دخلها 5 ملايين جنيه يوميًّا؛ ما يعني أنه في 365 يومًا عدد أيام السنة، ستحصل الدولة على زيادة سنوية قدرها مليار و825 مليون جنيه، ما يعني أن الدولة لا بد أنها سددت ديونها وعوضت خسائرها، وربما مثلًا تبقى بعض الأموال لتطور بها أي شيء.
لكن ما حدث أن الدولة لم تُصدر أي بيانات رسمية عن مسألة الربح والخسارة بعد تطبيق الزيادة، بل جاءت تصريحات رئيس الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق، علي فضالي، لتناقض تصريحات الحكومة، وقال إن الشركة لا تسعى أصلًا لتحقيق أرباح. بعد 14 شهرًا من مضاعفة سعر تذكرة المترو فاجأت الحكومة شعبها برفع أسعار تذاكر المترو مرة أخرى بنسبة بين 250 و300%، وقالت شركة المترو إن الزيادة جاءت بسبب العجز في مصاريف الصيانة والتجديدات.
لم تكتف الحكومة بالزيادة، لكنها قررت اعتقال من يعترض، وألقت قوات الأمن القبض على 28 محتجًا في محطة مترو حلوان، و11 شخصًا من محطة مترو السادات، بسبب اعتراضهم على رفع أسعار تذاكر المترو. ويبدو أن قطار ارتفاع سعر تذكرة المترو لن يتوقف الآن، التصريحات الحكومية تدل على هذا، وزير النقل هشام بركات صرح في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن سعر تذكرة المترو يجب أن يكون 16 جنيهًا، وأشار في تصريحات أخرى إلى أن الوزارة تدرس تطبيق زيادة جديدة على تذكرة المترو.
لذا، من المتوقع أن نسمع قريبًا أن الحكومة تدرس زيادة رفع تذكرة المترو إلى 200 جنيه مثلًا، هذه ليست مبالغة؛ لا سيما إذا طبقت الحكومة رفع الدعم عن المحروقات نهائيًّا؛ وهي اقتربت.


الدولة مُجبرة؟
بتقول لهم سامحوني ليه يا دكتور؟ هو كان فيه خيار تاني، قرار زيادة أسعار المترو مش قرار حكومة، ده قرار دولة، ومش مفاجئ.
هكذا مازَحَ الرئيس عبد الفتاح السيسي الدكتور هشام عرفات، وزير النقل والمواصلات، بعد اعتذاره للشعب المصري على رفع أسعار تذاكر المترو
ودائمًا ما يضع الرئيس ووسائل الإعلام المحسوبة على الدولة مصر والبلاد الأوروبية في مقارنة مع الدول الأخرى من حيث أسعار المواصلات العامة. بما أن الحكومة تُصرّ دائمًا على ذلك، فالمقارنة لا بد أن تكون في صالح الشعب لا عليه؛ والمقارنة لو أُخذت على محمل الجد، فسنجد أنه لا بد من دعم تذكرة المترو وتذاكر المواصلات العامة بشكل أكبر، لا أن ترتفع الأسعار. كيف؟!
الحد الأدنى للأجور في لوكسمبروج مثلًا 2195 دولارًا شهريًّا، وفي مصر الحد الأدنى نحو 66 دولارًا شهريًّا، هنا يظهر ببساطة من يقدر على شراء تذكرة مرتفعة، ومن يستحق الدعم.
في كثير من دول العالم التي يحصل مواطنوها على أكثر من نحو 20 ضعف المواطن المصري؛ تتلقى وسائل المواصلات العامة تمويلها من مصادر عديدة؛ الإعلانات، الأكشاك، المطاعم، المحلات، الضرائب؛ والأخيرة هي الأهم؛ فالجميع يدفعون الضرائب، إن قطعة حلوى صغيرة يأكلها أحدهم في أي دولة كانت، لا بد أنه دفع ضرائب عديدة من أجل أن يأكلها؛ ضريبة للدقيق، للسكر، للماء، للبيض، للحليب، للورقة التي وضعت فيها قطعة الحلوة، للطباعة على الورقة، ثم للعامل الذي صنعها، والذي يبيعها؛ وهكذا… كل هذه الضرائب لا بد أن تصب في مصلحة المواطن مستحق الدعم، لا أن تضع الدولة أموال الضرائب في جعبتها لتكسب أكثر، إنها ليست شركة، الضرائب في الدول تدعم كل الخدمات العامة بما فيها المواصلات.

