‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمد جمال زيادة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمد جمال زيادة. إظهار كافة الرسائل

توبلكسيل.. مقبرة الأحياء "كتاب"


"مكان مغلق ومنعزل عن المجتمع. تحاوطه أسوار وأسلاك شائكة، لا تحبه الشمس، ولا هو يحبها، يتكون من غرف وعنابر متعددة المساحة والأحجام، متواجدة فوق الأرض وتحتها، يقيم فيها سجناء بأمر محكمة، أو بأمر حاكم، لارتكابهم جريمة ما، أو لانتماءاتهم الفكرية، أو السياسية، أو لمصادفة تواجدهم في محيط مظاهرة أو مؤتمر.
يقولون أن الهدف من بناء السجون هو حماية المواطنين وحفظ الأمن من سلوك المجرمين، وإعادة تأهيلهم اجتماعيًا وسلوكيًا، هم يقولون ذلك. لكننا ندرك جيدًا أن السجون بنيت من أجلنا نحن، ونحن هنا عائدة على الذين يفكرون، ويكتبون، ويرسمون، ويحلمون بوطن أفضل، وثورة عارمة على أنظمة فاسدة.. 19 سجنًا تم بنائها بعد ثورة يناير، في شرق مصر وغربها، في شمالها وجنوبها، لم يتم بنائها إلا لنا نحن، أنا وأنت وكل السجناء السياسيين"
تقدر تشتري كتاب "توبلكسيل" للكاتب "أحمد جمال زيادة" عبر خدمة Voo للتوصيل، والمتاحة في كل أنحاء الجمهورية، والدفع عند الاستلام، من هنا: https://goo.gl/rQqyL6

أستاذ التبرير والعلوم التطبيلية

لقطة من فيلم (أرض النفاق)
"إذا لم تكن واعيًا فإن الجرائد وسائر وسائل الإعلام ستجعلك تكره المُضطهَدين وتحب الذين يمارسون الإضطهاد.. وسائل الإعلام هي الكيان الأقوى على وجه الأرض؛ لديهم القدرة على جعل المذنب بريء وجعل الأبرياء مذنبين؛ وهذه هي السُّلطة الحقيقية لأنها تتحكم في عقول الجماهير". مالكوم إكس
***

كتبت سابقًا: "إذا كنت سياسيًا بارزًا، درست الإقتصاد والعلوم السياسية، وتعمل بمجال الصحافة والإعلام، وتكتب مقالات بشكل يومي، ولا تجد إنجازًا واحدًا للنظام يمكنك الكتابة عنه، فعليك أن تبتعد عن الكتابة فى السياسة حينًا وتعود إليها حينًا آخر، حتى تبتكر في فن التطبيل، وحتى لا يفهمك سيادة الرئيس خطأ، مثلما يفعل معتز بالله عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الذى أدهشنا بمقالاته الأخيرة الجريئة. الذي صار معارضًا شرسًا كما وصف نفسه، فقد اعترض بشدة على سياسات الحكومة وكتب مقالًا جريئًا بعنوان "كتالوج الستات ومعاملة البنات" نقله بالكامل عن صديقته الفيسبوكية؛ ولم تتوقف شجاعته في النقد عند هذا الحد، بل فاجأنا بجزء ثاني للمقال بعنوان "الكتالوج العصري للراجل المصري". (وهذه خطة ذكية؛ أن تكتب أي شئ عندما لا تجد ما تكتبه، وستحصل على أجرك كاملًا).
تلك هي حرية الصحافة التي يريدها النظام الحالي، أما من حاول نقل الحقيقة أو توثيق جرائم النظام بالفيديو أو الصورة أو الكلمة؛ فمصيره السجن".

***
لو أن أستاذ التبرير استمر في كتاباته عن معاملة الستات والبنات وكتالوج الرجل المصري، لاعتبرته أسلوبًا من أساليب الهلس المفيد لحالات الملل، ولو أنه كان يقدم برنامجًا عن الحب في زمن البتنجان لما أعطيته أهمية.
لكن صاحبنا الذي كاد أن يقنع الناس في فترة حكم الإخوان أنه يحب الإخوان لمواقفه الغريبة حينها في تأييدهم حينها والذي قال: :يقولون أني إخوان، أنه شرف لم أناله" ثم تحول بنسبة 180 درجة. ليس متخصص هلس، إنه رجل اقتصاد وعلوم سياسية يظهر في التليفزيون 5 مرات في الأسبوع، ويكتب يوميًا لمن ما زالوا يعتمدون على الجرائد الورقية.
أشهد للرجل بأن لديه القدرة على جعل المذنب بريء والبرئ مذنب، كما قال مالكوم اكس.

***
فتحت التليفزيون لأتابع ما جرى من تطورات في قضية غرقى رشيد الذين قرروا الهروب من الموت إلى الموت، فأول ما رأيت كان وجه الرجل وهو معترض، تعجبت من كونه معترضًا، فآخر مرة رأيته يعترض كانت تقريبًا من 3 سنوات، لكن خاب أملي، لم تمر دقيقة حتى خاب أملي فأنه كان يعترض على أن هناك أناسًا معهم من الأموال ما يكفي لعمل مشروع ففكروا في الهروب، فقال "أن مستوى الفقر يكون عند دخل أقل من 1200 جنيه لأسرة مكونة من 4 أفراد، فلماذا يفعلون هذا؟" كان يطالب بمحاسبة السماسرة، لا محاسبة الحكومة، ينتقد المجتمع ولا ينتقد النظام الذي أضاع المجتمع والذي لا يهمه أن يضيع الوطن مقابل أن يظل النظام حاكما؛ فقال: "المجتمع المصري يعانى حالة من التبلد".
لم يستمع الرجل إلى شهادات الأهالي، وأسباب محاولات هجرتهم، وتعنت حرس الحدود في انقاذ الضحايا، ولكنه استمع فقط إلى الحكومة التي لم تجد حرجًا في أن تلوم الضحايا.
وفي نهاية الامر توصل إلى تبرير عبقري يظهر مدى قدرته على تغييب الوعي فقال: "أن السبب في ما حدث من غرق المئات هي الزيادة السكانية وتدني التعليم" ومن الجاني يا سيد معتز؟ "للأسف اللي مجني عليه والجاني كلهم شباب". فالغريق جاني ومجني عليه في نظره ويجب أن يحاكم.

