‏إظهار الرسائل ذات التسميات حريات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حريات. إظهار كافة الرسائل

شرطة مكافحة النقاب، وأحزان هاني شاكر



بدو أن مجموعة ما، حاولت خوض معارك كثيرة، من أجل حماية الأقليات، والحق في الحياة، والحرية، والأمان الشخصي، وحقوق المعتقلين، والحق في المحاكمة العادلة، في المشاركة السياسية، في حرية العقيدة، في المساواة، في العمل، في الرعاية الصحية، في التعليم، في البيئة، في السكن الملائم ومستوى معيشي لائق؛ لكنها لم تنجح في معركة واحدة. لأنها وجدت نفسها ضعيفة جدًا، في مواجهة مؤسسات لها جذور عميقة تُعادي كل هذه الحقوق وغيرها، تُعادي كلمة «الحقّ» بشكل عام.
لم تنجح المجموعة ذاتها في الوصول إلى عامة الناس من العُمّال، والفلاحين، والعاطلين عن العمل، ومن لا تكفي أجورهم أن يعيشوا حياة عادية. لم تنجح؛ أو قل لم تحاول إقناع كل هذه الطبقات الكادحة، بأن هذه الحقوق حقوقها وليست رفاهية، وبأن عليها المطالبة بها، لا أن تنتظرها كمنحة من غيرهم.
ونتيجة لانعدام النجاح أو المحاولة؛ شيّدت هذه المجموعة جُدرانًا وصلت إلى حد السماء، تحُول بينها وبين الناس، في القرى الأكثر فقرًا، والمناطق الشعبية المحرومة من الخدمات.
بعد أن فشلت هذه المجموعة في كل معركة خاضتها من أجل الناس ضد الدولة؛ قررت أن تبحث عن معركة أخرى قد تنجح فيها، وأن تخوض معركة حُرّيات بشكل مختلف، معركة من أجل «الإتيكيت» مثلًا، أو من أجل «الشكل العام» للبلد، معركة ضد مجموعة من النساء يختبئن خلف «نقاب» أو «برقع».
بعد الهجوم الإرهابي على حافلة أقباط المنيا بصعيد مصر، الذي أسفر عن مقتل 8 مواطنين وإصابة آخرين، في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري. ظهرت هذه المجموعة لترفع مطالبها للدولة بأن عليها أن تقف بالمرصاد لظاهرة النقاب؛ على اعتبار أن النقاب له علاقة وثيقة بالإرهاب! تُطالب الدولة بأن تُطبق مزيدًا من القوانين الخانقة على مجموعة نساء. ورغم أن بعضهم يدّعي أنه ضد النقاب لأن النساء ترتدينه جَبرًا، لا تدينًا، إلا أنه يناقض نفسه ولا يمانع من أن يخلعن النقاب جبرًا، وبقوة ما يسمى «القانون».
لا أكتب بالطبع عن كل الذين يطالبون بحظر النقاب ممن لديهم فوبيا من كل فكر ديني، ولكني أكتب هنا عن مجموعة عاشت حياتها تزعم الدفاع عن حقوق الناس، ولما وصلت عند مسألة النقاب، اعتبروا من ترتدينه لسن من الناس!
قرأت لزميل يساري، في مسألة النقاب، «أن من حق النساء أن يرتدينه كما شئن؛ ولا يحق لأحد منعهن». ووجدت أحدهم يرد عليه ساخطًا ومعلنًا غضبه وثورته: «الجميع وقت الجد؛ يظهر على حقيقته، ويتحول من يساري إلى إسلامي متطرف». هكذا ببساطة، كل من له رأي لا يتفق مع صاحبنا عليه أن يخلع يساريته ويرتدي ثوبًا آخر، لأنه ثوب اليسارية قد ورثه عن أبيه! بالمناسبة، الإسلاميون ينقسمون في مسألة النقاب أيضًا، فالأستاذ في جامعة الأزهر، مبروك عطية: قال نصًا: «أحزن كلما رأيت سيدة ترتدي النقاب»، ووصفها بأنها «معدومة الأنوثة».
المسألة إذًا ليست إسلاميًا وغير إسلامي؛ وأعتقد أن من يتهم كل رافض لقانون منع النقاب بأنه إسلامي متطرف، لا فرق بينه وبين من يوزع صكوك الإيمان على المتفقين معه، ويُكفّر من يخالفه الرأي، يعطي الجنة من يشاء من المنقبات، والنار لغيرهن!