حصاد الهرولة على طريق «التطبيع» مع اسرائيل في زمن «السلام الدافئ»




مدد

شهد التعاون الاقتصادي بين مصر ودولة الاحتلال الصهيوني تطورات ملحوظة بعد توقيع اتفاقية السلام عام 1979، تراجع هذا التعاون بشكل تدريجي خلال فترىة حكم مبارك بما تم تصنيفه عبر كثير من المحللين بـ “التطبيع الإجباري” عدا ما شهدته اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل التي كانت أقرب للصفقة التي قادها رجل الأعمال المقرب من اسرة رئيس المهورية “حسين سالم.
عاد “التطبيع” وبقوة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، بشكل يتناسب طردياُ ورسائل الرجل نحو إسرائيل وخطابه الشهير عن “السلام الدافىء”، فالأمر لم يعد يتعلق بمبدأية التطبيع من عدمه ولكن انتقل للتسليم ثم الانطلاق نحو تعديد مزايا هذا التعاون، وهكذا ساد منطق الصهاينة: “الاقتصاد المصري في حاجة لنا”
في اكتوبر عام 2006، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت “أن إسرائيل تستعد للقيام بسلسلة من المشروعات الاقتصادية مع مصر بعد مرور عدة أعوام على الانفصال في التعاون الاقتصادي بين البلدين، وأن مصر في حاجة لتطوير البنية التحتية في ظل أزمة اقتصادية حادة تمر بها البلاد.
كشفت الصحيفة حينها أن مصر قد أبدت اهتمامًا بعدة مشروعات مع”الاحتلال” من ضمن هذه المشروعات “مشروع تحلية مياه البحر وذلك لمواجهة المخاوف من انخفاض مستويات المياه في النيل، بعد اعتزام أثيوبيا تكملة مشروع سد النهضة، والذي قد يؤثر على حصة مصر من مياه النيل
كما يستعد الاحتلال للتعاون مع مصر ومساعدتها في مجالات الطاقة الشمسية وإنتاج الكهرباء، والزراعة والري والغاز. وفق ما ذكرته الصحيفة.
التعاون في عصر السيسي
في 2016 أشار معهد واشنطن للدراسات في تقرير حول العلاقات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل، إلى أن البلدين يسعيان إلى تنفيذ مشاريع اقتصادية مشتركة بعد سنوات من العلاقات الباردة بينهما في هذا المجال، مستندا إلى تقرير لموقع “واينت” الإخباري.
وبين أنه “لا يزال المسؤولون يعملون على تسوية التفاصيل، إلّا أنّ هذا الخبر يعكس المرحلة الآتية لعلاقة اقتصادية شهدت تقلباتٍ ملحوظة منذ توقيع معاهدة السلام بين البلدين عام 1979. كما يسلّط الضوء على امتداد هذا التعاون الثنائي، فيما يتخطّى التحسُّن في المجال الأمني”.
مصر تصدر منتجاتها للولايات المتحدة بوساطة إسرائيل
هذا ما قالته الصفحة الرسمية “إسرائيل في مصر” ففي يوليو 2017 قالت الصفحة الرسمية أن “التعاون المشترك بين مصر وإسرائيل تعمق إلى مرحلة التسويق والبيع للخارج.
وصرح وزير الاقتصاد الإسرائيلي حينها أن “هناك تقدم ملموس في العلاقات التجارية بين الدولتين” وكتبت الصفحة الرسمية لإسرائيل في مصر هذه التصريحات في وقت كانت تعقد فيه الولايات المتحدة وتحديدا ولاية نيويورك الأمريكية معرض TEXWORLD، وهو المعرض الذي يعد واحدا من أهم المعارض العالمية. وشهدت أروقة هذا المعرض تعزيز كلا من أورشليم والقاهرة لتعاونهما الاقتصادي المشترك، وهو التعاون المتواصل منذ 12 عاما.
حيث تقوم مصر بتصدير منتجاتها إلى الولايات المتحدة عن طريق إسرائيل. وقامت إسرائيل أخيرا بتوسيع التعاون مع مصر ومساعدتها في تسويق منتجاتها من الملابس في الولايات المتحدة، وهي المساعدة التي بدأت أولى بشائرها في المعرض.
اتفاقية كويز
وقعت مصر وإسرائيل في عام 2004 اتفاقية الكويز، ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي، وبناء على بنودها تصدر مصر منتجاتها من الملابس والمنتجات القطنية للسوق الأمريكي بعد اعفاءها من الجمارك، وتنص الاتفاقية على السماح للمنتجات المصرية بالدخول للأسواق الأمريكية دون جمارك، شرط أن يكون المكون الإسرائيلي من المواد الخام الداخلة في صناعة هذه المنتجات 11.5%، وانخفضت النسبة إلى 10.5% في العام 2007.
وقال وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي إيلي كوهين لصحيفة “إسرائيل اليوم” حينعا: “هناك تقدم ملموس في العلاقات التجارية بين الدولتين. اتفاقية الكويز تمثل واحدة من أهم ركائز التعاون، وتمثل واحدة من أهم اتفاقيات التعاون المشترك بين الطرفين”.