***

بعد زيارة سامح شكري وزير الخارجية للكيان الصهيوني ومشاهدته مباراة ريال مدريد مع نتنياهو وكأنهم أصدقاء الطفولة، كانت هناك حالة غضب صامتة بين الناس، والغضب حتى لو كان صامتًا خطر على الأنظمة؛ فجاء دور أستاذ التبرير والعلوم التطبيلية، ليدافع عن الزيارة الكارثية قائلاً: "لماذا تغضبون على الفاضي والمليان؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل أشخاص لمعرفة أفكار العدو وخططهم وعقد مصالحات مع الأعداء". فالدين لديه يتدخل في السياسة أحيانًا.
وقال جينها من ينتقد زيارة "شكري" إلى إسرائيل، هم أنفسهم من انتقدوا زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى إسرائيل" وكأن الاعتراض على ما فعله السادات سُبّة، وكأن المعترض على زيارة إسرائيل هو الخائن.
فصاحبنا لديه القدرة على جعل الحق باطل والباطل حق.
بعد فترة قصيرة ظهر وزير الخارجية في جنازة  السفاح الصهيوني ومجرم الحرب شيمون أحد أبرز المخططين للعدوان الثلاثي على مصر، فما كان من صاحبنا إلا أن قال: "المهم أن الرئيس السيسي لم يذهب" وكأن سامح شكري وزير خارجية كوكب المريخ.
***
بعد قيام ثورة 25 يناير كان الرجل يقيم ندواته هنا وهناك ليظهر على أنه أحد المشاركين في الثورة، وأنه أحد مؤيديها، لكن سرعان ما انقلب على شباب الثورة وعلى الثورة تدريجيًا فبدأ بتشويه الشباب المشاركين فيها من دون أن يخصها، وقال "نجحت ثورة 25 يناير في إظهار فشل الثوار وأنَّهم غير مؤتمنين على البلاد"، بعد أن كان هذا الشباب يضحي بحياته من أجل أن يحيا الوطن وكده.
ثم تطورت الأمور فيما بعد بتصريحه: «30 يونيو» اكتسحت «25 يناير» في الانتخابات. مشيرًا إلى انتخابات الرئاسة بين حمدين صباحي وعبد الفتاح السيسي.
 وفي ديسمبر الماضي ظهر بمظهر العبقري النادم الذي اكتشف سرًا خطير ليلقيه على الناس، فقال أن "ثورة 25 يناير ما كان يجب أن تكون، لأنها قامت من أجل هدف خاطئ في الأصل".
 تلك الثورة التي سقط فيها مئات من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية صارت الآن خطيئة ما كان يجب القيام بها،
فالأندال دائمًا يطعنون في الضعيف ويطبلون للقوي والمنتصر، والثورة الآن ضعيفة والنظام العسكري يحاصرها بالسلاح.

***

لا داعي للديمقراطية.. وعلينا تطبيق الديمقراطية.. الاتنين؟!
صاحبنا الذي صرح مؤخرا أن مصر تحتاج إلى ديكتاتور مستنير، مشيرًا إلى عبد الفتاح السيسي، لا بد أن ذاكرته ليست قوية لتلك الدرجة التي تجعله يتذكر مقاله في عام 2012، فتسائل حينها: "هل الديمقراطية لا تصلح لمجتمعاتنا العربية؟ الإجابة المريحة، لا تصلح. لكن الإجابة الصحيحة هي أنها تصلح إذا ما ارتبطت هذه الديمقراطية بهندسة مؤسسية ودستورية تستوعب طبيعة هذه المجتمعات"، فالهندسة المؤسسية والدستورية حينها كانت عليها أن تستوعب الشعب، أما الآن فالرجل لا يجد حرجًا من أن يسب الشعب ويتهم أسوء الاتهامات.

كما أنه كتب في مقال آخر بعنوان، لن يسامحنا أبنائنا: " أسوأ ما تفعله النخبة السياسية الحالية أنها تعطى كل المبررات الممكنة لمن يعتبرون أن الثورة غلطة وأن الديمقراطية رفاهية نحن غير قادرين عليها."
وفي رأيه قديمًا عن حكم الدين أو الجيش والإنقلابات قال: " لا نريد «كاهنوت» النظام السياسي الإيرانى، ولا «عسكرتارية» النظام السياسي الباكستانى، ولا «استعدائية» التجربة الحمساوية فى غزة، ولا «انقلابية» التجربة الجزائرية.

حتى أن موقفه من الحكم العسكري كان واضحًا عندما وجد الحل في أن يصير جمال مبارك رئيسًا لمصر حتى يرحل الحكم العسكري. في مقالة كتبها عام2009بعنوان جمال مبارك رئيسًا لمصر: هل يريد؟ هل يستطيع؟ هل يصلح؟



***
ارحل يا شعب
هو لا يجد حرجًا في أن يتهم الشعب بأنه السبب في كل الكوارث والإخفاقات، ولا يجد داع لانتقاد الحكومة؛ فقال: "لو المصريين ذهبوا اليابان سيتوقف تقدمها وتبدأ في الانهيار، وأن جوهر الأزمة في مصر هو الإنسان، والمصريين غير مؤهلين لصناعة النهضة، لكنهم مؤهلون للاستفادة من مظاهرها فقط".
لم يتطرق الرجل للمستفيدين من الشعب من رجالات العسكر والقضاء والإعلام وغيرهم، لكنه يلوم الضحية على أنها ضحية.
وبما أني واحد من هذا الشعب الذي يتحدث عنه فأريد أن أطرح عليه فكرة، لماذا لا تنصح نظام السيسي بالبحث عن شعب آخر يحكمه طالما أننا السبب في الجهل والفساد وسوء الصحة والفقر؟!

