‏إظهار الرسائل ذات التسميات قانون التظاهر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قانون التظاهر. إظهار كافة الرسائل

خطاب السيسي الموزون 2

كارتون (الاشتراكيون الثوريون)
مصر العربية

1- "إن الأمل والعمل هما المثال الواقعي الذي تقدمه مصر إلى محيطها الواسع فى أفريقيا وآسيا والبحر المتوسط كي تساهم فى إضاءة الطريق نحو المستقبل. إنني أعلن عزم مصر طرح مبادرة حول الأمل والعمل".

وقفوا على رصيف مجلس الوزراء يرفعون مطالبهم، ويبحثون عن الأمل، ويطالبون بالعمل، لأنهم يستحقون ذلك فقد حصلوا على الماجستير بتقديرات عالية ولكن النظام الحالي لم ينظر لهم على أنهم بمثابة إضاءة الطريق نحو المستقبل، فالطريق فى نظر العسكريين لا يضيئه العِلم، وإنما تضيئه الدبابات. لم نجد أحدًا من المسئولين ينخرط مع مطالبهم أو يفكر فى التفاوض معهم، ولم يكتفوا بتجاهلهم، بل قررت الشرطة فض التظاهرة التي تطالب بحقوق مشروعة بالقوة. وبدلًا من أن توفر لهم الحكومة أماكن للعمل وفرت لهم الداخلية أماكن فى السجون "فى السجن متسع للجميع، من الشيخ حتى الرضيع.. محمود درويش". لا أدري إن كانت مبادرة الأمل والعمل تتضمن أيضًا إضاعة مستقبل الطالبة المتفوقة "مريم ملاك" التى حصلت على صفر فى الثانوية العامة وهو أمر يعد من المستحيلات ولا سيما أن الطالبة كانت متفوقة فى الأعوام الماضية وتحصل على درجات ممتازة، تلك الفتاة التي قررت الدولة أن تحاربها وقررت النيابة أن تحفظ قضيتها وتساند النظام فى حربه على المستقبل المتمثل فى الشباب الباحث عن الأمل وتعلن النيابة بأن الواقعة غير صحيحة وبأن الطالبة حصلت على صفر!فكيف نصدر الأمل والعمل لأفريقيا وآسيا ونحن فقدناهم فى بلادنا؟!

2- "علينا أن نسعى إلى تشجيع طاقات الشباب الخلاقة لأنهم المستقبل".

تلك الطاقات الهائلة الخلاقة التي لطالما حلمت بوطن بلا تعذيب قد شجعها النظام الحالي بحجز أماكنهم فى السجون مع إخوانهم من حملة الماجستير، فالطفل "محمود محمد" البالغ من العمر 17 عامًا لم يرتكب جرمًا عندما ارتدى "T.shirt" ترجم عليه حلمه فى جملة "وطن بلا تعذيب"، ولم يكن يدري أنه أيضًا سيعذّب، لم يكن يعلم أنهم لو تمكنوا من وضع مادة فى الدستور تفيد بأن "التعذيب حق تكفله الداخلية لكل مواطن عدا أبناء الجنرالات والقضاة ووكلاء النيابة وكل من له سلطة فى الدولة" لفعلوا ذلك. علينا المقارنة بين حال "محمود محمد" الذي يقضي فى السجن نحو 620 يومًا على ذمة الحبس الاحتياطي وبين ذلك الفتى الأمريكي من أصل سودانى "أحمد محمد" الذى اخترع ساعة فاعتقلته الشرطة الأمريكية بعدما اشتبهت فى أنها قنبلة وأفرجت عنه بعد 24 ساعة بعدما تأكدت الشرطة من الخطأ، ولكن المسألة لم تمض هكذا فقد غرد الرئيس الأمريكى باراك  أوباما على موقع "Twitter" موجها رسالته للفتى: "إنّها ساعةٌ جميلةٌ يا أحمد، هل تريد إحضارها إلى البيت الأبيض؟ ينبغي أن نُلهِم مزيدًا من الأطفال أمثالك لكي يهتمّوا بالعلوم، فهذا ما يُعلي من شأن أميركا". وبالفعل ذهب الفتى إلى البيت الأبيض وقابل رئيسه. أما "محمود محمد" فلم يذهب إلى مدرسته منذ عامين، ولا جديد فى حياته سوى أنه ينتقل من سجن إلى آخر. ويوجد آلاف من "محمود محمد" ومن الطاقات التي يشجعها النظام خلف القضبان.  