بعيدًا عن مسألة قبول رأي الآخر دون تخوين ومغالاة و«أفورة»، هذه المجموعة التي انتفضت فجأة ضد ارتداء النقاب متجاهلين أن النقاب قد يكون عقيدة لدى البعض، في عام 2010 صدرت دراسة تدّعي أن 18.2% من سيدات مصر منتقبات، فهل تريد إجبار كل هذه النسبة على التخلي عن عقيدة هن مؤمنات بها؟! وحتى لو كانت النسبة أقل من 1%، هل يحق لك ذلك؟!
يقولون في مبرراتهم لدعوتهم مثلًا، إنه على الدولة منع النقاب لأن من حقها ممثلة في السلطة التنفيذية أن تتعرف على وجوه المواطنين جميعًا لمحاربة أعمال العنف والإرهاب، والسرقة. وأغرب المبررات كانت أن النقاب قد يؤدي إلى الخيانة الزوجية، وأنه قد يتخفّى رجل في النقاب ليتسلل إلى منزل عشيقته ولا يراه أحد!
باختصار شديد، وهذا رأيي الذي قد يكون خطأً، لا ينتشر الإرهاب بشكل كبير إلا في بيئة خالية من الديمقراطية، وخالية من حرية الرأي والتعبير بما فيها حرية الصحافة والإعلام. لا ينتشر الإرهاب إلا في ظل نظام يمارس الإرهاب على مواطنيه. لم تتسلل داعش مثلًا إلى القاهرة بسبب النقاب، ولم يتحول ضابط الجيش السابق هشام عشماوي إلى إرهابي بسبب النقاب، وكمائن تنظيم «أنصار بيت المقدس» في سيناء ليست بسبب النقاب، وتفجيرات الكنائس كانت دائمًا بسبب خلل أمني وليس بسبب النقاب.
أما عن كشف الوجه لدواع أمنية، فيمكن كشف وجه المرأة للتأكد من هويتها بالاستعانة بامرأة مثلها. وطبعًا موضوع الخيانة الزوجية ليس مبررًا أكثر منه هَذَيانًا،لأن الخيانة الزوجية وُجدت قبل أن يكتشف الإنسان صناعة ملابسه الداخلية.
أزعم أن كل من طالب بقانون لمنع النقاب، لم يطالب به لمحاربة الإرهاب ولا يحزنون، وإنما لأنه لا يحب شكل النقاب، وأن كاتب هذا المقال لا يدافع إلا عن أن ترتدي كل سيدة ما تريد.
إذا اتفقت معي عزيزي المطالب بوضع قانون لمنع النقاب في الأماكن العامة، على أنك مجرد كاره لرؤية النقاب لأنك تعتبره منظرًا غير حضاري، فعليك ألا تسلك نهج الأستاذ هاني شاكر عندما نصب نفسه قائدًا لشرطة مقاومة المهرجانات الشعبية ومدافعًا عما سماه الفن الراقي؛ بأن طلب من الدولة إلغاء حفل مغني المهرجانات «حمو بيكا» في الإسكندرية، فلبت الدولة طلبه، وكأنه بوقف حفل شعبي ستختفي المهرجانات ويطفح على سطح الساحة الفنية أغان شبيهة لعيد ميلاد جرحي أنا وألبوم أحزان هاني شاكر!
أحزان هاني شاكر لن تطفح على السطح، وكل ما في الأمر أن مغنيا فقير ماديًا وفنيًا، لن يكسب بعضًا من الأموال بعد إلغاء حفلته. والإرهاب كذلك لن يختفي بمنع النقاب، دعني أقترح عليك اقتراحًا لا يُباعد بينك وبين الناس أكثر وأكثر؛ وأيضًا على الفنان هاني شاكر: الأخير عليه أن يسمح لأغاني حمزة نمرة مثلًا بأن تُذاع في محطات الراديو بدلًا من منعها عن الناس بزعم أن بعضها يعادي الدولة؛ وهو ما سيفتح المجال لأن يقارن الناس بين المهرجانات وغيرها من الأغاني التي تحمل قيمة فنية. أما أنت فعليك أن تعبر عن آرائك التنويرية المتحررة دون تعال على المجتمع، دون فشخرة فارغة وتخوين. وأن تترك الحرية للجميع، يقتنعن بالنقاب أوب غيره، أما الإجبار فلن يؤدي إلا لمزيد من الكراهية في المجتمع.
في الحقيقة إنني أتعجب من تحول بعض المناضلين من أجل حقوق الناس دون أن يدركوا إلى «دولجية» فجأة عند مسألة النقاب؟ والدولجي هو من يرفع شعار «الدولة فوق الجميع» وليذهب الجميع إلى الجحيم، مع أن الدولة هي الجميع أصلًا. الوقوف في نفس صفوف الطرف الأقوى ضد الأضعف، ليس نضالًا مبهرًا ولا دعوةً للحرية.
إجبار سيدات على خلع النقاب، كإجبار غيرهن على ارتدائه، تعددت الأشكال والقمع واحد.