***
هذا الرجل البارع لم يجد حرجًا من أن يشكر في اختراع "الوحش المصري" فيقول "أول ما سمعت عن الاختراع قولت لنفسي أكيد أنت بتمشي وأنت نايم، لكني فوجئت أن الأمر حقيقي ومش بحلم".
 هذا الوحش المصري الذي أضحك العالم علينا مثلما ضحك على جهاز الكفتة سابقًا. فعندما يجد الرجل العادي أن أستاذ اقتصاد وعلوم سياسية، يصدق هذه السخافات فعليه أن يصدق هو الآخر، وسيظل يصدق أن هذا المشروع قد تم تنفيذه لأنه لن يجد خبرًا في المستقبل عن اخفاق وفشل الوحش المصري أو جهاز الكفتة.

***
أما موقفه من قضية تيران وصنافير وبيعها للسعودية فهو لم يرى أن من دفعوا ثمن الدفاع عن الأرض من حريتهم يناضلون من اجل مصرية الأرض، لكنه رآها تصفية لحسابات شخصية، واعتبرها مهاترات وحذر من التمسك بمصرية الجزيرتين فقال "لو تمسكنا بتيران وصنافير هندخل في مواجهة مع الخليج، وماذا بعد ما نأخذ الجزيرتين هنكسب ايه؟"
فلا داعي لأن ندخل في مواجهة مع الخليج وعلينا أن نتنازل عن الأرض التي سالت من أجلها دماء.

***
إن تغييب الوعي في مجتمع  23.7% ممن تخطى عمره 15 سنة يعاني  الأمية، عن طريق  وسائل الإعلام ومنع أشخاص بعينهم من الظهور اعلاميا ربما يكونوا مؤثرين في الرأي العام، هو أمر مهم بالنسبة للنظام الديكتاتورية، حتى تستطيع السيطرة على الناس؛ حتى أن معتز عبد الفتاح نفسه يتفق معي في هذا فكتب فيما كتبه قديمًا: "الإعلام سلاح خطير بالذات فى المجتمعات التى ترتفع فيها نسبة الأمية. وكما أن الحرب العسكرية لها أدوات مثل الدبابات والصواريخ والقاذفات والمقاتلات؛ فإن حروب الإعلام لها أدواتها؛ المصريون ضحايا أسلحة الحرب الأهلية الإعلامية"
ومعتز عبد الفتاح هو جزء أصيل الآن من تلك الحرب بين الديكتاتورية والحرية.
حرروا عقولكم من أساتذة التبرير والعلوم التطبيلية كي تحرورا الوطن من الظلم والفساد والجهل والفقر



المجلس القومي لحقوق الأي كلام


رسم أشرف "الاشتراكيون الثوريون"

في ذكرى رحيل سيف المظلومين "أحمد سيف الإسلام حمد" سمعت كلمة مسجلة لابنه المعتقل "علاء عبد الفتاح" يحكى فيها أن والده كان مُصِرًا أن يحكى للناس عن فترة اعتقاله وتعذيبه حتى يعلم الناس ما يحدث خلف تلك الجدران.
وهذا ما دعاني للكتابة عن تجربتى مع زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان حتى يعلم الناس ما يدور فى السجون قبل الزيارة..
رأينا فى فيديو زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان لسجن العقرب تمثيلية زائفة، حيث المشويات، والوجبات الفاخرة، والأدوية، وكافيتريا لا توجد إلا فى الأحياء الراقية. أما المدعو حافظ أبو سعدة، فقد تذوق الطعام وتكيّف كمن شرب آخر نفس فى سيجارة حشيش. وظهرت على وجهه علامات الرضى والإعجاب ولسان حاله يقول: السجون حلوة أوى يا خال. أمال فين الناس اللي بتتعذب؟!
ورأينا سجناء جنائيين يرتدون زىّ المطبخ عشان اسم الله عليه "حافظ" ميزعلشِ ويشتكي من عدم ارتداء حفاظة المطبخ الصحية. خوفًا على صحة نزلاء فنادق الداخلية.
فى مصطلحات أبناء جيلنا الذى شاب فى شبابه يُطلَق على هذا النوع من التعريض كلمة "هري" وهذا هو الهري بعينه.
إليكم ما يحدث:
1- الزيارة لا تكون مفاجأة، ففي مارس الماضي استدعاني رئيس مباحث سجن أبى زعبل ليخبرني بزيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان، المفاجأة قبل الزيارة بحوالي 7 أيام، وأعتقد أنه كان يعلم ميعاد الزيارة قبل أن يعلمها المجلس القومى نفسه. اعمل نفسك متفاجئ وخلاص!


2- المعتقل الذي تسمح له وزارة الداخلية بالحديث مع المجلس القومي فى الغالب قد تعرض للتهديد حتى لا يحكي أى سلبيات، فقد تعرضت للتهديد فى مكتب رئيس المباحث، وقيل لى بالحرف الواحد أنهم سيلفقون لي قضايا أخرى لو تحدثت عن الانتهاكات التى حدثت داخل السجن.


3- أسبوع قبل الزيارة كافي جدًا لترتيب الأمور وجعل كل شئ على ما يرام، ففي يوم الزيارة كان ملعب السجن الذى لا نراه إلا أثناء ذهابنا لمقر المحاكمة قد جهزته الداخلية بشكل جيد ليقولوا أن هذا ملعب للمساجين، مع أنه ليس إلا ساحة انتظار جلسات المحاكمات أو الزيارة، كما أحضروا افطارًا وغذاءً، وهذا لا يحدث فى الأيام العادية، فكنا لا نحصل إلا على وجبة واحدة يوميًا، ولكن فى هذا اليوم الاستثنائي استلمت كل زنزانة نحو 10 علب جبنة وكان لا يسمح لنا سوى بثلاثة علب جبنة فى زنزانة عددها 40 شخص، بالإضافة إلى اللحمة والخضار والأرز والخبز الذى تم تجهيزهم بأعلى مستوى، بعدما كنا نغسل فول السجن بالماء قبل أكله حتى نحاول التخلص من السوس وبعدما كان العدس يمتلئ بالحشرات والخبز يمتزج بالزلط!


