‏إظهار الرسائل ذات التسميات حقوق الإنسان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حقوق الإنسان. إظهار كافة الرسائل

الراقصات فوق أشلاء الضحايا


عاشت القاهرة ليلة دامية بعدما هز أرجاءها تفجير ضخم، لم يكن هذا التفجير ناتجًا عن أسطوانة أكسجين كما زعمت إحدى «الجرائد الصفراء»، ولم يكن بالطبع ناتجًا عن تصادم بين ثلاث سيارات إحداها تسير عكس الطريق كما زعمت وزارة الداخلية في بادئ الأمر. إنه تفجير انتحاري دوافعه غير واضحة حتى الآن، وغير معلوم لنا من كان مقصودًا. لكن الواضح كما الشمس في الواحدة ظهرًا، أن 22 ضحية جديدة انضموا إلى ضحايا التفجيرات الإرهابية بينهم أسرة كاملة، وكيس من الأشلاء.
بعد نحو اثنتي عشرة ساعة أصدرت وزارة  الداخلية بيانًا آخر، قالت فيه إن السيارة المتسببة في الحادث كانت مسروقة وبداخلها كمية من المواد المتفجرة، واتهم البيان حركة حسم بالمسؤولية عن الحادث. وبالتزامن مع بيان الداخلية، قدّم الرئيس عبدالفتاح السيسي تعازيه لأسر الضحايا وأكد أن الدولة عازمة على مواجهة الإرهاب الغاشم واقتلاعه من جذوره.
قبل  أقل من أسبوعين، كان لوزارة الخارجية البريطانية موقف يبدو معتادًا من فرط تكراره، لقد جددت تحذيرها بشأن خطر السفر لمصر، بسبب احتمالية «هجمات إرهابية». جاء ذلك في بيان نشرته عبر موقعهاالإلكتروني بالتزامن مع إعلان الخطوط الجوية البريطانية تعليق رحلاتها إلى مصر لمدة سبعة أيام كـ«إجراء احترازي». وجاء في البيان: «من المرجح أن ينفذ إرهابيون هجمات في مصر».
يبدو أن الأجهزة الأمنية حينها لم تلتفت للتحذيرات، أكثر من اهتمامها بأن تنطلق أبواقها في الإعلام المصري لاتهام بريطانيا بأنها تتآمر على مصر اقتصاديًا؛ حتى أن وسائل الإعلام اعتبرت أن التحذير ليس إلا تقييمًا خاطئًا عن الوضع الأمني في مصر. أما على المستوى الرسمي للدولة، فلم يكن أكثر كفاءة من هجوم الإعلام، اعتبر مصدر حكومي في تصريح لـإندبندنت عربية أن خطوة وقف الرحلات البريطانية لمصر ليست إلا خطوة سياسية، وربطها كذلك بالتوترات في الخليج العربي مع تصاعد التهديدات العدائية الإيرانية للملاحة البحرية في تلك المنطقة.
في وقت لم ترمم فيه القاهرة الدمار الناتج عن آثار تفجيرها، ولم يكف أهالي ضحاياها عن البكاء، ولم تتوقف رائحة الدماء عن نفاذها؛ كان هناك مجتمع يرقص ويغني وينشر صورهُ وهو يرتدي الأبيض الصيفي على وسائل التواصل الاجتماعي ولا يبالِي لأشلاء الضحايا. مجتمع خلق لنفسه أكثر من يوتوبيا معزولة عن واقعنا وعالمنا قدر المستطاع، هذا المجتمع ينظر علينا من الأعلى ويخبرنا عبر شاشات التلفاز بابتسامة بلهاء أن كل شيء على ما يرام وأن الأحوال الاقتصادية والسياسية والرياضية والفنية والعلمية والعملية تتقدم بسرعة البرق، وأن العمليات الإرهابية لن توقف مسيرة التقدم. وربما يطلب هؤلاء منا أن نتبرع بأي شيء لأي شيء والسلام. مجتمع يعتبر نفسه مسؤولًا عنا متحكمًا فينا لأنهم أبناء المسؤولين والمسؤولات ولا بد أن يصيروا ويصيرن مثل آبائهم وأمهاتهم، إنه مجتمع يعيش في واد غير وادينا الذي تنبثق منه رائحة العرق في عربات المترو أو تلتصق فيه المؤخرات ببعضها في أتوبيس هيئة النقل العام.
بالمناسبة كل مدينة في هذا الوطن خالية من مقهى شعبي وعربة فول ولم يمر فوق أرضها أتوبيس هيئة النقل العام؛ هي يوتوبيا لا علاقة لها بالسكان الأصليين لمصر، هذا الأتوبيس الذي بسببه أدعو الله ألا تفكر جدتي للخروج من منزلها اشتياقًا إلى زيارة سيدنا الحسين كما كانت تفعل في شبابها؛ لأنها لو فعلت قد ترفض أي توصيلة إلا توصيلة أتوبيس الهيئة، وقتها قد تصاب بصدمة عندما تدرك أن عليها دفع من أربعة إلى سبعة جنيهات سعر تذكرتها منفردة، وليس سعر تذاكر أولادها وأحفادها وجيرانها وبالباقي عصير قصب كما كانت تفعل في  شبابها.
بعد التفجير بأيام قليلة فوجئنا بحفل صاخب أحيته مغنية أمريكية شهيرة تدعى جنيفر لوبيز، تلك المغنية التي أقامت حفلًا في تل أبيب، مؤخرًا، وهو ما جعل الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل (BDS Egypt) تدعو عددًا من الفنانين المصريين والعرب بالتراجع عن ترحيبهم بالمطربة اﻷمريكية جنيفر لوبيز، بسبب دعمها الاحتلال الإسرائيلي، كما طالبت الحملة عبر صفحتها على فيسبوك، شركة أوراسكوم للتطوير والتنمية المنظِّمة للحفل بالتراجع عن إقامته، نظرًا لجرائم الاحتلال الإسرائيلي المستمرة في حق الفلسطينيين، في منشورٍ أشارت فيه إلى سميح ساويرس، رئيس الشركة.
على كل حال أحيت جنيفر حفلًا في يوتوبيا مصرية وصل قيمة تذكرة الحفل للفرد الواحد 4500 جنيه، أخشى أيضًا أن تعلم جدتي أن هذا الرقم قد يدفعه أحدهم لسماع مغنية أمريكية ساعة أو ساعتين، أو أن أحاول إيضاح معنى أن يكون سعر تذكرة حفل غنائي أكثر من المعاش الذي يحصل عليه جدّي بـ4 مرات، أو أن أخبرها بأن منظمي الحفل أعلنوا عن إمكانية تقسيط سعر التذكرة لمدة 6 أشهر كاملة، لأنها لن تفهم معنى تقسيط في أشياء غير أجهزة العروس، كل هذا خطر على صحة إنسان لا يعلم أي شيء عن أي شيء سوى ما يدور داخل منزله.
مدينة العلمين التي أُقيم فيها الحفل إن كنت لا تعلم عنها الكثير فهي مدينة تشبه في ضخامتها العاصمة الإدارية الجديدة، التي ستذهب إليها الحكومة وتتركنا هنا في عاصمة مصر القديمة، وقالت عنها وزيرة الاستثمار والتعاون التي نشرت صورتها في حسابها على إنستجرام وهي تشارك في الحفل مع صديقاتها وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، ووزيرة التخطيط والإصلاح الإداري هالة السعيد، قالت إن «مدينة العلمين الجديدة هي مدينة متكاملة، بها مشروعات سكنية، وجامعات، ومدينة للثقافة والفنون، ومشروعات سياحية وترفيهية، وأبراج عملاقة».
نحن أمام حفل أحيته مغنية تدعم الاحتلال الإسرائيلي، حضره فنانون ووزيرات في مدينة معزولة لا يدخلها الفقراء، بعد تفجير أدى إلى قتل 22 ضحية. نحن أمام مجموعة من البشر سيناضلون قدر الإمكان من أجل أن يمحونا من ذاكرتهم ويعيشوا في مدائنهم العملاقة يرقصون في حفلات صاخبة دون مبالاة لما يحدث لنا.