رامي السيد.. “معتقل العزاء” الذي دفع الثمن حكما بالسجن 10 سنوات




“بُص يابنى …أنت مش هتشوف النور تانى”.. كلمات ربما لم يكن قائلها يقصد تحديدا المعنى الحرفي لها، غير أنها  غيرت مجرى حياة رامي السيد، بين يوم و ليلة  وجد نفسه  بين جدران السجن  لا يستطيع فرارا.
رحلة بائسة خاضها رامي السيد (29 عاما) من حياته التي اختارها في القاهرة إلى سجن المنيا الذي ذهب إليه اضطرارا، بدأت في مطلع سبتمبر  2014 عندما ذهب مع أصدقائه إلى حي بولاق الدكرور من أجل زيارة أسرة صديقهم الشهيد أحمد المصري في ذكراه الأولى.
أحمد المصري عضو حركة 6 إبريل لقى مصرعه في مطلع سبتمبر 2013  على إثر طلق ناري أصابه من قبل قوات الأمن أثناء توجهه إلى عمله في محيط ميدان مصطفى محمود فى 14 أغسطس 2013، على خلفية  الاشتباكات التي اندلعت عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.
ولحظ رامي ورفاقه العثر، هاجمتهم قوات الأمن أثناء وجودهم أمام منزل الشهيد أحمد المصري وألقت القبض على رامي و9 أخرين من أعضاء حركة 6 إبريل ووجهت لهم النيابة تهمة التظاهر و التجمهر.
 لكن النيابة أخلت سبيلهم بعد يومين فقط نتيجة عدم وجود أحراز سوى منشورين، وكانت النيابة في طريقها لحفظ القضية، لأنه لا توجد قضية أو تهمة من الأساس.
ظن رامي خريج كلية الألسن الذي يعمل مترجما أن الحياة استقامت له وأن بمقدوره ممارسة حياته بشكل طبيعي، لكن بعض الظن إثم، فبعد نحو عام على إخلاء سبيله تحديدا في 8 أكتوبر 2015، فوجئ أن محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة استدعت القضية مجددا من أدراجها وقضت غيابيا على رامي وزملائه بالسجن المؤبد على خلفية اتهامهم بالتجمهر وحيازة الأسلحة.
بعد نحو 10 أيام في 17 أكتوبر من العام ذاته، حدث ما لم يكن في الحسبان وجد رامي السيد نفسه مع صديقه  في قبضة قوات الأمن، بينما كانا يسيران في أحد شوارع منطقة سراي القبة إلا أن مكان الضبط تغير في المحضر إلى (فيصل) وبلا من عرضه على نيابة كلية تم عرضه على نيابة جزئية أخلت سبيله لأن الحكم غيابيا ولم يعلم المتهمين بالمحاكمة من الأساس.
غير أن تحريات المباحث وقف سدا منيعا أمام إخلاء سبيله، إذ أكدت في تحرياتها هروبه من حكم قضائي، إلا أن محامو “رامى” قدموا طلب لإعادة إجراءات المحاكمة، وتم تأييد استمرار حبسه ورفضت النيابة إخلاء سبيله.
لم يصدق رامي عودته مرة أخرى إلى غياهب السجن وهذه المرة سيقضي 25 عاما دفعة واحدة أي عمرا بأكمله، حكم قرره قاضي لم يمثل أمامه،لكن ليالي السجن الطويلة جعلته يستعيد ذكريات احتجازه في المرة الأولى ثم كتب بعدها رسالة موجعة.
“مش هتشوف النور تانى”، جملة اتقالتلي من حوالى سنه وهو بيحقق معايا وده كان على خلفية اعتقالي بتاريخ 1 سبتمبر 2014 لما كنت بقوم بواجب إنساني بزيارة أهل صديقى الشهيد “أحمد عابدين” الشهير بالمصرى رحمه الله أثناء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده)، بحسب  رسالة رامي من داخل السجن.
وقال في رسالته: (الجملة ساعتها رنت فى ودانى وكنت حكيتها لأصدقائي وكنا بنتريق عليها علطول، بس الاحساس الغالب عندى إنها هتتحقق !! ، وتمر الايام والشهور بعد ما تم إخلاء سبيلي فى خلال أربعه أيام ، وبعد سنه بالتمام والكمال أتفاجأ إن القضية اتحالت في السر إلى محكمة جنايات دائرة إرهاب ويتحكم عليا بمؤبد غيابيا،على إيد ملك الإعدامات والمؤبدات في المجرة ، وساعتها أيقنت من صدق نبؤة الشخص المهم اللى كان بيحقق معايا ، وطبعا هو شخص لا يحب أن يُذكر إسمه لأنى مكنتش شايف علشان معصوب العين) .
أضاف: ( ومابين أسئله بالساعات على شاكلة العمالة والخيانة وحروب الجيل الرابع والخامس والسادس لغاية الدور العاشر بعد الأرض واللى متهم بيها حركة شباب ٦إبريل ، لغايه أخر السيناريو اللى ختمه الباشا ساعتها بجملة: “بُص يابنى.. انت مش هتشوف النور تانى” ).
وتابع: (ساعتها اخدت الجملة دى بسخرية وكنت سارح بعقلى وهو بيتكلم ، وبفتكر مشهد حزلقوم فى فيلم لاتراجع ولا إستسلام وهو بيتكلم فى الحلم مع الفنان غسان مطر رحمه الله ويترجاه” أستاذ غسان …أرجوك متقتلنيش ، ماتاكولنيش ، وماتقرمشنيش ، وطبعا القرمشه دى كانت تجويده من عقلى وأنا سارح يعنى).
