‏إظهار الرسائل ذات التسميات السيسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السيسي. إظهار كافة الرسائل

هل تتورط مصر والإمارات في سوريا بعد الانسحاب الأمريكي؟l

kremlin.ru 




أنا لا أريد البقاء في سوريا إلى الأبد، نحن لا نتكلم عن ثروات كبيرة، إنها رمل وموت. سننسحب، سيحدث ذلك خلال بعض الوقت، أنا لم أقل إننا سننسحب بين ليلةٍ وضحاها.
كانت هذه كلمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ردًا على أسئلة عدة بشأن موعد سحب القوات الأمريكية من سوريا. والذي كان قد أصدر قرارًا سابقًا بسحب القوات الأمريكية من سوريا في غضون 30 يومًا، لكن يبدو أن ضغوطًا مورست عليه بعد قراره، جعلته يتراجع؛ كان أبرزها تقديم وزير الدفاع، جيمس ماتيس، استقالته، قائلًا إن وجهات نظره بشأن قضايا العالم لم تعد تتوافق مع ما يفكر به ترامب، وهو ما اعتبره كثيرون اعتراضًا على قرار ترامب بالانسحاب من سوريا. كما حذر العديد من المسؤولين الأمريكيين من خطورة الانسحاب بشكل سريع، وأنه سيتيح لروسيا وإيران التفرد بالنفوذ داخل سوريا.
بعد اجتماع استمر نحو ساعتين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، صرح الأخير بأن ترامب سيبطئ عملية سحب القوات، وصرح مسؤولون في الإدارة الأمريكية بأن الرئيس دونالد ترامب وافق على منح الجيش الأمريكي نحو أربعة أشهر للانسحاب من سوريا، التي يتواجد في شمالها نحو 2000 جندي أمريكي، غالبيتهم من القوات الخاصة التي تدرب قوات محلية من الأكراد بشكل خاص على قتال تنظيم داعش.  أكد ترامب تصريحات المسئولين خلال زيارته المفاجئة إلى العراق الأسبوع الماضي، قائلًا: «إن الجيش أمامه عدة أشهر لاستكمال الانسحاب الآمن والمنظم، وفقًا لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، وتجنب ترامب الحديث عن موعد محدد».


الانسحاب الذكي من سوريا
في 30 ديسمبر الماضي، نشرت وكالة أنباء رويترز تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، قال فيها، إن ترامب ملتزم بانسحاب ذكي من سوريا، وإنه (ترامب) طمأنه بشأن خطته لسحب القوات الأمريكية من سوريا والتزامه بهزيمة تنظيم داعش خلال اجتماع في البيت الأبيض، وقال إنه لا تزال لدينا بعض الخلافات، لكني سأخبركم بأن الرئيس يفكر مليًا وبجدية بشأن سوريا في كيفية سحب قواتنا، بحيث في نفس الوقت نحقق مصالح أمننا القومي، أعتقد أنَّنا نبطئ وتيرة إتمام الأمور بطريقة ذكية.
يبدو أن الخروج الأمريكي الذكي، قد يتبعه تورط عربي لا ذكاء فيه، فاستبدال القوات الأمريكية بأخرى عربية، بات وشيكًا لا ينقصه إلا بعض الوقت، وفي أبريل/ نيسان الماضي رفضت وزارة الخارجية الأمريكية تأكيد إذا ما كانت واشنطن طالبت مصر بإرسال قوات إلى سوريا، لتحل محل القوات الأمريكية، لكن المملكة العربية السعودية أكدت أن النقاشات جارية مع واشنطن حول إرسال قوة عربية. كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في وقت سابق أن إدارة ترامب تسعى إلى تشكيل قوة عربية لتحل محل القوة العسكرية الأمريكية في سوريا، وأن واشنطن طلبت من دول الخليج تقديم مليارات الدولارات وإرسال قوات، وأن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون اتصل بالقائم بأعمال مدير المخابرات المصرية عباس كامل، لمعرفة موقف مصر من المشاركة.
أما وزير الخارجية السعودي السابق، عادل الجبير أكد أن «الفكرة ليست جديدة، وأجرينا (السعودية) نقاشات مع الولايات المتحدة حول ذلك وإدارة أوباما في النهاية لم تتخذ إجراء بخصوص هذا المقترح». وفي 27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي أعادت دولة الإمارات العربية فتح سفارتها في دمشق بعد سبع سنوات من قطع علاقاتها مع سوريا على خلفية ثورة اندلعت ضد النظام السوري في عام 2011، وتم قمعها بالقوة قبل اندلاع نزاع دام في البلاد.

ليس هذا فحسب، لكن الرئيس الأمريكي أعلن على تويتر مطلع الأسبوع أن السعودية وافقت الآن على إنفاق الأموال اللازمة للمساعدة في إعادة إعمار سوريا بدلاً من الولايات المتحدة. هذا بعدما كانت تدعم مسلحين ضد نظام بشار الأسد!
ومؤخرًا؛ أفاد موقع ديبكا الإسرئيلي المقرب من المخابرات الإسرائيلية بأن ضباطًا من مصر والإمارات قاموا بعدة جولات في مدينة مبنج شمالي سوريا، وتفقدوا مواقع القوات الأمريكية ووحدات حماية الشعب الكردية في المنطقة، ودونوا ملاحظات بشأن نشر قوات من بلديهما في المنطقة مستقبلًا، ووصف الموقع الزيارة بأنها «تمهيد لنشر قوات للدولتين هناك محل الجنود الأمريكيين الذين ينسحبون من المنطقة».
بحسب الموقع ذاته: «طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المبادرة، مع ضمان الولايات المتحدة غطاءً جويًا لها ضد أي عمل عسكري من قبل تركيا وسوريا وروسيا. وأشارت مصادر للموقع بأن هذه الزيارات تتزامن مع المشاورات التي يجريها البيت الأبيض مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هو الزعيم الوحيد الذي وقف دائمًا إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد في النزاع، ولذلك قد تكون فكرة نشر القوات المصرية في المنطقة مقبولة بالنسبة لدمشق في حال إلحاق ضباط سوريين إليها».
أضاف الموقع أن «التواجد المصري الإماراتي العسكري في منبج سيعقبه نشر قوات دول عربية أخرى في الأراضي السورية، بما فيها المناطق الحدودية مع العراق، وأنه إذا نجحت هذه الخطط فمن المرجح أن ترسل دول مثل السعودية والمغرب والجزائر قواتها إلى سوريا للتصدي للتواجد الإيراني هناك».