رامي السيد.. “معتقل العزاء” الذي دفع الثمن حكما بالسجن 10 سنوات




“بُص يابنى …أنت مش هتشوف النور تانى”.. كلمات ربما لم يكن قائلها يقصد تحديدا المعنى الحرفي لها، غير أنها  غيرت مجرى حياة رامي السيد، بين يوم و ليلة  وجد نفسه  بين جدران السجن  لا يستطيع فرارا.
رحلة بائسة خاضها رامي السيد (29 عاما) من حياته التي اختارها في القاهرة إلى سجن المنيا الذي ذهب إليه اضطرارا، بدأت في مطلع سبتمبر  2014 عندما ذهب مع أصدقائه إلى حي بولاق الدكرور من أجل زيارة أسرة صديقهم الشهيد أحمد المصري في ذكراه الأولى.
أحمد المصري عضو حركة 6 إبريل لقى مصرعه في مطلع سبتمبر 2013  على إثر طلق ناري أصابه من قبل قوات الأمن أثناء توجهه إلى عمله في محيط ميدان مصطفى محمود فى 14 أغسطس 2013، على خلفية  الاشتباكات التي اندلعت عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.
ولحظ رامي ورفاقه العثر، هاجمتهم قوات الأمن أثناء وجودهم أمام منزل الشهيد أحمد المصري وألقت القبض على رامي و9 أخرين من أعضاء حركة 6 إبريل ووجهت لهم النيابة تهمة التظاهر و التجمهر.
 لكن النيابة أخلت سبيلهم بعد يومين فقط نتيجة عدم وجود أحراز سوى منشورين، وكانت النيابة في طريقها لحفظ القضية، لأنه لا توجد قضية أو تهمة من الأساس.
ظن رامي خريج كلية الألسن الذي يعمل مترجما أن الحياة استقامت له وأن بمقدوره ممارسة حياته بشكل طبيعي، لكن بعض الظن إثم، فبعد نحو عام على إخلاء سبيله تحديدا في 8 أكتوبر 2015، فوجئ أن محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة استدعت القضية مجددا من أدراجها وقضت غيابيا على رامي وزملائه بالسجن المؤبد على خلفية اتهامهم بالتجمهر وحيازة الأسلحة.
بعد نحو 10 أيام في 17 أكتوبر من العام ذاته، حدث ما لم يكن في الحسبان وجد رامي السيد نفسه مع صديقه  في قبضة قوات الأمن، بينما كانا يسيران في أحد شوارع منطقة سراي القبة إلا أن مكان الضبط تغير في المحضر إلى (فيصل) وبلا من عرضه على نيابة كلية تم عرضه على نيابة جزئية أخلت سبيله لأن الحكم غيابيا ولم يعلم المتهمين بالمحاكمة من الأساس.
غير أن تحريات المباحث وقف سدا منيعا أمام إخلاء سبيله، إذ أكدت في تحرياتها هروبه من حكم قضائي، إلا أن محامو “رامى” قدموا طلب لإعادة إجراءات المحاكمة، وتم تأييد استمرار حبسه ورفضت النيابة إخلاء سبيله.
لم يصدق رامي عودته مرة أخرى إلى غياهب السجن وهذه المرة سيقضي 25 عاما دفعة واحدة أي عمرا بأكمله، حكم قرره قاضي لم يمثل أمامه،لكن ليالي السجن الطويلة جعلته يستعيد ذكريات احتجازه في المرة الأولى ثم كتب بعدها رسالة موجعة.
“مش هتشوف النور تانى”، جملة اتقالتلي من حوالى سنه وهو بيحقق معايا وده كان على خلفية اعتقالي بتاريخ 1 سبتمبر 2014 لما كنت بقوم بواجب إنساني بزيارة أهل صديقى الشهيد “أحمد عابدين” الشهير بالمصرى رحمه الله أثناء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده)، بحسب  رسالة رامي من داخل السجن.
وقال في رسالته: (الجملة ساعتها رنت فى ودانى وكنت حكيتها لأصدقائي وكنا بنتريق عليها علطول، بس الاحساس الغالب عندى إنها هتتحقق !! ، وتمر الايام والشهور بعد ما تم إخلاء سبيلي فى خلال أربعه أيام ، وبعد سنه بالتمام والكمال أتفاجأ إن القضية اتحالت في السر إلى محكمة جنايات دائرة إرهاب ويتحكم عليا بمؤبد غيابيا،على إيد ملك الإعدامات والمؤبدات في المجرة ، وساعتها أيقنت من صدق نبؤة الشخص المهم اللى كان بيحقق معايا ، وطبعا هو شخص لا يحب أن يُذكر إسمه لأنى مكنتش شايف علشان معصوب العين) .
أضاف: ( ومابين أسئله بالساعات على شاكلة العمالة والخيانة وحروب الجيل الرابع والخامس والسادس لغاية الدور العاشر بعد الأرض واللى متهم بيها حركة شباب ٦إبريل ، لغايه أخر السيناريو اللى ختمه الباشا ساعتها بجملة: “بُص يابنى.. انت مش هتشوف النور تانى” ).
وتابع: (ساعتها اخدت الجملة دى بسخرية وكنت سارح بعقلى وهو بيتكلم ، وبفتكر مشهد حزلقوم فى فيلم لاتراجع ولا إستسلام وهو بيتكلم فى الحلم مع الفنان غسان مطر رحمه الله ويترجاه” أستاذ غسان …أرجوك متقتلنيش ، ماتاكولنيش ، وماتقرمشنيش ، وطبعا القرمشه دى كانت تجويده من عقلى وأنا سارح يعنى).