واستطرد: (ده غير جملة عظيمة كنت نسيتها اتقالتلى كتكملة “ومش هتروح أى عزاء تانى فى حياتك” ، وسبحان الله الجمله دى برده اتحققت ومعرفتش اخد عزاء خالى “حسن” رحمه الله اللى كان بينى وبينه اختلافات كتيرة في وجهات النظر ، بس على الجانب الإنساني كنا بنعز بعض أوى).  وختم رسالته: (الله يرحمك يا حسن بيه زى ما كنت بقولك ويارب يغفر لك ذنوبك وتدخل الجنة ويارب ما أفقد أي عزيز تانى ).
لم تأت الأمور بما يشتهي رامي، فبعد نحو عامين من حبسه، فوجىء في 22 ديسمبر 2016 بأمر ترحيله إلى سجن ليمان المنيا وهناك تعرض للضرب والسحل والتعذيب على أيدي الضباط وأمناء الشرطة في أول أيامه بالسجن، بعدها قرر الإضراب عن الطعام.
في يناير 2017، نشر مرصد «وطن بلا تعذيب»، رسالة من رامي السيد قال فيها: (لما وصلت سجن المنيا، كان فيه كذا عربية ترحيلات جايين من كذا سجن، وكان معايا في العربية بتاعتي 44 سياسيا، أول ما وصلنا لاقينا سب وشتيمة، وفجأة لاقيت واحد بلبس ملكي واقف قدامي (عرفت بعد كدة إنه معاون مباحث اسمه «أحمد د.») قالي أقلع هدومك يا رامي يا سيد يا إبن … ! ونزل فيا هو والمخبرين ضرب في كل جسمي ووشي وراحوا رميني على الأرض وفتحوا الساحة و جرجروني على الأرض سحل مع الضرب في وشي وكل جسمي بأيديهم ورجليهم).
وأضاف في رسالته: (بقى بيضربني الضابط أحمد ومعه 8 أو 10 مخبرين ومعاهم نقيب نظامي، وفضلوا على الحال ده، و«أحمد د.» يشتمني ويقولي أنت متوصي عليك من الوزير نفسه، وانا ميهمنيش شكاوي و هلبسك ملاية و أربطك في تروسيكل وألف بيك العنابر عريان ، بعد كدة خلى المخبرين يربطوا عينيا ويربطوني في العمود اللي في الجنينة اللي اتسحلت فيها، وبعد نص ساعة فكوني مع الضرب ورجعوني ساحة الاستقبال ورموني علشان أحلق، لقيت المخبرين رموني على الأرض على بطني وفضلوا يجروني ببطئ والضابط يدوس برجله على راسي ويضربني في جسمي).
وأكمل رامي: ( الضابط هددني بإحضار «فرج»، ثم قاموا بحلق شعرى بالكامل وعدت مرة أخرى إلى «أحمد د.» الذي استمر فى الضرب مع الباقيين وهددني انى طول ما أنا هناك عندهم هيفضل مداس عليا وفى أى وقت هيحصل فيا أكثر من اللى حصل، كل ده وأنا عريان ولابس البوكسر بس، ثم  أخدوا كل شى معايا وسكنونى انفرادى).
وتابع: (أول يوم لم يحضروا لي أكل، وتانى يوم الشاويش جى يدينى قلت له مش هاخده وأنا مضرب عن الطعام، المهم السجن اتقلب ونائب المأمور بعتلى (كان موجود ساعة سحلى) واتعامل معايا ليه يا ابنى تضر نفسك والجو ده وحاول يلطف الموضوع بس أنا قلت له مش هسيب حقى وهاخد حقى بالإضراب).
وقال: (المهم ماخرجناش بشئ رجعت العنبر، وحاولوا معى مرة أخرى لأنهى الإضراب، حتى أن نائب المأمور سكنى فى أوضة أموال عامة (أوضة نضيفة عشان انسى اللى حصل) بس استمريت فى الإضراب وقابلنى رئيس المباحث، وفضل يعتذرلى قلت له مش هسيب حقى من أحمد د.).
وأضاف: (ما عملوش محضر برده و عشان يراضيني جابولى كتب دراسة.. معلومة: هم أخذوا كتب الدراسة والسجائر ومياه معدنية وعصير وادوات نظافة ولبس، استمريت فى الإضراب مع حالة حصار عليا من الناس اللى قاعد معاهم ده غير إن الرسائل اللى كنت بكون كاتبها ليكم كانت بتتمسك عشان ما يطلعش خبر الإضراب)، موضحا: (في اليوم السادس فى اليوم السادس للإضراب، جالي مأمور السجن فضل يهدينى ويعمل فيها الإنسان الطيب وقالى …. محدش هيلمسنى تانى وقاللى تفاصيل قضيتى وهكذا وانه عارف، بالرغم من انه ماكنش موجود ساعة تعذيبى بس هو اللى مسيطر على السجن).
رامي أكمل: (استغربت إن ما جاليش زيارة مع إن نائب المأمور قال لى إنهم هيبلغوا أهلى بالزيارة لانى مستحق من ساعة ما جيب ولما ما لاقتش حد جيه ابتديت أشك فى الموضوع وحسيت إن كدة الإضراب ما لوش تأثير مع وعد بعدم التعرض بس قلت لهم إنى مش هسيب حقى من «أحمد د. وفعليا ما شفتش حد لحد ما جابولى زيارة قال ايه بيحاول يراضينى).
بعد رسالة رامي، انتشر حينها حملات على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” لتحسين وضعه في السجن و الإفراج عنه تحت هاشتاج “انقذوا _ رامي _ السيد” يوضح قصته و التعذيب الذي تعرض له، في المقابل قرر محاميه تقديم بلاغ للنائب العام، يتهم فيه الضابط “أحمد الديب” بسجن ليمان المنيا، بتعذيب موكله.
وفي 28 يونيو الماضي، أيدت محكمة النقض حكم محكمة جنايات جنوب الجيزة برئاسة المستشار ناجي شحاتة بالسجن المشدد 10 سنوات على رامي السيد في القضية المعروفة إعلاميا بـ”معتقلي العزاء”.

