‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرية الصحافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حرية الصحافة. إظهار كافة الرسائل

الصحافة في مصر.. لا صوت يعلو



لا صوت يعلو، ولا قلم يكتب، ولا كاميرات ترصد؛ هذا حال الصحافة المصرية الآن. في صباح الخامس والعشرين من شهر يونيو الماضي، استيقظنا على أخبار منقولة بنص واحد في أكثر الجرائد المصرية، وتنقل  بيانًا لوزارة الداخلية يفيد بما أسمته الوزارة "إحباط خطة الأمل". وفق ما أعلنت وزارة  الداخلية  أنه في إطار جهودها لإجهاض تحركات جماعة الإخوان الإرهابية الهدامة، فقد تمكن قطاع الأمن الوطني من رصد المخطط العدائي الذي أعدته قيادات جماعة الإخوان الإرهابية الهاربة من الخارج بالتنسيق مع القيادات الإثارية الموالية لها ممن يدعون أنهم من ممثلي القوى السياسية المدنية تحت مسمى «خطة الأمل»، لافتة أنها تقوم على توحيد صفوفهم وتوفير الدعم المالي من عوائد وأرباح بعض الكيانات الاقتصادية التي يديرها قيادات الجماعة والعناصر «الإثارية» لاستهداف الدولة ومؤسساتها وصولا لاسقاطها تزامنا مع الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو".

وأضافت الوزارة في بيانها أن "المخطط يرتكز على إنشاء مسارات للتدفقات المالية الواردة من الخارج بطرق غير شرعية بالتعاون بين الجماعة الإرهابية والعناصر «الإثارية» الهاربة ببعض الدول المعادية للعمل على تمويل التحركات المناهضة بالبلاد للقيام بأعمال عنف وشغب ضد مؤسسات الدولة في توقيتات متزامنة مع إحداث حالة زخم ثوري لدى المواطنين وتكثيف الدعوات الإعلامية التحريضية خاصة من العناصر الإثارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية التي تبث من الخارج، وتحديد أبرز العناصر الإرهابية خارج البلاد والقائمة على تنفيذ المخطط وهم كل من القياديين الإخوانيين محمود حسين وعلي بطيخ، والإعلاميين «الإثاريين» معتز مطر، محمد ناصر والمحكوم عليه الهارب، أيمن نور". وذكرت الداخلية في بيانها أن "الحملة الأمنية أسفرت نتائجها عن تحديد واستهداف 19 شركة وكيانا اقتصاديا تديره بعض القيادات الإخوانية والعناصر الإثارية بطرق سرية.

يبدو أن صحفيًا واحدًا لم يتحقق من مسألة انتماء من ألقي القبض عليهم إلى جماعة الإخوان، وربما تعمدوا ذلك. فمن بين المقبوض عليهم زياد العليمي نائب البرلمان السابق وحسام مؤنس  صحفي بجريدة الكرامة  وأحد مؤسسيها في عام ٢٠٠٥، كما أنه كان مسؤولا عن حملة المرشح السابق حمدين صباحي، ورجل الأعمال عمر الشنيطي، وهشام فؤاد الصحفي اليساري الذي يعمل بوكالة الأنباء الروسية سبوتنيك.

وقد نشر الصحفي والإعلامي تامر أبو عرب على صفتحه بفيسبوك يقول: "لأسماء دي لو كتبت أسماءهم بس على جوجل وشفت تاريخهم هتعرف إنهم مستحيل يتحطوا في جملة واحدة حتى مع الإخوان، لكن بقى عادي جدا إنه يتقبض عليهم وتكون التهمة الموجهة ليهم بدون أي خجل إنهم إخوان" 

نقابة الصحفيين تعلن إندهاشها

أصدرت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، بيانًا تعقيبًا على إلقاء القبض على الصحفيين هشام فؤاد، وحسام مؤنس، مع آخرين بتهمة «الاشتراك في جماعة إرهابية». 
وذكر بيان لجنة الحريات بنقابة الصحفيين أنها تابعت عن كثب أخبار إلقاء القبض على الزميلين هشام فؤاد وحسام مؤنس عضوي الجمعية العمومية للنقابة، بقرار من نيابة أمن الدولة العليا ومثولهما أمامها للتحقيق معهما. 

وأكد البيان أن النقابة، ممثلة في النقيب ورئيس اللجنة، بالإضافة لعدد من أعضاء المجلس، سارعوا بتكليف أحد محاميي النقابة بالتوجه الفوري لمقر نيابة أمن الدولة العليا، لمتابعة التحقيقات مع الزميلين حتى صدور قرار بحبسهما احتياطيًا، لمدة 15 يومًا، بتهمتي «مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها وتعمد نشر أخبار كاذبة تهدد الأمن القومي».

وأعربت لجنة الحريات عن «اندهاشها لما وُجّه للزميلين من اتهامات تخالف توجهاتهما وممارساتهما المعلنة، مع احترامها لرأي وقرار النيابة».

 كما أعربت اللجنة عن «أسفها لبعض محاولات التشهير بالزميلين بإشاعة تهم لم توجهها لهم سلطة التحقيق واعتبارها حقائق، وتقديمهما للرأي العام باعتبارهم مدانين قبل بداية التحقيقات، خلافًا للقاعدة القانونية الثابتة ببراءة المتهم حتى إدانته بحكم بات».

حجب وإغلاق وحبس

أصدرت مؤسسة التحرير للطباعة والنشر، ويصدر عنها موقع وجريدة "التحرير"، بيانًا في 23 يونيو الماضي،أعلنت فيه غلق الجريدة بعد استنفاد كافة المحاولات. وهذا بعد حجب موقع الجريدة في في مايو الماضي. 

وجاء في البيان "الصحفيون والعاملون بالمؤسسة، تعلمون أنه بتاريخ 9-5-2019، فوجئنا جميعاً بحجب الموقع الإلكتروني لجريدة التحرير وتوقف الخدمة دون سابق إنذار أو تنبيه من أي جهة. وطوال الأيام التي تلت الحجب وحتى الآن، طرقت إدارة المؤسسة كل أبواب الجهات الرسمية للاستفسار عن سبب الحجب ومعرفة الجهة التي تقف وراءه. كما حاولت تخطي أزمة الحجب بطرق فنية للتخفيف من آثار حجب الموقع وإهدار عمل الزملاء بالموقع".