واستطرد: (ده غير جملة عظيمة كنت نسيتها اتقالتلى كتكملة “ومش هتروح أى عزاء تانى فى حياتك” ، وسبحان الله الجمله دى برده اتحققت ومعرفتش اخد عزاء خالى “حسن” رحمه الله اللى كان بينى وبينه اختلافات كتيرة في وجهات النظر ، بس على الجانب الإنساني كنا بنعز بعض أوى).  وختم رسالته: (الله يرحمك يا حسن بيه زى ما كنت بقولك ويارب يغفر لك ذنوبك وتدخل الجنة ويارب ما أفقد أي عزيز تانى ).
لم تأت الأمور بما يشتهي رامي، فبعد نحو عامين من حبسه، فوجىء في 22 ديسمبر 2016 بأمر ترحيله إلى سجن ليمان المنيا وهناك تعرض للضرب والسحل والتعذيب على أيدي الضباط وأمناء الشرطة في أول أيامه بالسجن، بعدها قرر الإضراب عن الطعام.
في يناير 2017، نشر مرصد «وطن بلا تعذيب»، رسالة من رامي السيد قال فيها: (لما وصلت سجن المنيا، كان فيه كذا عربية ترحيلات جايين من كذا سجن، وكان معايا في العربية بتاعتي 44 سياسيا، أول ما وصلنا لاقينا سب وشتيمة، وفجأة لاقيت واحد بلبس ملكي واقف قدامي (عرفت بعد كدة إنه معاون مباحث اسمه «أحمد د.») قالي أقلع هدومك يا رامي يا سيد يا إبن … ! ونزل فيا هو والمخبرين ضرب في كل جسمي ووشي وراحوا رميني على الأرض وفتحوا الساحة و جرجروني على الأرض سحل مع الضرب في وشي وكل جسمي بأيديهم ورجليهم).
وأضاف في رسالته: (بقى بيضربني الضابط أحمد ومعه 8 أو 10 مخبرين ومعاهم نقيب نظامي، وفضلوا على الحال ده، و«أحمد د.» يشتمني ويقولي أنت متوصي عليك من الوزير نفسه، وانا ميهمنيش شكاوي و هلبسك ملاية و أربطك في تروسيكل وألف بيك العنابر عريان ، بعد كدة خلى المخبرين يربطوا عينيا ويربطوني في العمود اللي في الجنينة اللي اتسحلت فيها، وبعد نص ساعة فكوني مع الضرب ورجعوني ساحة الاستقبال ورموني علشان أحلق، لقيت المخبرين رموني على الأرض على بطني وفضلوا يجروني ببطئ والضابط يدوس برجله على راسي ويضربني في جسمي).
وأكمل رامي: ( الضابط هددني بإحضار «فرج»، ثم قاموا بحلق شعرى بالكامل وعدت مرة أخرى إلى «أحمد د.» الذي استمر فى الضرب مع الباقيين وهددني انى طول ما أنا هناك عندهم هيفضل مداس عليا وفى أى وقت هيحصل فيا أكثر من اللى حصل، كل ده وأنا عريان ولابس البوكسر بس، ثم  أخدوا كل شى معايا وسكنونى انفرادى).
وتابع: (أول يوم لم يحضروا لي أكل، وتانى يوم الشاويش جى يدينى قلت له مش هاخده وأنا مضرب عن الطعام، المهم السجن اتقلب ونائب المأمور بعتلى (كان موجود ساعة سحلى) واتعامل معايا ليه يا ابنى تضر نفسك والجو ده وحاول يلطف الموضوع بس أنا قلت له مش هسيب حقى وهاخد حقى بالإضراب).
وقال: (المهم ماخرجناش بشئ رجعت العنبر، وحاولوا معى مرة أخرى لأنهى الإضراب، حتى أن نائب المأمور سكنى فى أوضة أموال عامة (أوضة نضيفة عشان انسى اللى حصل) بس استمريت فى الإضراب وقابلنى رئيس المباحث، وفضل يعتذرلى قلت له مش هسيب حقى من أحمد د.).
وأضاف: (ما عملوش محضر برده و عشان يراضيني جابولى كتب دراسة.. معلومة: هم أخذوا كتب الدراسة والسجائر ومياه معدنية وعصير وادوات نظافة ولبس، استمريت فى الإضراب مع حالة حصار عليا من الناس اللى قاعد معاهم ده غير إن الرسائل اللى كنت بكون كاتبها ليكم كانت بتتمسك عشان ما يطلعش خبر الإضراب)، موضحا: (في اليوم السادس فى اليوم السادس للإضراب، جالي مأمور السجن فضل يهدينى ويعمل فيها الإنسان الطيب وقالى …. محدش هيلمسنى تانى وقاللى تفاصيل قضيتى وهكذا وانه عارف، بالرغم من انه ماكنش موجود ساعة تعذيبى بس هو اللى مسيطر على السجن).
رامي أكمل: (استغربت إن ما جاليش زيارة مع إن نائب المأمور قال لى إنهم هيبلغوا أهلى بالزيارة لانى مستحق من ساعة ما جيب ولما ما لاقتش حد جيه ابتديت أشك فى الموضوع وحسيت إن كدة الإضراب ما لوش تأثير مع وعد بعدم التعرض بس قلت لهم إنى مش هسيب حقى من «أحمد د. وفعليا ما شفتش حد لحد ما جابولى زيارة قال ايه بيحاول يراضينى).
بعد رسالة رامي، انتشر حينها حملات على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” لتحسين وضعه في السجن و الإفراج عنه تحت هاشتاج “انقذوا _ رامي _ السيد” يوضح قصته و التعذيب الذي تعرض له، في المقابل قرر محاميه تقديم بلاغ للنائب العام، يتهم فيه الضابط “أحمد الديب” بسجن ليمان المنيا، بتعذيب موكله.
وفي 28 يونيو الماضي، أيدت محكمة النقض حكم محكمة جنايات جنوب الجيزة برئاسة المستشار ناجي شحاتة بالسجن المشدد 10 سنوات على رامي السيد في القضية المعروفة إعلاميا بـ”معتقلي العزاء”.