شادي أبو زيد.. من فيديو ساخر إلى السجن

شادي أبو زيد




مدون ومقدم فيديوهات ساخر، أخذته السخرية من تقديم أشهر برنامج ساخر وكوميدي في مصر، إلى السجن.. شادي أبوزيد، مدون ينشر فيديوهات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما كان أحد فريق العمل في البرنامج الساخر «أبلة فاهيتا»، الموقوف.
بدأت قصة شادي مع الأمن، في ذكرى الثورة يناير 2016، حيث بث شادي بالمشاركة مع الممثل الشاب أحمد مالك فيديو ساخر أهديا بعض أفراد الأمن في ميدان التحرير بالونات، عبارة عن واقيات ذكرية.
وأثار الفيديو جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وحقق مشاهدات عالية، وتلقى أبوزيد اثر ذلك تهديدات، الأمر الذي دعا أسرته بتقديم بلاغ للمطالبة بإلزام وزارة الداخلية بحمايته وعدم التعرض له، بالإضافة لفتح باب التحقيق في رسائل تهديد تمس أمنه وسلامته الشخصية.
ورغم توقفه عن العمل كمراسل لبرنامج «أبلة فاهيتا» بعد الفيديو الساخر من أفراد بالشرطة، إلا أن أبوزيد استمر في نشر فيديوهات ساخرة يحتوى بعضها على لقاءات مع مواطنين بالشارع على حساباته على السوشيال ميديا.
إلا أن أزمة شادي مع قوات الأمن كانت أقدم من ذلك بقليل، حيث أنه في يوم 5 ديسمبر 2012، أصيب شادي بـ106 “بلية خرطوش” في مظاهرات أمام قصر الاتحادية ومواجهات مع أنصار الإخوان “بحسب قوله”.
وشادي مؤسس حركة “التحرش بالمتحرشين” وهي حركة قررت النزول إلى الشارع في المناسبات العامة، ووصف المتحرشين باستخدام السبراي والختم على ظهر المتحرش بجملة “أنا متحرش” ضمن مجموعة من الشباب المتحرشين.
وفي فجر 6 مايو 2018 اقتحم نحو 20 فرد أمن بملابس مدنية  منزل أسرة شادي في منطقة حدائق القبة، واصطحبوا شادي معهم إلى مكان مجهول، حيث رفضوا إخبار الأسرة عن مكان احتجازه، كما منعوا شقيقته من تتبعهم بسيارتها وأعادوها إلى منزلها.
وقامت قوات الأمن  بتحطيم بعض محتويات المنزل،  والاستيلاء على مبلغ مالي وموبايلات وأجهزة كمبيوتر محمول”.
وفي 8 مايو من العام ذاته، ظهر شادي أمام نيابة أمن الدولة العليا متهمًا في قضية بيدو أنها وجدت  بغرض ممارسات  ترهيبية وانتقامية من بعض الأراء الحرة، وهي القضية 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا وجميع قضايا الرأي، التي تضم عددًا من النشطاء.
واجهت النيابة شادي ببعض مقتنياته من مشاركته في ثورة 25 يناير 2011 على أنها تهمة، وقال شادي في التحقيقات أنه توقف عن ممارسة أي نشاط سياسي منذ عام 2016 «تاريخ التحاقه بالخدمة العسكرية»، والتي أنهاها منتصف عام 2017 وحتى الآن.
وأضاف «أبو زيد»، أن كل أفعاله السابقة لم تكن ممارسة منه لأي نشاط سياسي، بل كانت في إطار فكاهي لا علاقة له بأي موقف ضد أي فئة معينة.
وواجهت النيابة شادي أبو زيد بمبلغ مالي وهو 15 ألف جنيه، و300 دولار، في سابقة غير معتادة وأقر «شادي» بأنها ممتلكات خاصة به.
ويواجه «شادي»  حاليًا اتهامات: الانضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة ومنعها من ممارسة عملها، ونشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن القومي للبلاد.
وبعيدا عن القضية 621، يحاكم شادي في قضية أخرى أمام محكمة جنح قصر النيل، باتهامات بينها إهانة رجال الضبط القضائي بحركات بالأيدي.
حيث قررت المحكمة في أخر جلساتها في 14 يوليو الجاري، تأجيل القضية رقم 1088 لسنة 2016 جنح قصر النيل، إلى جلسة 8 سبتمبر المقبل للمستندات والمذكرات.
ويواجه شادي في القضية، اتهامات بإهانة بالإشارة أحد رجال الضبط القضائي والمكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية وظيفتهم، وسب أحد رجال الضبط  القضائي.

تواصل بدون ترخيص

رسام الكاريكاتير إسلام جاويش
لسماع المقال اضغط هنا

لحيته طويلة من فرط الشعور باللاشعور، لو خرج بها في الشوارع سيشتبه به رجال الأمن، وربما يخطفوه ويخفوه قسريًا ويفعلوا به أشياءً أخرى قسريًا إلى أن يتأكدوا من براءته من اللا تهمة، وعندما يتأكدون من براءته بفضل الله سيلفقون له قضية ما، لم يجدوا لها صاحب من قبل، وستعلن صفحة الشرطة أن قوات الأمن نجحت فى إحباط  مخطط إرهابي، وإحباط الثورة، لذا حلق لحيته كي لا يحدث ذلك كله.

يشاهد فيلمًا تسجيليًا عن ميدان التحرير الذي أغلقته قوات الجيش والشرطة، وانتشرت به كائنات جاءت إلى التحرير بشكل لا إرادي، وتفوهت بكلمات لا تفهم معناها، إحدى الكائنات قالت أن عددهم وصل إلى 80 مليون وأن "المناديل" الأخرى ممتلئة.

شاهَد هذا الفيلم على قناة تُبثّ من الخارج، لأن القنوات كي تعمل بالداخل يجب أن تخضع لأوامر أمن الدولة وأن تبث ما يرضي عنه سيادة الرائد المسئول عن القناة.

يريد أن يدخل ميدان التحرير بعد أن شاهد الفيلم التسجيلي - ولكن الإرادة وحدها لا تكفي، فالشعب كله يريد والحاكم يفعل ما يريد - يشعر بالحنين إلى تلك الأرض المقدسة التي قُتل بها صديق عمره، ولكنه يتراجع عن هذا التفكير الأهوج، لأنه لا يشبه تلك الكائنات المنتشرة في الميدان، كما أن رجال المباحث قادرون على إخراجه من وسط آلاف من هذه الكائنات نظرًا لشكله المميز.

المظاهرات قد ولّى زمانها، فمن يقدر على التظاهر سوى أنصار الرئيس؟!

العدل قد تولى وزارته عدوًا للعدل.

حقوق الإنسان قد تولى حقبتها أحد المتهمين في موقعة الجمل.

القضاء "ناجي" بشموخه، و"شحاتةٌ" منتشرةٌ في شوارعنا.

البرلمان يكره حرية التعبير، ويُكرَه على موافقة ما يريده الرئيس.

البرلمان يمثل النظام ولا يمثل الشعب.

إذًا، لا تظاهر، لا خروج للميدان، لا تعبير عن الرأي، مفيش.

لا صوت يعلو فوق صوت الرصاص؛ فماذا يفعل صاحبنا؟!

إن عبر عن رأيه بواقٍ ذكري أهداه للشرطة انتفضت الدولة ضده.

لو ارتدى قميصًا يعبر به عن رأيه، قُضي على مستقبله كما حدث مع محمود محمد المعتقل منذ أكثر من عامين.

لو قرر التصوير فقد خسر كاميرته الباهظة الثمن وزُج به في السجن مثل شوكان.

الكتابة تؤدي إلى السجن وربما إلى القتل. المعارضة خطر، اهرب خارج البلاد كي تعارض.

يا إلهي، هل نعيش في سجن كبير؟!.. اخرس يا عميل يا إرهابي، سيكون هذا رد أحد مؤيدي النظام إن فكرت في طرح سؤالًا كهذا.