ما هي مدينة منبج؟
تقع منبج في الشمال السوري، على بعد 30 كيلو مترًا غرب نهر الفرات و80 كيلو مترًا من مدينة حلب، كان يبلغ تعداد سكانها في عام 2004 حوالي 100 ألف نسمة، وكانت إحدى المدن التي شاركت في الثورة عام 2011. وفي عام 2012 أصبحت إدارة المدينة من مسؤوليات أبنائها حيث جرت انتخابات لتعيين مجلس محلي، وفقًا لـ«وكالة أوقات الشام». ثم في يناير/ كانون الثاني 2014 سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة، وحاليًا تسيطر عليها قوات وحدات حماية الشعب الكردي، المصنفة إرهابيةً في تركيا، بينما تتلقى دعمًا من الجيش الأمريكي، وتهدف تركيا إلى منع إقامة دويلة كردية على حدودها.
تقول أمريكا إنها تتواجد فيها لمحاربة الإرهاب. ومؤخرًا وصلت تعزيزات عسكرية تركية مدعومة بعشرات المدرعات والآليات إلى ريف حلب الشمالي، لتنضم إلى فصائل المعارضة التي اتخذت مواقعها في القرى المتاخمة للمدينة. وتتمركز هذه القوات على منبج الغربية وعلى طول شريط يبلغ 70 كيلومترًا، يمتد من غربي بلدة العريمة إلى شرق جرابلس ووصولًا لضفة نهر الفرات الغربية.
وفي بلدة العريمة جنوبي منبج، تتواجد قاعدة عسكرية روسية أتاحت الفرصة لقوات الجيش النظامي في مناطق قريبة، تمثل خطًا فاصلًا في الغرب والشمال بين الوحدات الكردية ومسلحي المعارضة السورية الذين تدعمهم تركيا. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، لا يزال الهدوء الحذر يفرض نفسه على منبج، مع استمرار رفع الجاهزية من قبل كل من الفصائل الكردية من جهة، والقوات التركية وفصائل المعارضة المتحالفة معها من جانب آخر، والذين يفصل بينهما قوات النظام التي انتشرت على خطوط التماس بينهما في ريفي منبج الشمالي والغربي، فيما لا تزال القوات الأميركية متواجدة في المدينة ومحيطها، وتسيِّر دورياتها بشكل اعتيادي في المنطقة.

اكتمل العُرس الديمقراطي





مرحبًا بكم في مطعمنا، لدينا بُرجر ديمقراطي رائع، وقهوة مضبوطة بالديمقراطية، ولا نقدم سواهما، وللأسف لن تستطيعوا الخروج من المطعم إلا بعد طلب البرجر والقهوة، لأننا كما تعلمون نُطبق الديمقراطية، لكن إذا أردتم مغادرة المطعم دون أن تطلبوا بُرجر وقهوة، فلكم حرية المغادرة؛ بعد أن تدفعوا ثمن الطلب الذي لم تطلبوه، وشكرًا لالتزامكم بقوانين مطعمنا الفاخر الديمقراطي.

هذه رسالة يسمعها كل زَبائِنُ المطاعم الديمقراطية العسكرية في وسط العاصمة، قد تبدو لك رسالة مُرعبة، لكن يا بني لا تخف، كل ما في الأمر أنك لم تعش ديمقراطية كديمقراطتينا، تلك الديمقراطية العظيمة التي اخترعها الزعيم؛ سيأكل زبائن المطعم بُرجر بلحوم القطط، وتشرب قهوة ممزوجة بالذرة والشعير والقمح وفول الصويا والأرز والسكر البني وشراب النشا؛ ولكنها حتمًا ستدفع ثمن الفاتورة مهما حدث، ولو كانت الفاتورة مرتفعة إلى حد السماء، ولو اكتشفوا أن هناك سعر للخدمة يصل إلى 20% من قيمة الفاتورة، و20 % ضريبة القيمة المضافة، و20 أخرى للقيمة غير المضافة، و20 لاحترام القيمة، و20 لقلة القيمة، وبقشيش إجباري، وبقشيش اختياري اجباري ديمقراطي، و90 % لصندوق يصب في مصلحة الوطن، وآخر في مصلحة المواطن، وآخر في مصلحة الرئيس. ولو كان في عائلتك رجل واحد فليتفضل يعرفنا بنفسه، في السجن متسع له، هذا إن نجاه الله من قطع لسانه أذنه، أو أشياء لا داعي لذكرها، وكلها بالطبع لو قطعت فهي قضاء وقدر، وهل يقدر أحدهم أن يكفر بالله ويعترض على قضائه؟!
وفي ليلة سمعت جدّي يتحدث مع "النقاش" بشكل ديمقراطي:
النقاش: يا حاج سعيد، إذا دهنت هذا الحائط بمعجون الديمقراطية، سيصبح شكله رديء، ألا ترى هذا اللون الأحمر الذي نشع على الحائط، هذه ديكتاتورية قديمة، لو وضعنا "وش" الديمقراطية على هذا الحائط سيضحك عليك الناس، والكلاب والخيل والحمير، والطيور، والنبات والجماد، والعالم أجمع.