وتابع البيان "وقد قامت المؤسسة بمخاطبة الجهات المعنية بالصحافة والجهات المختصة بالاتصالات، فأرسلنا خطاباً إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الصحافيين والمجلس الأعلى لتنظيم الاتصالات ووزير الاتصالات، لمعرفة أسباب الحجب، وتواصلنا مع جميع المؤسسات، وقد أكدت كل الجهات أن الموقع الإلكتروني لم يرتكب أية مخالفة تستوجب الحجب، وأننا نعمل في إطار القانون والدستور وأننا نحافظ على ثوابت واستقرار الدولة المصرية".

وأصدرت نقابة الصحفيين بيانًا بشأن حجب موقع "التحرير"، لتعلن تضامنها ودعمها للموقع، وأعلن مجلس النقابة "مخاطبة رئيس المجلس الأعلى لتنظيم للإعلام بوصف المجلس هو المسئول عن المواقع الإلكترونية في البلاد بحكم القانون، لتوضيح وتفسير الحجب الذي يتعرض له الموقع طوال الفترة المشار إليها، لإعلام الزملاء العاملين به وإدارته والرأي العام المصري علنًا بحقيقة الأمر".
وأكد المجلس أنه "سيظل داعمًا لبقاء واستمرار صحيفة وموقع التحرير وللحقوق القانونية للزملاء العاملين بهما، وسيتخذ كل الخطوات الإجراءات التي تضمن استمرارهما بالتعاون مع إدارتهما وكل الجهات المعنية، وتحول دون اللجوء لإغلاقه وتشريد الزملاء العاملين فيه".
وأضاف أن "الإغلاق وتشريد الصحفيين خط أحمر لن تسمح به النقابة، مع التزامها الثابت بالقيام بدور إيجابي يساعد في حل أزمات الصحف والمواقع لتمارس عملها دون عوائق أو قيود".

ويبدو أن النقابة لم يصلها ردًا رسميًا بشأن حجب موقع جريدة التحرير حتى الآن؛ كما أن حجب المواقع لم يكن أمرًا جديدًا، فبداية الحجب في مصر بدأت في ديسمبر 2015، بحجب موقع "العربي الجديد"  ثم انضم إليه أكثر من 500 موقع ومدونة بحسب تقرير لمنظمة حرية الفكر والتعبير.

من ضمن المواقع التي حجبت ثم أغلقت، موقع مصر العربية الذي كان يضم نحو 100 صحفيًا، تعرض الموقع الذي كان يعمل بشكل قانوني لأنواع من القمع المختلفة، من الحجب إلى الإغلاق إلى الاعتقال. وألقت قوات الأمن المصرية القبض على رئيس تحرير الموقع، الصحفي الوفدي عادل صبري، وأغلقت مقر الموقع بزعم إدارته بدون ترخيص وذلك في إبريل 2018. 
وذكرت وزارة الداخلية المصرية أن الإدارة العامة لمباحث المصنفات الفنية وحماية حقوق الملكية الفكرية ألقت القبض على عادل صبري، رئيس تحرير موقع "مصر العربية" الإلكتروني، لإدارة الموقع بدون ترخيص بالمخالفة للقانون.

واتهمت إدارة الموقع السلطات باستهداف الموقع، وأن مداهمة مقره والقبض على رئيس تحريره يأتي في سياق حملة ضد الموقع لنشره تقريرا مترجما عن صحيفة "نيويورك تايمز"، تحدث عن وقوع مخالفات خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت في البلاد أواخر الشهر الماضي.
يقول أحمد عبد الجواد، مدير تحرير موقع مصر العربية، إن المداهمة الأخيرة تعتبر الرابعة التي تقوم بها الشرطة المصرية لتفقد تراخيص إدارة المكان، "فإدارة الموقع لديها كل التصاريح والتراخيص المطلوبة لمزاولة النشاط"، مشيرا إلى أن "مصر العربية" هي شركة مساهمة مصرية مسجلة لدى السلطات، وتعمل وفق القانون بسجل تجاري معتمد وبطاقة ضريبية.
وبالفعل لم يكن حبس صبري لأسباب إدارية كما ادعت وزارة الداخلية، فقد حبسته النيابة بتهمة بعدها بتهمة "نشر أخبار كاذبة"، ورغم أن الدائرة 22 جنايات الجيزة، قررت إخلاء سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه، وبينما كان ينتظر الجميع تنفيذ قرار المحكمة بعد سداده كفالة قيمتها 10 آلاف جنيهًا،  جاء قرارا مفاجئا لنيابة أمن الدولة العليا بفتح التحقيق مع صبرى، على ذمة القضية 441، بالاتهامات ذاتها.
وجاء القبض على صبري بعد قرار أصدره المجلس الأعلى للإعلام ، بتغريم موقع "مصر العربية" 50 ألف جنيه بعد نشره تقرير مترجم نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز، بعنوان "المصريون يزحفون إلى الانتخابات الرئاسية مقابل ٣ دولار".

لائحة للقضاء على ما تبقى من الصحافة

بعد ثلاثة أيام من انتخابات نقابة الصحفيين الماضية، وتحديدًا في 18 مارس 2019، أصدر المجلس اﻷعلى لتنظيم اﻹعلام لائحة الجزاءات التي تضم في بعض موادها توقيع غرامات مالية تصل إلى ربع مليون جنيه، وحجب المواقع بشكل مؤقت أو دائم.
كما أن اللائحة تعاقب وسائل الإعلام التي تستضيف شخصيات غير مؤهلة أو تقديم شخصيات للجمهور على خلاف الحقيقة. والمدهش أنها لم توضح كيف يمكن لوسيلة الإعلام أن تختار شخصًا مؤهلًا يتحدث أمام الرأي العام.
اعترضت نقابة الصحفيين على اللائحة المكبلة، لكن مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس اﻷعلى، قال أن اللائحة قانونية ولا تتعارض مع القانون والدستور. 
يذكر أن  لجنة حماية الصحفيين صنفت  مصر كواحدة من أكبر أربعة دولة تسجن الصحفيين في العالم، وذلك بحبس 25 صحفيًا، كما أن مصر في  مؤشر حرية الصحافة التي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود، احتلت مصر المرتبة 163 في العام 2018، متفوقة فقط على 17 دولة أخرى من بينها الصومال وكوريا الشمالية.


السويفي وعبدالعزيز وعشري.. من سلالم الصحفيين للسجن


السويفي وعبدالعزيز وعشري



بيفرح أوي لما يعرف أن في حد بيسلم عليه وبدعم قضيته وبيطالب بحريته”، هكذا قال شقيق الصحفي المعتقل “حسام السويفي”، بعد زيارته مؤخرا في محبسه، على ذمة القضية المعروفة إعلاميا باسم “مظاهرة دعم القدس” على سلالم نقابة الصحفيين.