أخيرًا يصل صاحبنا إلى حل، سينشئ صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، كي يفرغ بها طاقته، ويعبر عن رأيه، ولكن العملية ليست سهلة، فهناك من اُعتقل بسبب آرائه على فيس بوك، وهناك أيضًا إسلام جاويش رسام الكاريكاتير الذي اُعتقل لإنشائه صفحة بدون ترخيص!

أنت متهم بإنشاء صفحة بدون ترخيص!

أنت متهم بالتظاهر بدون ترخيص!

أنت متهم بالمشاركة في ثورة بدون ترخيص!

أنت متهم بالحياة بدون ترخيص!

***
ماذا؟! قتلت المتظاهرين؟

سرقت ملايين؟

وضعت العصا في مؤخرة المساجين؟

سرقت من الأراضي مئات الفدادين؟

إذًا فأنت تصلح عضو مجلس شعب.. وربما وزير!

يحلق صاحبنا لحيته، وشعره، ويرتدي ملابس لا كتابة عليها ولا أي علامات، كي لا يشتبه به الأمن، ويذهب إلى مكتب تصاريح "التواصل الاجتماعي"، وهو مكتب جديد تم إنشائه بتاريخ 31 يناير 2016 يوم القبض على صاحب "الورقة" رسام الكاريكاتير "إسلام جاويش".. يسأل أحد رجال الأمن عن القسم الخاص بترخيص صفحات الفيس بوك، فينظر له رجل الأمن متشككًا فاحصًا وباحثًا عن أي سبب لاعتقاله، ولكن صاحبنا "حَلَقَ" الأسباب في المنزل، فيسأله رجل الأمن عن الواجب، فيعطه ورقة بعشرين، وهي عادة قديمة في بلادنا، الورقة بعشرين نقضي بها مصالحنا في كل الأماكن الحكومية.

يصف له رجل الأمن: هتطلع الدور التاني، تدخل شمال، هتلاقي أوضة مكتوب عليها "يوتيوب" تسيبها وتمشي هتلاقي "تويتر" سيبك منه. بعده هتلاقي فيس بوك على طول.

يذهب صاحبنا إلى المكتب ويملي على العامل مقصده:
- لو سمحت عايز أعمل صفحة على فيس بوك.

ينظر له العامل أو المخبر الجالس على المكتب، ويعطه استمارة بها 100 سؤال عن معلوماته الشخصية ومعلومات عائلته وأصدقائه، وهل أي من هؤلاء الأقارب أو الأصدقاء له علاقة ولو من بعيد بالإخوان؟!

أسئلة لا علاقة لها بالصفحة ولكن على كل حال سيجيب عليها كي ينشئ صفحته ويفرغ طاقته وغضبه ويعبر عن رأيه.

بعد أن ينتهي من ملء الإستمارة والإجابة على الأسئلة، يأخذها منه العامل أو المخبر الجالس على المكتب ويذهب بها إلى مكان ما، ثم يظهر العامل أو المخبر ويقول لصاحبنا: ادخل المكتب اللي جنبنا خد الاستمارة.

دخل صاحبنا المكتب ولم يعد، اختفى، تبخر كالمياه، أو ربما ألبسه أحدهم طاقية الاخفاء، أو بلعه مخبر جائع، كالعادة أنكرت وزارة الداخلية اختفاءه.
#الحرية_لإسلام_جاويش
رسام كاريكاتير اعتقلته قوات الأمن بتهمة إنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بدون ترخيص.

يذكر أن إسلام ينتقد بعض قرارات النظام الحالي في رسوماته، ويذكر أيضًا أن رسوماته لو كانت مؤيدة للنظام الحالي ما مسه أحد بسوء!

اقرأ أيضًا

في ذكرى الثورة


براء وياسين وإسلام



ياسين
كنا معًا خلف جدران زنزانة واحدة، اقتسمنا القهوة، وتحدثنا عن الثورة والحب والتاريخ، كان يقرأ ما أكتبه وكنت أقرأ ما يكتبه، كنا نغني فى الحزن قبل الفرح، ولكننا افترقنا دون قصد، أطلقوا سراحي وحكموا عليه بالسجن 5 سنوات ثم 3 سنوات و4 مراقبة.
عن "ياسين صبرى" أكتب.
قررت أن أتقمص دور الزائر مع أنني مازلت أشعر بالاعتقال، وقررت زيارة ياسين بسجن وادي النطرون، فاستيقظت فى السادسة صباحًا، وقابلت شقيقه ووالدته فى الثامنة ونصف تقريبًا، وصلنا إلى سجن وادى النطرون فى التاسعة ونصف، وانتظرنا خارج أسوار السجن نحو 7 ساعات، فى أماكن غير آدمية، لا أعلم إن كان حافظ أبو سعدة قد رآها أم لا، وحتى لو رآها فما الذي يمكن أن يفعله، جلسنا 6 ساعات فى الصحراء فى مكان صغير جدًا وهو المكان الوحيد الذي يمكن أن تحتمي به من الشمس، إذا نظرت له من بعيد ستعتقد أن الأجساد قد ارتصت بعضها فوق بعض حتى تظن أنها جسد واحد، المقاعد قليلة جدًا والسيدات جالسات على الأرض، والزبالة منتشرة فى كل مكان حتى أنني رأيتها فى هيئة أمناء شرطة يتحرشون بالأهالي، لا أدري كيف لم يقترح السيد حافظ أبو سعدة توسيع هذا المكان والاستغناء عن جزء صغير من الصحراء حتى يتسع لكل هذا العدد.
أثناء تفتيشنا كان معي بعض الكتب التى يحبها ياسين، ولكن ضابط المباحث سألني عن تهمة ياسين قبل دخول الكتب، فقلت أنه متهم بالتظاهر، فقال: تظاهر يبقى ممنوع الكتب! حاولنا أن ندخل مجلات ميكي، فقال ولا ميكى ولا بيكي. نظرت له ولسان حالي يقول: فاشلون حتى فى خفة الظل.
من الأشياء الخطرة على الأمن القومي، الشوكولاتة والخبز والعلاج والخضروات والفاكهة والمعلبات بجميع أنواعها، لذا لا يسمح بدخولها للمعتقلين. وهذا نظام تطبقه كل السجون، وأى حافظ أبوسعدة يوهمك بغير هذا فهو كذاب.
رأيت ياسين واحتضنته كما لم أحتضنه من قبل. بللت دموعي كتفه ولكني كنت أضحك من قلبي، شعرت بأن الشيخ إمام يغني لي فى نفس الوقت:
"أنا رحت القلعة وشفت ياسين
حواليه العسكر  والزنازين
والشوم والبوم وكلاب الروم
ياخسارة يا أزهار البساتين
عيطى يا بهية على القوانين"