3- "السيدات والسادة: لقد ميزنا الله تعالى نحن البشر بالعقل الذي كان وسيلتنا إلى التعرف عليه كما أن قدرتنا على الاختيار باستخدام العقل هي أبلغ دليل على أن اختلافنا مشيئة إلهية".

ذلك العقل الذي قتل 12 سائحًا عن طريق الخطأ وأعلن فى بداية الأمر مقتل إرهابيين بسيناء، وعندما اكتشف أنهم ليسوا مصريين أعلن خطأه، ذلك العقل الذي يعلن دائمًا تصفية عدد ما فى شقة ما بدعوى أنهم من جماعة الإخوان وأنهم قاوموا بالسلاح، وهو الأمر الذي لا يمكن تصديقه على الأقل بعد فضيحة مقتل الـ 12مكسيكيًا. ذلك العقل الذي لا يفكر إلا فى القمع والاختطاف والقتل.أما عن "اختلافنا مشيئة إلهية"، فتلك المقولة تنسفها أجهزة أمن الدولة نسفًا عندما تحقق مع شخص ما فى أماكن مجهولة بعد تعذيبه وتسأله عن مدى التزامه بالصلاة، أو حفظه للقرآن الكريم، وهل والده ملتحِ؟! تنسفها أيضًا وسائل الإعلام التى يملأها مخبرون بدرجة إعلاميين يحرضون على القتل وسفك الدماء. ويتهمون كل من يعترض على كلمة للسيسي بالعمالة لأمريكا.

4- "سوف يشهد العام الحالي إجراء انتخابات برلمانية لتمثيل الشعب ليتمكن ممثلو الشعب من مسؤلياتهم فى الرقابة والتشريع لأننا نسعى لتطبيق مبدأ الحرية والعدالة".

سوف يشهد العام الحالي إجراء انتخابات برلمانية يخوضها أعضاء الحزب الوطني الداعمين للسيسي ضد المعارضة "اللى مش معارضة"، والتى تعارض الحكومة عندما تتباطأ فى القتل مع أنها لم تتباطأ، سوف يشهد العام الحالي برلمانًا يمثل النظام ويوافق على كل قرارته، وحتى إن لم يوافق فالنظام لن يبالي، فالبرلمان سيتولى مهامه فى مراقبة شباب الثورة بقيادة مرتضى منصور الذي يملك CD لكل من شارك فى الثورة، وسيشهد البرلمان حريات غير مسبوقة خاصة بعد مشاركة الراقصة "سما المصرى" فى الانتخابات البرلمانية التي تمثل النظام. وسيتم تطبيق العدل والمساواة بين أعضاء الحزب الوطنى وأعضاء حملة السيسي وفنانون يتمرمغون فى عشق السيسي.

5- في تصريحه لشبكة بى بى إس الأمريكية، يقول السيسي: "الولايات المتحدة لم تتخل عن مصر خلال السنوات الماضية، والعلاقات بين الجانبين تحسنت".

تهمة العمالة لأمريكا تطارد جميع من نطق بالحق ضد الأنظمة المستبدة، فدائمًا ستجد مخبر أمن دولة يجلس على مكتب فى قناة أمن دولة يتهم شخصًا ما بالعمالة لأمريكا، وفي يده مستندات أي كلام عن علاقته بالماسونية والنظام الصهيوصليبى العالمي الحلزوني، فما دامت أمريكا تتآمر ضد وطننا فلما يهتم السيسي بإرضائها فى وسائل الإعلام؟ ولما لم نر أى بوادر لتلك العداوة التي تدعي وسائل الإعلام أنها على أشدها بين أمريكا والسيسى؟!

6- "مصر تشهد حرية إعلام غير مسبوقة، مفيش حد فى مصر فى الصحافة والإعلام والتلفزيون ممكن يُحجر على رأيه أو يُسأل".

منعت أجهزة الأمن جرائد عديدة مثل (الوطن، المصري اليوم، المصريون، الصباح، صوت الأمة) من نشر تقارير معينة وأصدرت أوامرها عدة مرات بوقف مقال ما لزميل ما. يقضي المصور الصحفي محمود أبوزيد شوكان الآن فى السجن أكثر من عامين لأنه كان يؤدى دوره فى تغطية أحداث رابعة، كما أن الصحفي "خالد البلشي" وكيل نقابة الصحفيين" قد ذكر أنه لدينا فى السجون 32 صحفيًا.