وتشير بيانات وزارة التجارة والصناعة المصرية المنشورة بداية عام 2017 أن حجم التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة منذ بداية 2017 حتى نهاية يوليو الماضي بنسبة 15%، ليصل إلى 3.4 مليارات دولار.
وطبقا للبيانات الرسمية المصرية ذاتها، فقد بلغ إجمالي الشركات المستفيدة من الاتفاقية 966 شركة مصرية، منها 35 واحدة تستحوذ على 82% من الصادرات، و931 شركة لها نسبة 18% فقط.
الطموح والجموح
قال فخرى الفقى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ومساعد مدير صندوق النقد الدولى، في تصريحات صحفية “أن التطبيع الاقتصادى لم يكن على المستوى الذى تطمع فيه إسرائيل منذ اتفاقية السلام بكامب ديفيد، ويمكن تلخيص شكل العلاقات الاقتصادية بين البلدين بحجم التبادل التجارى، فمثلا فى 2015 نجد أن الصادرات الإسرائيلية تقدر بـ55 مليار دولار تستورد مصر منها بما يقرب من 113 مليون دولار فقط وحجم صادراتنا لإسرائيل يمثل نصف وارداتنا منها والسبب فى هذا الخلل التجارى لصالح إسرائيل هو اتفاقية الكويز والتى تشترط دخول المنتجات المصرية للسوق الأمريكية مقابل وجود مكون إسرائيلى بالمنتج المصرى بنسب 10,5% وهذا ما دفع بميزان التبادل التجارى لصالح إسرائيل وهذه الواردات تتمثل فى بعض المنتجات الزراعية وبعض المنتجات العذائية المصنعة وهى لا تشكل إلا أقل من 1.% «واحد من عشرة فى المئة» من إجمالى تجارة مصر مع البلدان الخارجية وبالنسبة للاستثمارات فإن إجمالى استثمارات إسرائيل بمصر لم يتعد 112 مليون دولار وهى كلها تتمثل فى استثمارات زراعية وبعض الصناعات النسيجية والتى لا يتجاوز المكون الإسرايئلى بها الأزرار، وذلك لتسهيل دخولها للأسواق الأمريكية.
وألمح فخرى إلى أنه أيضا بالنسبة لملف الغاز الطبيعى والذى كانت تقوم مصر فيه بالتصدير لإسرائيل نتيجة اتفاقية عقدت بين البلدين عام 2005 ولمدة عشر سنوات، حيث كنا نصدر ما يقرب من 1,7 مليار قدم مكعب غاز مقابل عائدات تقدر بـ1,5 مليار دولار، ولقد انتهت هذه الاتفاقية إلى أن إسرائيل أصبحت دولة مصدرة للغاز”
ووقعت إسرائيل ومصر مؤخًا صفقة “عملاقة” تزود بموجبها إسرائيل 64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لمصر في صفقة وصفها وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينيتص بأنها “ستجعل إسرائيل لاعبا في مرافق الطاقة الإقليمية،” وفقا لما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.
وذكر تقرير الهيئة أن هذه الصفقة تمتد لعشر سنوات وتبلغ قيمتها 15 مليار دولار، لافتا إلى أنها تعتبر أكبر صفقة بين البلدين منذ توقيع معاهدة السلام.
ولفت تقرير الهيئة الإسرائيلية إلى “توقيع اتفاقين في إطار هذه الصفقة بين شركة ديليك الإسرائيلية، مالكة منشآتي الغاز ليفياتان وتامار وشركة دولفينيوس المصرية في القاهرة،” ملقية الضوء على أن “هذه الصفقة إلى موافقة السلطات في كلا البلدين لتدخل حيز التنفيذ.”
من جهته علق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن الصفقة “ستدر المليارات على خزينة الدولة وان هذه الأموال ستخصص للتعليم والصحة والرفاه،” مشددا على أنها “ستعزز علاقات إسرائيل في المنطقة،” وفقا لما نقله تقرير هيئة البث الإسرائيلية.
واستفادت بورصة تل أبيب يعد إعلان صفقة بيع الغاز لمصر مباشرة، فحققت في 19 فبراير 19% زيادة عقب الإعلان عن الاتفاقية، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرج» الأمريكية،
كما أن هذه الصفقة تعد انتهاءً لعصر المقاطعة الاقتصادية عربيًا لدولة الاحتلال الاسرائيلي وضمنت إسرائيل مشتريًا لغازها لمدة 10 سنوات، وهو ما ستسفيد منه مستقبلًا في التعليم كما زعم رئيس وزراءها بنيامين نتنياهو.
كانت الحكومة المصرية قد أعلنت أكثر من مرة أن مصر ستتحول إلى مركز إقليمي لإسالة الغاز الطبيعي في المنطقة تمهيدًا لتصديره إلى أوروبا.