كنت ألاحظ نظرات أمه التي لم تنظر لغيره طوال الـ 20 دقيقة - وقت الزيارة الحقيقي والذي يجب أن يكون ساعة حسب لوائح السجون - كانت تحاول أن تشبع منه، ولكنها لم تنجح فى ذلك. كانت تقول له أنه اقترب على إتمام العامين فى السجن وأنه ربما يخرج قبل ثلثي المدة أو يحصل على عفو فى العيد، كانت تتعلق بالأمل، ولكن الأمل فى بلادي قد تحول إلى ألم.
بعد انتهاء الزيارة جلسنا خارج أسوار الزيارة حوالى ساعتين ونصف، ولا أعلم السبب سوى أنه يجب أن ننتظر حتى يأتي ضابط المباحث.
إسلام
شعرت بالتعب المميت بعد زيارة ياسين وتساءلت كيف حال أمه؟ وكيف حال أمهات آلاف المعتقلين؟! ولكني حمدت الله أنه موجود وأن أهله يستطيعون زيارته، للأسف وصل بنا الحال أن نحمد الله على أننا نستطيع رؤية أحبابنا مرة كل 15 يومًا.
وتذكرت وقتها "إسلام خليل" الذي اعتقلته قوات الأمن من منزله واعتقلت أيضا شقيقه ووالده يوم 24- 5-2015 الماضي، واحتجزتهم فى أماكن غير معلومة ثم أطلقت سراح شقيقه ووالده بعدما تعرضا للتعذيب، ولكن إسلام لم يعد إلى الآن، ولا يعلم مكانه إلا الله وأمن الدولة!
107  أيام احتجاز فى مكان غير معلوم مع أن المادة 54 من الدستور تنص على أنه يجب أن يبلّغ فورًا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويمكن من الاتصال بذويه وبمحاميه فورًا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال 24 ساعة من وقت تقييد حريته.
تلك المادة كتبت فى دستورهم، ولكن حالة إسلام خليل قد محت هذه المادة من الدستور وحولتها إلى: يجب ألا يعلم كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويجب تعذيبه على الوجه الصحيح، ولا يمكن لذويه أو محاميه معرفة مكانه، ولا داعى أن يقدم إلى سلطة التحقيق لأن أمن الدولة ستقوم بالواجب!
107 أيام اعتقال فى مكان معلوم شيء مؤلم ومريب، فكيف لمن تم إخفاؤه فى مكان غير معلوم كل هذه الفترة؟!
تساؤلات كثيرة تجول بخاطر كل من يتابع قضية إسلام:
هل تعرض للتعذيب بشكل بشع مما اضطر الداخلية ألا تفصح عن مكان احتجازه خوفًا من الفضيحة التى قد يتسبب فيها؟! أم أنه ما زال يتعذب؟! هل قتلوه كما قتلوا إسلام عطيتو؟!
كلها تساؤلات مطروحة، وللأسف الشيء الوحيد المؤكد أن إسلام قد تعرض للتعذيب، فلا يمكن إخفاؤه كل هذه الفترة دون أن يتعرض للتعذيب.
ولا أدرى كيف لم ينظر المجلس الذي يطلق عليه "القومي لحقوق الإنسان" لإسلام خليل، وكيف لم يتساءل عنه وعن مئات الحالات المتشابهة لحالته. قبل أن ينفى وجود تعذيب؟!
براء
بعد انتهاء زيارة ياسين وأمام البوابة الخارجية استلمت هاتفى، وفتحته، وأول ما رأيت كان خبرًا بعنوان "وفاة الكاتب براء أشرف".. كنت أظنه مقالًا ساخرًا كتبه بنفسه، ربما يقصد به اعتزال الكتابة بعدما صارت بلا جدوى، ولكنه لم يكن كذلك، لم يكن براء أشرف ساخرًا كعادته، كان جادًا، مات وهو فى الثلاثين من عمره، وعلى المستوى الشخصي علمني درسًا لن أنساه أبدًا، وهو أننا سنموت قريبًا جدًا، مهما طال العمر فقد اقترب ميعاد الرحيل.
لا يمكن الفرار من الرحيل مهما ازدادت حاشيتك ومهما كثر عدد أنصارك، ومهما كبر موكبك وتضخم، كما أن كثرة الأموال لا تطيل العمر دقيقة واحدة، سنموت قريبًا، ولا يمكننا اختيار ميعاد الموت، ولكن يمكننا أن نموت كما نريد، منا من سيموت بعدما نافق الحكام ومنا من سيموت وقد نطق بالحق فى وجوههم وقال لهم أنتم ظالمون.
منا من سيموت صامتًا، ومنا من سيموت شامتًا أو ظالمًا، أما أنا فقد قررت أن أموت كما مات براء أشرف، لا أعلم متى أموت ولكن أظن أنني لن أنافق، ربما أخطأ أو أفشل ولكنى لن أنافق، وأثق فى أننى لن أصير دندراوي الهواري يومًا، لن أكون أحمد موسى، أو حافظ أبوسعدة، سأحاول أن أكون براء أشرف، فالحياة ليست طويلة بتلك الدرجة التي تجعلنا نخشى قول الحق.
رحم الله البراء أشرف. وأعاد لنا إسلام وياسين وأمثالهم.