جدّي: لا تجادلني وإلا اتهمتك بالخيانة، وأريدك أن تعلم أن هذا الحائط أسفله أيضًا دموية، وكل سنتيمتر منه ممزوج بالقمع الأسمنتي، ولكن مهما حدث ومهما قلت ومهما حاولت، سأدهنها دهان ديموقراطي، ولا تحدثني في الموضوع مرة أخرى، ادهن وأنت صامت وإلا دهنت وجهك القبيح، أو استعنت بقوات الشرطة الداعمة للديمقراطية. والحقيقة أن جدي استعان بغفر يعملون لديه ويقومون على حمايته نظرًا لأنه عمدة البلد، وأجبروا النقاش بشكل ديمقراطي على الاستجابة لأوامر جدي، وانتهى الحال بأن صار البيت شكله قبيح، مضحك، متسخ، الجميع ينظرون إليه ويضحكون، ولكن جدّي لا يبالي لما يقوله الجميع، ويصر على أن ما فعله في حائط المنزل هو أفضل دهان للديمقراطية في العالم، وأنه صناعة محلية، رغم شراءه من أمريكا.

كل شيء في هذا الوطن بات ديموقراطي؛ في شارعنا مطعم فول بالديمقراطية، وبجوار عملي سوق للملابس المستعملة الديمقراطية، ستشعر بالديمقراطية في كل شيء قُدر له الوجود بهذا الوطن، ستشعر بها على قفاك في قسم الشرطة، ستجدها عندما تضطر لدفع الرشاوي، في فواتير الكهرباء المرتفعة، في أتوبيسات النقل العام المتكدسة، في مترو الأنفاق الذي تحول إلى خلاط بشري متحرك، في مؤخرتك عندما تذهب إلى صناديق الاقتراع؛ بالمناسبة، لدينا انتخابات ديمقراطية، تخيل؟! هناك نحو 19 تريليون مواطن شارك في الانتخابات الديمقراطية العسكرية الراقصة، وحصد الرئيس 154 تريليون صوت، أي نعم تنافس الرئيس مع نفسه، أي نعم أُجبر الغلابة على التصويت أو الفصل من العمل، أي نعم دفعوا الرشاوي للفقراء كي يحتشدوا أمام صناديق الاقتراع، ولكن كل هذا من أجل الوطن، ومن أجل تطبيق الديمقراطية، إننا نخترع ديمقراطية لم تطبق في أي مكان في العالم.

ديمقراطيتنا، صمت، قمع، خوف، قتل، سفك، فقر، جوع، جهل، كوارث، تضليل، تطبيل، تخوين، تكفير، ديمقراطتينا تُباع على أرصفة الجيش، وفي طرقات الجيش، وفي شركات الجيش، من أراد ديمقراطية فلدينا هنا فائض.
 
الشعب الآن ينتظر الرئيس، ليعلن قرارات ديمقراطية جديدة تصب في مصلحة المواطن، ليرفع الدعم ويرفع المواطن، ليبني سجونًا جديدة وقصورًا أجدد، ليحاصر الصحافة ويحاصر مدينته الجديدة، ليحارب حقوق الإنسان ويحارب فلسطين، ليعدّل الرئيس من أجل أن يبقى في الحكم ولو لم يبق مواطن واحد في الوطن، ليعلن للجميع أنه أخيرًا "اكتمل العُرس الديمقراطي".