تعود وقائع قضية “حسام السويفي وأحمد عبدالعزيز وإسلام عشري”، إلى 7 ديسمبر 2017، عندما لجأ العشرات من الصحفيين والنشطاء السياسيين، لتنظيم وقفة تُندد بإعلان الولايات المتحدة الأمريكية نقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القُدس.
لم يمرّ اليوم حينها دون قمع معتاد لجماعة الصحفيين، فقد ألقت قوات الأمن حينها، القبض على صحفيين اثنين من المشاركين في الوقفة وهما “حسام السويفي وأحمد عبد العزيز” بالإضافة إلى الناشط السياسي “إسلام عشري” عضو حزب العيش والحرية، حدث هذا بعد أن حاصرت قوات الأمن مقر نقابة الصحفيين.
وأصدرت جبهة الدفاع عن الصحفيين حينها بيانًا جاء فيه “جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات تطالب بالإفراج عن عبدالعزيز والسويفي ومعتقلي القدس”.
وفوجئ الصحفيون بعد فضهم وقفتهم الاحتجاجية، ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة الكيان الصهيوني ونقل سفارة أمريكا إليها بقوات من وزارة الداخلية تهاجمهم، لتلقي القبض على الثلاثة.
تكررت هذه الإجراءات، لكنها هذه المرة جاءت بعد تصريح لسكرتير عام النقابة حاتم زكريا، أكد من خلاله أن الدولة ستراعي مشاعر المصريين وغضبهم نتيجة القرار الأمريكي، وهو ما لم يحدث، وليكون الصحفيين هم أول معتقلي القدس والحراك المتوقع دفاعا عن فلسطين.
وجددت جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات تأكيدها على الحق في التظاهر كوسيلة للاحتجاج والتعبير، وطالبت بالإفراج الفوري عن الزميلين عبد العزيز والسويفي وباقي المعتقلين خلال الوقفة، كما تدعوا نقيب الصحفيين وأعضاء المجلس للتدخل للإفراج عن الزميلين”.
ويواجه الصحفيان المحبوسان والناشط إسلام عشري اتهامات بـ”التظاهر دون الحصول على ترخيص، وترويج أفكار تحض على كراهية النظام، والانضمام لجماعة أسست خلافًا لأحكام القانون والدستور الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة، ومنعها من ممارسة عملها، وتكوين خلية إعلامية موالية لجماعة محظورة”.
يقول أحمد السويفي، شقيق الصحفي حسام في تصريحات صحفية سابقة “إنه علم بأن شقيقه صار واحدًا من المتهمين في قضية تحمل رقم 977 لسنة 2017 حصر أمن دولة عُليا، والتي بدأت منذ 3 شهور وتُعرف إعلاميًا باسم “977 مكملين” أو”مكملين 2″.
أما زوجة الصحفي أحمد عبد العزيز، فقد تقدمت وقتها بمذكرة لعبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين، وقع عليها ١٥ صحفيا من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، مطالبين بتدخل النقابة للإفراج السريع عنه ولاسيما أن الصحفي المحتجز يعاني من فيروس بالكبد وثلاث حصوات على الكلى.
وأكدت المذكرة أن حالة «عبدالعزيز» تدهورت تمامًا، بسبب تأخر إجراء عملية إزالة الحصوات شهرًا كاملا، بعدما شدد الأطباء على ضرورة إجراء العملية في أقرب وقت ممكن، والاحتجاز حال بينه وبين إجرائها، وكذلك انقطاعه عن إجراء الفحوصات الدورية المطلوبة، ما يعرض حياته للخطر.
وفيما يخص الناشط السياسي إسلام عشري، فقد انتقد حزب العيش والحرية “تحت التأسيس”، الملاحقات الأمنية للمتظاهرين ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنقل سفارة بلاده إلى القدس، واعترافه بها كعاصمة لدولة إسرائيل.
وقال بيان صادر عن الحزب، وقت واقعة القبض عليهم في 2017: “إنه في إجراء لم يعد غريبا علي أجهزة الأمن المصرية، قامت قوات الأمن بالقبض علي إسلام عشري عضو الحزب وعبدالعزيز والسويفي أعضاء نقابة الصحفيين، علي خلفية وقفة احتجاجية تندد بالقرار الأمريكي الأخير فيما يخص القدس على سلم نقابة الصحفيين”.
فيما قال أحمد السويفي، شقيق حسام، بعد زيارته أمس الأربعاء 1 أغسطس، إن شقيقه يطالب بالاستمرار في دعم الصحفيين المعتقلين والاهتمام بهذا الملف، وأطلق هاشتاج “دعمكم بيقوينا” للتأكيد على أهمية تقديم الدعم للمعتقلين. وأشار إلى حالة الفرحة والاطمئنان التي تنتاب حسام في محبسه عند علمه بأن شخص ما يتحدث عنه ويدعمه ويطالب بحريته.
وبعد مرور 150 يوما على اعتقال الزملاء، بدأت محكمة الجنايات في نظر جلسات تجديد حبسهم، كل 45 يوما، إلى أن تقرر أن يكون نظر جلستهم بعد غد السبت 4 أغسطس لتعذر نقلهم من 28 الماضي موعد الجلسة لتعذر نقلهم لدواعي أمنية في اليوم السابق بسبب نظر الحكم على المتهمين في قضية “فض رابعة العدوية”.