4- أما الأدوية فكانت ممنوع دخولها فى الزيارات كما أنه غير مسموح بدخول 90% من الطعام فلا يغرنك شكل المشويات التى تكيّف منها حافظ أبو سعدة، فما زلت أذكر أن كافيتريا السجن قد أغلقت فى وجه العنبر السياسى شهرًا كاملًا من أجل إذلال السياسيين، وحتى عندما فتحت كانوا يفرغون علب التونة فى أكياس بدعوى أننا نستخدم غطاء التونة كسلاح! وكانوا يتفننون فى إيذائنا.


5- الصحافة التي ترافق المجلس داخل السجون تأتمر بأمر الداخلية، ففي زيارة المجلس القومي كنت أشعر أننى نجم هوليوود من كثافة كاميرات الصحافة، ولكن مع هذا لا يمكن أن تجد فيديو واحد لهذه الزيارة قد تم نشره لأنى لم أقل ما يعجبهم، فأعتقد أني نجحت فى فضح جرائمهم. وهذا ما لا يريدوه وبالتالي لم يجرؤ أى مخلوق على نشر فيديو لهذه الزيارة على عكس ما حدث فى زيارة سجن العقرب.


6- لا أعتقد أن كل الناس يستطيعون التحدث فى وجه جلاديهم: فأثناء زيارتي التى انعقدت بمكتب مأمور السجن كانت قيادات الداخلية قد احتشدت فى المكتب بشكل مبالغ فيه، حتى أن الأستاذة راجية عمران والأستاذ جورج إسحاق والدكتور صلاح سلام والأستاذ محمد عبدالقدوس طلبوا من قيادات الداخلية الانسحاب من المكان ولكنهم رفضوا. وأصروا على أن أتحدث فى وجوهم، والحمد لله قلت للأعور أنت أعور فى وجهه. ولكن هناك من لا يمكنه أن يتجاوز هذا الحاجز.


7- المجلس لا يرى إلا ما تسمح به وزارة الداخلية: فقد طلبت من المجلس أن يستدعي الطالب علي قاعود الذي تعرض للتعذيب بشكل بشع، وعندما طلبوا ذلك ادّعت الداخلية أنها لا تعرف مكان الطالب، وقالوا أن جهاز الكمبيوتر قد تعرض لعطل لذا لا يمكن معرفة مكانه، بالإضافة إلى طلبي لهم بأن يطّلعوا على زنزانة التأديب، وأن ينقلوا للناس ما رأوه ولكنها كانت أحلام اليقظة، فأحد قيادات الداخلية قد انفعل وقال للمجلس: مش هتشوفوا التأديب لأنكم مجبتوش تصريح.
كما أن الأستاذة راجية عمران وقتها أخبرتني بأن الداخلية رفضت دخولها العنبر السياسي وسألتنى ماذا يجرى هناك؟! فأخبرتها بالتجهيزات التي أعدوها للزيارة.
8- رغم أن المجلس القومى لحقوق الإنسان رأى أثر الانتهاكات بعينه، إلا أن الطب الشرعي والنيابة قد انحازا للداخلية، فأصدر كل من الطب الشرعى والنيابة وقتها بيانان يفيدان بعدم وجود أى انتهاكات داخل سجن أبو زعبل، وأؤكد لكم أن هذان البيانان قد كُتبا دون تحقيق أو كشف على أى معتقل، فالنيابة لم تحقق والطب الشرعي لم يكشف على أحد.
9- لا يستفيد السجناء من زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان سوى يوم واحد من الدلع، كما أنه ليس دلع بنفس الدرجة التي يظهر بها الفنان الكوميدي حافظ أبوسعدة فى أفلامه، فأعتقد أن هذا الرجل لا يقدر على النوم فى غرفة بها أكثر من 40 شخص على البلاط، وأعتقد أنه ربما يصاب بالصرع إن دخل زنزانة التأذيب ساعة واحدة. وأعتقد أنه سيبكي كالطفل إذا دخل عليه ملثمون فى الشتاء وجردوه من ملابسه وأغطيته الشتوية كما يحدث فى السجون بشكل دورى فيما يعرف بـ "حملة التجريد".


***
"ما أشد برائتنا حين نظن أن القانون وعاء للعدل والحق، القانون هنا وعاء لرغبة الحاكم، أو بدلة يفصلها على قياسه".. محمود درويش

"ما أشد برائتنا حين نظن أن حافظ أبوسعدة وعاء للعدل والحق، فحافظ هنا وعاء للحاكم، أو بدلة يفصلها على قياسه".. أحمد جمال زيادة

أزهى عصور الكذب



بوستر حملة "عسكر كاذبون"

مصر العربية



عندما تفشل الحكومات فى تقديم خدمات مرضية للمواطنين، فى الغالب تعترف بفشلها أو تقدم استقالتها، ففى 2004 تقدم رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى "ميشال جوتوديا" باستقالته لاتهامه من المجتمع الدولي بعدم التصدي لأعمال العنف. ولم يدّعى أن بلاده خالية من العنف حتى لا يُكتب عند شعبه كذّاباَ.
في 2010 أعلن رئيس الوزراء الياباني "يوكيو هاتوياما" استقالته من منصبه بعد 9 أشهر من الحكم لفشله في الوفاء ببعض الوعود التي قطعها للناخبين خلال حملته الانتخابية، وطبعًا لم يُحدِث شعبه عن إنجازاتٍ وهمية ومليارات ستدفق بشكل غير مسبوق، لأن الشعب اليابانى لن يقبل بمثل هذه التفاهات.
في 2014 تقدم رئيس وزراء كوريا الجنوبية "شونغ هونغ" باستقالته على خلفية غرق عبارة، وقدم مع استقالته اعتذارًا لشعبه عن عدم استطاعته منع الحادثة، ولكن شعبه لم يقبل الاعتذار، ومع هذا لم يستخف وقتها بعقول المواطنين، ولم يدل بتصريحات من نوعية "جارى التحقيق مع المسئول" لعلمه بأنه المسئول.
أما فى مصر، فى ظل نظام جديد قديم، قائم على الكذب، نعيش أزهى عصور الكذب، والذي يجب كشفه بتشغيل العقل الذي خلقه الله تعالى لنفكر به، لا لنبرّر به فشل الحكومات.