السويفي وعبدالعزيز وعشري.. من سلالم الصحفيين للسجن


السويفي وعبدالعزيز وعشري



بيفرح أوي لما يعرف أن في حد بيسلم عليه وبدعم قضيته وبيطالب بحريته”، هكذا قال شقيق الصحفي المعتقل “حسام السويفي”، بعد زيارته مؤخرا في محبسه، على ذمة القضية المعروفة إعلاميا باسم “مظاهرة دعم القدس” على سلالم نقابة الصحفيين.

تعود وقائع قضية “حسام السويفي وأحمد عبدالعزيز وإسلام عشري”، إلى 7 ديسمبر 2017، عندما لجأ العشرات من الصحفيين والنشطاء السياسيين، لتنظيم وقفة تُندد بإعلان الولايات المتحدة الأمريكية نقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القُدس.
لم يمرّ اليوم حينها دون قمع معتاد لجماعة الصحفيين، فقد ألقت قوات الأمن حينها، القبض على صحفيين اثنين من المشاركين في الوقفة وهما “حسام السويفي وأحمد عبد العزيز” بالإضافة إلى الناشط السياسي “إسلام عشري” عضو حزب العيش والحرية، حدث هذا بعد أن حاصرت قوات الأمن مقر نقابة الصحفيين.
وأصدرت جبهة الدفاع عن الصحفيين حينها بيانًا جاء فيه “جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات تطالب بالإفراج عن عبدالعزيز والسويفي ومعتقلي القدس”.
وفوجئ الصحفيون بعد فضهم وقفتهم الاحتجاجية، ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة الكيان الصهيوني ونقل سفارة أمريكا إليها بقوات من وزارة الداخلية تهاجمهم، لتلقي القبض على الثلاثة.
تكررت هذه الإجراءات، لكنها هذه المرة جاءت بعد تصريح لسكرتير عام النقابة حاتم زكريا، أكد من خلاله أن الدولة ستراعي مشاعر المصريين وغضبهم نتيجة القرار الأمريكي، وهو ما لم يحدث، وليكون الصحفيين هم أول معتقلي القدس والحراك المتوقع دفاعا عن فلسطين.
وجددت جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات تأكيدها على الحق في التظاهر كوسيلة للاحتجاج والتعبير، وطالبت بالإفراج الفوري عن الزميلين عبد العزيز والسويفي وباقي المعتقلين خلال الوقفة، كما تدعوا نقيب الصحفيين وأعضاء المجلس للتدخل للإفراج عن الزميلين”.
ويواجه الصحفيان المحبوسان والناشط إسلام عشري اتهامات بـ”التظاهر دون الحصول على ترخيص، وترويج أفكار تحض على كراهية النظام، والانضمام لجماعة أسست خلافًا لأحكام القانون والدستور الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة، ومنعها من ممارسة عملها، وتكوين خلية إعلامية موالية لجماعة محظورة”.
يقول أحمد السويفي، شقيق الصحفي حسام في تصريحات صحفية سابقة “إنه علم بأن شقيقه صار واحدًا من المتهمين في قضية تحمل رقم 977 لسنة 2017 حصر أمن دولة عُليا، والتي بدأت منذ 3 شهور وتُعرف إعلاميًا باسم “977 مكملين” أو”مكملين 2″.
أما زوجة الصحفي أحمد عبد العزيز، فقد تقدمت وقتها بمذكرة لعبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين، وقع عليها ١٥ صحفيا من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، مطالبين بتدخل النقابة للإفراج السريع عنه ولاسيما أن الصحفي المحتجز يعاني من فيروس بالكبد وثلاث حصوات على الكلى.
وأكدت المذكرة أن حالة «عبدالعزيز» تدهورت تمامًا، بسبب تأخر إجراء عملية إزالة الحصوات شهرًا كاملا، بعدما شدد الأطباء على ضرورة إجراء العملية في أقرب وقت ممكن، والاحتجاز حال بينه وبين إجرائها، وكذلك انقطاعه عن إجراء الفحوصات الدورية المطلوبة، ما يعرض حياته للخطر.
وفيما يخص الناشط السياسي إسلام عشري، فقد انتقد حزب العيش والحرية “تحت التأسيس”، الملاحقات الأمنية للمتظاهرين ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنقل سفارة بلاده إلى القدس، واعترافه بها كعاصمة لدولة إسرائيل.
وقال بيان صادر عن الحزب، وقت واقعة القبض عليهم في 2017: “إنه في إجراء لم يعد غريبا علي أجهزة الأمن المصرية، قامت قوات الأمن بالقبض علي إسلام عشري عضو الحزب وعبدالعزيز والسويفي أعضاء نقابة الصحفيين، علي خلفية وقفة احتجاجية تندد بالقرار الأمريكي الأخير فيما يخص القدس على سلم نقابة الصحفيين”.
فيما قال أحمد السويفي، شقيق حسام، بعد زيارته أمس الأربعاء 1 أغسطس، إن شقيقه يطالب بالاستمرار في دعم الصحفيين المعتقلين والاهتمام بهذا الملف، وأطلق هاشتاج “دعمكم بيقوينا” للتأكيد على أهمية تقديم الدعم للمعتقلين. وأشار إلى حالة الفرحة والاطمئنان التي تنتاب حسام في محبسه عند علمه بأن شخص ما يتحدث عنه ويدعمه ويطالب بحريته.
وبعد مرور 150 يوما على اعتقال الزملاء، بدأت محكمة الجنايات في نظر جلسات تجديد حبسهم، كل 45 يوما، إلى أن تقرر أن يكون نظر جلستهم بعد غد السبت 4 أغسطس لتعذر نقلهم من 28 الماضي موعد الجلسة لتعذر نقلهم لدواعي أمنية في اليوم السابق بسبب نظر الحكم على المتهمين في قضية “فض رابعة العدوية”.