هشام جعفر.. عندما يتحول القانون لأداة قمع واعتقال



كاتب

لم يكن مشهد التحقيق مع الزميل الصحفي هشام جعفر، ودخوله إلى قاعة المحكمة أثناء جلسة التجديد له بالقسطرة، مشهدا عابرا، لكنه جاء ليعبر عن طبيعة الانتهاكات التي يتعرض لها في محبسه، بدءا من حبسه انفراديا في زنزانة بسجن العقرب، إلى منع العلاج والزيارة عنه، وصولا للانتهاكات التي تتعرض لها أسرته، وأخرها منع زوجته من السفر، وسحب جواز سفرها لأسباب واهية، في تعبير واضح عن موقف السلطة من الصحافة وإصرارها على معاداة الصحافة وقمعها. وهو ما ظهر واضحا في الاصرار على حبسه لأكثر من عامين و8 أشهر، بالمخالفة لقوانين الحبس الاحتياطي التي تضع حدا أقصى للحبس الاحتياطي عامين, وهو ما عبرت عنه زوجته مشددة على ان هشام جعفر مخطوف منذ 8 أشهر.
عامان و8 أشهر، قضاها هشام جعفر بالحبس الاحتياطي، باتهامات واهية تحول معها الحبس لعملية اعتقال متكاملة الاركان، ويزيد من مخاطرها تدهور حالته الصحية وحبسه انفراديا.
سجين الرأي هشام جعفر، البالغ من العمر 51 عاما، شغل العديد من الوظائف الإعلامية والبحثية، فهو صحفي وعضو بنقابة الصحفيين المصريين، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة “مدى” للتنمية الإعلامية، وعضو في الائتلاف الوطني لحرية الإعلام.
حصل “جعفر” على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1985، وعلى درجة الماجستير في العلوم السياسية من نفس الجامعة، وهو كاتب صحفي وباحث ومحلل سياسي، له العديد من الكتب والدراسات، وشارك جعفر كمحاضر في العديد من الندوات والمؤتمرات وورش العمل داخل وخارج مصر، وعمل جعفر سابقا كرئيس لتحرير شبكة إسلام أون لاين، وموقع أون إسلام الإلكترونيين.
وعمل جعفر من خلال مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية على تعزيز مفهوم الإعلام التنموي والعناية بالتنمية البشرية في مواجهة المشكلات المجتمعية مثل العنف المجتمعي، ونظم العديد من الدورات التدريبية لرفع درجة وعي الكوادر الحكومية بكيفية معالجة المشكلات المجتمعية التي تتقاطع مع واجبهم الوظيفي.
وقام عبر مؤسسة مدى، بتصميم عدد من البرامج لرفع قدرات الأحزاب السياسية في مصر، وله جهود في دعم وتمكين المرأة والأسرة المصرية من أجل النهوض بالمجتمع وتحقيق السلم الاجتماعي، ومن أبرزها مشاركته في صياغة “إعلان الإسكندرية حول حقوق المرأة في الإسلام” (أو ما عرف إعلاميا بوثيقة الأزهر لحقوق المرأة)، والإستراتيجية الإعلامية لتمكين الأسرة المصرية.
تعود وقائع معاناة هشام جعفر إلى يوم 21 أكتوبر 2015، حينما قامت قوات من الشرطة وضباط بالأمن الوطني باقتحام مقر مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، في الواحدة والنصف من بعد الظهر، والتحفظ على هشام جعفر، أثناء تفتيش المكان والحاسبات الآلية، ومنعوا دخول المحامين في الوقت الذي انتقل بعض الضباط إلى منزل جعفر القريب من مقر المؤسسة وقاموا بتفتيش المنزل والعبث بمحتوياته، حتى تم إغلاق مدخل المؤسسة بالشمع الأحمر.
وتم اقتياد جعفر إلى جهة غير معلومة، وانقطعت أخباره منذ ذلك الحين حتى  ظهر أمام نيابة أمن الدولة في 24 أكتوبر 2015، واتضح بعد ذلك أنه كان محتجزًا بسجن العقرب شديد الحراسة، وتم عرضه على نيابة أمن الدولة العليا خلال فترة اختفائه دون أن يتمكن محاموه من الحضور معه في التحقيقات الأولية.
وجهت النيابة لجعفر اتهامات بالانضمام لجماعة محظورة، وتلقي رشوة مالية من جهات أجنبية مقابل تقديم معلومات، اعتبرتها أجهزة الأمن تمس الأمن القومي، وذلك على خلفية إجراء مؤسسة مدى لعدد من المشاريع البحثية في مجالات مختلفة “منها الحوار الوطني، التسامح، فض المنازعات، الأسرة والمرأة والطفل”، ونشر نتائجها على الموقع الخاص بالمنظمة. إذ اعتبرت أجهزة الأمن أن ثمة ضرورة تقتضي أخذ موافقة الأمن على إجراء مثل هذه البحوث، بل وعرض نتائجها على أجهزة الأمن قبل الإعلان عنها بشكل رسمي سواء داخليًا أو خارجيًا.
ويقضي “جعفر” فترة احتجازه على ذمة التحقيق في سجن العقرب، شديد الحراسة في زنزانة انفرادية، ويمنع محاميه من الاطلاع على أوراق القضية، ويتم التعسف في دخول الأدوية الخاصة به، علماً بأنه مريض بالقلب، كذلك رفض الموظف المختص استلام طلبات تقدم بها الدفاع حول القضية، بالإضافة إلى ضياع بعض الطلبات المقدمة من الدفاع.
وفي 14 يناير 2018 اتهمت منار الطنطاوى، زوجة الصحفي هشام جعفر، رئيس مباحث قسم العقرب بالاعتداء على زوجها، ولم يكتف بمنعه من الترحيل لإجراء عملية جراحية، وهو الأمر الذى تسبب فى تدهور حالته الصحية.
وقالت  فى رسالة استغاثة للصحفيين والحقوقيين نشرتها عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، إن “رئيس مباحث العقرب مضطهد هشام وهو اللى مانعه إنه يترحل يعمل العملية، لكن يوصل الأمر إنه يمد إيده فلا وألف لا وتتقطع الإيد اللى تتمد على هشام جعفر”.
وكانت الشبكة العربية قد نشرت بيانًا في  11 مايو 2016،  قالت فيه  أنها حصلت على موافقة سجين الرأي “هشام جعفر” لنشر وثيقة ” تقوية المجال السياسي الديمقراطي في مصر” والتي كانت سببا في اعتقاله.
وتوضح أنه وقع ضحية الصراع بين أجهزة الدولة في مصر، حيث تهدف بعض هذه الأجهزة إلى الابقاء على حالة الاستقطاب والتناحر السياسي ونشر الخوف ليسهل عليها تبرير مناخ القمع وقبول شرائح من المواطنين بالتنازل عن حقوقهم في المطالبة بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
في حين تهدف بعض الأجهزة الأخرى إلى القبول بهذه الوثيقة التي ترسخ أسس حوار سياسي وديمقراطي يتحرك بمصر إلى الأمام، لاسيما بعد نجاح نفس التجربة في تونس، إلا أن هذه الأجهزة الأخيرة أضعف؛ وعجزت عن وقف التدهور الحاد وسيطرة الأجنحة المتشددة في القمع.
لم تكن هذه أبرز معاناة الصحفي هشام جعفر منذ اعتقاله، ولكن أبرزها كان نقله من مستشفى السجن إلى محبسه في أغسطس 2016، على الرغم من ندهور حالته الصحية.
وأدانت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين في ذلك الوقت، ما وصفته بالانتهاكات التى يتعرض لها الزميل فى محبسه، ونقله من المستشفى إلى السجن، دون إتمام علاجه، وهو ما دفعه لإعلان إضرابه عن الطعام، مطالبة بسرعة إعادة جعفر للمستشفى فى ظل تدهور حالته الصحية.
وأكدت اللجنة فى بيانها، وقت أن الزميل الصحفي “خالد البلشي” رئيسا للجنة، أن الحالة التى ظهر عليها جعفر خلال جلسة تجديد حبسه وهو يحمل القسطرة، أكبر دليل على تعامل وزارة الداخلية غير الآدمى مع الزملاء المحبوسين، مضيفة: «هو أمر يرقى لحد الجريمة التى تستوجب عقاب مرتكبيها ومن يصمتون عليها».
ودعت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) إلى إطلاق سراح جعفر فورا، وقالت المنظمة على موقعها الإلكتروني، في مايو الماضي، إنه يُرغَم على النوم على الأرض في زنزانة موبوءة بالحشرات، حيث يحتجز في حبس انفرادي مطول بصورة غير قانونية.
وأضافت أمنيستي أن هشام يفقد بصره وتتدهور حاله الصحية. ودعت للتوقيع على عريضة على أوسع نطاق ممكن تدعو الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إطلاق سراحه فورا دون قيد أو شرط، ووضع حد لاستخدام الحبس الانفرادي الطويل الأجل وغير القانوني في مصر.
وامتد التعسف إلى زوجة هشام، الدكتورة منار الطنطاوي، والتي منعها الأمن من السفر إلى زيارة نجلها في الكويت، منتصف شهر يونيو الماضي، واستيلاء الأمن على جواز سفرها دون سند قانوني.
وأدانت “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” بشدة، منع أجهزة الأمن في مطار القاهرة زوجة سجين الرأي من السفر إلى الكويت لزيارة نجلها، بعد احتجازها لمدة ساعتين ونصف الساعة، قبل أن تسمح لها بالعودة إلى منزلها من دون جواز السفر الذي استولت عليه بشكل غير قانوني.
وكانت الطنطاوي قد توجهت إلى مطار القاهرة للسفر إلى الكويت، وبعد أن أنهت إجراءات السفر، وحال حصولها على ختم المغادرة، أبلغها ضابط الجوازات بأنها ممنوعة من السفر، في حين جرى احتجازها في مكتب “الأمن الوطني” الذي أبلغها بقرار المنع، من دون إيضاح الأسباب، في مخالفة وانتهاك قانوني سافر، علاوة على الاستيلاء على جواز سفرها، وهو إجراء بوليسي لا يستند إلى أي قانون بل إلى القوة.