«الغاز المصري» و «دولة الاحتلال» .. قصة غير قابلة للإسالة

GEETY


مدد

بعد انطلاق صافرة النهاية، انطلقت أبواق السيارات ودقات الطبول في الشوارع، وكانت الاحتفالات صاخبة، وغطت الألعاب النارية سماء مصر، بعد أن خرج المصريون إلى الشوارع، على ما يبدو أن الأعداد كانت بالملايين. كان هذا في عام 2010، وكان المنتخب المصري لكرة القدم، قد أحرز لقب كأس الأمم الأفريقية، بعد فوزه على منتخب غانا بهدف وحيد أحرزه اللاعب محمد ناجي جدو مقابل لا شيء.
وبعد بكى البعض متأثرًا بتهنئة الرئيس للمنتخب وللشعب بالانتصار العظيم، يبدو أنه في اليوم التالي، كان هناك من كان يبكي في المناطق الشعبية والقرى الأكثر فقرًا، بعد أن اختفت أنابيب الغاز من الأسواق.
البكاء لم يكن وصفًا دقيقًا، كان الناس يتقاتلون، فبعد إحراز مصر كأس الأمم الأفريقية للمرة الثالثة على التوالي، وتحديدًا في 6 فبراير 2010، دارت معارك بالأسلحة النارية في عدة محافظات، وشهدت عدة مناطق بمحافظات الجيزة و٦ أكتوبر وحلوان مشاجرات بين المواطنين، استخدموا فيها “السيوف والسِّنَج والأسلحة البيضاء” وأصيب 25 بسبب التدافع على أسطوانات الغاز بكفر الشيخ وجرت معركة بالرصاص الحي والشوم في الغربية أصيب فيها 6 مواطنين، بسبب أسبقية الحصول على اسطوانات الغاز. في اليوم ذاته وفي المنوفية استغل 5 عاطلين الزحام الشديد وتمكنوا من سرقة 5 أسطوانات غاز ممتلئة بعد أن استبدلوها بـ 5 فارغة من سيارة كبيرة تابعة لمستودع غاز بأشمون أثناء تعطل الحركة المرورية ولاذوا بالفرار وتم تحرير محضر بالواقعة.
استغل بعض التجار اختفاء الغاز، وعرضوا اسطوانة الغاز بأسعار تصل إلى 50 جنيه، في الأماكن الفقيرة.
في الوقت ذاته كانت مصر تصدر الغاز إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي بأسعار رخيصة، فالاتفاقية التي وقعتها الحكومة المصرية مع دولة الاحتلال عام 2005 تقضي بتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاما، بأسعار تتراوح بين 70 سنتا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية بينما يصل سعر التكلفة 2.65 دولار، كانت الأسعار العالمية في حدود من 5 إلى 7 دولارات آنذاك، كما حصلت شركة الغاز الإسرائيلية على إعفاء ضريبي من الحكومة المصرية لمدة 3 سنوات.
كانت الحكومة المصرية حينها تدعي أن تصدير الغاز إلى إسرائيل ليس السبب في أزمة الأنابيب، وحمّلت الحكومة دولة الجزائر المسئولية لأنها امتنعت عن توريد غازها إلى مصر، لعدم تسديد الأخيرة أموالًا متأخرة.
الغاء الاتفاقية
صدّرت مصر الغاز الطبيعي إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي حتى إلغاء الاتفاقية عام 2012، فقد استنزفت الآبار بعد تعرض الأنابيب الناقلة لعمليات تخريبية وتفجيرات متتالية.
وقالت مصر حينها إن السبب عدم التزام الشركة الاسرائيلية بسداد الأقساط الشهرية لعدة شهور، وهو ما أعطى الحق للهيئة المصرية العامة للبترول في فسخ التعاقد.
في الوقت نفسه، وصفت دولة الاحتلال إلغاء الصفقة بـ”الخلاف التجاري”
مع التأكيد على أن هذا لن يؤثر على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
تبعات إلغاء التصدير
قال وزير المالية الإسرائيلي حينها يوفال شتاينتس: “إن قرار الإلغاء المصري مقلق للغاية لما يترتب عليه من تبعات سياسية واقتصادية” ورأى أنه يشكل محفزًا لمضاعفة الجهود لبدء استخراج الغاز الطبيعي من مخزنين استراتيجيين في عرض المتوسط اكتشفتهما إسرائيل خلال العام الحالي.