شادي أبو زيد.. من فيديو ساخر إلى السجن

شادي أبو زيد




مدون ومقدم فيديوهات ساخر، أخذته السخرية من تقديم أشهر برنامج ساخر وكوميدي في مصر، إلى السجن.. شادي أبوزيد، مدون ينشر فيديوهات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما كان أحد فريق العمل في البرنامج الساخر «أبلة فاهيتا»، الموقوف.
بدأت قصة شادي مع الأمن، في ذكرى الثورة يناير 2016، حيث بث شادي بالمشاركة مع الممثل الشاب أحمد مالك فيديو ساخر أهديا بعض أفراد الأمن في ميدان التحرير بالونات، عبارة عن واقيات ذكرية.
وأثار الفيديو جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وحقق مشاهدات عالية، وتلقى أبوزيد اثر ذلك تهديدات، الأمر الذي دعا أسرته بتقديم بلاغ للمطالبة بإلزام وزارة الداخلية بحمايته وعدم التعرض له، بالإضافة لفتح باب التحقيق في رسائل تهديد تمس أمنه وسلامته الشخصية.
ورغم توقفه عن العمل كمراسل لبرنامج «أبلة فاهيتا» بعد الفيديو الساخر من أفراد بالشرطة، إلا أن أبوزيد استمر في نشر فيديوهات ساخرة يحتوى بعضها على لقاءات مع مواطنين بالشارع على حساباته على السوشيال ميديا.
إلا أن أزمة شادي مع قوات الأمن كانت أقدم من ذلك بقليل، حيث أنه في يوم 5 ديسمبر 2012، أصيب شادي بـ106 “بلية خرطوش” في مظاهرات أمام قصر الاتحادية ومواجهات مع أنصار الإخوان “بحسب قوله”.
وشادي مؤسس حركة “التحرش بالمتحرشين” وهي حركة قررت النزول إلى الشارع في المناسبات العامة، ووصف المتحرشين باستخدام السبراي والختم على ظهر المتحرش بجملة “أنا متحرش” ضمن مجموعة من الشباب المتحرشين.
وفي فجر 6 مايو 2018 اقتحم نحو 20 فرد أمن بملابس مدنية  منزل أسرة شادي في منطقة حدائق القبة، واصطحبوا شادي معهم إلى مكان مجهول، حيث رفضوا إخبار الأسرة عن مكان احتجازه، كما منعوا شقيقته من تتبعهم بسيارتها وأعادوها إلى منزلها.
وقامت قوات الأمن  بتحطيم بعض محتويات المنزل،  والاستيلاء على مبلغ مالي وموبايلات وأجهزة كمبيوتر محمول”.
وفي 8 مايو من العام ذاته، ظهر شادي أمام نيابة أمن الدولة العليا متهمًا في قضية بيدو أنها وجدت  بغرض ممارسات  ترهيبية وانتقامية من بعض الأراء الحرة، وهي القضية 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا وجميع قضايا الرأي، التي تضم عددًا من النشطاء.
واجهت النيابة شادي ببعض مقتنياته من مشاركته في ثورة 25 يناير 2011 على أنها تهمة، وقال شادي في التحقيقات أنه توقف عن ممارسة أي نشاط سياسي منذ عام 2016 «تاريخ التحاقه بالخدمة العسكرية»، والتي أنهاها منتصف عام 2017 وحتى الآن.
وأضاف «أبو زيد»، أن كل أفعاله السابقة لم تكن ممارسة منه لأي نشاط سياسي، بل كانت في إطار فكاهي لا علاقة له بأي موقف ضد أي فئة معينة.
وواجهت النيابة شادي أبو زيد بمبلغ مالي وهو 15 ألف جنيه، و300 دولار، في سابقة غير معتادة وأقر «شادي» بأنها ممتلكات خاصة به.
ويواجه «شادي»  حاليًا اتهامات: الانضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة ومنعها من ممارسة عملها، ونشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن القومي للبلاد.
وبعيدا عن القضية 621، يحاكم شادي في قضية أخرى أمام محكمة جنح قصر النيل، باتهامات بينها إهانة رجال الضبط القضائي بحركات بالأيدي.
حيث قررت المحكمة في أخر جلساتها في 14 يوليو الجاري، تأجيل القضية رقم 1088 لسنة 2016 جنح قصر النيل، إلى جلسة 8 سبتمبر المقبل للمستندات والمذكرات.
ويواجه شادي في القضية، اتهامات بإهانة بالإشارة أحد رجال الضبط القضائي والمكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية وظيفتهم، وسب أحد رجال الضبط  القضائي.