7- "لم نحظر المظاهرات، وحلم ميدان التحرير لم يمت".

المظاهرات المؤيدة للسيسي لا يمكن لمخلوق أن يحظرها، أما غيرها من المظاهرات فمصيرها قتل من فيها كما حدث مع شيماء الصباغ أو اعتقاله إن كان من أصحاب الحظوظ السعيدة كما حدث مع آلاف الشباب. أما عن حلم ميدان التحرير الذى يحاول النظام الحالي قتله فهو لم يمت بالفعل. ربما قُتل العديد من أبنائه ومثلهم فى السجون. ولكنه لم يمت.

اقرأ أيضًا

خطاب السيسى الموزون 1


التعذيب ليس مجانًا




رسم: كارلوس لاتوف

مصر العربية


(1)
لم يشارك فى الثورة من أجل أن تسيل الدماء، وأن يعود العسكر للحكم من جديد، ويعود اعتقال المعارضين، وأن يمنعوا التظاهر، فأراد أن يثبت وجوده أمام الدولة العميقة والعقيمة، وأن يوصل رسالته ويعترض؛ كما اعترض سابقًا في أثناء الحكم المباركي، وكما اعترض في أثناء حكم المجلس العسكرى، وكما اعترض في أثناء حكم محمد مرسي؛ رفع لافتة مكتوب عليها "لا لقانون منع التظاهر، لا للمحاكمات العسكرية للمدنين".. لم يفكر أبدًا فب استخدام العنف في أقل صوره، فقرر أعداء الثورة وأعداء التظاهر اعتقاله وتعذيبه وحبسه في السجن سنوات بدعوى خرق قانون التظاهر، وبدعوى أن هيبة الدولة يجب أن تبقى فوق الجميع، وحتى لا تحزن "هيبة" حكموا عليه بالسجن المشدد 5 سنوات والمراقبة الأمنية مثلها والغرامة 100 ألف جنيه، ففرحت "هيبة" ونظرت بكبرياء لذلك الفتى الذى هددها واتخذ من السلمية سلاحًا لمواجهة القمع.
(2)
حلم أن يصير بلطجيًا يخشاه الجميع، فُتوّة يتوسل إليه الناس، يحصل على الرشوة من هذا ويتوسط من أجل ذاك، يعذب من يشاء ويسحل من يشاء، وأخيرًا تحقق حلمه وصار "أمين شرطة" بفضل دعاء الوالدين لأحد قيادات الداخلية؛ هوايته "التعذيب" لا يتخيل أن يمر يومًا من دون أن يعذب أي مخلوق، فداء لله والوطن وللباشا "اللي أكبر منه" دائمًا يتقرب إلى الباشا "اللى أكبر منه" باعتقال واختطاف الناس من الشوارع؛ وبإذلال أهالي المعتقلين؛ هو لا يحتاج نقودًا فكل شئ متوفر في السجن بالمجان، وعدد المساجين الذين يدفعون الإتاوة من أجل العيش في زنزانة ليست مزدحمة كفيل بأن يجعله مليونير، بالإضافة إلى المصالح التى يقضيها للناس بعد دفع الواجب.
هو ليس سيد بنفس الدرجة التى وصل إليها سيده الضابط الذي وقف على منصة كلية الشرطة في أثناء تخرجه من الكلية يقول بكل فشخرة "اللي تتمد إيده على سيده تتقطع إيده" معتبرًا نفسه سيدًا على الشعب لا خادمًا له بمجرد وقوفه على منصة التخرج من كلية الشرطة، فهو سيد على كل من أدنى منه حتى أمين الشرطة نفسه، لذا يحاول أمين الشرطة أن يعوض هذا النقص وأن يطلع عين أم المواطن بكل ما أوتي من قوة ونفوذ. وفي الفيديو الذى انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي في مترو الأنفاق يضرب شابًا عشرينيًا حاول تحرير محضر ضد أحد المتحرشين بخطيبته، نلاحظ هذا النقص وهو ينظر إلى الصامتين والصامتات الأحياء منهم والأموات ممن يشاهدون الفتى وهو يتعذب ويهان دون أي رد فعل من أناس اعتادوا على رؤية هذه المشاهد يوميًا، فيهتف فيهم أمين الشرطة محذرًا: فيه إيه يا ولاد العاهرة؟!
(3)
