‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقرير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقرير. إظهار كافة الرسائل

حصاد الهرولة على طريق «التطبيع» مع اسرائيل في زمن «السلام الدافئ»




مدد

شهد التعاون الاقتصادي بين مصر ودولة الاحتلال الصهيوني تطورات ملحوظة بعد توقيع اتفاقية السلام عام 1979، تراجع هذا التعاون بشكل تدريجي خلال فترىة حكم مبارك بما تم تصنيفه عبر كثير من المحللين بـ “التطبيع الإجباري” عدا ما شهدته اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل التي كانت أقرب للصفقة التي قادها رجل الأعمال المقرب من اسرة رئيس المهورية “حسين سالم.
عاد “التطبيع” وبقوة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، بشكل يتناسب طردياُ ورسائل الرجل نحو إسرائيل وخطابه الشهير عن “السلام الدافىء”، فالأمر لم يعد يتعلق بمبدأية التطبيع من عدمه ولكن انتقل للتسليم ثم الانطلاق نحو تعديد مزايا هذا التعاون، وهكذا ساد منطق الصهاينة: “الاقتصاد المصري في حاجة لنا”
في اكتوبر عام 2006، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت “أن إسرائيل تستعد للقيام بسلسلة من المشروعات الاقتصادية مع مصر بعد مرور عدة أعوام على الانفصال في التعاون الاقتصادي بين البلدين، وأن مصر في حاجة لتطوير البنية التحتية في ظل أزمة اقتصادية حادة تمر بها البلاد.
كشفت الصحيفة حينها أن مصر قد أبدت اهتمامًا بعدة مشروعات مع”الاحتلال” من ضمن هذه المشروعات “مشروع تحلية مياه البحر وذلك لمواجهة المخاوف من انخفاض مستويات المياه في النيل، بعد اعتزام أثيوبيا تكملة مشروع سد النهضة، والذي قد يؤثر على حصة مصر من مياه النيل
كما يستعد الاحتلال للتعاون مع مصر ومساعدتها في مجالات الطاقة الشمسية وإنتاج الكهرباء، والزراعة والري والغاز. وفق ما ذكرته الصحيفة.
التعاون في عصر السيسي
في 2016 أشار معهد واشنطن للدراسات في تقرير حول العلاقات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل، إلى أن البلدين يسعيان إلى تنفيذ مشاريع اقتصادية مشتركة بعد سنوات من العلاقات الباردة بينهما في هذا المجال، مستندا إلى تقرير لموقع “واينت” الإخباري.
وبين أنه “لا يزال المسؤولون يعملون على تسوية التفاصيل، إلّا أنّ هذا الخبر يعكس المرحلة الآتية لعلاقة اقتصادية شهدت تقلباتٍ ملحوظة منذ توقيع معاهدة السلام بين البلدين عام 1979. كما يسلّط الضوء على امتداد هذا التعاون الثنائي، فيما يتخطّى التحسُّن في المجال الأمني”.
مصر تصدر منتجاتها للولايات المتحدة بوساطة إسرائيل
هذا ما قالته الصفحة الرسمية “إسرائيل في مصر” ففي يوليو 2017 قالت الصفحة الرسمية أن “التعاون المشترك بين مصر وإسرائيل تعمق إلى مرحلة التسويق والبيع للخارج.
وصرح وزير الاقتصاد الإسرائيلي حينها أن “هناك تقدم ملموس في العلاقات التجارية بين الدولتين” وكتبت الصفحة الرسمية لإسرائيل في مصر هذه التصريحات في وقت كانت تعقد فيه الولايات المتحدة وتحديدا ولاية نيويورك الأمريكية معرض TEXWORLD، وهو المعرض الذي يعد واحدا من أهم المعارض العالمية. وشهدت أروقة هذا المعرض تعزيز كلا من أورشليم والقاهرة لتعاونهما الاقتصادي المشترك، وهو التعاون المتواصل منذ 12 عاما.
حيث تقوم مصر بتصدير منتجاتها إلى الولايات المتحدة عن طريق إسرائيل. وقامت إسرائيل أخيرا بتوسيع التعاون مع مصر ومساعدتها في تسويق منتجاتها من الملابس في الولايات المتحدة، وهي المساعدة التي بدأت أولى بشائرها في المعرض.
اتفاقية كويز
وقعت مصر وإسرائيل في عام 2004 اتفاقية الكويز، ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي، وبناء على بنودها تصدر مصر منتجاتها من الملابس والمنتجات القطنية للسوق الأمريكي بعد اعفاءها من الجمارك، وتنص الاتفاقية على السماح للمنتجات المصرية بالدخول للأسواق الأمريكية دون جمارك، شرط أن يكون المكون الإسرائيلي من المواد الخام الداخلة في صناعة هذه المنتجات 11.5%، وانخفضت النسبة إلى 10.5% في العام 2007.
وقال وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي إيلي كوهين لصحيفة “إسرائيل اليوم” حينعا: “هناك تقدم ملموس في العلاقات التجارية بين الدولتين. اتفاقية الكويز تمثل واحدة من أهم ركائز التعاون، وتمثل واحدة من أهم اتفاقيات التعاون المشترك بين الطرفين”.
وتشير بيانات وزارة التجارة والصناعة المصرية المنشورة بداية عام 2017 أن حجم التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة منذ بداية 2017 حتى نهاية يوليو الماضي بنسبة 15%، ليصل إلى 3.4 مليارات دولار.
وطبقا للبيانات الرسمية المصرية ذاتها، فقد بلغ إجمالي الشركات المستفيدة من الاتفاقية 966 شركة مصرية، منها 35 واحدة تستحوذ على 82% من الصادرات، و931 شركة لها نسبة 18% فقط.
الطموح والجموح
قال فخرى الفقى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ومساعد مدير صندوق النقد الدولى، في تصريحات صحفية “أن التطبيع الاقتصادى لم يكن على المستوى الذى تطمع فيه إسرائيل منذ اتفاقية السلام بكامب ديفيد، ويمكن تلخيص شكل العلاقات الاقتصادية بين البلدين بحجم التبادل التجارى، فمثلا فى 2015 نجد أن الصادرات الإسرائيلية تقدر بـ55 مليار دولار تستورد مصر منها بما يقرب من 113 مليون دولار فقط وحجم صادراتنا لإسرائيل يمثل نصف وارداتنا منها والسبب فى هذا الخلل التجارى لصالح إسرائيل هو اتفاقية الكويز والتى تشترط دخول المنتجات المصرية للسوق الأمريكية مقابل وجود مكون إسرائيلى بالمنتج المصرى بنسب 10,5% وهذا ما دفع بميزان التبادل التجارى لصالح إسرائيل وهذه الواردات تتمثل فى بعض المنتجات الزراعية وبعض المنتجات العذائية المصنعة وهى لا تشكل إلا أقل من 1.% «واحد من عشرة فى المئة» من إجمالى تجارة مصر مع البلدان الخارجية وبالنسبة للاستثمارات فإن إجمالى استثمارات إسرائيل بمصر لم يتعد 112 مليون دولار وهى كلها تتمثل فى استثمارات زراعية وبعض الصناعات النسيجية والتى لا يتجاوز المكون الإسرايئلى بها الأزرار، وذلك لتسهيل دخولها للأسواق الأمريكية.
وألمح فخرى إلى أنه أيضا بالنسبة لملف الغاز الطبيعى والذى كانت تقوم مصر فيه بالتصدير لإسرائيل نتيجة اتفاقية عقدت بين البلدين عام 2005 ولمدة عشر سنوات، حيث كنا نصدر ما يقرب من 1,7 مليار قدم مكعب غاز مقابل عائدات تقدر بـ1,5 مليار دولار، ولقد انتهت هذه الاتفاقية إلى أن إسرائيل أصبحت دولة مصدرة للغاز”
ووقعت إسرائيل ومصر مؤخًا صفقة “عملاقة” تزود بموجبها إسرائيل 64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لمصر في صفقة وصفها وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينيتص بأنها “ستجعل إسرائيل لاعبا في مرافق الطاقة الإقليمية،” وفقا لما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.
وذكر تقرير الهيئة أن هذه الصفقة تمتد لعشر سنوات وتبلغ قيمتها 15 مليار دولار، لافتا إلى أنها تعتبر أكبر صفقة بين البلدين منذ توقيع معاهدة السلام.
ولفت تقرير الهيئة الإسرائيلية إلى “توقيع اتفاقين في إطار هذه الصفقة بين شركة ديليك الإسرائيلية، مالكة منشآتي الغاز ليفياتان وتامار وشركة دولفينيوس المصرية في القاهرة،” ملقية الضوء على أن “هذه الصفقة إلى موافقة السلطات في كلا البلدين لتدخل حيز التنفيذ.”
من جهته علق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن الصفقة “ستدر المليارات على خزينة الدولة وان هذه الأموال ستخصص للتعليم والصحة والرفاه،” مشددا على أنها “ستعزز علاقات إسرائيل في المنطقة،” وفقا لما نقله تقرير هيئة البث الإسرائيلية.
واستفادت بورصة تل أبيب يعد إعلان صفقة بيع الغاز لمصر مباشرة، فحققت في 19 فبراير 19% زيادة عقب الإعلان عن الاتفاقية، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرج» الأمريكية،
كما أن هذه الصفقة تعد انتهاءً لعصر المقاطعة الاقتصادية عربيًا لدولة الاحتلال الاسرائيلي وضمنت إسرائيل مشتريًا لغازها لمدة 10 سنوات، وهو ما ستسفيد منه مستقبلًا في التعليم كما زعم رئيس وزراءها بنيامين نتنياهو.
كانت الحكومة المصرية قد أعلنت أكثر من مرة أن مصر ستتحول إلى مركز إقليمي لإسالة الغاز الطبيعي في المنطقة تمهيدًا لتصديره إلى أوروبا.