ممنوع من الخروج.. الحبس بعد إخلاء السبيل ودفع الكفالة

عادل-صبري-وشادي-الغزالي-وعمرو-علي-ومحمد-عادل



قرارات بالحبس في قضايا جديدة، تظهر بعد التحقيقات في محاضر بعينها وإخلاء سبيل المتهمين فيها، مثلما حدث مع صحفيين ونشطاء وسياسيين خلال الأسابيع الماضية.
ولعل أبزر القضايا التي صارت بهذا النهج، مع حدث مع الكاتب الصحفي عادل صبري، حيث بعد أن حصل على قرار إخلاء سبيل في القضية التي ألقي القبض عليه فيما ابريل الماضي، نزل على قضية جديدة.
وألقت قوات الأمن القبض على عادل صبري، 5 ابريل الماضي، ونسبت النيابة له الانضمام لجماعة إرهابية الغرض منها الدعوة إلى مناهضة نظام الحكم في الدولة، والترويج باستخدام الكتابة والرسوم للمذاهب التي ترمي إلى تغيير مبادئ الدستور والنظم الأساسية عبر موقع صحيفة مصر العربية، وإذاعة بيانات وأخبار كاذبة عمدًا عبر الصحيفة الإلكترونية التي يترأس مجلس إدارتها، والتحريض على التظاهر بقصد الإخلال بالأمن والنظام العام.
وبعد أكثر من 3 أشهر من الحبس الاحتياطي والتجديد في القضية التي حملت أرقام 4861 لسنة 2018، صدر قرار من محكمة الجنايات، الاثنين الماضي، بإخلاء سبيله بكفالة قدرها 10 آلاف جنيها.
وفوجئ المحامون وصبري، بعد دفع الكفالة تمهيدا لإخلاء السبيل، بالتحقيق معه في قضية جديدة وهي القضية رقم 441 حصر أمن دولة لسنة 2018، حيث قررت النيابة، حبسه 15 يوما على ذمة القضية بعد اتهامه بالانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة.
نفس القصة تكررت مع الناشط السياسي والحقوقي شادي الغزالي حرب، والذي ألقت قوات الأمن القبض عليه مساء 15 مايو الماضي، وأحيل للتحقيق في بلاغ ضده وصدر قرار من النيابة بإخلاء سبيله بكفالة.
وألقت قوات الأمن، القبض على شادي الغزالي، وأحيل للتحقيق معه في بلاغ تقدم به ضده المحامي “سمير صبري” اتهمه فيه بإهانة رئيس الجمهورية والتطاول عليه والتحريض ضده، وصدر قرار من النيابة بإخلاء سبيله بكفالة 50 ألف جنيه.
إلا أن قسم شرطة الدقي لم ينفذ قرار النيابة بإخلاء السبيل، في انتظار موافقة الأمن الوطني، ليكتشف الجميع أيضا بالتحقيق مع شادي في قضية جديدة، وهي القضية رقم 621 حصر أمن دولة عليا.
ويواجه الغزالي حرب، اتهامات في القضية بارتكاب جرائم الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها.
كما أسندت النيابة إلى الناشط، نشر أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد بقصد تكدير السلم العام في إطار أهداف جماعة الإخوان الإرهابية، والترويج لأغراض الجماعة التى تستهدف زعزعة الثقة فى الدولة المصرية ومؤسساتها.
أما الناشط السياسي ومنسق حركة شباب 6 ابريل، عمرو علي، فقصته مختلفة، خاصة وأنه جرى التحقيق معه واتهامه في قضية جديدة، على الرغم من وجوده في السجن لتنفيذ حكم بالسجن 3 سنوات.
وفي فبراير 2016، عاقبت محكمة جنح المرج، المنعقدة بمحكمة التجمع الخامس برئاسة المستشار أحمد عبد الرحمن الصادق، عمرو علي، منسق حركة “شباب 6 إبريل” بالسجن 3 سنوات، وعلى 3 آخرين غيابيًا وهم رامي مجدي وأحمد ممدوح ونجاة محمد عز  3 سنوات وتغريم كل منهم 500 جنيه.
ولكن فوجئ عمرو علي، في سبتمبر 2017، أي بعد ما يزيد عن عام ونصف من الحكم السابق، بالتحقيق معه على ذمة القضية رقم 473 لسنة 2014، والمعروفة إعلاميا بـ”قضية تحالف دعم الإخوان”، لتصدر قرارات بتجديد حبسه بانتظام حتى كتابة هذه السطور.
وبينما يقضي محمد عادل، الناشط السياسي السابق في حركة 6 ابريل أيضا، فترة المراقبة في قسم الشرطة، فوجئ عادل وأسرته ومحاميه، بالتحقيق معه في قضيتين جديدتين، حبس على آثرهما 15 يوما.
القضية الأولى، كانت بعد تقديم بلاغ من مواطن يتهمه بالتحريض ضد الدولة على حسابه بموقع “فيسبوك”، وقررت نيابة شربين التحقيق معه بعد انتهائه من المراقبة بقسم الشرطة، وقررت حبسه على ذمتها 15 يوما.
وبعد التحقيق الأول بأيام، فوجئ عادل بنزوله والتحقيق معه في قضية أخرى، لم يعرف المحامين أو أي من أسرته تفاصيلها، وصدر أيضا قرار بالحبس 15 يوما على ذمتها.
ويذكر أن عادل يقضي فترة المراقبة بقسم الشرطة، يوميا من السادسة مساءً وحتى السادسة فجرا، لمدة 3 سنوات، بموجب الحكم الصادر ضده وأنهى نصفه الأول بالسجن 3 سنوات، حيث قضى ما يقرب من عام ونص في المراقبة حتى الآن.
ومن ناحية أخرى، تأتي قصة اللاعب الدولي ونجم النادي الأهلي سابقا، محمد أبو تريكة، الذي تضع الدولة اسمه على قوائم الإرهابيين، مع أكثر من 1500 آخرين، كتاب وعناصر تنتمي لجماعة الإخوان محبوسين وهاربين وغيرهم وصادر ضدهم أحكاما مختلفة.
وبينما تقبل محكمة النقض، طعن أبو تريكة على ضم اسمه على قوائم الإرهابيين، تصدر محكمة الجنايات، قرارا جديدا غير الذي قبلت النقض الطعن عليه وألغته، يضم القرار الجديد نفس الأسماء التي شملها القرار القديم، ولكن بعد فلترته وحذف 9 أسماء توفى أصحابها.tterGhare