«الغاز المصري» و «دولة الاحتلال» .. قصة غير قابلة للإسالة

GEETY


مدد

بعد انطلاق صافرة النهاية، انطلقت أبواق السيارات ودقات الطبول في الشوارع، وكانت الاحتفالات صاخبة، وغطت الألعاب النارية سماء مصر، بعد أن خرج المصريون إلى الشوارع، على ما يبدو أن الأعداد كانت بالملايين. كان هذا في عام 2010، وكان المنتخب المصري لكرة القدم، قد أحرز لقب كأس الأمم الأفريقية، بعد فوزه على منتخب غانا بهدف وحيد أحرزه اللاعب محمد ناجي جدو مقابل لا شيء.
وبعد بكى البعض متأثرًا بتهنئة الرئيس للمنتخب وللشعب بالانتصار العظيم، يبدو أنه في اليوم التالي، كان هناك من كان يبكي في المناطق الشعبية والقرى الأكثر فقرًا، بعد أن اختفت أنابيب الغاز من الأسواق.
البكاء لم يكن وصفًا دقيقًا، كان الناس يتقاتلون، فبعد إحراز مصر كأس الأمم الأفريقية للمرة الثالثة على التوالي، وتحديدًا في 6 فبراير 2010، دارت معارك بالأسلحة النارية في عدة محافظات، وشهدت عدة مناطق بمحافظات الجيزة و٦ أكتوبر وحلوان مشاجرات بين المواطنين، استخدموا فيها “السيوف والسِّنَج والأسلحة البيضاء” وأصيب 25 بسبب التدافع على أسطوانات الغاز بكفر الشيخ وجرت معركة بالرصاص الحي والشوم في الغربية أصيب فيها 6 مواطنين، بسبب أسبقية الحصول على اسطوانات الغاز. في اليوم ذاته وفي المنوفية استغل 5 عاطلين الزحام الشديد وتمكنوا من سرقة 5 أسطوانات غاز ممتلئة بعد أن استبدلوها بـ 5 فارغة من سيارة كبيرة تابعة لمستودع غاز بأشمون أثناء تعطل الحركة المرورية ولاذوا بالفرار وتم تحرير محضر بالواقعة.
استغل بعض التجار اختفاء الغاز، وعرضوا اسطوانة الغاز بأسعار تصل إلى 50 جنيه، في الأماكن الفقيرة.
في الوقت ذاته كانت مصر تصدر الغاز إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي بأسعار رخيصة، فالاتفاقية التي وقعتها الحكومة المصرية مع دولة الاحتلال عام 2005 تقضي بتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاما، بأسعار تتراوح بين 70 سنتا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية بينما يصل سعر التكلفة 2.65 دولار، كانت الأسعار العالمية في حدود من 5 إلى 7 دولارات آنذاك، كما حصلت شركة الغاز الإسرائيلية على إعفاء ضريبي من الحكومة المصرية لمدة 3 سنوات.
كانت الحكومة المصرية حينها تدعي أن تصدير الغاز إلى إسرائيل ليس السبب في أزمة الأنابيب، وحمّلت الحكومة دولة الجزائر المسئولية لأنها امتنعت عن توريد غازها إلى مصر، لعدم تسديد الأخيرة أموالًا متأخرة.
الغاء الاتفاقية
صدّرت مصر الغاز الطبيعي إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي حتى إلغاء الاتفاقية عام 2012، فقد استنزفت الآبار بعد تعرض الأنابيب الناقلة لعمليات تخريبية وتفجيرات متتالية.
وقالت مصر حينها إن السبب عدم التزام الشركة الاسرائيلية بسداد الأقساط الشهرية لعدة شهور، وهو ما أعطى الحق للهيئة المصرية العامة للبترول في فسخ التعاقد.
في الوقت نفسه، وصفت دولة الاحتلال إلغاء الصفقة بـ”الخلاف التجاري”
مع التأكيد على أن هذا لن يؤثر على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
تبعات إلغاء التصدير
قال وزير المالية الإسرائيلي حينها يوفال شتاينتس: “إن قرار الإلغاء المصري مقلق للغاية لما يترتب عليه من تبعات سياسية واقتصادية” ورأى أنه يشكل محفزًا لمضاعفة الجهود لبدء استخراج الغاز الطبيعي من مخزنين استراتيجيين في عرض المتوسط اكتشفتهما إسرائيل خلال العام الحالي.
أما وزير الطاقةحينها عوزي لانداو قال “نحن مستعدون لهذه الخطوة منذ عامين، وأن إسرائيل طورت قدراتها في مجال الطاقة كي تستقل”.
أما وزير البنى التحتية السابق بنيامين بن اليعيزر قال: “لا يمكن لشركة غاز أن تلغي اتفاقا مع دولة، وأن ما حدث مؤشرًا على مواجهة محتملة مع مصر ما بعد مبارك”.
قالت صحيفة “معاريف” بعد القرار”لقد تلقت إسرائيل صدمة” واعتبرت أن الخطوة أولى ثمار فوز الإخوان في الانتخابات البرلمانية”
حقل “ظُهر” والاكتفاء الذاتي
افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسميًا حقل “ظهر” للغاز الطبيعي فبراير 2018، يقع حقل “ظهر” ضمن مجمع شروق الذي تبلغ مساحته 3,752 كم مربع داخل المنطقة المصرية الاقتصادية في البحر المتوسط وتم اكتشافه من قبل شركة “إني” الإيطالية في عام 2015، ويضم هذا المشروع إلى جانب “إني”، شركة “بي بي” البريطانية و”بلاعيم” المصرية وغيرهم. ويبلغ حجم احتياطاته ثلاثين ترليون قدم مكعب ويحتل مساحة 100 كيلومتر مربع، وهو أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في مصر والبحر المتوسط.
كانت التوقعات السائدة والتصريحات الرسمية حينها تتجه إلى أن عام 2018 سيشهد ازدهارا اقتصاديا
قال طارق الملا، وزير البترول، إن هناك عدة حقول يتم العمل عليها من أجل إنتاج الغاز الطبيعي لمصر، وليس حقل ظهر فقط، وعلى الجانب الآخر يتم الوضع في الحسابات زيادة معدلات الاستهلاك كل عام.
وأضاف “أن عملية الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي ستكون قبل نهاية عام 2018، واعتبارا من عام 2019 سيكون هناك أولويات في الاستخدام، وسيتم تصدير الغاز الطبيعي للخارج”.
وقال اللواء “عادل الغضبان” محافظ بورسعيد، إن هذا المشروع سيحقق لمصر اكتفاءً ذاتيا من الغاز.
وتوقعت مصر فائضا في إنتاج الغاز بالسنة المالية 2018-2019
لماذا تستورد مصر الغاز بعد أن كانت تصدره؟
إجمالى استهلاك مصر من الغاز الطبيعى يبلغ نحو 6 مليارات قدم مكعب يوميا، تستحوذ الكهرباء منها على نحو 65 % وتعوض شركة “إيجاس” المصرية الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك باستيراد ما يتراوح بين 800 مليون و 1.2 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز بإجمالي 220 مليون دولار لنحو 8 شحنات شهريا. بحسب “عرب فاينينس”
وتهدف وزارة البترول للوصول إلى ما يتراوح بين 6.3 إلى 6.5 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز وذلك قبل منتصف العام الحالي. وهذا ما تسعى مصر لإنتاجه من حقل ظهر الذي سيوفر على البلاد نحو مليار دولار سنويًا.
يوم عيد في إسرائيل وصمت في مصر
بعد أن كانت مصر تصدر الغاز إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، في أيام ليست بعيدة، قالت الحكومة الإسرائيلية إنها وقعت صفقة تاريخية بقيمة 15 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي لمصر. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الاتفاق لن يعزز اقتصاد وأمن إسرائيل فحسب، لكنه سيعزز أيضا علاقاتها الإقليمية، واصفا الاتفاق بأنه “يوم عيد”.
وأضاف: “أرحب بهذه الاتفاقية التاريخية التي تم الإعلان عنها للتو، والتي تقضي بتصدير غاز طبيعي إسرائيلي إلى مصر. هذه الاتفاقية ستُدخل المليارات إلى خزينة الدولة، وستُصرف هذه الأموال لاحقا على التعليم، والخدمات الصحية، والرفاهية لمصلحة المواطنين الإسرائيليين.”