وعود السيسي في عام 2017: ماذا تحقق منها؟!



انتهى عام 2017 حافلًا بوعود عديدة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حاولنا البحث عن وعوده ومعرفة ما إذا حقق منها شيئًا أم لا؟ وجاءت  وعود السيسي في عام 2017 كالتالي:
محاربة الإرهاب في 3 شهور
أمهل الرئيس عبدالفتاح السيسي، في نوفمبر من عام 2017، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمد فريد حجازي، ووزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار، 3 أشهر لمحاربة الإرهاب، مطالبًا باستخدام ما أسماه “القوة الغاشمة“، ومشدداً على أن “دماء الشهداء لن تذهب سدى”. كان هذا  خلال احتفال وزارة الأوقاف بالمولد النبوي الشريف. وجاءت كلمة كلمة السيسي تأتي بعد أيام من عملية إرهابية استهدفت المصلين داخل مسجد بالعريش بشمال سيناء، راح ضحيتها 305 قتلى، كما أصيب 128 آخرون في أسوأ هجوم يشنه إرهابيون في مصر خلال تاريخها المعاصر.
ومن المفارقة أنه خلال كتابة هذا التقرير وقعت حادثة إرهابية أمام كنيسة بحلوان قالت وزارة الداخلية “أن الهجوم على الكنيسة وأحد المحال المجاورة لها، تسبب في مقتل تسعة من بينهم أمين شرطة وإصابة أربعة آخرين، موضحة أنها ألقت القبض على منفذه، واسمه إبراهيم إسماعيل إسماعيل مصطفى، عامل ألوميتال، ومقيم بحلوان”. ويبدو أن محاربة الإرهاب لن تنته في 3 شهور، كما يبدو أن الحرب على الإرهاب لا تقتصر على كونها حرب بالسلاح فقط.
كما أنه مازالت الجماعات الإرهابية تضرب  سيناء بشكل متكرر، واستطاعت  تهجير أكثر عشرات الأقباط من العريش إلى مدينة الإسماعيلية، وسط صمت أو موافقة الأجهزة  الأمنية.
شبكة طرق تمسك البلد
“أنا بقول لك هعملك شبكة طرق في خلال سنة، تمسك مصر كده، آه أنا بقول”. هكذا قال الرئيس السيسي،
وفي ديسمبر 2017، قال: “تم إنجاز الكثير على مستوى البنية التحتية، حيث رصدت الدولة خطة شاملة لتحسين شبكة الطرق، بالإضافة إلى رفع كفاءات الموانئ البحرية والجوية”.
وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مؤخرًا “أن إجمالي عدد حوادث القطارات بنحو 793 حادث فى النصف الأول من عام 2017، مقابل 590 حادث فى نفس الفترة من عام 2016، بزيادة بلغ نسبتها 34.4٪”.
كما قدّر الجهاز عدد حوادث السيارات، خلال النصف الأول من 2017، بـ 5836 حادثًا، مخلّفًا 9146 ضحية بين قتيل وجريح، بواقع 1929 قتيلاً، و7217 مصابًا، كما تسبّبت الحوادث بتلف 9006 مركبات. وشهدت الفترة ذاتها من عام 2016، 7101 حادث، فقد قُتل 2636 شخصاً وأُصيب 8865.
تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أشار بأصابع الاتهام إلى العنصر البشري كسبب رئيس في حوادث السيارات بنسبة 78.9%، وتسبّبت الحالة الفنية للمركبة في وقوع 13.8% من نسبة الحوادث، ويليه العنصر الخارجي بنسبة 5.6%.
وجاءت مصر، في تقرير لمنظمة الصحة العالمية، ضمن أسوأ 10 دول بالعالم من حيث ارتفاع معدلات حوادث الطرق التي تؤدي للوفاة، وأنها تتكبّد 30 مليار جنيه خسائر سنويًا جراء تلك الحوادث.
كما أشار تقرير دولي إلى أن معدّل قتلى الحوادث بمصر بلغ ضعف المعدل العالمي، الذي يتراوح بين 10 إلى 12 قتيلاً لكل 10 آلاف مركبة، إلا أنه وصل في مصر إلى 25 قتيلًا. ويزيد معدل عدد قتلى حوادث الطرق في مصر 30 ضعفاً على المعدل العالمي، إذ بلغ عدد القتلى لكل 100 كم بمصر 131 قتيلاً، بينما يتراوح المعدل العالمي بين 4 إلى 20 قتيلًا.
وأشار التقرير إلى أن حالة وفاة واحدة ناجمة عن حوادث الطرق تحدث بمصر كل نصف ساعة، وأن 22 قتيلًا بمصر لكل 100 مصاب، في حين أن المعدل العالمي 3 قتلى لكل 100 مصاب.
حل أزمة الدواء
طالب الرئيس «السيسي»، الحكومة بتوفير الأدوية المستوردة التي ليس لها بدائل محلية.
وأكد «السيسي» في بداية عام 2017، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء «شريف إسماعيل» ووزير الصحة «أحمد عماد الدين»، على ضرورة الاستمرار في تعزيز المعروض من الأدوية بالأسواق، وضمان توفر مختلف أنواع الأدوية بأسعار مناسبة مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ ذلك، بحسب «أصوات مصرية».
كان هذا الاجتماع بعد أن وافقت الحكومة على زيادة أسعار الأدوية، بنسبة تصل إلى 50٪  وأعلنت الجرائد بعد هذا الاجتماع أن وزير الصحة عرض خطة الوزارة للتغلب على مشكلة نقص الدواء من خلال محور قصير الأجل، يتضمن تحريك أسعار الأدوية، وتوفير النواقص من خلال وزارة الصحة، ومحور متوسط الأمد يشمل البدء في إعادة تأهيل مصانع الدواء المملوكة للدولة، ومحور طويل الأجل يرتكز على التوسع في صناعة الدواء، بحسب البيان.
لكن تفاقمت أزمة نقص الدواء في السوق المصري، منذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار في نوفمبر 2016، مما كبد شركات الدواء خسائر فادحة.
ومازالت أزمة نقص الدواء مستمرة، فخلال أقل من شهر تصاعدت أزمة حقن البنسلين طويل المدى فى السوق، وهو من الأدوية الضرورية للوقاية من الحمى الروماتيزمية  للأطفال المصابين بالتهاب اللوزتين المزمن، ويستخدم البنسلين طويل المدى، استنادا لبطء امتصاص العقار عند الحقن فى العضل يستمر لمدة 3 أسابي، كما ارتفعت نواقص الأدوية في السوق إلى 1200 صنف دوائي غير موجود بالسوق من بينها أدوية بعض الأمراض المزمنة رغم قرار رفع أسعار الدواء، وهو ما فيه دلالة على أن ارتفاع أسعار الأدوية مرة رابعة في فترة حكم السيسي بات قريبًا.