في قسم الشرطة.. التعذيب للجميع

التعذيب للجميع (الجزيرة)
العربي الجديد

عندما تدخل قسم ثان مدينة نصر لا بد أن تسمع أصواتا تصرخ، و أخرى تتوسل إلى من يعذبها بأن يفعل بها ما يشاء ولكن (بلاش الكهربا) وأصواتا تسب وتلعن، يحدث هذا بشكل علني وكأنه شئ طبيعي، فلا بد أن أى محام أو صحافي دخل قسم ثان مدينة نصر قد سمع تلك الأصوات ولكن هل يجرؤ على أن يقول ما رآه أو سمعه؟!
كانت الكاميرا التي ضبطوني بها تزعج كل ضباط القسم، فما أن يراها ضابط إلا ويصب غضبه على وعلى الكاميرا. حينها تساءلت: ماذا لو ضبطوني بسلاح؟!


صعدت إلى الدور الثاني فى مكان يسمى (الثلاجة) ما زلت أذكر الدماء التي كانت على الجدران وقتها، مشهد يذكرك بالأفلام، ولكنها للأسف لم تكن أفلام. وقفنا أنا وأربعة طلاب ثم ازداد عددنا حتى وصل إلى 62 طالباً و14 طالبة.
جاء الزميل "أحمد سامح" مصور اليوم السابع حتى يلتقط لنا صورا بالتأكيد ستنشرها الجريدة على أننا إرهابيين، نظرت إلى الكاميرا وضحكت ( أليس هذا زميلى؟! ربما لم يرانى)
بعدها رأيت الطالبة "آيات حمادة" يسبها أحد الضباط لأنها طلبت أن تدخل إحدى زميلاتها دورة المياه. أتذكر أنه قال لها: لسنا فى مدرسة يا روح أمك!
أما عبد الرحمن الطيب البالغ من العمر 32 عاما والذي أصر على إكمال دراسته فكان طالبا بالفرقة الرابعة بكلية تجارة الأزهر، وعندما اعتقل بشكل عشوائى  كان معه مبلغ 500 جنيه سرقه منه أحد أمناء الشرطة، ولكنه أصر على أن يسأل كل فترة عن ال 500 جنيه ومصيرها  لأنه لا يملك سواها وسيشتري بها دواء لإبنته (كان يظن أنه سيعود إليها ولكنه حكم عليه بالسجن 5 سنوات ومثلها مراقبة أمنية) وقتها لم يرحمه أحد الضباط الذى ظل يصعقه بالعصا الكهربائية وهو يسأله: هل ترانا لصوصا يا إبن العاهرة؟!

أما "عمرو عبد العال، وعدى كمال، وأسامة زيد رئيس اتحاد كلية تجارة" فقد قتلت الشرطة رفيقهم "خالد الحداد" طالب الفرقة الثالثة بكلية تجارة، الذي كان وقتها يعيش معهم فى نفس المسكن، وعلموا أنه بمستشفى قريبة من الجامعة فقرروا الذهاب إليه ولكن الشرطة اعتقلتهم من أمام الجامعة، قبل أن يتمكنوا من رؤية زميلهم وهو يلتقط آخر أنفاسه، ونالوا أكبر كم من التعذيب عندما علمت الداخلية أن "أسامة زيد" رئيسا لإتحاد كلية التجارة بجامعة الأزهر.

أمرنا أحد الضباط الذي كان يشعر بالملل على حد قوله بأن نقف صفين. ففعلنا، مرّ بيننا ينظر إلى وجوهنا بغيظ وعندما كان يشير إلى أحدهم قائلا: هذا الولد ابن عاهرة. كانت الجنود  تنهال عليه ضربا . ثم يأتي الدور على طالب آخر!
بعدها وثقوا أيدينا بالكلابشات الحديد كل إثنين معا، وأجلسونا على الأرض إلى آخر الليل وكانت الأعداد تتزايد حتى  العاشرة مساء تقريبا. مع أن الاشتباكات كانت فى الصباح.
ثم أمرنا أحد الضباط بالوقوف فى مكان ضيق للغاية وأن نضع وجوهنا فى وجه الحائط وأن نلتصق ببعضنا البعض، حتى صرنا كالجسد الواحد وأن نقف فى حيز ضيق من المستحيل أن يتسع لهذا العدد ، وأمسك عصاه يضرب بها من هم فى آخر الصفوف فيضغطون بقوة على من يقف فى وجه الحائط،  فمن فى وجه الحائط يختنق من التدافع ومن فى الخلف يتألم من ضرب العصا. ومن فى المنتصف أحيانا يُضرب بالعصا وأحيانا أخرى يُضرب من زملائه الذين يحاولون الهرب من العصا.
أثناء حفلة التعذيب  إنضم إلينا الطالب "مراد عبدالحميد مراد" البالغ من العمر 17 عاماً وكان جسده ضخم، مما أغرى الضابط بأن يكمل سهرته  مع مراد، فأمرنا ألا نتحرك، وعندما كان يحاول أحدهم الإعتدال كان يضرب مراد بالعصا والقدم ويقول ساخرا، قلت لكم لا تتحركوا، وهكذا قضينا باقي الليلة نشاهد مراد يتعذب وهو غير مصدق لما يحدث، إلى أن جاءت سيارة الترحيلات أنقذتنا من عذاب وقادتنا لعذاب آخر.

الغريب أن الداخلية  كانت تعلم أن 90 % من هؤلاء الطلاب لم يرتكبوا جرما. ولكنها  أصرت على تعذيبهم وعلى ضياع مستقبلهم، ولا أجد هنا أى فرق  بين الداخلية و داعش فى الإرهاب، فالاثنان يعذبان ويقتلان من لا علاقة له بالصراع، حتى يتعظ من له علاقة بالصراع!