في سيارة الترحيلات، يجلس الشاب الذى قرر أن يتظاهر، والذي في الغالب سيضيع مستقبله، سيحكم عليه ب 3 سنوات، أو 5، أو 7، ولو استطاعوا اعدامه لفعلوا، ولو قدروا على قتله من التعذيب لقتلوه، ينظر له أمين الشرطة ويسأله ساخرًا: وانت بقى كنت بتتظاهر ليه؟ واخد فلوس من الإخوان؟! أصل متحاولش تقنعني إنك بتعمل كده لله يعني؛ المظاهرات دي بتهدم الدولة يبقى إنت أكيد مش بتعمل كده من نفسك وأكيد وراك حد بيحركك!
يحاول الفتى أن يصحح له الخطأ، وأن يوضح له أن التظاهر ليس جريمة، وأنه لم يتظاهر من أجل نفسه فقط، بل من أجل الجميع، ولكن أمين الشرطة لا يصدقه لأنه لم يعرف فى حياته معنى "من أجل الجميع"، وعندما تصل سيارة الترحيلات إلى قسم الشرطة يبدأ أمين الشرطة في ممارسة هوايته المفضلة -التعذيب- ويحاول أن يجبر الفتى على الاعتراف؛ فيعترف الفتى بجريمة لم يرتكبها.
(4)
يتصل به أحد زملائه من أمناء الشرطة.
- بقولك إيه، سيب التعذيب اللى فى إيدك وتعالى بسرعة.
= لا دأنا مقدرش أسيب اللحظة المهمة دى.
- طيب خلص وتعالى عشان عندنا مظاهرة.
= عندما يسمع كلمة "مظاهرة" يبتهج، فهوايته الأخرى قمع التظاهرات، ولكنه يفاجأ عندما يعلم أنه يقصد أن أمناء الشرطة هم من سيتظاهرون.
- انت بتهزر؟ احنا اللى هنتظاهر؟ إنت إخوان ولا إيه؟!
= أيوة احنا بقالنا أد إيه مبناخدش مرتباتنا؛ هو إحنا هنعذب الناس ونبلطج عليهم، ونخطفهم من البيوت ببلاش؟! التعذيب مش ببلاش.
- عندك حق، أنا إيدى وقفت من كتر التعذيب.
(5)
"الحرية لكل سجين. هاتوا إخواتنا من الزنازين"
كان هذا هتاف المظاهرة التي خرجت تطالب بالإفراج عمن تظاهروا ضد عودة القمع، شارك فيها أهالي وأصدقاء المعتقلين، ولكن الشرطة تعاملت معهم بقسوة وفرقتهم بالخرطوش والغاز وأصابت العديد منهم بالرصاص الحي، واعتقلت منهم أعداد كبيرة، حتى أنهم لم يفرقوا بين الشباب والبنات في موجة الاعتقالات. وهكذا كلما رأينا مظاهرة تطالب بالإفراج عن المعتقلين تعتقل الشرطة أغلب من فيها.
(6)
اقتحم نحو 2000 من أمناء الشرطة مديرية أمن الشرقية، وأتلفوا المكاتب ومنعوا وصول المسؤلين مكاتبهم وهتفوا ضد وزير الداخلية: "ارحل بقى ياعم خلى عندك دم" الهتاف الذى من أجله اتهم شباب الثورة بالعمالة والخيانة ونشر الفوضى، وطالبوا بالمساواة بينهم وبين الضباط فى كل شئ، وخاصة فى بدل المخاطر والعلاج فى المستشفيات، طالبوا أن يصيروا أسيادًا فى نفس درجة أسيادهم، لأنه لا فرق بينهم فى المجهود، فالجميع يقتل ويخطف ويعذب ويعتقل، فلماذا لا يوجد عدل بينهم؟!
هتف أعداء الهتاف، وتظاهر من يقمع التظاهرات، ونجحوا فى الاعتصام، بل واقتحموا مقرًا حكوميًا، ولم يجدوا وسيلة أخرى من أجل رفع كفاءتهم في التعذيب والبلطجة سوى التظاهر، ولكن الشرطة لم تتعامل معهم كما تتعامل مع أى متظاهر آخر، لأنهم فى النهاية  شاربين ساحلين ضاربين معذبين مبلطجين مع بعض.
(7)
يجلس مع رفاقه فى الزنزانة التي سيقضي بها سنوات ويلقي أبياتًا يحفظها كما يحفظ اسمه:
يا عم الظابط انت كداب
واللي باعتك كداب
مش بالذل حاشوفكم غير
ولا استرجى منكم خير
انتم كلاب الحاكم
واحنا الطير
انتم التوجيه وإحنا السيل
انتم لصوص القوت
واحنا بنبنى بيوت
احنا الصوت ساعه ما تحبوا الدنيا سكوت
احنا شعبين ..شعبين ..شعبين
الأبيات لعبد الرحمن الأبنوى من قصيدة: الأحزان العادية