الإفراج عن المعتقلين
تعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في مؤتمر الشباب بشرم الشيخ، نوفمبر 2017، بالإفراج عن الشباب المعتقلين، وأشار  الرئيس السيسي إلى أنه تلقى خلال مؤتمرات الشباب السابقة مطالب بإجراء مراجعة لموقف بعض هؤلاء الشباب، وأنه تم تشكيل لجنة من الشباب لمراجعة كل حالة على حدة طبقاً للدستور والقانون، ويتم الإفراج بالفعل عن مجموعات من الشباب، وفقاً للصلاحيات المتاحة قانوناً للرئيس.
لكن الغريب أن وعد السيسي جاء بعد أن أعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في تقرير أصدرته العام الماضي أن مصر شيّدت 19 سجنًا منذ «ثورة يناير».. وبها 60 ألف سجين سياسي. كما ارتفعت وتيرة الاعتقالات مؤخرًا، حيث تم اعتقال عدد من الصحفيين والنشطاء بعد تظاهرة رافضة لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نقل عاصمة الولايات المتحدة إلى القدس.
فتح المجال العام والمشاركة في الانتخابات
رغم أن السيسي قد وعد الشعب المصري بأنه على أتم الاستعداد للرحيل لو أنه قرر عدم بقاءه، إلا أنه يبدو أن السيسي يحاصر منافسيه المحتملين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فبعد أن أعلن الفريق أحمد شفيق عزمه خوض الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل وبعد أخبار ترحيله قسرًا من الإمارات  تراجع شفيق، خطوة للوراء، حينما قال في مداخلة مع الإعلامي وائل الإبراشي، إن قرار الترشح لم يكن نهائيًا، وأنه الآن في أرض الوطن، سيتفحص الشارع، وسيتواجد بين الناس، لتحري الدقة والتركيز قبل اتخاذ القرار، مضيفًا: “وجودي في مصر يتيح لي التأكد من صحة قرار الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية من عدمه”. وهو ما اعتبره محللون تراجعًا بعد ضغوط مارستها السلطات الأمنية في مصر على شفيق.
أما المرشح المحتمل خالد علي أعلن المحامى خالد على، الذي عزمه الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية وكان أول شخص يعلن نيته خوض المنافسة فى الانتخابات، فى مؤتمر صحفى عقده بمقر حزب الدستور.
ولكن حكمًا قضائيًا صدر ضده من  محكمة جنح الدقي بالحبس 3 أشهر وكفالة مالية قدرها ألف جنيه لوقف التنفيذ مؤقتًا، وذلك لإدانته بارتكاب فعل فاضح بصورة علانية من شأنه خدش الحياء العام في أعقاب صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة في شهر يناير الماضي، وهو الحكم الخاص بـ«مصرية جزيرتي تيران وصنافير». قد يمنعه من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وهذا ما سنعرف حقيقته في الأيام المقبلة.
واستمرارًا لسياسة التنكيل بالمرشحين للرئاسة، قررت محكمة شمال القاهرة العسكرية برئاسة المقدم طارق خطاب، حبس العقيد بالقوات المسلحة أحمد قنصوة لمدة ست سنوات مع الشغل والنفاذ، بعد أن أعلن اعتزامه الترشح لرئاسة الجمهورية، في خطاب نشره عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي أواخر شهر نوفمبر الماضي.
كما اشتكى المرشح المحتمل للرئاسة المصرية، محمد أنور السادات، الأربعاء 27 ديسمبر مما اعتبرها “تدخلات أمنية” تُعيقه منذ شهرين عن إعلان موقفه من الانتخابات الرئاسية المقررة في 2018.
جاء ذلك في خطاب وجّهه السادات إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، حول تعطيل حجز قاعة فندق قرب ميدان التحرير؛ لإعلان موقفه من الانتخابات، منذ أكتوبر الماضي.
وقال السادات، في خطابه “نرجو التكرم بالإحاطة بأننا لم نتلقّ أي ردّ يفيد ما ورد فيها عن الضمانات والحيادية والتجاوزات والحملات الداعمة للرئيس السيسي”.
وأضاف أنه “على مدى شهرين نحاول حجز قاعة بأحد الفنادق في شارع قصر النيل  يوم 13 يناير لمدة ساعتين لعمل مؤتمر صحفى للإعلان نهائياً عن موقفنا من انتخابات الرئاسة لعام 2018”.
لا تصعيد في أسعار السلع الأساسية
رغم أن السيسي وعد مرارًا وتكرارًا بعدم المساس بأسعار السلع الأساسية، إلا أنه في عام 2017  أصدر الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء تقريرا جديدا يشير إلى قفزة في معدلات التضخم فقد بلغت معدلاته نحو 30 % خلال هذه السنة، في ظل ارتفاع مؤشر أسعار السلع الغذائية الرئيسية بنحو 40%. وكانت قد قررت الحكومة في العام ذاته زيادة سعر زيادة سعر بنزين 92 من 3.50 إلى 5 جنيهات للتر، وزيادة سعر بنزين 80 من 2.35 إلى 3.65 جنيه، كما تم زيادة سعر السولار من 2.35 إلى 3.65 جنيه، وارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلي من 15 جنيها إلى 30 جنيها للأسطوانة، وأسطوانة البوتاجاز التجاري من 30 جنيها إلى 60 جنيها.
ليس هذا فحسب، يبدو أن الحكومة تدرس رفع أسعار الوقود في الربع الأول من 2018، كما أن عام 2018 سيشهد الإرتفاع الأكبر لسعر تذكرة المترو حيث قالت صحيفة الأهرام المملوكة للدولة إن مصر سترفع سعر تذاكر شبكة قطارات مترو الأنفاق التي تتكبد خسائر وذلك بدءا من يوليو المقبل إذ سيزيد السعر الحالي إلى ثلاثة أمثاله بالنسبة (6 جنيهات) لكثير من الركاب. ونقلت الصحيفة عن هشام عرفات وزير النقل قوله إن سعر التذكرة سيبدأ من جنيهين للمحطات التسع الأولى وسيزيد جنيها لكل تسع محطات إضافية.