* فى إبريل الماضى أصدر المجلس القومى لحقوق الإنسان بيانًا يفيد بوجود تعذيب فى سجن أبى زعبل، ولكن اللواء "أبوبكر عبد الكريم" المتحدث باسم الداخلية ومساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان لم يجد أي غضاضة فى الإدعاء بأن العلامات الموجودة على جسد أحد المساجين ليست إلا "وحمة قديمة"، وإلى الآن لم يتمكن العلماء من معرفة الفرق بين الوحمة القديمة والجديدة.
كما أن سيادته أتحفنا فى تصريحه عن وجود تكييف فى أماكن الاحتجاز متناسيًا من يموتون فى السجون من شدة الحرارة، ومتجاهلاً الآلاف خلف القضبان ممن يحكي ذويهم عن معاناة أبنائهم بعد رفض الداخلية دخول المراوح الهوائية للزنازين. كما أن "توفيق عكاشة"، الابن المدلل لكل الأنظمة الديكتاتورية، أكد بعضمة لسانه أن درجة الحرارة فى السجون قاتلة وأنه عانى منها ومن انتشار الناموس.


* بعد اقتحام الآلاف من أمناء الشرطة لمديرية أمن الشرقية وهتافاتهم ضد وزير الداخلية الحالى ومطالبته بالرحيل، وهتافهم "الداخلية بلطجية"، لم تتعامل الداخلية مع هذا الاقتحام بما يتوافق مع قانوني التظاهر والإرهاب، ولم يتم فض الاعتصام بالقوة، وقال اللواء "أبوبكر" أن وقفة أمناء الشرطة لم تخالف القانون لأنها وقفة وليست مظاهرة. وإلى الآن لا يعلم أحد الفرق بين الوقفة والمظاهرة. ولم نجد فرقًا بين مظاهرة أمناء الشرطة وبين وقفة شباب مجلس الشورى، والاتحادية، والوقفة التي قتلت فيها الشهيدة شيماء الصباغ برصاص الأمن، سوى أن أمناء الشرطة اقتحموا مقرًا أمنيًا وحطموا محتوياته، أما الوقفات الأخرى فلم تقتحم ولم ترتكب جرمًا ومع ذلك انتهت بالاعتقال والقتل.
بعد يومين من وقفة أمناء الشرطة هدمت قوات الأمن عشش بعض الكادحين والكادحات من أهالي الدقى، ووعدت الأهالى بتسكينهم فى أماكن بديلة ولكنها لم تفعل، فاعترض الأهالى الذين لم يجدوا مأوى لهم سوى الشوارع، فما كان من الشرطة إلا تعاملت معهم  بشكل عنيف وفرقت وقفتهم بالغاز والخرطوش لأنها مظاهرة وليست وقفة. لتثبت مقولة السيسى الشهيرة: الشعب لم يجد من يحنو عليه.
على كل حال لا يعلم الفرق بين الوقفة والمظاهرة سوى الله ثم سيادة اللواء أبوبكر. وربنا يستر.


* دائما تنكر الداخلية اختطاف المواطنين والمواطنات، ولكن ظهور "إسراء الطويل"  وصديقيها "عمر على" و"صهيب سعد"، بعدما اختطفتهم قوات الأمن من الشارع وأخفتهم كشف لنا الكذب الذي أدمنته وزارة الداخلية، وإكمالًا لمسلسل الكذب بث حسابًا تابعًا للقوات المسلحة على موقع – يوتيوب - مقطعاً بعنوان "القبض على أكبر خلية إرهابية" ظهر فيه "صهيب سعد"، ذلك الفتى الذى اختطفته الداخلية  مع "إسراء الطويل"، وكانت علامات التعذيب واضحة على وجهه، واعترف ببساطة أنه إرهابى ارتكب جرائم ضد الدولة، ولا أدري كيف يظهر أى مخلوق ليقول قتلت هذا واستهدفت ذاك بكل بساطة، إلا إذا أجبر على هذا القول بعد تعذيب لا يتحمله إنسان؟! ولا أدري أيضًا كيف يصدق عاقل تلك الأكاذيب الساذجة (يذكر أن صهيب سعد وعمر محمد قد تمت إحالتهم مؤخرًا للمحاكمة العسكرية)..


* كما أن اختفاء "إسلام خليل" الذي ما زالت الداخلية تحتجزه فى مكان غير معلوم منذ أكثر من ثلاثة أشهر خير دليل على وجود اختفاء قسري بشكل ممنهج ومتعمد. وكانت قوات الأمن قد اختطفت إسلام ووالده وشقيقه واحتجزتهم فى إحدى مقرات أمن الدولة ثم تركت والده وأخيه، وإلى الآن لم يتم التحقيق مع إسلام ولم تفصح الداخلية عن مكان احتجازه.


* لا يخفى على أحد أن مدينة الإسكندرية تحولت إلى -مقلب زبالة- وأن الزبالة صارت جزءًا لا يتجزأ من معالم محافظة الإسكندرية، حتى أن جريدة اليوم السابع المؤيدة للنظام شهدت بهذا فى إحدى تقاريرها، وحتى إن لم تشهد فالشعب يعلم  أن الإسكندرية لم تمر بأيام كهذه الأيام التي امتزجت فيها شواطئ الإسكندرية بالنفايات، إلا أن الدكتورة ليلى إسكندر، وزيرة التطوير الحضرى والعشوائيات أشادت بنظافة الإسكندرية، ففي تصريحها للصحافة قالت: "أشهد بأني لم أر الإسكندرية بهذه النظافة منذ سنوات" وعلينا أن نكذب أعيننا ونصدق الدكتورة ليلى!


* أما وزارة الإسكان، وما أدراك ما وزارة الإسكان، فنجد أن 12 مواطنًا من أسرة واحدة قد وقعت عليهم القرعة – العشوائية - للحصول على أراضٍ متجاورة لبعضها – بشكل عشوائي - حتى أن الرئاسة نفسها لم تصدق وطلبت فتح تحقيق فى تلك الواقعة بعد الضجيج الإع..لامى.