وأشارت الشبكة الحقوقية إلى أنه على الرغم من زعم ضباط جهاز الأمن الوطني بأنه يتوجب عليها أن تتوجه إلى مقر الجهاز التابعة له بعد أسبوعين لاستلام جواز السفر، إلا أن الشبكة تدين هذا المنع البوليسي بشدة، وتعتبر الاستيلاء على جواز سفرها “جريمة واضحة المعالم تهدم دولة القانون، وترسخ سلوك الدولة البوليسية التي سادت خلال حكم الدكتاتورين العراقي صدام حسين، والسوري بشار الأسد”.

معتز ودنان.. مسجون انفرادي: قصة صحفي متهم بتعطيل الدولة وأحكام الدستور بسبب حوار




كاتب

زميل صحفي قرر ممارسة عمله وإجراء حوار مع شخصية سياسية في وقت كانت فيه محور الأحداث، فما كان من قوات الأمن إلا أن ألقت القبض عليه ووضعته متهما في قضية مع صحفيين ونشطاء آخرين، الزميل الصحفي معتز ودنان.
ألقت قوات الأمن القبض على ودنان مساء يوم 16 فبراير 2018، بعد أن أجرى حوارا صحفيًا مع الرئيس السابق لجهاز المحاسبات المستشار هشام جنينة، عضو فريق ترشح رئيس أركان الجيش السابق الفريق سامي عنان لانتخابات الرئاسة.
حيث قامت قوة أمنية بزي مدني بإيقاف سيارة يستقلها ودنان واثنان من أقاربه -بينهم طفل- واقتادتهم إلى جهة غير معلومة. وكان ودنان قد أعرب لأعضاء بمجلس نقابة الصحفيين عن مخاوفه من الملاحقة الأمنية عقب الحوار، وطلب مساندتهم.
تضمن الحوار الذي أجراه تصريحات مثيرة لهشام جنينة، قال فيها إن لدى عنان وثائق وأدلة ستغيّر مسار المحاكمات السياسية، وتكشف المسؤولين عن الأزمات الرئيسية في مصر منذ ثورة 25 يناير، وحقيقة “الطرف الثالث” الذي نُسبت إليه العديد من الاغتيالات والجرائم السياسية في مصر، وعلى خلفية تلك التصريحات، ألقت السلطات المصرية القبض على جنينة.
وكانت أولى جلسات التحقيق مع ودنان يوم 20 فبراير الماضي، ثم جلسة تحقيق ثانية فى اليوم التالي 21، وطلب دفاعه خلالها إثبات وجود أثار ظاهرية للتعذيب.
وفي 6 مارس 2018، قررت نيابة أمن الدولة العليا، تجديد حبس معتز ودنان الصحفي فى موقع «هافينجتون بوست» خلال التحقيقات معه حول حواره مع المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، والمتهم فيها بنشر أخبار من شأنها الإضرار بالأمن القومي، والانضمام لجماعة محظورة.
قال ودنان خلال تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا، إن حواره مع هشام جنينة تم بعلم أسرته، وبتنسيق كامل معهم، وأنه استأذن فى بداية الحوار من أسرته ومنه شخصيا، مضيفا أن الحوار تم تصويره بكاميرا فيديو ديجيتال حديثة وليست كاميرا موبايل، واستغرق 90 دقيقة كاملة.
وأضاف ودنان خلال تحقيقات النيابة، أن جنينة وجه فى بداية حواره الشكر له على إجراء الحوار قبل الدخول فى تفاصيل وقائع الحادث بكل دقة، مؤكدا أنه كان يعي تماما التفاصيل بشكل كامل.
وقال “ودنان”، في التحقيقات، إنه أجرى مع جنينة حوارا مسجلا، ولم يخل بما جاء على لسانه، وأن “جنينة” هو الذي يسأل عما ذكره في الحوار، موضحا أن “جنينة” شخصية عامة، وأن كل وسائل الإعلام كانت تتصل به في الفترة الماضية، وتحصل منه على تصريحات وتنشرها، سواء في صحف أو مواقع.
وفضت النيابة الأحراز التي تم ضبطها مع معتز من بينها، “لاب توب” مسجل عليه فيديو للحوار كامل، ووجهت له ثلاث اتهامات هى: «الانضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور الغرض منها تعطيل مؤسسات الدولة ومنعها من ممارسة عملها، ونشر أخبار كاذبة، ونشر أخبار من شأنها الإضرار بالأمن القومي.
وتم ضم معتز إلى القضية 441 التي تشمل إلى جانبه الصحفيين: «حسن البنا مبارك ومصطفى الأعصر»، حيث يواجه الأعصر وحسن اتهامات بالمشاركة فى إنتاج عدد من المواد الإعلامية المتعلقة بالوضع السياسي فى مصر.
وفي  مارس 2018  دعت أسرة معتز ودنان، نقيب الصحفيين إلى التدخل العاجل لإخلاء سبيل “معتز”، مع تمكين أسرته من زيارته في محبسه، وسرعة إدخال المستلزمات الخاصة به.
وبحسب تصريحات لأسرته، واجه ودنان تعنت وتعسف في محبسه، حيث قالت شقيقته، إنه بدأ الإضراب عن الطعام 14 يونيو الجاري، بسبب المعاملة السيئة التي يتعرض لها داخل محبسه.
وأوضحت شمس الدين في تصريحات لـ”كاتب”، أن شقيقها محبوس انفراديا وممنوع من التريض ودخول الملابس والطعام وأيضا ممنوع من العرض على طبيب السجن، وتابعت: “معتز طلب مننا ننشر عنه علشان المعاملة في السجن كأنه عايش في قبر”.
وأشارت إلى أنهم في البداية كانوا ممنوعين من زيارته، ولم يتسن لهم رؤيته سوى خمسة دقائق في النيابة بعد 3 شهور من حبسه، لافته إلى أنه في بداية حبسه حصلوا على إذن بالزيارة ولكن إدراة السجن منعتهم.