في زنازين التأديب.. الموت أو نزع الآدمية

الرسمة: رنوة يوسف


«كان معه هاتف لإجراء مكالمات هاتفية مع عائلته من داخل سجن القناطر، وكان الهاتف سببًا في إنهاء حياته بعد خروجه من زنزانة التأديب. صحته كانت جيدة جدًا، ولا توجد لديه أمراض مزمنة، وعندما رأيت جسده بعد موته لم أجد به أي علامات تعذيب»، هكذا قال لنا أحد أقارب عُمر عبد المجيد سعيد الباسل، وشهرته عمرو الباسل، الذي توفي داخل سجن القناطر رجال مطلع الشهر الجاري.
وأُلقي القبض على عمرو الباسل من مرسى مطروح، 36 سنة وحاصل على ثانوية أزهرية، متزوج ولديه ثلاثة أطفال، في يوليو 2016، لاتهامه بخطف مواطن للاستيلاء على سيارته، ولم يحكم عليه في القضية بعد. ووفق ما قاله أقاربه، كُتبْ في تقرير الوفاة الرسمي أنه مات بشكل طبيعي، ولم يتخذ الأهالي أي إجراء قانوني بعد وفاته.
التقينا بمجموعة من أقاربه في قرية ناهيا، إحدى القرى التابعة لمركز كرداسة في محافظة الجيزة، وحاولنا معرفة تفاصيل وفاته. قال أحدهم إن عمر كان محبوسًا في سجن القناطر «رجال 1»، الذي يبعد عن القاهرة نحو 25 كم، وأخبرهم أحد زملائه عن طريق هاتف تمّ تهريبه داخل السجن أنه «في ليلة وفاته قد شهد السجن استغاثات جماعية وصراخ وبكاء وطرق على أبواب الزنازين، لأن الباسل كان قد خرج من زنزانة التأديب التي ظل بها نحو 16 يومًا، وأصيب بعد خروجه بإعياء شديد واصفرار في الوجه، ولكن إدارة السجن لم تستجب لهذه الاستغاثات إلا بعد أن لفظ الباسل آخر أنفاسه».
يحكي أحد أقاربه، الذي رفض ذكر اسمه، أنه تلقى مكالمة من أحد المساجين يخبره بأن عمرو قد مات، ويضيف: «لا أعتقد أنه مات من التعذيب، ولكني أعتقد أن سوء حالته النفسية كانت سببًا في ذلك، فنحن تأخرنا عن زيارته كثيرًا بعد أن شغلتنا متاعب الحياة ومصاريف العائلة، بالإضافة إلى دخوله زنزانة التأديب وعدم خروجه منها نحو 16 يومًا، ولأنه كان دائمًا يشعر بأنه ثقيل علينا، ولكنه لم يكن كذلك».
يقول أحد المحتجزين في سجن القناطر، تمكن «مدى مصر» من التواصل معه: «دخل عمرو زنزانة التأديب هو و9 سجناء آخرين، بعد أن عثرت مباحث السجن على هواتف في زنزانتهم. لم نكن نتوقع أن يكون عمرو هو الضحية، فقد كنا نخشى على سجين يدعى مصطفى  العراقي عنبة، وهو مريض بالقلب وقد دخل زنزانة التأديب، رغم أنه ممنوع دخول المرضى إلى التأديب، وهو ما جعلنا نعتقد أنه مات وليس عمرو». ويضيف: «لقد قاموا بحلق شعر رؤوسهم قبل دخولهم التأديب، ولم يسمحوا لهم بالدخول بأغطية الشتاء، كما ألبسوهم بدلة التحقيق فقط، وهي بدلة خفيفة جدًا لا تصلح للشتاء، وظلت زنازين التأديب مغلقة عليهم أكثر من 15 يومًا لم يروا الشمس خلالها، ولم يتوضؤوا أو ينظفوا أجسامهم بالمياه لأن إدارة السجن لا تسمح سوى بدخول زجاجة مياه واحدة طوال اليوم لكل سجين ورغيف خبز وقطعة جبن صغيرة، كما أن زنازين التأديب لا يوجد بها دورات مياه، ما يجعلها أشبه ببالوعات الصرف الصحي، والسجناء يقضون حاجتهم في جردل بلاستيك»، بحسب وصف السجين.
موت الباسل في تأديب السجن أو بسببه لم يكن الحالة الأولى في السجون المصرية. في 20 مايو 2016 طلبت إدارة سجن برج العرب الذي يعد أحد أكبر السجون المصرية، حيث يضم سجني ليمان برج العرب، وبرج العرب العمومي، من أسرة السجين بدر شحاتة، إحضار بطاقة الرقم القومي الخاصة به. وفي صباح اليوم التالي أبلغتهم إدارة السجن بوفاته ووجوده بإحدى ثلاجات مشرحة كوم الدكة.
أُلقي القبض على شحاتة، في 14 أغسطس 2013، من محيط مبنى محافظة البحيرة، ووضع داخل سجن الأبعدية، ثم رُحل إلى سجن برج العرب، وحوكم عسكريًا بتهمة الاعتداء على منشآت حكومية وأدين بالسجن لمدة 15 عامًا.
يقول أحمد، أحد أبناء شحاتة، إنه أثناء إحدى الزيارات، علمت الأسرة أن والدهم تمّ الزج به في زنزانة التأديب بعد الاعتداء عليه، وأنه ممنوع عنه الزيارة، لكنه لم يتحمل ما وصفه بالتعذيب، بالإضافة إلى قبح الزنزانة التي لا تصلح للحياة، مما أدى إلى وفاته، مضيفًا أن «التقرير الذي أصدرته وزارة الداخلية يفيد أن والده مات نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية»، وهو ما استنكره أحمد لأن والده لم يكن يعاني من أي مشاكل صحية سابقة، على حد قوله.
في التأديب قد تفعل أشياءً لا تصدق
«إنها زنزانة لا تكفي إلا لفرد واحد، ولكن رئيس المباحث تعمد أن يضع خمسة أفراد في زنزانة واحدة، كانوا لا يستطيعون النوم أبدًا، ومكثوا في الزنزانة أكثر من 15 يومًا، وقد دخلوا التأديب بعد أن اتهمتهم إدارة السجن بالتجارة في مواد مخدرة وهواتف محمولة داخل السجن، أخي دخل التأديب مرتين؛ في المرة الأولى أخبرني أنه يشعر بأنه قد فقد عقله، والمرة الثانية كانت طويلة جدًا، وقرروا الهروب من التأديب ودمروا شباك الزنزانة وحاولوا الفرار، لكن أخي مات غرقًا في ترعة الإسماعيلية بعد أن تخطى سور السجن في سبتمبر 2014». هذه شهادة شقيق «م أ ع»، 29 عامًا، وكان محكومًا عليه بالسجن خمس سنوات لاتهامه في قضية سرقة بالإكراه، وكان يقضي عقوبته في سجن أبو زعبل «ليمان 2».