شوكان.. قصة 5 سنوات حبس بسبب “صورة” لم تلتقط




كاتب

5 سنوات إلا أسابيع قليلة، قضاها المصور الصحفي محمود عبدالشكور (شوكان)، والذي كانت كل تهمه “حب الكاميرا” وحملها لرصد ما يحدث، 5 سنوات لم يستطع شوكان فيها حمل الكاميرا أو “رؤية السماء”.
شوكان مصور صحفي يبلغ من العمر 29 عاما، تخرج من أكاديمية أخبار اليوم “قسم صحافة”، عام 2010، وبدأ بالتدريب لمدة ستة شهور في جريدة الأهرام المسائي بالإسكندرية وهو مازال طالبًا، ثم عمل مصور صحفي حر مع عدد من الصحف الاجنبية.
ومن المقرر أن تحكم محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار “حسن فريد”، بعد غد السبت، في القضية المتهم فيها ما يقرب من 739 متهما، بينهم مرشد الإخوان وخيرت الشاطر وآخرين.
تم القبض علي المصور الصحفى محمود عبد الشكور أبو زيد “شوكان” بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠١٣، أثناء قيامه بعمله الصحفي بتغطية أحداث فض اعتصام رابعة العدوية، بناءً على الدعوة التي وجهتها وزارة الداخلية للصحفيين والإعلاميين والنشطاء المهتمين لمتابعة عملية فض الاعتصام.
اعتقلت قوات الأمن شوكان وعدد من المصورين والصحفيين المصريين والأجانب فى الساعات الأولى من عملية الفض وتعرض لانتهاكات عديدة أثناء القبض عليه، بالضرب، ثم بتجريده من كافة معداته، واعتقل مع كثيرين في استاد القاهرة ثم أطلق سراح المصورين والصحفيين الأجانب لاحقا.
قدم شوكان لأجهزة الأمن وقت إلقاء القبض عليه كل الأدلة والشهادات التي تثبت أنه لم يشارك في اعتصام رابعة، وإنما تواجد بصفته صحفي، وقدم خطابًا من وكالة أنباء “ديموتكس” الذي أرسلته للسلطات المصرية تؤكد فيه أن شوكان كان يغطي الأحداث لصالح الوكالة وليس مشاركًا فيها، إلا أن السلطات المصرية أصرت على تجاهل هذه الحقيقة وقررت مد فترة حبسه.
في سبتمبر 2013، أمر النائب العام بتجديد حبس شوكان في القضية المعروفة إعلامياً باسم “أحداث فض اعتصام رابعة”، والتي تحمل رقم 15899 لسنة 2013، إداري أول مدينة نصر، بعد أن وجهت له النيابة العامة تهما بـ”القتل والتجمهر والإنتماء لجماعة الإخوان المسلمين”.
وحرم شوكان من توفر شروط المحاكمة العادلة، حيث منع محاميه من تصوير أوراق القضية، أو الاطلاع عليها، أو حتى الحضور معه في بعض التحقيقات، فضلاً عن عدم إعلامه بمواعيد بعض التحقيقات أو تغييرها بدون سابق إنذار، واستمر تجديد الحبس تلقائيا دون محاكمة لمدة عامين كاملين بالمخالفة للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية.
وبعد أول تجديد، دخل شوكان في موجة من التجديد، ما زالت مستمرة حتى كتابة هذه الكلمات.
وبالتزامن مع جلسة النطق بالحكم، طالبت منظمة مراسلون بلا حدود، بالإفراج الفوري عن شوكان. وقال كريستوف ديلوار: “إن صحافيا شابا يتعرض اليوم لعقوبة الإعدام لمجرد توجهه لتغطية للمذبحة التي جرت في عام 2013”.
وقالت المنظمة إن شوكان يواجه تهما قد تصل للاعدام لمجرد إنه مارس عمله الصحفي داعية لإصدار حكم بتبرئته.
وقالت المنظمة إن الحكم على شوكان بالسجن، سيكون بمثابة هجوم بغيض على حرية الصحافة. أما في حالة صدور الحكم عليه بالإعدام، فسيكون ذلك بمثابة إهانة تشوه نظام السيسي إلى الأبد”.
وتعرض شوكان لعدة مشاكل صحية نتيجة حبسه في ظروف غير ملائمة وحرمانه من تلقي الرعاية الطبية المناسبة، حيث يعاني من التهاب الكبد، والأنيميا الحادة، وانخفاض معدل السكر في الدم، وتقدمت عائلته بما لا يقل عن 17 التماسا إلى النائب العام للإفراج عنه لأسباب صحية، ولكن دون جدوى.
ويواجه هذا المصور الصحفي عقوبة قد تصل إلى  حدَّ الإعدام، حيث وجهت له تهمًا من بينها القتل ومحاولة الاغتيال والانتماء لجماعة محظورة (الإخوان المسلمين).
ومُنح شوكان الجائزة الدولية لحرية الصحافة،  في عام 2016 على مجمل أعماله الصحفية واستمرار اعتقاله، إلى جانب ثلاثة صحفيين آخرين من الهند وتركيا والسلفادور.
وفي 23 ابريل الماضي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) منح “شوكان”، جائزة اليونسكو الدولية لحرية الصحافة لعام 2018، على أن يتسلمها في مطلع مايو الماضي.
بينما انتقدت السلطات المصرية، اعتزام اليونسكو منح الجائزة لشوكان الذي يحاكم بـ”تهم جنائية”، معتبرة أن هذا الأمر يمثل “استخفافا بدولة القانون وتسيسا للمنظمة الدولية”.
وعبرت الخارجية، في بيان رسمي نشر آنذاك، عن “أسفها الشديد” لنية اليونيسكو منح الجائزة لشوكان، معتبرة أن ذلك يأتي بدافع من “منظمات غير حكومية تحركها دولة قطر المعروفة بمساندتها لجماعة الإخوان المسلمين”.
وهذه مختارات من بعض رسائل شوكان
ثقب أسود
“بعد أكثر من 850 يومًا في ثقب أسود دون إنصاف أو عدالة، ضعت في طي النسيان، فقط لأنني كنت أؤدي عملي كمصور، أنا في السجن دون حتى أن أعرف لماذا أنا هنا، أصبحت شخصًا يائسًا تمامًا، هذه هي شخصيتي الجديدة، لكن مع ذلك سأقاوم بسببكم فقط، بسبب جميع الناس الذين دعموني وساندوني ووقفوا إلى جانبي، أنتم تشعرونني بأنني لست وحيدًا، بكم استمد قوتي وطاقتي، وبدونكم لن أستطيع تجاوز ما أنا فيه”.