*أما الطالبة المتفوقة "مريم ملاك" التى حصلت على – صفر - فى الثانوية العامة ظلماً، فحاول الدكتور "محب الرافعى" وزير التربية والتعليم الإدعاء بأن الطالبة فاشلة وأنها تستحق صفر، ولكن النيابة العامة كذّبت الوزير وأثبتت أن الكنترول تلاعب بأوراق الطالبة، ثم صرح الوزير بعدها أنه سيقدم اعتذاره لو صحت تحقيقات النيابة، أما كلمة "استقالة" فحذفت من المنهج.
*في كلمة ألقاها "عبدالفتاح السيسي" عن إنجازاته المبهرة أخطأ الرجل وأطلق كلمة "تفريعة" على مشروعه الذي تكلف الاحتفال به نحو 30 مليون دولار – حسب تصريحات الشركة المنظمة للحفل - كما أعلن أن عدد السفن ازداد 15 سفينة، وأدى الازدياد إلى رجوع الـ 20 مليار لخزينة الدولة، ومعنى هذا أن كل السفينة الواحدة من الـ 15 سفينة قد ضخت فى خزينة الدولة أكثر من مليار و250 مليون!


*جهاز الكفتة. وجهاز الكفتة وجهاز الكفتة!


***
علينا أن نقاوم الكذب وألا نستسلم لهراء الحكام، حتى يعلموا أننا لسنا أغبياء بهذه الدرجة التى تجعلنا نصدق ما يقولوه بأفواههم، ونكذب ما نراه بأعيننا، علينا أن نقول الحقيقة مهما كانت عواقبها.. يقول جورج أورويل: "فى وقت الخداع العالمي يصبح قول الحقيقة عملًا ثوريًا".

التعذيب ليس مجانًا




رسم: كارلوس لاتوف

مصر العربية


(1)
لم يشارك فى الثورة من أجل أن تسيل الدماء، وأن يعود العسكر للحكم من جديد، ويعود اعتقال المعارضين، وأن يمنعوا التظاهر، فأراد أن يثبت وجوده أمام الدولة العميقة والعقيمة، وأن يوصل رسالته ويعترض؛ كما اعترض سابقًا في أثناء الحكم المباركي، وكما اعترض في أثناء حكم المجلس العسكرى، وكما اعترض في أثناء حكم محمد مرسي؛ رفع لافتة مكتوب عليها "لا لقانون منع التظاهر، لا للمحاكمات العسكرية للمدنين".. لم يفكر أبدًا فب استخدام العنف في أقل صوره، فقرر أعداء الثورة وأعداء التظاهر اعتقاله وتعذيبه وحبسه في السجن سنوات بدعوى خرق قانون التظاهر، وبدعوى أن هيبة الدولة يجب أن تبقى فوق الجميع، وحتى لا تحزن "هيبة" حكموا عليه بالسجن المشدد 5 سنوات والمراقبة الأمنية مثلها والغرامة 100 ألف جنيه، ففرحت "هيبة" ونظرت بكبرياء لذلك الفتى الذى هددها واتخذ من السلمية سلاحًا لمواجهة القمع.
(2)
حلم أن يصير بلطجيًا يخشاه الجميع، فُتوّة يتوسل إليه الناس، يحصل على الرشوة من هذا ويتوسط من أجل ذاك، يعذب من يشاء ويسحل من يشاء، وأخيرًا تحقق حلمه وصار "أمين شرطة" بفضل دعاء الوالدين لأحد قيادات الداخلية؛ هوايته "التعذيب" لا يتخيل أن يمر يومًا من دون أن يعذب أي مخلوق، فداء لله والوطن وللباشا "اللي أكبر منه" دائمًا يتقرب إلى الباشا "اللى أكبر منه" باعتقال واختطاف الناس من الشوارع؛ وبإذلال أهالي المعتقلين؛ هو لا يحتاج نقودًا فكل شئ متوفر في السجن بالمجان، وعدد المساجين الذين يدفعون الإتاوة من أجل العيش في زنزانة ليست مزدحمة كفيل بأن يجعله مليونير، بالإضافة إلى المصالح التى يقضيها للناس بعد دفع الواجب.
هو ليس سيد بنفس الدرجة التى وصل إليها سيده الضابط الذي وقف على منصة كلية الشرطة في أثناء تخرجه من الكلية يقول بكل فشخرة "اللي تتمد إيده على سيده تتقطع إيده" معتبرًا نفسه سيدًا على الشعب لا خادمًا له بمجرد وقوفه على منصة التخرج من كلية الشرطة، فهو سيد على كل من أدنى منه حتى أمين الشرطة نفسه، لذا يحاول أمين الشرطة أن يعوض هذا النقص وأن يطلع عين أم المواطن بكل ما أوتي من قوة ونفوذ. وفي الفيديو الذى انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي في مترو الأنفاق يضرب شابًا عشرينيًا حاول تحرير محضر ضد أحد المتحرشين بخطيبته، نلاحظ هذا النقص وهو ينظر إلى الصامتين والصامتات الأحياء منهم والأموات ممن يشاهدون الفتى وهو يتعذب ويهان دون أي رد فعل من أناس اعتادوا على رؤية هذه المشاهد يوميًا، فيهتف فيهم أمين الشرطة محذرًا: فيه إيه يا ولاد العاهرة؟!
(3)
في سيارة الترحيلات، يجلس الشاب الذى قرر أن يتظاهر، والذي في الغالب سيضيع مستقبله، سيحكم عليه ب 3 سنوات، أو 5، أو 7، ولو استطاعوا اعدامه لفعلوا، ولو قدروا على قتله من التعذيب لقتلوه، ينظر له أمين الشرطة ويسأله ساخرًا: وانت بقى كنت بتتظاهر ليه؟ واخد فلوس من الإخوان؟! أصل متحاولش تقنعني إنك بتعمل كده لله يعني؛ المظاهرات دي بتهدم الدولة يبقى إنت أكيد مش بتعمل كده من نفسك وأكيد وراك حد بيحركك!
يحاول الفتى أن يصحح له الخطأ، وأن يوضح له أن التظاهر ليس جريمة، وأنه لم يتظاهر من أجل نفسه فقط، بل من أجل الجميع، ولكن أمين الشرطة لا يصدقه لأنه لم يعرف فى حياته معنى "من أجل الجميع"، وعندما تصل سيارة الترحيلات إلى قسم الشرطة يبدأ أمين الشرطة في ممارسة هوايته المفضلة -التعذيب- ويحاول أن يجبر الفتى على الاعتراف؛ فيعترف الفتى بجريمة لم يرتكبها.
(4)
يتصل به أحد زملائه من أمناء الشرطة.
- بقولك إيه، سيب التعذيب اللى فى إيدك وتعالى بسرعة.
= لا دأنا مقدرش أسيب اللحظة المهمة دى.
- طيب خلص وتعالى عشان عندنا مظاهرة.
= عندما يسمع كلمة "مظاهرة" يبتهج، فهوايته الأخرى قمع التظاهرات، ولكنه يفاجأ عندما يعلم أنه يقصد أن أمناء الشرطة هم من سيتظاهرون.
- انت بتهزر؟ احنا اللى هنتظاهر؟ إنت إخوان ولا إيه؟!
= أيوة احنا بقالنا أد إيه مبناخدش مرتباتنا؛ هو إحنا هنعذب الناس ونبلطج عليهم، ونخطفهم من البيوت ببلاش؟! التعذيب مش ببلاش.
- عندك حق، أنا إيدى وقفت من كتر التعذيب.
(5)
"الحرية لكل سجين. هاتوا إخواتنا من الزنازين"
كان هذا هتاف المظاهرة التي خرجت تطالب بالإفراج عمن تظاهروا ضد عودة القمع، شارك فيها أهالي وأصدقاء المعتقلين، ولكن الشرطة تعاملت معهم بقسوة وفرقتهم بالخرطوش والغاز وأصابت العديد منهم بالرصاص الحي، واعتقلت منهم أعداد كبيرة، حتى أنهم لم يفرقوا بين الشباب والبنات في موجة الاعتقالات. وهكذا كلما رأينا مظاهرة تطالب بالإفراج عن المعتقلين تعتقل الشرطة أغلب من فيها.
(6)
اقتحم نحو 2000 من أمناء الشرطة مديرية أمن الشرقية، وأتلفوا المكاتب ومنعوا وصول المسؤلين مكاتبهم وهتفوا ضد وزير الداخلية: "ارحل بقى ياعم خلى عندك دم" الهتاف الذى من أجله اتهم شباب الثورة بالعمالة والخيانة ونشر الفوضى، وطالبوا بالمساواة بينهم وبين الضباط فى كل شئ، وخاصة فى بدل المخاطر والعلاج فى المستشفيات، طالبوا أن يصيروا أسيادًا فى نفس درجة أسيادهم، لأنه لا فرق بينهم فى المجهود، فالجميع يقتل ويخطف ويعذب ويعتقل، فلماذا لا يوجد عدل بينهم؟!
هتف أعداء الهتاف، وتظاهر من يقمع التظاهرات، ونجحوا فى الاعتصام، بل واقتحموا مقرًا حكوميًا، ولم يجدوا وسيلة أخرى من أجل رفع كفاءتهم في التعذيب والبلطجة سوى التظاهر، ولكن الشرطة لم تتعامل معهم كما تتعامل مع أى متظاهر آخر، لأنهم فى النهاية  شاربين ساحلين ضاربين معذبين مبلطجين مع بعض.
(7)
يجلس مع رفاقه فى الزنزانة التي سيقضي بها سنوات ويلقي أبياتًا يحفظها كما يحفظ اسمه:
يا عم الظابط انت كداب
واللي باعتك كداب
مش بالذل حاشوفكم غير
ولا استرجى منكم خير
انتم كلاب الحاكم
واحنا الطير
انتم التوجيه وإحنا السيل
انتم لصوص القوت
واحنا بنبنى بيوت
احنا الصوت ساعه ما تحبوا الدنيا سكوت
احنا شعبين ..شعبين ..شعبين
الأبيات لعبد الرحمن الأبنوى من قصيدة: الأحزان العادية