أما وزير الطاقةحينها عوزي لانداو قال “نحن مستعدون لهذه الخطوة منذ عامين، وأن إسرائيل طورت قدراتها في مجال الطاقة كي تستقل”.
أما وزير البنى التحتية السابق بنيامين بن اليعيزر قال: “لا يمكن لشركة غاز أن تلغي اتفاقا مع دولة، وأن ما حدث مؤشرًا على مواجهة محتملة مع مصر ما بعد مبارك”.
قالت صحيفة “معاريف” بعد القرار”لقد تلقت إسرائيل صدمة” واعتبرت أن الخطوة أولى ثمار فوز الإخوان في الانتخابات البرلمانية”
حقل “ظُهر” والاكتفاء الذاتي
افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسميًا حقل “ظهر” للغاز الطبيعي فبراير 2018، يقع حقل “ظهر” ضمن مجمع شروق الذي تبلغ مساحته 3,752 كم مربع داخل المنطقة المصرية الاقتصادية في البحر المتوسط وتم اكتشافه من قبل شركة “إني” الإيطالية في عام 2015، ويضم هذا المشروع إلى جانب “إني”، شركة “بي بي” البريطانية و”بلاعيم” المصرية وغيرهم. ويبلغ حجم احتياطاته ثلاثين ترليون قدم مكعب ويحتل مساحة 100 كيلومتر مربع، وهو أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في مصر والبحر المتوسط.
كانت التوقعات السائدة والتصريحات الرسمية حينها تتجه إلى أن عام 2018 سيشهد ازدهارا اقتصاديا
قال طارق الملا، وزير البترول، إن هناك عدة حقول يتم العمل عليها من أجل إنتاج الغاز الطبيعي لمصر، وليس حقل ظهر فقط، وعلى الجانب الآخر يتم الوضع في الحسابات زيادة معدلات الاستهلاك كل عام.
وأضاف “أن عملية الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي ستكون قبل نهاية عام 2018، واعتبارا من عام 2019 سيكون هناك أولويات في الاستخدام، وسيتم تصدير الغاز الطبيعي للخارج”.
وقال اللواء “عادل الغضبان” محافظ بورسعيد، إن هذا المشروع سيحقق لمصر اكتفاءً ذاتيا من الغاز.
وتوقعت مصر فائضا في إنتاج الغاز بالسنة المالية 2018-2019
لماذا تستورد مصر الغاز بعد أن كانت تصدره؟
إجمالى استهلاك مصر من الغاز الطبيعى يبلغ نحو 6 مليارات قدم مكعب يوميا، تستحوذ الكهرباء منها على نحو 65 % وتعوض شركة “إيجاس” المصرية الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك باستيراد ما يتراوح بين 800 مليون و 1.2 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز بإجمالي 220 مليون دولار لنحو 8 شحنات شهريا. بحسب “عرب فاينينس”
وتهدف وزارة البترول للوصول إلى ما يتراوح بين 6.3 إلى 6.5 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز وذلك قبل منتصف العام الحالي. وهذا ما تسعى مصر لإنتاجه من حقل ظهر الذي سيوفر على البلاد نحو مليار دولار سنويًا.
يوم عيد في إسرائيل وصمت في مصر
بعد أن كانت مصر تصدر الغاز إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، في أيام ليست بعيدة، قالت الحكومة الإسرائيلية إنها وقعت صفقة تاريخية بقيمة 15 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي لمصر. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الاتفاق لن يعزز اقتصاد وأمن إسرائيل فحسب، لكنه سيعزز أيضا علاقاتها الإقليمية، واصفا الاتفاق بأنه “يوم عيد”.
وأضاف: “أرحب بهذه الاتفاقية التاريخية التي تم الإعلان عنها للتو، والتي تقضي بتصدير غاز طبيعي إسرائيلي إلى مصر. هذه الاتفاقية ستُدخل المليارات إلى خزينة الدولة، وستُصرف هذه الأموال لاحقا على التعليم، والخدمات الصحية، والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين.”