صحفي أعاقب بالسجن
“مَن أنا.. شوكان “محمود أبو زيد”. مصور صحفي حر، أعاقب بالسجن لأنني رغبت أن أقوم بعملي التوثيقي، ولأني مصور حر، فلا أحد سمع بما يحدث وحدث لي، وها هي ضريبة أنني أعمل كمصور (حر)، أدفع ثمنها من عمري، لكني واثق من الفرج ومتفائل للمستقبل”.
لا أستطيع رؤية السماء
وفي رسالة أخري لشوكان يصف الحياة داخل طرة قائلاً: “لا أستطيع أن أرى السماء بوضوح دون شَبَكة الحديد والقُضبان، لا يَسَعني رؤية السماء إلّا من ثُقب صَغير في السَقف، الحديد يُسيطر علي المكان هنا، أبواب حديدية ثقيلة و غُرفَة مُظلِمة .. مُظلِمة مِثل القَبر”.
أحلامي بلا ألوان
لقد اشتقت إلي الكاميرا، اشتقت إلي سبب بلائي ومصيبتي، اشتقت أن أمسكها بين يدي لأرى الحياة بها ومن خلالها، اشتقت أن أتركها مساءً علي وعد اللقاء بها صباح اليوم التالي، اشتقت أن أستنشق عبيرها في الصباح قبل قهوتي، نعم -وللأسف- اشتقت إلي عملي، هذا الذي كلفني ولازال يكلفني أياما من عمري”.
وتابع شوكان في رسالته :”هل تعرفون ما يؤلم أكثر من الأربعة جدران والمرض؟ إنها الأحلام ، أحلامي أثناء نومي بلا ألوان سوي الأبيض الذي أصبحت أمقته، وبلا أشخاص سوي زملاء 16-د طرة استقبال وسجانيها، وبلا أي إثارة ومغامرة سوي الأجزاء المتعلقة باشتداد المرض علي والموت، تخلل القهر وقلة الحيلة إلي أحلامي يقتلني، ما أريد قوله أن أحلامي هنا متعلقة بحاضري الذي أعيشه فقط، بلا ماضي، وبلا مستقبل، نعم أحلامي بلا مستقبل”.
كما وجه شوكان في رسالته نداءً لنقيب الصحفيين يحيى قلاش قائلاً: “إلي نقيب الصحفيين يحيى قلاش هل لك أن تنتشل ما تبقى من روحي من هذه المقبرة؟ إلي الصحفيين المصريين هل لكم أن تنقذوني؟”
السجن بمختلف أشكاله
أما عن رؤيتى للصحافة فى مصر، فأصبحت جريمة بكل المقاييس فيعاقب الصحفي بالسجن بمختلف أشكاله وعقوباته، سواء بالمؤبد أو نصف المؤبد أو الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، لمجرد أنك تنتمي لمهنة الصحافة”.
فهذا يعنى (فقط فى مصر) أنك طرف في الصراع السياسي، فأنا فقط مصور صحفي، وكنت أغطي المظاهرات من جانب قوات الأمن، وهي ليست المرة الأولى التي أكون فيها واقفا بجانب قوات الأمن، وذلك لتأمين حياتي ومعداتي، وفجأة ألقى القبض علىّ أنا والصحفيين الأجانب، وفجأة تم الإفراج عن زملائي الصحفيين في نفس اليوم، وفجأة أصبحت مجرما.
لفقت لي تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام، ليس هذا فقط، بل ووجدت نفسى عضوا فى جماعة الإخوان، والآن البعض يظنون أني محسوب على هذا التنظيم وما زال البعض ينظر إلىّ هكذا، ذهبت لأغطى الفض، إذن فأنا من الإخوان! لم أشعر بحكم الرئيس السيسي بسبب وجودي بين جدران السجن الأربعة، ولكن ما يصلني من أخبار في زيارة أهلي الأسبوعية هي أخبار محزنة، وأيضا ما يحدث معي هنا، فتم التضييق علىّ في السجن، وأعامل كمجرم ولست كصحفي، ممنوع من زيارة الأصدقاء، ممنوع دخول الكتب”.
داعش وممارسات السلطة
أتساءل، ترى ما هو الفرق بين ما تفعله داعش في الصحفيين، وممارسات السلطة من قتل واعتقال وضرب وسحل وسرقة كاميرات واحتجاز وتهديد وتلفيق تهم، وأيضا أتساءل، العالم انقلب على داعش معلناً الحرب ضدها، ولم يدِن ما تفعله السلطات المصرية هنا من انتكاس في حقوق الإنسان واعتقال وقتل”.
أين زعماء العرب؟
“أين زعماء العالم الذين تظاهروا في باريس احتجاجا على مقتل رسامين صحفيين، مطالبين بإصرار على حق حرية التعبير و حرية الصحافة، أنا أعيش فى زنزانة عفنة تحت ظروف قاسية لا يحتملها الحيوان وتم قذفي بتهم لا صحة لها وخلطي مع المتظاهرين ممن تم القبض عليهم، أطلب من كل وسائل الإعلام والصحفيين في كل العالم بدعمي والوقوف جانبي والضغط على الحكومة المصرية لاطلاق سراحي.
أغيثوني.. أثابكم الله
“في طريقي لليوم 550 في الحبس “الاحتياطي”، حبس ليس له لون أو طعم أو شكل ولا حتى رائحة، ولا منطق!، بلا منطق، بلا محاكمة، بلا قانون، مجرد تهم على ورق تم قذفي بها دون تحقيق، وقت يمر ويمضي وعمر ضائع بين أربعة جدران”.
وتابع: “بلا منطق، كنا 900 متهم، وبلا منطق أصبحنا 300 متهم، وبلا منطق خرج زميلي مراسل الجزيرة عبدالله الشامي، الذي كان معي في نفس القضية، بل وفي نفس الزنزانة أيضاً، وبلا منطق مازلت محبوسًا، بينما هو حر طليق، ليس ذلك لعدالة القانون أو وجود تحقيق نزيه، بل لوجود مؤسسة إعلامية كبرى تقف بجانبه”.
وفي 10 أكتوبر 2016، بثت «صحفيون ضد التعذيب»، مقطع فيديو لـ«شوكان»، عرضت فيه جانب من المعاناة التي يمر بها المصور الصحفي بسجن طرة. بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاد الـ29 داخل السجن آنذاك.
الفيديو عبارة عن مقتطفات من شعر كتبه شوكان داخل السجن، وجاء فيها:
اشتقت إلى الكاميرا إستقت إلى الكاميرا
اشتقت إليها إلى سبب بلائي ومصيبتي
الحياة داخل السجن كابوس لا يناهي ثقب أسود أنا عالق به
أسألكم ببساطة الآن وقد عر فتوني
لا تديرو ظهوركم أرجوكم
أنا مصور صحفي ولست مجرما