مكافحة سرقة الغسيل.. والإرهاب

مصر العربية



يوميًا يستيقظ الحاج إبراهيم فى الصباح ليجد أن الغسيل قد سُرق؛ كاد أن يجن جنونه؛ فكتب ورقة على سطح المنزل "ممنوع السرقة".
ولكن الفكرة لم تكن ناجحة؛ ولم يهتم الحرامي بالورقة التي كتبها الحاج إبراهيم، فقرر بعد تفكير عميق أن يكتب ورقة أخرى يحذر فيها الحرامي وكتب فيها "تحذير هام إذا حاول أحد سرقة الغسيل سأقطع يديه وأسلخ مؤخرته، وأنفخه نفخا لم ينفخه أحد من قبل".
لكن الحرامي عندما رأى الورقة التي اعتبرها "الحاج إبراهيم" ستكافح سرقة الغسيل لم يشعر بالرعب، ولم يتوقف عن السرقة، ولم يجلس بجوار الغسيل يرتعد ويبكي خوفًا من القانون الذى قرر الحاج إبراهيم تطبيقه على من يسرق الغسيل، لأن الحاج إبراهيم عجوز كهل لا يقدر على ملاحقة الحرامي، فضحك حرامي الغسيل ساخرًا وسرق الغسيل وحبل الغسيل، وكتب على ورقة الحاج إبراهيم "لو سمحت محتاج بوكسر لونه أبيض المرة الجاية عشان هينفع فى الصيف"
حاول الحاج إبراهيم فعل أي شئ كى يثبت لزوجته أن الورقة التي كتبها ستؤدي إلى نتيجة مبهرة جدًا، وقرر أن  يتهم إبن الجيران "حمادة الغلبان" بسرقة الغسيل، وطبّق عليه قانون مكافحة سرقة الغسيل، ولكن الحاج إبراهيم قد فُضح أمره أمام زوجته وفي كل بيت من بيوت الحارة لأن الغسيل قُد سرق في اليوم التالي من معاقبة "حمادة الغلبان".
وما زال إبراهيم وزوجته يعانيان من سرقة الغسيل بشكل مستمر. أما حمادة ابن الجيران الغلبان فصار قائدًا لتنظيم متخصص في سرقة الغسيل؛ وقرر أن يسرق كل غسيل الحارة إنتقامًا من الظلم الذى تعرض له على يد الحاج إبراهيم.


***
فى يونيه 20015، قرر رئيس مجلس الوزراء "إبراهيم محلب" محاربة الإرهاب بطريقته الخاصة وبنفس طريقة الحاج إبراهيم صاحب قانون مكافحة سرقة الغسيل؛ فأصدر قرارًا بمنع ترخيص سيارات الدفع الرباعي في سيناء، على أساس أن الإرهابي يحتاج لترخيص سيارته أصلًا، فيجب على أهل سيناء أن يركبوا الجمال، أو يركبوا سيارة 128 في الصحراء، بدلًا من سيارات الدفع الرباعي وذلك دعمًا لمحاربة الإرهاب.


على نفس طريقة مكافحة سرقة الغسيل، ورغم أن الإرهابي لا يتظاهر، لا يهتف، لا يطالب، وإنما ينسف، يقتل، يبث الرعب، قررت الحكومة منع التظاهر بدعوى أن الظروف استثنائية وبدعوى محاربة الإرهاب؛ وأصدرت قانون منع التظاهر بعد عزل مرسى ليكون مبررًا لإعتقال الآلاف.
***
نتحدث عن عقلية تعتقد أن قرار منع سيارات الدفع الرباعي سيساهم فى محاربة الإرهاب، وأن التظاهر يجب أن يتوقف من أجل القضاء على الإرهاب!


فلا عجب أن يصدّق عبدالفتاح السيسى على قانون مكافحة الإرهاب فى ظل غياب البرلمان -الذى بالطبع سيؤيده فى كل قرارته- وأن يصير هذا القانون إرهابًا تمارسه السلطة الحالية ضد الصحفيين.