ويقول شقيق السجين المتوفي، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «لم يخبرني أخي أنه سيحاول الهروب، ولكني شعرت أنه فقد عقله بعد دخوله التأديب في المرة الأولى، لذا كان من المتوقع أن يفعل أي شيء للخروج من التأديب».
وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد اعترف في بيان رسمي، في مارس 2015، على لسان محمد فائق رئيس المجلس بأن «الظروف المعيشية داخل غرف التأديب غير ملائمة طبقًا للمعايير الدنيا في أماكن الاحتجاز». وكانت هذه المرة الأولى والأخيرة التي تطرق  «القومي لحقوق الإنسان» لزنازين التأديب في تقاريره التي صدرت منذ عام 2013.
مرض الجرب والعيش مع الفئران
في سبتمبر 2015، اشتكى أحد المتهمين فيما يعرف بـ«خلية إمبابة» من إصابته بأمراض جلدية وحساسية وصفها بـ «الجرب» داخل زنزانة التأديب بسجن العقرب، وأنها تجعل جسده ينزف دمًا، وذلك بسبب عدم دخول الشمس للزنزانة وعدم وجود نظافة فيها، وطلب من المحكمة التي كان يرأسها المستشار محمد ناجي شحاتة، رؤية جسده للتأكد من صحة كلامه، ولكن شحاته سأله عن لجنة حقوق الإنسان التي ذهبت إلى سجن العقرب، وقالت لا يوجد بالسجن تجاوزات، وأن الوجبات المقدمة إلى جميع السجناء جيدة، فرد عليه السجين قائلًا: «أقسم بالله لم يأت أحد».
يتذكر «ع ع م»، طالب بكلية هندسة بجامعة الأزهر، وكان متهمًا في أعمال شغب بالجامعة، حيث قبض عليه في ديسمبر 2013 وأفرج عنه في مارس 2017 بعفو رئاسي، كيف كان يقضي أوقاته في زنزانة التأديب مع الفئران والصراصير وكيف اعتاد عليها، قائلًا: «كان وجودها أفضل مائة مرة من وجود ثلاثة أشخاص معك في نفس الزنزانة وفي فصل الصيف دون استحمام، وهي زنزانة متر في متر تقريبًا». داخل طالب الهندسة زنزانة التأديب ثلاث مرات، الأولى بعد أن حاول أحد أقاربه تهريب هاتف له داخل السجن، والثانية لعثور إدارة السجن على هاتف بحوزته، والثالثة كانت لوقوع اشتباكات بين قوات أمن السجن وبعض المساجين في سجن أبو زعبل، ودخل بعدها عدد كبير من السجناء زنازنين التأديب.
مطالبات حقوقية بإغلاق زنازين التأديب
«التأديب» هو الاسم الدارج الذي يطلقه السجناء على ما نصت عليه لائحة السجونبالحبس في «غرفة خاصة شديدة الحراسة تتوافر فيها الشروط الصحية» للتفرقة بينه وبين «الحبس الانفرادي» العادي الذي قد يطلبه السجين بأمواله كما يوضح عزت غنيم، المحامي الحقوقي ومدير «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات».
يقول غنيم لـ «مدى مصر» إن «أعداد الوفيات داخل زنازين التأديب ليست كثيرة، ولكن ظروف الزنزانة غير مؤهلة للمعيشة، وأن هناك فرق بينها وبين الحبس الانفرادي، فالأخير غرفة خاصة قد يطلبها السجين بأمواله، أو يحبس بها لأسباب سياسية أو مرضية، أما زنزانة التأديب فمساحتها أضيق بشكل كبير جدًا من الزنزانة العادية، وليس بها أي منافذ تهوية تطل على الخارج، وتتسع لفرد واحد، ولا يوجد بها دورة مياه».
ويضيف غنيم: «تعديل قانون تنظيم السجون الأخير، أتاح لمأمور السجن أن يدخل من يشاء التأديب بأي صورة، وأن المدة القانونية السابقة للاحتجاز في زنزانة التأديب كانت لا تزيد عن 15 يومًا بعد الكشف على السجين والتأكد من سلامته صحيًا، وفي التعديل الأخير وصلت المدة المتاحة للحبس داخل التأديب 6 أشهر».
وأكد غنيم على أن «التنسيقية المصرية قد قدمت طعنًا على اللائحة الجديدة في مجلس الدولة على المواد المتعلقة بزنزانة التأديب لإلغائها، وبالتي إلغاء زنازين التأديب نهائيًا نظرًا لظروفها غير الآدمية»، مشيرًا إلى أنه «من المنتظر أن تكون جلسة النظر في الطعن 4 ديسمبر المقبل».
في فبراير الماضي، نشرت الجريدة الرسمية قرار وزير الداخلية رقم 344 لسنة 2017، بتعديل بعض مواد اللائحة الداخلية للسجون، وضمت التعديلات استبدال أربعة مواد من اللائحة، تتعلق بالحد الأقصى لحجز المحكوم عليهم في الغرف شديدة الحراسة، بالإضافة لتغيير المادة الخاصة بالحبس الانفرادي (التأديب) وتعميمها على كافة السجون بعد أن كان قاصرًا على الليمانات، وزيادة مدتها من 15 يومًا إلى 6 أشهر. ونصت المادة 82 على أن «يوقع على المحكوم عليه جزاء الوضع بغرفة خاصة شديدة الحراسة تتوافر فيها الشروط الصحية لمدة لا تزيد على ستة أشهر  بقرار من مساعد الوزير لقطاع مصلحة السجون، بناءً على طلب مأمور السجن، وبعد أخذ رأي طبيب السجن، وتحرير أقوال المسجون وتحقيق دفاعه وشهادة الشهود».
وجاء في التعديل أن الحالات التي يجوز فيها فرض عقوبة التأديب هي: «إحراز أشياء يحتمل حصول أذى منها للغير أو لأمن السجن، سرقة مفاتيح السجن أو تقليدها، الهروب أو الشروع فيه، التعدي على أحد الموظفين الذين يدخلون السجن لأداء عمل يتعلق بوظيفتهم أو على أحد الزائرين، إتلاف سجلات السجن أو أوراق المسجونين عمدًا أو إحداث تغيير فيها، إتلاف شيء من محتويات السجن عمدًا، إشعال النار داخل غرف السجن، إحداث حريق عمدًا بالسجن أو مرافقه، ضرب مسجون إذا أحدث الضرب إصابة تحتاج إلى علاج، ارتكاب أي أفعال من شأنها الإخلال بأمن السجن».
حاول «مدى مصر» الاتصال بمساعد وزير الداخلية لمصلحة السجون للتعليق على شهادات السجناء حول أوضاع زنازين التأديب، ولم ننجح في الوصول إليه.