مناظرة رئاسية.. مشهد المسرحية الأخير

رويترز



مع أننا كنا في فبراير، إلا أنها كانت ليلة حارة جدا، وفبراير دائما متقلب، تتقلب أيامه بين المشمسة والممطرة والدافئة والباردة، يقولون في فلسطين "الرجال مثل شباط ما عليهم رباط"، وبهذا المثل جرى تشبيه الرجال بتقلبات وغدر شباط أو فبراير، لكننا مع كل فبراير تبدو علينا المفاجأة من كونه مُتقلبا.

الديمقراطية في بلادنا مثل شباط "متقلبة"، فلا تعاتب حاكما يقمع شعبه بدعوى الحفاظ على الوطن ومحاولة تطبيق الديمقراطية، وإعلاميا لا ينقل سوى صوت السلطة الحاكمة، وأناسا يدفعون الأموال للفقراء كي يشاركوا في مسرحية الانتخابات ليكتمل المشهد الديمقراطي العسكري العبثي. وهذا هو شباط أو فبراير، يأتي بمرشح جديد، لا يعلمه أحد، إلا من تأذوا منه سابقا.
في تلك الليلة اجتمعت جهات أمنية مع رئيس الجمهورية، كان غاضبا جدا بسبب محاولات إقناعه بأن يخوض مناظرة رئاسية على إحدى وسائل الإعلام. كان الغضب يكسو وجه الرئيس، لأنه يعلم أن الجماهير تتشوق إلى رؤيته، لا لأنها تحبه، لكن لأنها تحب أن تضحك على طريقته الساخرة، إنه يعوضهم عن غياب الفن الساخر، وهكذا تأخذ الجماهير خطاباته على محمل الضحك، بينما يأخذها هو على محمل الجد جدا.

الجماهير تضحك إلى حد البكاء على حديث الرئيس، وعلى صمته، وعلى تحركاته، وعلى قراراته، وعلى نظراته، فما بالكم لو كانت مناظرة مع كوميدي آخر لكنه غير معلوم. على كل حال، اقتنع الرئيس أخيرا بإجراء مناظرة، بعدما طمأنوه أن هذا الرجل الذي سيناظره يجعل الجماهير تضحك جدا، ستحمد الجماهير الله على أنه في حياتهم زعيم مثلك.

على شاشة التلفاز التابعة لأجهزة أمنية، ظهر إعلامي شهير تابع لأجهزة أمنية ليعلن للعوام المقموعين من الأجهزة الأمنية؛ أنه "إيمانا من السيد الرئيس، بأن الديمقراطية حق للشعب، وبأن على الشعب أن يختار مصيره (السجن أو القتل)  قرر السيد رئيس الجمهورية إجراء مناظرة رئاسية نارية، وعليكم أن تجهزوا أطباق المهلبية، وإن الرئيس كرم الله وجهه، سيجيب عن كل الأسئلة التي سألتموها، والتي لم تسألوها".
ظل الإعلامي طوال حلقته يتحدث عن عظمة الرئيس التي تخطت عظمة جيفارا، وصبره الذي تخطى صبر غاندي، وغضبه الذي يخشاه الأعداء، وذكاءه الذي تخطى ذكاء أينشتاين، وأدبه الذي تخطى أدب دوستويفسكي، وخفة دمه التي تخطت خفة دم عزيز نيسين، وفلسفته التي تخطت فلسفة أوليفر ساكس، وألبير كامو، وآرثر شوبنهاور، وإريك هوفر.. لكن الإعلامي نسي أن يذكر اسم المرشح الآخر، مع أن الحلقة تخطى عدد ساعتها الأربع.

قبل أن تبدأ الحلقة، قابل المرشح المجهول رئيس الجمهورية، وعندما رآه اغرورقت عيناه من الدمع، وظل يقبل رأس الرئيس وخده الأيمن والأيسر، ويردد قائلا "كلنا فداك يا ريس" لا تصدق أنني منافس لك، إنهم يوقعون بيننا، وأشار إلى الإعلامي الشهير، لكن الإعلامي الشهير حاول أن يوضح موقفه قائلا "لقد اتصلوا بي من جهة أمنية، وأخبروني أن سيادتك تريد إجراء مناظرة رئاسية" لكن الرئيس اكتفى بهز رأسه راضيا، وهو ما جعل المرشح يفرح ويحصل على بعض الهدوء.
لم يتبق على اكتمال المسرحية الانتخابية سوى مشهد واحد، وهو المناظرة الصحفية، وها قد بدأت المناظرة:

السؤال الأول:
هل تشجع المواطنين على حب الديمقراطية؟
قال الرئيس: إنه يتمنى أن يحب الجميع الديمقراطية، وأن يطلقوا اسمها على أسماء أولادهم، وليكن لدينا شارع اسمه "شارع الديمقراطية"، وسوبر ماركت الديمقراطية، وحلواني الديمقراطية، ومخبز الديمقراطية، فليحدث كل هذا، أما عن تطبيقها في البلاد، فهذه مسألة أخرى.

تحطم زجاج الأستديو من فرط التصفيق، الجماهير تصفق كلما ضحك الرئيس، أو غضب، أو تفوه بكلمات غير مفهومة، حتى أن أحد الجماهير عرض يداه على الطبيب، فقال له إن الحل الوحيد بترها نظرا لأنها تورمت من فرط التطبيل أو التصفيق.

نظر الإعلامي إلى المرشح المجهول موجها له السؤال ذاته، لكن المرشح تعرق، وارتبك، ويبدو أن لسانه عجز عن الكلام، ما جعل مخرج البرنامج، وهو أمين شرطة سابق، يأمر بالخروج لفاصل إعلاني. بالمناسبة، كان الفاصل الإعلاني عبارة عن دعايا للسيد الرئيس وإعطائه تفويضا جديدا ضد الإرهاب، لمحاربة قوى الشر والظلام والنكسة والنكبة والربكة.