إلى «السيسي» عن «سد النهضة» .. مبروك على إيه؟

سد النهضة (Globallookpress dpa / Gioia Forster)

مدد

في وقت يعمل فيه نحو 8500 عامل، على مدار الساعة في سد النهضة بأثيوبيا، من أجل انشاءه في أقرب وقت ممكن، أدلى الرئيس المصري والمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي تصريحًا صحفيًا، عقب انتهاء القمة الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان الاثنين 29 يناير 2011 “نحن نتكلم كدولة واحدة.. الـ3 دول صوت واحد. مفيش أزمة. مبروك”. وأكد على أن مصالح شعوب دول مصر والسودان وإثيوبيا واحدة.
جاءت تصريحاته عقب جلسة موسعة مع نظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا هيلا ميريام ديسالين. لم تقتصر المباحثات لم تقتصر على ملف سد النهضة، وانما امتدت لبحث العلاقات بين الدول الثلاث، وإعلان المبادئ التي تم التوقيع عليها في شرم الشيخ عام 2015ـ والتي من أهمها “تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، منع التدخل الخارجي في الشئون الداخلية للدول الأعضاء، حظر كل التدخلات السياسية في شئون الدول وما يخصها الإحجام عن تقديم أي دعم للجماعات الانفصالية والتنظيمات الإرهابية. إنشاء مركز لمكافحة الإرهاب يكون مقره في القاهرة”.
دائمًا ما يطمئن الشعب