انتخابات الرئاسة 2018 : حرب الجنرالات.. ومحاولة الحقوقي


GETTY IMAGES
حسب المادة 140 من الدستور “تبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بـ 120 يومًا” أي أنه في آخر يناير وبداية شهر فبراير 2018.
وإذا جرت الانتخابات في أجواء عادية دون آية عوائق فمن المنتظر أن تُعلن الهيئة الوطنية عن جدول أعمال انتخابات الرئاسة خلال هذه الفترة، وأن تُعلن نتيجة الانتخابات قبل نهاية مدة الرئاسة الحالية بثلاثين يومًا على الأقل. ومن المقرر انتهاء مدة رئاسة السيسي في 7 يونيو 2018، أي أنه سيتم الإعلان عن رئيس الفترة الجديدة في 7 مايو 2018 على أكثر تقدير.
ومن شروط القبول في الترشح لانتخابات الرئاسة أن يحصل الراغب في خوض الانتخابات الرئاسية على موافقة رسمية من 20 عضوًا من أعضاء البرلمان، أو أن يحصل على توكيلات ما لا يقل عن 25 ألف مواطن يحق لهم الانتخاب في 15 محافظة، بحد أدنى 1000 مؤيد من كل محافظة، ويشترط في المرشح أن يكون مصريًا من أبوين مصريين، وألا يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى، وأن يكون حاصًلا على مؤهل عالٍ، وأن يكون متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية، وألا يكون قد حُكم عليه في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ولو كان قد رد إليه اعتباره، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها قانونًا، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن أربعين سنة ميلادية، وألا يكون مصابًا بمرض بدني أو ذهني يؤثر على أدائه لمهام رئيس الجمهورية.