وأضافت أن منع شقيقها من التريض أثر على عظامه وظهر ذلك عليه أثناء تجديد حبسه وبحاجة لعلاج والعرض على طبيب، خاصة وأن الأمانات بالسجن منعت دخول الدواء وغير مسموح بدخول الأدوية الخاصة بالأمراض الروماتيزمية.

شوكان.. قصة 5 سنوات حبس بسبب “صورة” لم تلتقط




كاتب

5 سنوات إلا أسابيع قليلة، قضاها المصور الصحفي محمود عبدالشكور (شوكان)، والذي كانت كل تهمه “حب الكاميرا” وحملها لرصد ما يحدث، 5 سنوات لم يستطع شوكان فيها حمل الكاميرا أو “رؤية السماء”.
شوكان مصور صحفي يبلغ من العمر 29 عاما، تخرج من أكاديمية أخبار اليوم “قسم صحافة”، عام 2010، وبدأ بالتدريب لمدة ستة شهور في جريدة الأهرام المسائي بالإسكندرية وهو مازال طالبًا، ثم عمل مصور صحفي حر مع عدد من الصحف الاجنبية.
ومن المقرر أن تحكم محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار “حسن فريد”، بعد غد السبت، في القضية المتهم فيها ما يقرب من 739 متهما، بينهم مرشد الإخوان وخيرت الشاطر وآخرين.
تم القبض علي المصور الصحفى محمود عبد الشكور أبو زيد “شوكان” بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠١٣، أثناء قيامه بعمله الصحفي بتغطية أحداث فض اعتصام رابعة العدوية، بناءً على الدعوة التي وجهتها وزارة الداخلية للصحفيين والإعلاميين والنشطاء المهتمين لمتابعة عملية فض الاعتصام.
اعتقلت قوات الأمن شوكان وعدد من المصورين والصحفيين المصريين والأجانب فى الساعات الأولى من عملية الفض وتعرض لانتهاكات عديدة أثناء القبض عليه، بالضرب، ثم بتجريده من كافة معداته، واعتقل مع كثيرين في استاد القاهرة ثم أطلق سراح المصورين والصحفيين الأجانب لاحقا.
قدم شوكان لأجهزة الأمن وقت إلقاء القبض عليه كل الأدلة والشهادات التي تثبت أنه لم يشارك في اعتصام رابعة، وإنما تواجد بصفته صحفي، وقدم خطابًا من وكالة أنباء “ديموتكس” الذي أرسلته للسلطات المصرية تؤكد فيه أن شوكان كان يغطي الأحداث لصالح الوكالة وليس مشاركًا فيها، إلا أن السلطات المصرية أصرت على تجاهل هذه الحقيقة وقررت مد فترة حبسه.
في سبتمبر 2013، أمر النائب العام بتجديد حبس شوكان في القضية المعروفة إعلامياً باسم “أحداث فض اعتصام رابعة”، والتي تحمل رقم 15899 لسنة 2013، إداري أول مدينة نصر، بعد أن وجهت له النيابة العامة تهما بـ”القتل والتجمهر والإنتماء لجماعة الإخوان المسلمين”.
وحرم شوكان من توفر شروط المحاكمة العادلة، حيث منع محاميه من تصوير أوراق القضية، أو الاطلاع عليها، أو حتى الحضور معه في بعض التحقيقات، فضلاً عن عدم إعلامه بمواعيد بعض التحقيقات أو تغييرها بدون سابق إنذار، واستمر تجديد الحبس تلقائيا دون محاكمة لمدة عامين كاملين بالمخالفة للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية.
وبعد أول تجديد، دخل شوكان في موجة من التجديد، ما زالت مستمرة حتى كتابة هذه الكلمات.
وبالتزامن مع جلسة النطق بالحكم، طالبت منظمة مراسلون بلا حدود، بالإفراج الفوري عن شوكان. وقال كريستوف ديلوار: “إن صحافيا شابا يتعرض اليوم لعقوبة الإعدام لمجرد توجهه لتغطية للمذبحة التي جرت في عام 2013”.
وقالت المنظمة إن شوكان يواجه تهما قد تصل للاعدام لمجرد إنه مارس عمله الصحفي داعية لإصدار حكم بتبرئته.
وقالت المنظمة إن الحكم على شوكان بالسجن، سيكون بمثابة هجوم بغيض على حرية الصحافة. أما في حالة صدور الحكم عليه بالإعدام، فسيكون ذلك بمثابة إهانة تشوه نظام السيسي إلى الأبد”.
وتعرض شوكان لعدة مشاكل صحية نتيجة حبسه في ظروف غير ملائمة وحرمانه من تلقي الرعاية الطبية المناسبة، حيث يعاني من التهاب الكبد، والأنيميا الحادة، وانخفاض معدل السكر في الدم، وتقدمت عائلته بما لا يقل عن 17 التماسا إلى النائب العام للإفراج عنه لأسباب صحية، ولكن دون جدوى.
ويواجه هذا المصور الصحفي عقوبة قد تصل إلى  حدَّ الإعدام، حيث وجهت له تهمًا من بينها القتل ومحاولة الاغتيال والانتماء لجماعة محظورة (الإخوان المسلمين).
ومُنح شوكان الجائزة الدولية لحرية الصحافة،  في عام 2016 على مجمل أعماله الصحفية واستمرار اعتقاله، إلى جانب ثلاثة صحفيين آخرين من الهند وتركيا والسلفادور.
وفي 23 ابريل الماضي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) منح “شوكان”، جائزة اليونسكو الدولية لحرية الصحافة لعام 2018، على أن يتسلمها في مطلع مايو الماضي.
بينما انتقدت السلطات المصرية، اعتزام اليونسكو منح الجائزة لشوكان الذي يحاكم بـ”تهم جنائية”، معتبرة أن هذا الأمر يمثل “استخفافا بدولة القانون وتسيسا للمنظمة الدولية”.
وعبرت الخارجية، في بيان رسمي نشر آنذاك، عن “أسفها الشديد” لنية اليونيسكو منح الجائزة لشوكان، معتبرة أن ذلك يأتي بدافع من “منظمات غير حكومية تحركها دولة قطر المعروفة بمساندتها لجماعة الإخوان المسلمين”.
وهذه مختارات من بعض رسائل شوكان
ثقب أسود
“بعد أكثر من 850 يومًا في ثقب أسود دون إنصاف أو عدالة، ضعت في طي النسيان، فقط لأنني كنت أؤدي عملي كمصور، أنا في السجن دون حتى أن أعرف لماذا أنا هنا، أصبحت شخصًا يائسًا تمامًا، هذه هي شخصيتي الجديدة، لكن مع ذلك سأقاوم بسببكم فقط، بسبب جميع الناس الذين دعموني وساندوني ووقفوا إلى جانبي، أنتم تشعرونني بأنني لست وحيدًا، بكم استمد قوتي وطاقتي، وبدونكم لن أستطيع تجاوز ما أنا فيه”.