فيقتضى على الصحفي بعد تطبيق هذا القانون عدم التشكيك فى المصادر الرسمية بل ونقل الأخبار منها بالحرف الواحد، مع أن المصادر الرسمية فى الغالب لا تبث سوى الأكاذيب التي تحاول تضليل الشعب بها. فعلى سبيل المثال نجد أن بيان القوات المسلحة فى شهر يوليو الماضي يذكر أن عدد شهداء الجيش لم يتخطى 17 جنديا. بينما ذكرت مواقع عديدة وقتها أن عدد الشهداء قد تخطى 70 جندي؛ وهنا يجب أن يحاكم كل من نشر تلك الأخبار المخالفة لبيان القوات المسلحة، وأن يدفع غرامة ربما تصل إلى 500 ألف جنيه تنفيذا لقانون الإرهاب الجديد.


***


أعتقد أن النظام الحالى يحتاج بالفعل قانونًا لمكافحة الإرهاب ولكن  يحارب به نفسه  قبل أن يحارب به الإرهاب؛ فسفك الدماء، وتكميم الأفواه، وإخفاء الأبرياء، واضطهاد المخالفين، وبث الرعب فى نفوس من حاولوا الإنتقاد بطريقة سلمية، ومحاربة الصحافة، كل هذا ليس إلا إرهابًا يمارسه النظام الحالى.


*عن القتل والتعذيب: نشرت صفحة الحرية للجدعان  يوم 19 أغسطس 2015 عن تعذيب "صلاح عبدالحفيظ" البالغ من العمر 40 عاما فى قسم المطرية مما أدى إلى وفاته بعد أربعة أيام وهو مقيد بالحديد على سرير إحدى المستشفيات. وتعد تلك الحالة هى أجدد حالة للقتل بعد التعذيب، فصارت أخبار التعذيب والقتل فى الأقسام شبه يومية.


*عن تكميم الأفواه: فهناك آلاف خلف القضبان ممن حاولوا التظاهر ضد السلطة الحالية، أو ضد قانون التظاهر نفسه، وأشهر تلك القضايا التي لم يتم فيها إستخدام أى نوع من العنف قضية مجلس الشورى و قضية الإتحادية، والإنتقام من أحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل. وهناك أيضا أحمد بديوى طالب الهندسة الذي مر على حبسه الاحتياطى عامان دون إحالة لمحاكمة!


*عن إخفاء الأبرياء قسرياً: نجد أن "إسلام خليل" الذي اعتقلته قوات من منزله منذ 90 يوما لم تفصح قوات الأمن عن مكانه إلى الآن. وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على إسلام وشقيقه ووالده، ثم أطلقوا سراح  شقيقه ووالده، لكن قرروا إخفاء إسلام لأن أحدا لن يحاسبهم، هم من يحاسبون أنفسهم، وهم من يعتبرون أنفسهم أسيادا ومن سواهم عبيد. وهذا على سبيل المثال لا الحصر، فهناك مئات من المحتجزين الذين خطفوا ولم يستدل على أماكنهم بعد.


*أما اضطهاد المخالفين: فخير دليل على اضطهاد المعارضين وقمعهم، إصدار قانون مكافحة الإرهاب الحالى والذى يبث الرعب فى كل صحفي يحاول نشر أخبارا لا يرضى عنها النظام، مما قد يؤدى إلى اعتقاله بتهمة نشر أخبار كاذبة أو حبسه أو تغريمه إتاوة مالية قدرها 500 ألف جنيه.


*أما محاربة الصحافة ومحاولات إعدامها: يكشفها لنا الزميل والمصور الصحفى "محمود شوكان" الذي يقضي الآن عامه الثالث خلف القضبان دون محاكمة أو تحقيق بسبب أداء عمله، والزميل "محمد البطاوي" صحفى أخبار اليوم الذى تم اعتقاله وتعذيبه كما يروى لنا فى رسائله دون سبب سوى الكتابة، ومدير شبكة يقين "يحيى خلف" الذي يحاكم بتهمة بث أخبار كاذبة بعدما صادرت قوات الأمن كل معدات الشبكة، وغيرهم من عشرات الصحفيين خلف القضبان.


إذاً فكل عوامل بث الرعب وإرهاب الناس توفرت فى النظام الحالى، فهل يمكن للشعب أن يصدر قانونًا لمكافحة إرهاب النظام؟!