هل يخوض الفريق “شفيق” المعركة؟

رويترز

في السابق كانت هناك موانع قانونية قد تهدد الفريق “أحمد شفيق” بالحبس في حال عودته، ولكن قررت محكمة الجنايات رفع اسمه من قوائم ترقب الوصول في ديسمبر من عام 2016، وذلك بعد أن كان متهمًا بالفساد المالي في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “أرض الطيارين” التي حصل فيها على البراءة هو وجمال وعلاء مبارك. وأكد محاميه شوقي السيد، في تصريحات إعلامية أنه “لا توجد عليه -شفيق- قضايا مدنية أو عسكرية، وهو ما يعني أنه لا مانع قانوني ليعود إلى مصر”.
حاولنا معرفة ما إذا كان شفيق قرر خوض الانتخابات بالفعل، وتواصلنا مع الدكتور حازم عبد العظيم الناشط السياسي، والقيادي السابق بالحملة الانتخابية للرئيس عبدالفتاح السيسي، والذي أعلن في وقت سابق أنه التقى بالفريق أحمد شفيق، بمقر إقامته بالإمارات. وسألناه عما دار في بينهما وعن نية “شفيق” في الترشح، قال “عندما التقيت بالفريق أحمد شفيق كان متحمسًا جدًا لخوض المعركة الانتخابية المقبلة، ومؤكد أنه سيعود قريبًا لخوض هذه المعركة”. وأكد عبد العظيم أنه حتى الآن لا معلومة لديه أن الفريق أحمد شفيق تراجع عن قراره بخوض الانتخابات.
وعن سببه دعمه لشفيق قال “سأدعم الفريق أحمد شفيق لما له من فرص هائلة في النجاح وزحزحة هذا النظام، إن لديه شعبية جارفة يمكنه على أساسها خوض المعركة، ولم أجد أقوى منه لأدعمه، وبالمناسبة عندما تحدثت مع الفريق أحمد شفيق كان يبدو من كلامه أنه معارض للنظام الحالي وسياساته، وهذا شرط أساسي لدعمه، وأعتقد أنه سيعلن عن موقفه من هذا النظام بنفسه بعد عودته إلى مصر، قريبًا.
سألناه: ما رأيك في خالد علي؟
فقال “أحترمه كثيرًا، وأحترم من يدعمه، ولكن دعني أخبرك أن فرص نجاحه تكاد تكون معدومة، وطبعًا أتمنى عكس ذلك، ولكن هذه هي الحقيقة” وأضاف عبد العظيم: “خالد علي لديه مشكلة كبيرة، وهو أنه منغلق على نفسه ولا يتحاور مع الآخرين” وفق تصريحه.
وبعيدًا عن خالد علي سألناه “هل سيسمح النظام الحالي للفريق شفيق بخوض الانتخابات أم سيضيق عليه الخناق؟
فقال “بالطبع هذا النظام لا بد أن يضيق الخناق على كل شخصية وطنية تحاول زحزحته، ولكن على كل حال سيعلن الفريق شفيق عن خوضه معركة الانتخابات من الخارج، وبعدها يعود إلى مصر، لأنه لا مانع قانوني من ترشحه”
سألناه: لماذا لا ترشح نفسك لخوض انتخابات الرئاسة؟
لو كنت أستطيع ذلك وهناك دعوات لترشحي لاستجبت لها فورًا، ولكن لدي مانع قانوني، وهو أن زوجتي تحمل جنسية أجنبية.
خالد علي يعلن نيته.. والأمن يُعلن غضبه