صحفي أعاقب بالسجن
“مَن أنا.. شوكان “محمود أبو زيد”. مصور صحفي حر، أعاقب بالسجن لأنني رغبت أن أقوم بعملي التوثيقي، ولأني مصور حر، فلا أحد سمع بما يحدث وحدث لي، وها هي ضريبة أنني أعمل كمصور (حر)، أدفع ثمنها من عمري، لكني واثق من الفرج ومتفائل للمستقبل”.
لا أستطيع رؤية السماء
وفي رسالة أخري لشوكان يصف الحياة داخل طرة قائلاً: “لا أستطيع أن أرى السماء بوضوح دون شَبَكة الحديد والقُضبان، لا يَسَعني رؤية السماء إلّا من ثُقب صَغير في السَقف، الحديد يُسيطر علي المكان هنا، أبواب حديدية ثقيلة و غُرفَة مُظلِمة .. مُظلِمة مِثل القَبر”.
أحلامي بلا ألوان
لقد اشتقت إلي الكاميرا، اشتقت إلي سبب بلائي ومصيبتي، اشتقت أن أمسكها بين يدي لأرى الحياة بها ومن خلالها، اشتقت أن أتركها مساءً علي وعد اللقاء بها صباح اليوم التالي، اشتقت أن أستنشق عبيرها في الصباح قبل قهوتي، نعم -وللأسف- اشتقت إلي عملي، هذا الذي كلفني ولازال يكلفني أياما من عمري”.
وتابع شوكان في رسالته :”هل تعرفون ما يؤلم أكثر من الأربعة جدران والمرض؟ إنها الأحلام ، أحلامي أثناء نومي بلا ألوان سوي الأبيض الذي أصبحت أمقته، وبلا أشخاص سوي زملاء 16-د طرة استقبال وسجانيها، وبلا أي إثارة ومغامرة سوي الأجزاء المتعلقة باشتداد المرض علي والموت، تخلل القهر وقلة الحيلة إلي أحلامي يقتلني، ما أريد قوله أن أحلامي هنا متعلقة بحاضري الذي أعيشه فقط، بلا ماضي، وبلا مستقبل، نعم أحلامي بلا مستقبل”.
كما وجه شوكان في رسالته نداءً لنقيب الصحفيين يحيى قلاش قائلاً: “إلي نقيب الصحفيين يحيى قلاش هل لك أن تنتشل ما تبقى من روحي من هذه المقبرة؟ إلي الصحفيين المصريين هل لكم أن تنقذوني؟”
السجن بمختلف أشكاله
أما عن رؤيتى للصحافة فى مصر، فأصبحت جريمة بكل المقاييس فيعاقب الصحفي بالسجن بمختلف أشكاله وعقوباته، سواء بالمؤبد أو نصف المؤبد أو الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، لمجرد أنك تنتمي لمهنة الصحافة”.
فهذا يعنى (فقط فى مصر) أنك طرف في الصراع السياسي، فأنا فقط مصور صحفي، وكنت أغطي المظاهرات من جانب قوات الأمن، وهي ليست المرة الأولى التي أكون فيها واقفا بجانب قوات الأمن، وذلك لتأمين حياتي ومعداتي، وفجأة ألقى القبض علىّ أنا والصحفيين الأجانب، وفجأة تم الإفراج عن زملائي الصحفيين في نفس اليوم، وفجأة أصبحت مجرما.
لفقت لي تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام، ليس هذا فقط، بل ووجدت نفسى عضوا فى جماعة الإخوان، والآن البعض يظنون أني محسوب على هذا التنظيم وما زال البعض ينظر إلىّ هكذا، ذهبت لأغطى الفض، إذن فأنا من الإخوان! لم أشعر بحكم الرئيس السيسي بسبب وجودي بين جدران السجن الأربعة، ولكن ما يصلني من أخبار في زيارة أهلي الأسبوعية هي أخبار محزنة، وأيضا ما يحدث معي هنا، فتم التضييق علىّ في السجن، وأعامل كمجرم ولست كصحفي، ممنوع من زيارة الأصدقاء، ممنوع دخول الكتب”.
داعش وممارسات السلطة
أتساءل، ترى ما هو الفرق بين ما تفعله داعش في الصحفيين، وممارسات السلطة من قتل واعتقال وضرب وسحل وسرقة كاميرات واحتجاز وتهديد وتلفيق تهم، وأيضا أتساءل، العالم انقلب على داعش معلناً الحرب ضدها، ولم يدِن ما تفعله السلطات المصرية هنا من انتكاس في حقوق الإنسان واعتقال وقتل”.
أين زعماء العرب؟
“أين زعماء العالم الذين تظاهروا في باريس احتجاجا على مقتل رسامين صحفيين، مطالبين بإصرار على حق حرية التعبير و حرية الصحافة، أنا أعيش فى زنزانة عفنة تحت ظروف قاسية لا يحتملها الحيوان وتم قذفي بتهم لا صحة لها وخلطي مع المتظاهرين ممن تم القبض عليهم، أطلب من كل وسائل الإعلام والصحفيين في كل العالم بدعمي والوقوف جانبي والضغط على الحكومة المصرية لاطلاق سراحي.
أغيثوني.. أثابكم الله
“في طريقي لليوم 550 في الحبس “الاحتياطي”، حبس ليس له لون أو طعم أو شكل ولا حتى رائحة، ولا منطق!، بلا منطق، بلا محاكمة، بلا قانون، مجرد تهم على ورق تم قذفي بها دون تحقيق، وقت يمر ويمضي وعمر ضائع بين أربعة جدران”.
وتابع: “بلا منطق، كنا 900 متهم، وبلا منطق أصبحنا 300 متهم، وبلا منطق خرج زميلي مراسل الجزيرة عبدالله الشامي، الذي كان معي في نفس القضية، بل وفي نفس الزنزانة أيضاً، وبلا منطق مازلت محبوسًا، بينما هو حر طليق، ليس ذلك لعدالة القانون أو وجود تحقيق نزيه، بل لوجود مؤسسة إعلامية كبرى تقف بجانبه”.
وفي 10 أكتوبر 2016، بثت «صحفيون ضد التعذيب»، مقطع فيديو لـ«شوكان»، عرضت فيه جانب من المعاناة التي يمر بها المصور الصحفي بسجن طرة. بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاد الـ29 داخل السجن آنذاك.
الفيديو عبارة عن مقتطفات من شعر كتبه شوكان داخل السجن، وجاء فيها:
اشتقت إلى الكاميرا إستقت إلى الكاميرا
اشتقت إليها إلى سبب بلائي ومصيبتي
الحياة داخل السجن كابوس لا يناهي ثقب أسود أنا عالق به
أسألكم ببساطة الآن وقد عر فتوني
لا تديرو ظهوركم أرجوكم
أنا مصور صحفي ولست مجرما