مكافحة سرقة الغسيل.. والإرهاب

مصر العربية



يوميًا يستيقظ الحاج إبراهيم فى الصباح ليجد أن الغسيل قد سُرق؛ كاد أن يجن جنونه؛ فكتب ورقة على سطح المنزل "ممنوع السرقة".
ولكن الفكرة لم تكن ناجحة؛ ولم يهتم الحرامي بالورقة التي كتبها الحاج إبراهيم، فقرر بعد تفكير عميق أن يكتب ورقة أخرى يحذر فيها الحرامي وكتب فيها "تحذير هام إذا حاول أحد سرقة الغسيل سأقطع يديه وأسلخ مؤخرته، وأنفخه نفخا لم ينفخه أحد من قبل".
لكن الحرامي عندما رأى الورقة التي اعتبرها "الحاج إبراهيم" ستكافح سرقة الغسيل لم يشعر بالرعب، ولم يتوقف عن السرقة، ولم يجلس بجوار الغسيل يرتعد ويبكي خوفًا من القانون الذى قرر الحاج إبراهيم تطبيقه على من يسرق الغسيل، لأن الحاج إبراهيم عجوز كهل لا يقدر على ملاحقة الحرامي، فضحك حرامي الغسيل ساخرًا وسرق الغسيل وحبل الغسيل، وكتب على ورقة الحاج إبراهيم "لو سمحت محتاج بوكسر لونه أبيض المرة الجاية عشان هينفع فى الصيف"
حاول الحاج إبراهيم فعل أي شئ كى يثبت لزوجته أن الورقة التي كتبها ستؤدي إلى نتيجة مبهرة جدًا، وقرر أن  يتهم إبن الجيران "حمادة الغلبان" بسرقة الغسيل، وطبّق عليه قانون مكافحة سرقة الغسيل، ولكن الحاج إبراهيم قد فُضح أمره أمام زوجته وفي كل بيت من بيوت الحارة لأن الغسيل قُد سرق في اليوم التالي من معاقبة "حمادة الغلبان".
وما زال إبراهيم وزوجته يعانيان من سرقة الغسيل بشكل مستمر. أما حمادة ابن الجيران الغلبان فصار قائدًا لتنظيم متخصص في سرقة الغسيل؛ وقرر أن يسرق كل غسيل الحارة إنتقامًا من الظلم الذى تعرض له على يد الحاج إبراهيم.