بعد انتهاء الإعلان، حان دور المرشح مجددا، وقال: أما أنا فدائما لا أؤمن بدولة يقودها رجل مدني، وأعلم جيدا أن مصر لا يمكن حكمها إلا برجل عسكري، حصل على رتبة الجنرال حتى لو لم يحارب، و.... قاطعه الإعلامي، وأخبره ألا يطيل حتى يعطي الفرصة لسيادة الرئيس، فهز المرشح رأسه موافقا.

السؤال الثاني كان حول سياسة المرشح أمام المظاهرات؟
قال الرئيس: لن أسمح بحدوث ذلك، "أنتم شكلكم متعرفونيش"، الدولة لا تحتمل مظاهرة، ولا تحتمل أن يتحدث مخلوق، وأنا أحذر.
قال المرشح: الرئيس لن يسمح.

السؤال الثالث: ما خطتك للنهوض بالبلاد؟
اللي هيقرب منها هنفسه، وهقول للمصريين ينزلوا يعملوا لي تفويض ثاني، بس كبير شوية.
قال المرشح: هذه الدولة لن تنهض إلا بالحكم العسكري بالنار والحديد، وأتمنى ألا يحبسوني بعد الفاصل.
بعد أن انتهت الحلقة، التف حول الرئيس رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ليأخذوا معه صورة "سيلفي"، وفي الخلفية مشهد مليء بالنيران والدخان.

بدأت "المليطة" الانتخابية







كانت قوات الأمن تبحث جاهدة عن أحد الفدائيين، وأخيرا عثرت على أحدهم "م، م، م"، وقد قررت الصحافة أن تختصر اسمه بثلاثة أحرف، لأن الناس دائما ما يتناسون اسمه، ويخلطون بينه وبين الفنانة "سما المصري"، على كل حال إنه فدائي من الدرجة الأولى، حتى إنه قبل على نفسه أن يطلق عليه لقب "طرطور الرئيس"، كما أنه يستمع إلى الأوامر جيدا، وينفذها فورا، ولديه حاسة استشعار الأمر، فلو أن ضابط الأمن الوطني نظر إلى بنطلونه رافعا حاجبه مثلا، سيخلع "م، م، م" بنطلونه فورا، لأنه يستشعر الأمر الأمني بشكل أوتوماتيكي، كذلك الحال بالنسبة إلى باقي ملابسه، وأشياء أخرى.

قرر المرشح المجهول، أو قررت له قوات الأمن أن يترشح، وكان فخورا بذلك، معتبرا أنه بهذا يجاهد في سبيل الوطن، طالما أن جيبه يمتلئ بأموال الوطن. وفي يوم أقام له الأمن أول مؤتمر جماهيري، حضرته جماهير غفيرة من جحافل المخبرين، ومن فقراء حصلوا على وجبة غداء و100 جنيه. وقبل أن يبدأ المؤتمر، هتفت الجموع باسم رئيس البلاد، "عاش الزعيم، ومُتنا نحن"، ولم تهتف باسم المرشح "م م م" لأنها اعتادت على ذلك، لم يُدرك الجميع أن الهتاف كان في صالح المنافس، حتى أن المرشح "م" نفسه وجد نفسه مرفوعا على الأعناق وفي يده صورة الرئيس وظل يهتف باسم، وابتلت لحيته من فرط الدموع متأثرا بحبه لسيادته.

انتبه المرشح أخيرا إلى كونه مرشحا للرئاسة، ولا يجوز أن يهتف باسم المنافس، بعدما سأله أحد الصحافيين قائلا: "لماذا تهتف باسم الرئيس طالما أنك منافس له؟"، بُهت الذي ترشح بأمر الأمن، واحمرت وجنتاه، ولمعت صلعته خجلا من السؤال، ولكن خطرت على باله "تطبيلة" سريعة وقال: "إن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن روح التسامح موجودة بيني وبين سيادة الرئيس أطال الله عمره، لا مانع لدي أن ينجح، طالما أن نجاحه سيصب في مصلحة المواطن، وفي مصلحتي، وحتى لو كان لدي مانع، فلن أعترف".

انتبهت الجحافل المحتشدة في ساحة المؤتمر بعد هذا التصريح، إلى أن "م م م" يعد منافسا للسيد الرئيس، وأنهم ليسوا في مؤتمر لحملة "عايزينه للآخر" المطالبة ببقاء الرئيس لآخر يوم في عمر هذا الوطن. وبدأت الحشود تهتف باسم "م م م" لأول مرة في تاريخه، حتى أنه لم يستوعب الهتاف، وفرح كطفل في صباح يوم العيد، وسأل نفسه: "هل هؤلاء يهتفون باسمي حقا؟".

للحظة شعر بأنه بطل قومي، زعيم ثوري أو إصلاحي أو فضائي، وفجأة خرج عن النص قائلا: "سأجعل دخل الفرد لا يقل عن 20 ألف جنيه في الشهر، وإذا كرمنا الله سأجعلها 20 ألفا في الأسبوع، وربما في الساعة". الخروج عن النص في هذا الوطن شيء معتاد، الرئيس نفسه لا يكمل جملة مفيدة، تجده مثلا يقول: "نحن هذه البلد بلدنا جميعا إلا هم وطالما أنه لن نستطيع أن نأخذ فيها جميعا إلا بما يرضي الله، آه أنا بقول، آه أمال إيه، أمرتني أمي ألا أفتح الثلاجة حتى لا يطير الدخان". لا تتعجب أبدا لو سمعت مقولة كهذه، بل عليك أن تحمد الله على سماعها لأنها مفهومة إلى حد ما، بالمقارنة مع غيرها.