محمد أكسجين.. كاميرا وحساب على “يوتيوب” في مواجهة القمع

حساب على “يوتيوب” يضم حوالي 220 ألف متابع، لشاب يصور مقاطع فيديو عن أحوال الشارع والناس وهمومهم وطلباتهم وأزماتهم، في محاولة منه لإيصال صوتهم إلى من يهمه الأمر، ولكن كعادة أي محاولات، تنتهي بالاعتقال.
محمد أكسجين، هو مدون شاب اسمه “محمد إبراهيم محمد رضوان”، خريج الجامعة العمالية وموظف بإحدى دور النشر، لم يحلم بأكثر من كاميرا يسير بها في شوارع القاهرة لتوثيق ما يراه صوتا وصورة.
شجعه ما جمعه من صور وفيديوهات على إنشاء مدونة له على الإنترنت وقناة على موقع «يوتيوب» ليعرض ما يصوره أولاً بأول، وكل ما يشغله بحسب قوله هو حبه لعمله والتصوير ولا ينتمي إلى أي حزب سياسي وليس لديه أي اهتمام سوى بتوثيق الأحداث من خلال الفيديو، ولذلك تستمر مضايقته من قبل السلطات الأمنية بسبب القناة  الخاصة به على اليوتيوب “أكسجين مصر”.
قامت قناته بعمل عدد من اللقاءات مع شخصيات معروفة ، مثل الأديب علاء الأسواني والسفير معصوم مرزوق والدكتور ممدوح حمزة والمحامي الحقوقي جمال عيد وغيرهم من الشخصيات العامة.
كان محمد إبراهيم قد نشر مواد على مدونته وقناته على اليوتيوب حول تورط جهاز الأمن الوطني في التعذيب والاختفاء القسري. كما كتب عن الانتخابات الرئاسية لهذا العام ومدى جديتها.
وألقت قوات الأمن القبض على أكسجين في الثالثة من صباح يوم 6 أبريل 2018، حيث قام أفراد من قوات الأمن باعتقال محمد إبراهيم من منـزله في حي المعادي بالقاهرة ونقلوه إلى مكان مجهول.
وظهر محمد أكسجين في نيابة التجمع الخامس، في 17 أبريل 2018، وقامت بالتحقيق معه في اتهامات نُسبت إليه بـ”نشر أخبار وبيانات كاذبة، والانضمام لجماعة محظورة”.
وأمرت نيابة التجمع الخامس بحبسه خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات.فى القضية رقم 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، والتجديد له في الميعاد، حيث من المقرر أن تنظر نيابة أمن الدولة العليا التجديد له غدا الأربعاء.
من جانبه، قال نور فهمي، محامي أكسجين، إن أخر مرة التقى به في جلسة التجديد السابقة، بدى عليه تدهور حالته الصحية والهزلان، نتيجة الفترة التي قضاها مضربا عن الطعام.
وأضاف نور لـ”كاتب”، أن ظهر على ظهر أكسجين، علامات خربشة، وتم توثيق ذلك في محضر تقدمت به الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في الوقت الذي يحبس فيه أكسجين انفراديا.
وجاء في بلاغ الشبكة التي تقدمت به، الاعتداء بالضرب على اكسجين و رفض مأمور سجن طره تحقيق تنفيذ تصريح النيابة لمحاميه بالشبكة من زيارته، وكذلك رفضه مرتين زيارة أسرته وحبسه انفراديا
وكانت أسرة محمد أكسجين قد أبلغت محاميي الشبكة العربية، رفض إدارة سجن طره لزيارته بالسجن، كما ورد للشبكة أخبار عن تعرض أكسجين للضرب وحبسه انفراديا في السجن، فقام محاميه بالشبكة العربية باستخراج تصريح زيارة له من النيابة العامة.
وقام بتقديمه لإدارة السجن يوم 5 يونيو الماضي، إلا أن مسئولي الزيارة ابلغوا المحامي أن أكسجين يرفض الزيارة، فطلب المحامي مقابلة المأمور وأعلن له انه يصر على الزيارة أو يسمع من اكسجين نفسه رفض هذه الزيارة، إلا أن المامور رفض أيضا.
إلا أن اعتقال أكسجين، دفع العديد من الحقوقيين والنشطاء للتدوين دفاعا عن المدون ومصور الفيديو، ولكن الغريب في الأمر، أن بعض مما دونوا دفاعا عنه، اعتقلوا بعدها في أوقات مختلفة.