لم يكن هذا التصريح الذي اعتبر أنه لا توجد أزمة في الأساس، والذي قال فيه “مبروك” هو الأول من نوعه، في ديسمبر 2015، وأثناء تدشين السيسي مشروع الـ1.5 مليون فدان قال السيسي للمصريين: “اطمئنوا.. الأمور ماشية بشكل جيد ومطمئن.. أنا ما ضيعتكمش قبل كده، عشان أضيّعكم تاني.. اطمنّوا”، مؤكداً أنه “لن يضيع حقوق مصر، وأنه يعلم أن مياه نهر النيل “مسألة حياة أو موت” بالنسبة للمصريين. لكنه لم يذكر أي معلومة حينها عن الكيفية التي لن يضيع بها المصريين، واستمر في الحديث عن مشروعات صناعية أخرى، قال حينها أنها ستنتهي في غضون من 6 شهور إلى عام، منها مدينة لصناعة الرخام بسيناء، وأخرى للأثاث بدمياط، وثالثة للجلود بالقاهرة الجديدة.
أثيوبيا تتهم “عناصر مصرية”
يبدو أن العلاقة بين مصر وأثيبويا ليست على ما يرام، كما يبدو أن مصلحة البلدين ليست واحدة كما يزعم السيسي، فسابقًا اتهم الناطق باسم الحكومة الأثيوبية، غيتا شو رضا، ما وصفه بالـ”العناصر المصرية والإرترية” بالوقوف خلف أعمال الشغب والاحتجاجات التي شهدتها البلاد، والتي دفعت الحكومة لإعلان حالة الطوارئ. وأدت هذه الأحداث إلى وقوع قتلى، قال ناشطون أنه عددهم تخطى 500، وقالت الحكومة الإثيوبية أن عددهم لم يتخطى 50، ولم يتثنى لنا التأكد من صحة الأرقام.
قررت أثيوبيا حينها استدعاء سفير القاهرة لديها، وقالت الحكومة الأثيوبية حينها “إن مصر وإريتريا ضالعتان في “تمويل وتسليح وتدريب هذه العناصر” التي وصفها بأنها “عصابات مسلحة”.

السودان ومصر.. لا مصالح مشتركة

تصريح الرئيس السيسي عقبانتهاء القمة الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان، كان يحاول توصيل رسالة مفادها أن المصالح بين واحدة، فهل هي كذلك؟
في يناير من العام الجاري، أعلنت وزارة الخارجية السودانية استدعاء السفير السوداني في القاهرة للتشاور دون إبداء السبب أو مدة بقائه في الخرطوم. كان الاستدعاء دليلًا واضحًا على تضارب المصالح المشتركة بين البلدين.
تصاعدت حدة التوتر بين القاهرة والخرطوم على خلفية خطاب تقدم به السودان للأمم المتحدة سابقًا يعترض فيه على اتفاقية تعيين الحدود البحرية التي وقعتها مصر والسعودية العام الماضي، والتي أوقعت مدينتي حلايب وشلاتين داخل
حدود مصر بينما تعدها السودان ضمن أراضيها.
الخرطوم تتهم القاهرة

اتهمت الخرطوم مصر بالتعدي على حصتها من مياه نهر النيل، وقال وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور “إن مصر كانت على مدى السنوات السابقة تأخذ حصة السودان من مياه النيل المنصوص عليها في اتفاقية عام 1959 الخاصة بتقسيم مياه النهر بين دول حوض النيل”.
وزير الخارجية السوداني قال “إن الوقت قد حان لأن تدفع مصر ما عليها من استحقاق وتحصل السودان على حصتها كاملة دون نقص “.
وهو ما نفته وزارة الخارجية المصرية، متمثلة في وزيرها سامح شكري الذي قال “إن السودان يستخدم بالفعل كامل حصته من مياه النيل ومنذ فترة طويلة”.
جاءت هذه الاتهامات بعد فشل جولة تفاوض بين مصر والسودان وإثيوبيا بخصوص سد النهضة.
أزمة دارفور

اتهم الرئيس السوداني عمر البشير في مايو 2017، الحكومة المصرية مصر بدعم متشددين وحركات متمردة في إقليم دارفور، كما اتهم مصر ببيع ذخائر فاسدة للجيش السوداني. وهو ما رد عليه السيسي قائلًا “إن مصر تلتزم بعدم التدخل في شؤون الآخرين.
أزمة سواكن وحظر الاستيراد

قررت السودان تسليم تركيا إدارة جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر لفترة زمنية غير محددة، وهو ما خلق عداء من الإعلام المصري تجاه السودان، واعتبرتها وسائل إعلام محسوبة على النظام المصري عداء ضد مصر.
هذا بالإضافة إلى قيام الخرطوم بحظر واردات المنتجات الزراعية من مصر. من التتبع الماضي ندرك أن المصالح بين مصر والسودان ليست مشتركة على الإطلاق.