***
فى يونيه 20015، قرر رئيس مجلس الوزراء "إبراهيم محلب" محاربة الإرهاب بطريقته الخاصة وبنفس طريقة الحاج إبراهيم صاحب قانون مكافحة سرقة الغسيل؛ فأصدر قرارًا بمنع ترخيص سيارات الدفع الرباعي في سيناء، على أساس أن الإرهابي يحتاج لترخيص سيارته أصلًا، فيجب على أهل سيناء أن يركبوا الجمال، أو يركبوا سيارة 128 في الصحراء، بدلًا من سيارات الدفع الرباعي وذلك دعمًا لمحاربة الإرهاب.


على نفس طريقة مكافحة سرقة الغسيل، ورغم أن الإرهابي لا يتظاهر، لا يهتف، لا يطالب، وإنما ينسف، يقتل، يبث الرعب، قررت الحكومة منع التظاهر بدعوى أن الظروف استثنائية وبدعوى محاربة الإرهاب؛ وأصدرت قانون منع التظاهر بعد عزل مرسى ليكون مبررًا لإعتقال الآلاف.
***
نتحدث عن عقلية تعتقد أن قرار منع سيارات الدفع الرباعي سيساهم فى محاربة الإرهاب، وأن التظاهر يجب أن يتوقف من أجل القضاء على الإرهاب!


فلا عجب أن يصدّق عبدالفتاح السيسى على قانون مكافحة الإرهاب فى ظل غياب البرلمان -الذى بالطبع سيؤيده فى كل قرارته- وأن يصير هذا القانون إرهابًا تمارسه السلطة الحالية ضد الصحفيين.


فيقتضى على الصحفي بعد تطبيق هذا القانون عدم التشكيك فى المصادر الرسمية بل ونقل الأخبار منها بالحرف الواحد، مع أن المصادر الرسمية فى الغالب لا تبث سوى الأكاذيب التي تحاول تضليل الشعب بها. فعلى سبيل المثال نجد أن بيان القوات المسلحة فى شهر يوليو الماضي يذكر أن عدد شهداء الجيش لم يتخطى 17 جنديا. بينما ذكرت مواقع عديدة وقتها أن عدد الشهداء قد تخطى 70 جندي؛ وهنا يجب أن يحاكم كل من نشر تلك الأخبار المخالفة لبيان القوات المسلحة، وأن يدفع غرامة ربما تصل إلى 500 ألف جنيه تنفيذا لقانون الإرهاب الجديد.


***


أعتقد أن النظام الحالى يحتاج بالفعل قانونًا لمكافحة الإرهاب ولكن  يحارب به نفسه  قبل أن يحارب به الإرهاب؛ فسفك الدماء، وتكميم الأفواه، وإخفاء الأبرياء، واضطهاد المخالفين، وبث الرعب فى نفوس من حاولوا الإنتقاد بطريقة سلمية، ومحاربة الصحافة، كل هذا ليس إلا إرهابًا يمارسه النظام الحالى.


*عن القتل والتعذيب: نشرت صفحة الحرية للجدعان  يوم 19 أغسطس 2015 عن تعذيب "صلاح عبدالحفيظ" البالغ من العمر 40 عاما فى قسم المطرية مما أدى إلى وفاته بعد أربعة أيام وهو مقيد بالحديد على سرير إحدى المستشفيات. وتعد تلك الحالة هى أجدد حالة للقتل بعد التعذيب، فصارت أخبار التعذيب والقتل فى الأقسام شبه يومية.


*عن تكميم الأفواه: فهناك آلاف خلف القضبان ممن حاولوا التظاهر ضد السلطة الحالية، أو ضد قانون التظاهر نفسه، وأشهر تلك القضايا التي لم يتم فيها إستخدام أى نوع من العنف قضية مجلس الشورى و قضية الإتحادية، والإنتقام من أحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل. وهناك أيضا أحمد بديوى طالب الهندسة الذي مر على حبسه الاحتياطى عامان دون إحالة لمحاكمة!


*عن إخفاء الأبرياء قسرياً: نجد أن "إسلام خليل" الذي اعتقلته قوات من منزله منذ 90 يوما لم تفصح قوات الأمن عن مكانه إلى الآن. وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على إسلام وشقيقه ووالده، ثم أطلقوا سراح  شقيقه ووالده، لكن قرروا إخفاء إسلام لأن أحدا لن يحاسبهم، هم من يحاسبون أنفسهم، وهم من يعتبرون أنفسهم أسيادا ومن سواهم عبيد. وهذا على سبيل المثال لا الحصر، فهناك مئات من المحتجزين الذين خطفوا ولم يستدل على أماكنهم بعد.


*أما اضطهاد المخالفين: فخير دليل على اضطهاد المعارضين وقمعهم، إصدار قانون مكافحة الإرهاب الحالى والذى يبث الرعب فى كل صحفي يحاول نشر أخبارا لا يرضى عنها النظام، مما قد يؤدى إلى اعتقاله بتهمة نشر أخبار كاذبة أو حبسه أو تغريمه إتاوة مالية قدرها 500 ألف جنيه.


*أما محاربة الصحافة ومحاولات إعدامها: يكشفها لنا الزميل والمصور الصحفى "محمود شوكان" الذي يقضي الآن عامه الثالث خلف القضبان دون محاكمة أو تحقيق بسبب أداء عمله، والزميل "محمد البطاوي" صحفى أخبار اليوم الذى تم اعتقاله وتعذيبه كما يروى لنا فى رسائله دون سبب سوى الكتابة، ومدير شبكة يقين "يحيى خلف" الذي يحاكم بتهمة بث أخبار كاذبة بعدما صادرت قوات الأمن كل معدات الشبكة، وغيرهم من عشرات الصحفيين خلف القضبان.


إذاً فكل عوامل بث الرعب وإرهاب الناس توفرت فى النظام الحالى، فهل يمكن للشعب أن يصدر قانونًا لمكافحة إرهاب النظام؟!