GETTY IMAGES

يعد الناشط والمحامي الحقوقي المصري خالد علي أول المعلنين عن عزمهم خوض انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، ففي 6 نوفمبر من الشهر الجاري وفي مؤتمر صحفي أعلن اعتزامه الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية بلا أوهام حول نزاهة الخصم أو عدالة السياق الذي تجري فيه العملية الانتخابية. وقال أن برنامجه “قائم على إنهاء سياسات التقشف الاقتصادي والعدالة الاجتماعية ومحاربة الإرهاب دون تقويض للحريات”.
وهناك احتمالات بأن يُحرم “خالد علي ” صاحب الـ 45 عامًا من خوض الانتخابات المقبلة، إذا أيدت محكمة الاستئناف حكمًا صدر ضده في سبتمبر الماضي بحبسه لثلاثة أشهر بزعم ارتكابه فعلًا فاضح.
وكان “علي” قد خاض انتخابات الرئاسة في عام 2012، وحصل على نحو 140 ألف صوتًا من بين 13 مرشحًا، ولكن يبدو أن شعبية “علي” قد ارتفعت بعد تصدره مشهد الدفاع عن قضية تيران وصنافير ومجموعة من المحاميين الحقوقيين.
وقبل أن يعلن “علي” خوضه انتخابات الرئاسة المقبلة، كشرت قوات الأمن عن أنيابها بمداهمة المطبعة الخاصة بطبع أوراق ترشحه وفق ما أعلنه على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك.
انضم لحملته الانتخابية مجموعة من النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحفيين، ومن بين هؤلاء خالد البلشي عضو مجلس نقابة الصحفيين، وهو أحد المتحدثين الإعلاميين لحملة خالد علي.
يقول البلشي في تصريحات خاصة لـ”مدد”: “النظام الحالي يحتاج مواجهة حقيقة، وأن الحملة تواجه كل دولة قديمة ديكتاتورية، عسكرية كانت أو دينية. وعندما سألناه عن موقف الحملة من احتمالية ترشح الفريق أحمد شفيق، فأكد أن الحملة لن تأخذ موقف سلبي من أي مرشح قرر خوض المعركة ضد هذا النظام، لأن هذا يعد محاولة لفتح المجال العام الذي أغلقه النظام الحالي تمامًا”.
وعن احتمالية ألا يخوض “علي” انتخابات الرئاسة المقبلة بقرار قضائي قال البلشي: “حتى الآن لا يوجد مانع قانوني من خوض خالد علي الانتخابات المقبلة، ونحن سنخوض المعركة حتى النهاية”.
وعن افتراض أن هناك مانع قانوني فـ “خالد علي لا يمثل نفسه كشخص ولكنه يعبر عن برنامج حقيقي، ونحن نريد أن نقول أن هناك قوى قادرة على طرح هذا البرنامج، لخلق دولة فيها مواطنة وعدالة ومساواة، لا تفضل أحد لقربه من المؤسسة الرئاسية أو العسكرية، ولا تقصي أحدًا لموقفه الديني أو الشخصي، لذا نحن سندعم كل من يواجه هذا النظام.
علق البلشي على ما صرح به الدكتور حازم عبد العظيم عن أن “خالد علي” منغلق على نفسه ولا يتحاور مع الآخرين فقال: “فليقل ما يشاء، نحن تناقشنا مع الجميع، ولكن الجميع هنا نقصد به مُعسكرنا، إن شئت قل أن معسكرنا هم المؤمنين بثورة يناير أو المؤمنين بالديمقراطية بعيدًا عن الدولة الدينية والعسكرية معًا، وفي النهاية لا يستطيع أحد أن يرضي جميع الأطراف، كما أن لنا تحفظات على النظام القديم، فنحن تشاورنا مع قوى سياسية كثيرة وكان النقاش نتيجته إيجابية. وأضاف: “لتأكيد كلامي يمكننا إلقاء نظرة على بيان السفير معصوم مرزوق الذي دعم “خالد علي” في هذه المعركة، أو حتى بيان “حمدين صباحي” الذي اتخذ نفس الموقف، أو قوى أخرى مثل حزب الدستور الذي استضاف مؤتمر انطلاق الحملة”.
سألناه عن فرص نجاح خالد علي في الانتخابات؟ فقال: “دعنا نقول أن هناك شعبية كارهة لهذا النظام، لأنها تدفع ثمن سياساته بشكل حقيقي، وجربت القمع العسكري والاستبداد الديني، ورأت فشلًا ذريعًا ما زالت تدفع ثمنه، وفي تقديري أن كل هذه الأسباب لن تكون في صالح النظام، المهم أن يكون لديها وسائل لإيصال صوتها، وعلينا أن نخوض معركة من أجل رفع صوت هؤلاء؛ ولا يمكن أن نتوقع نسبة النجاح لأننا لا ندرك حتى الآن من هم المنافسين ولا ندرك إن كانت هناك ضمانات حقيقة لخوض المعركة أم لا؟!
سألناه “هل هناك نية لإقامة فعاليات جماهيرية، وهل سيسمح النظام الحالي بذلك؟”. فقال “لا يجب أن ننتظر أن يتيح النظام لنا ذلك، يجب أن نتيجة نحن وأن نخوض معركة انتزاع الحق في كل شيء، في أن نطرح رؤيتنا، وفي أن نكسر الحصار الإعلامي علينا، وأن نعبر عن آرائنا بشكل حقيقي، وأن نقول للناس أن هناك بديل حقيقي وإيجابي. ونحن نتمنى أن نخوض المعركة بشكل حقيقي، وحتى لو حدث عكس ذلك فستكون هناك محاولة جادة.

سامي عنان: الجنرال الصامت
pri

يمكنك أن تدرك خوف النظام من أن يخوض الفريق سامي عنان انتخابات الرئاسة المقبلة إذا أدركت أن الإعلام يشن هجومًا عليه كما يفعل مع الفريق شفيق، ومؤخرًا مع خالد علي، وقد حاول الإعلام الخاص ترويج معلومات عن اتصالات بين عنان وبين جماعة الإخوان المسلمين بزعم أنهما ينسقان معًا لخوض الانتخابات المقبلة، ولكن المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين طلعت فهمي، قال في تصريحات صحفية: “إن الجماعة -جماعة الإخوان- لا تعترف بتلك الانتخابات لا من قريب أو بعيد”.
وأكدت مصادر مقربة من الفريق سامي عنان، أنه ما زال مترددًا في خوض الانتخابات المقبلة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأن يدرك خطورة الإجراءات التي سيتخذها النظام الحالي لتشويه سمعته في وسائل الإعلام، وأضاف المصدر أن “هناك ضغوطًا من قيادات وطنية وعسكرية سابقة من أجل أن يخوض عنان الانتخابات المقبلة” وأضاف المصدر أن “الفريق سامي عنان غاضب من التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح المملكة العربية السعودية وقد يكون هذا سببًا في إعلانه الترشح للانتخابات المقبلة بعد التشاور مع بعض الشخصيات الوطنية لدعمه”
وفي مخيلة السيسي أنه بطل شعبي

(AFP)

في تصريحات سابقة، دعا السيسي كل المصريين إلى المشاركة في الانتخابات المقبلة من أجل مصر، ولكن لم يعلن بعد ترشحه للانتخابات، ويبدو أن السيسي لا يحب أن يخطو خطوة واحدة إلا بعد محاولة اقناع الرأي العام بأنه لا يفعل ذلك إلا بعد أن انتشرت مطالب شعبية لاتخاذ هذه الخطوة، حدث هذا من أول طلبه التفويض لمحاربة الإرهاب، وحتى حملة “عشان تبنيها” التي تطالب السيسي بخوض الانتخابات المقبلة لإنقاذ مصر، دون أن يحدد المشاركين في الحملة “إنقاذها ممن؟”.
وقال السيسي: “سأقدم كشف حساب 4 سنوات قضيتها على سدة الحكم خلال شهرين من الآن، وسنرى رد فعل الشعب، وبعدها سأقرر هل أترشح لفترة ثانية أم أترك الفرصة لآخرين”.
وتدّعي الحكومة المصرية الحالية أنها ستكفل كل الفرص، وأنها ستجري انتخابات نزيهة، كما وجه الرئيس السيسي النداء لوسائل الإعلام كي تتيح الفرصة للجميع، ولكن يبدو أن وسائل الإعلام لم تستجب بعد.