تحذيرات مصرية مستمرة

في نوفمبر 2017 قال الرئيس السيسي أنه “لا أحد يستطيع المساس بمياه مصر” وأكد على أنها “مسألة حياة أو موت” وأضاف “لا أحد يستطيع أن يمس بمياه مصر، وتحدثنا مع أشقائنا في السودان وإثيوبيا من البداية على 3 عناصر منهم عنصر عدم المساس بالمياه” جاءت هذه التصريحات بعد تعثر المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النهضة”.
ودعا السيسي المصريين إلى الحفاظ على المياه، معتبرا أن التبذير في استهلاكها يعد “تجاوزا في حق مصر”.

إذا استطعنا حل المشكلة.. فلماذ نشرب من مياه الصرف الصحي؟!
بدأت حملة إعلامية مبكرة تحاول أن تمهد المصريين لشرب مياه الصرف الصحي بعد تحليتها، فنشرت جريدة صوت الأمة موضوعًا بعنوان تعرف على أنواع مياه الصرف الصحي تحاول فيه إظهار أن كل شيء على ما يرام، وأنه لا مانع من أن نشرب مياه الصرف الصيحي بعد تحليتها وجاء في تقريرها “تصنف مياه الصرف الصحي حسب مصدرها إلى مياه الصرف الصحي المنزلية: وهي عبارة عن المياه العادمة القادمة من المنازل، والأماكن التجارية كالأسواق، والمطاعم، والبنوك، والأماكن المؤسسية كالمدارس، والمستشفيات، وتختلف كمية المياه العادمة القادمة من المنازل باختلاف ساعات اليوم، والأيام، والفصول، وتتميز مياه الصرف الصحي المنزلية الجديدة برائحة تشبه رائحة الكيروسين، أما مياه الصرف الصحي القديمة فتتميز برائحتها الكريهة جداً، كرائحة البيض الفاسد المُشابهة لرائحة كبريتيد الهيدروجين، وتمتلك مياه الصرف الصحي الحديثة اللون الرمادي، أما مِياه الصرف الصحي القديمة فتمتلك لوناً أسوداً، وتتراوح درجة حرارة مياه الصرف الصحي المنزلية ما بين 10-20 درجة سيليسية.
أما مياه الصرف الصحي الصناعية: هي المياه العادمة القادمة من المصانع المختلفة، هي المياه المتسللة إلى شبكات الصرف الصحي من آبار المياه الجوفية عن طريق الارتشاح والتسرب من خلال الأنابيب التالفة أوعن طريق وصلات الأنابيب، بالإضافة إلى مياه الأمطار التي تدخل عن طريق المناهل والمصارف.
أما مياه الأمطار: هي عبارة المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج أو الأمطار التي تدخل شبكات مياه الصرف الصحي”
وفي يناير 2018 خلال افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى ما أسماه “عددًا من المشروعات القومية” أعلن عن تحدٍّ جديد للدولة، تمثل فى إنشاء محطات تحلية مياه، ومعالجة مياه الصرف الصحى، للمحافظة على كل نقطة مياه فى مصر، وقال حينها «ما يتم فى مصر حاليًا أكبر مشروع فى تاريخ مصر لمعالجة مياه الصرف الصحى والتحلية، فالدولة وجهت جهودها لإنشاء المحطات ليس من باب الترف، ولكن لحل مسألة محتملة، مش ممكن هنسمح إن تكون فيه مشكلة مياه فى مصر، كدولة وحكومة وقيادة، فالدولة لا تسعى للحفاظ على حصتها فقط من المياه، ولكن لتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه». وفي أغسطس 2016، أعلن السيسي عن بداية ضخ 3.5 مليار متر مياه صرف صحي في محطات مياه الشرب لمعالجتها. وهو ما يعني قطعًا أنه “ليس كل شيء على ما يرام”.