* سأل صحفي آخر: "هل هناك ضمانات للمنافسة الشريفة؟!
 لقد بدأت "المليطة" الانتخابية، والمنافسة ستكون حامية الوطيس، لا أحد يعلم من سيفوز؟ الجميع يترقب في حذر، والناس يتساءلون في المقاهي والشوارع والكنائس والجوامع؛ يا ترى من سيفوز في هذه الانتخابات؟ ولكني اكتشفت مؤخرا أنهم يتحدثون عن الانتخابات الأمريكية!

* سأله أحدهم: "ماذا تقصد بالمليطة الانتخابية؟"
لا أدري، ولكني رأيت أحد المثقفين وقد قالها في تصريح صحفي، فأعجبتني الكلمة.
* لماذا شاركت في الانتخابات؟
أرفض الإجابة، ومن تحدث فيما لا يعنيه، أخذ ما لا يرضيه!
* حدثنا عن برنامجك الرئاسي.
لم يعطون برنامجا حتى الآن.
* ومتى تحصل عليه؟
لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم.
* وجه رسالة للرئيس بصفته منافسا.
أتمنى أن يحصد على مجموع أصوات 100%، أما أنا فيكفيني ما حصلت عليه.

حاولت صحفية أجنبية أن تسأله عن تاريخه ومستقبله، ولكنه بعد أن رأى الجماهير العريضة تلتف حول مائدة مليئة بالطعام والشراب، ترك المنصة واتجه مهرولا نحو المائدة، لينافس الجماهير على لقب "بطل المؤتمر في أكل اللحمة"، وظل يهتف باسم رئيس البلاد، ثم يردد قائلا "نريده للآخر، نريده للآخر".


إلى «السيسي» عن «سد النهضة» .. مبروك على إيه؟

سد النهضة (Globallookpress dpa / Gioia Forster)

مدد

في وقت يعمل فيه نحو 8500 عامل، على مدار الساعة في سد النهضة بأثيوبيا، من أجل انشاءه في أقرب وقت ممكن، أدلى الرئيس المصري والمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي تصريحًا صحفيًا، عقب انتهاء القمة الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان الاثنين 29 يناير 2011 “نحن نتكلم كدولة واحدة.. الـ3 دول صوت واحد. مفيش أزمة. مبروك”. وأكد على أن مصالح شعوب دول مصر والسودان وإثيوبيا واحدة.
جاءت تصريحاته عقب جلسة موسعة مع نظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا هيلا ميريام ديسالين. لم تقتصر المباحثات لم تقتصر على ملف سد النهضة، وانما امتدت لبحث العلاقات بين الدول الثلاث، وإعلان المبادئ التي تم التوقيع عليها في شرم الشيخ عام 2015ـ والتي من أهمها “تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، منع التدخل الخارجي في الشئون الداخلية للدول الأعضاء، حظر كل التدخلات السياسية في شئون الدول وما يخصها الإحجام عن تقديم أي دعم للجماعات الانفصالية والتنظيمات الإرهابية. إنشاء مركز لمكافحة الإرهاب يكون مقره في القاهرة”.
دائمًا ما يطمئن الشعب

لم يكن هذا التصريح الذي اعتبر أنه لا توجد أزمة في الأساس، والذي قال فيه “مبروك” هو الأول من نوعه، في ديسمبر 2015، وأثناء تدشين السيسي مشروع الـ1.5 مليون فدان قال السيسي للمصريين: “اطمئنوا.. الأمور ماشية بشكل جيد ومطمئن.. أنا ما ضيعتكمش قبل كده، عشان أضيّعكم تاني.. اطمنّوا”، مؤكداً أنه “لن يضيع حقوق مصر، وأنه يعلم أن مياه نهر النيل “مسألة حياة أو موت” بالنسبة للمصريين. لكنه لم يذكر أي معلومة حينها عن الكيفية التي لن يضيع بها المصريين، واستمر في الحديث عن مشروعات صناعية أخرى، قال حينها أنها ستنتهي في غضون من 6 شهور إلى عام، منها مدينة لصناعة الرخام بسيناء، وأخرى للأثاث بدمياط، وثالثة للجلود بالقاهرة الجديدة.
أثيوبيا تتهم “عناصر مصرية”
يبدو أن العلاقة بين مصر وأثيبويا ليست على ما يرام، كما يبدو أن مصلحة البلدين ليست واحدة كما يزعم السيسي، فسابقًا اتهم الناطق باسم الحكومة الأثيوبية، غيتا شو رضا، ما وصفه بالـ”العناصر المصرية والإرترية” بالوقوف خلف أعمال الشغب والاحتجاجات التي شهدتها البلاد، والتي دفعت الحكومة لإعلان حالة الطوارئ. وأدت هذه الأحداث إلى وقوع قتلى، قال ناشطون أنه عددهم تخطى 500، وقالت الحكومة الإثيوبية أن عددهم لم يتخطى 50، ولم يتثنى لنا التأكد من صحة الأرقام.
قررت أثيوبيا حينها استدعاء سفير القاهرة لديها، وقالت الحكومة الأثيوبية حينها “إن مصر وإريتريا ضالعتان في “تمويل وتسليح وتدريب هذه العناصر” التي وصفها بأنها “عصابات مسلحة”.

السودان ومصر.. لا مصالح مشتركة

تصريح الرئيس السيسي عقبانتهاء القمة الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان، كان يحاول توصيل رسالة مفادها أن المصالح بين واحدة، فهل هي كذلك؟
في يناير من العام الجاري، أعلنت وزارة الخارجية السودانية استدعاء السفير السوداني في القاهرة للتشاور دون إبداء السبب أو مدة بقائه في الخرطوم. كان الاستدعاء دليلًا واضحًا على تضارب المصالح المشتركة بين البلدين.
تصاعدت حدة التوتر بين القاهرة والخرطوم على خلفية خطاب تقدم به السودان للأمم المتحدة سابقًا يعترض فيه على اتفاقية تعيين الحدود البحرية التي وقعتها مصر والسعودية العام الماضي، والتي أوقعت مدينتي حلايب وشلاتين داخل
حدود مصر بينما تعدها السودان ضمن أراضيها.
الخرطوم تتهم القاهرة

اتهمت الخرطوم مصر بالتعدي على حصتها من مياه نهر النيل، وقال وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور “إن مصر كانت على مدى السنوات السابقة تأخذ حصة السودان من مياه النيل المنصوص عليها في اتفاقية عام 1959 الخاصة بتقسيم مياه النهر بين دول حوض النيل”.
وزير الخارجية السوداني قال “إن الوقت قد حان لأن تدفع مصر ما عليها من استحقاق وتحصل السودان على حصتها كاملة دون نقص “.
وهو ما نفته وزارة الخارجية المصرية، متمثلة في وزيرها سامح شكري الذي قال “إن السودان يستخدم بالفعل كامل حصته من مياه النيل ومنذ فترة طويلة”.
جاءت هذه الاتهامات بعد فشل جولة تفاوض بين مصر والسودان وإثيوبيا بخصوص سد النهضة.
أزمة دارفور

اتهم الرئيس السوداني عمر البشير في مايو 2017، الحكومة المصرية مصر بدعم متشددين وحركات متمردة في إقليم دارفور، كما اتهم مصر ببيع ذخائر فاسدة للجيش السوداني. وهو ما رد عليه السيسي قائلًا “إن مصر تلتزم بعدم التدخل في شؤون الآخرين.
أزمة سواكن وحظر الاستيراد

قررت السودان تسليم تركيا إدارة جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر لفترة زمنية غير محددة، وهو ما خلق عداء من الإعلام المصري تجاه السودان، واعتبرتها وسائل إعلام محسوبة على النظام المصري عداء ضد مصر.
هذا بالإضافة إلى قيام الخرطوم بحظر واردات المنتجات الزراعية من مصر. من التتبع الماضي ندرك أن المصالح بين مصر والسودان ليست مشتركة على الإطلاق.


تحذيرات مصرية مستمرة

في نوفمبر 2017 قال الرئيس السيسي أنه “لا أحد يستطيع المساس بمياه مصر” وأكد على أنها “مسألة حياة أو موت” وأضاف “لا أحد يستطيع أن يمس بمياه مصر، وتحدثنا مع أشقائنا في السودان وإثيوبيا من البداية على 3 عناصر منهم عنصر عدم المساس بالمياه” جاءت هذه التصريحات بعد تعثر المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النهضة”.
ودعا السيسي المصريين إلى الحفاظ على المياه، معتبرا أن التبذير في استهلاكها يعد “تجاوزا في حق مصر”.

إذا استطعنا حل المشكلة.. فلماذ نشرب من مياه الصرف الصحي؟!
بدأت حملة إعلامية مبكرة تحاول أن تمهد المصريين لشرب مياه الصرف الصحي بعد تحليتها، فنشرت جريدة صوت الأمة موضوعًا بعنوان تعرف على أنواع مياه الصرف الصحي تحاول فيه إظهار أن كل شيء على ما يرام، وأنه لا مانع من أن نشرب مياه الصرف الصيحي بعد تحليتها وجاء في تقريرها “تصنف مياه الصرف الصحي حسب مصدرها إلى مياه الصرف الصحي المنزلية: وهي عبارة عن المياه العادمة القادمة من المنازل، والأماكن التجارية كالأسواق، والمطاعم، والبنوك، والأماكن المؤسسية كالمدارس، والمستشفيات، وتختلف كمية المياه العادمة القادمة من المنازل باختلاف ساعات اليوم، والأيام، والفصول، وتتميز مياه الصرف الصحي المنزلية الجديدة برائحة تشبه رائحة الكيروسين، أما مياه الصرف الصحي القديمة فتتميز برائحتها الكريهة جداً، كرائحة البيض الفاسد المُشابهة لرائحة كبريتيد الهيدروجين، وتمتلك مياه الصرف الصحي الحديثة اللون الرمادي، أما مِياه الصرف الصحي القديمة فتمتلك لوناً أسوداً، وتتراوح درجة حرارة مياه الصرف الصحي المنزلية ما بين 10-20 درجة سيليسية.
أما مياه الصرف الصحي الصناعية: هي المياه العادمة القادمة من المصانع المختلفة، هي المياه المتسللة إلى شبكات الصرف الصحي من آبار المياه الجوفية عن طريق الارتشاح والتسرب من خلال الأنابيب التالفة أوعن طريق وصلات الأنابيب، بالإضافة إلى مياه الأمطار التي تدخل عن طريق المناهل والمصارف.
أما مياه الأمطار: هي عبارة المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج أو الأمطار التي تدخل شبكات مياه الصرف الصحي”
وفي يناير 2018 خلال افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى ما أسماه “عددًا من المشروعات القومية” أعلن عن تحدٍّ جديد للدولة، تمثل فى إنشاء محطات تحلية مياه، ومعالجة مياه الصرف الصحى، للمحافظة على كل نقطة مياه فى مصر، وقال حينها «ما يتم فى مصر حاليًا أكبر مشروع فى تاريخ مصر لمعالجة مياه الصرف الصحى والتحلية، فالدولة وجهت جهودها لإنشاء المحطات ليس من باب الترف، ولكن لحل مسألة محتملة، مش ممكن هنسمح إن تكون فيه مشكلة مياه فى مصر، كدولة وحكومة وقيادة، فالدولة لا تسعى للحفاظ على حصتها فقط من المياه، ولكن لتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه». وفي أغسطس 2016، أعلن السيسي عن بداية ضخ 3.5 مليار متر مياه صرف صحي في محطات مياه الشرب لمعالجتها. وهو ما يعني قطعًا أنه “ليس كل شيء على ما يرام”.