‏إظهار الرسائل ذات التسميات القضاء الشامخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القضاء الشامخ. إظهار كافة الرسائل

أتعرف ما هو الوطن يا جمال؟

(AFp)



لسماع المقال اضعط هنا

"كان القاضي ذو وجه عريض، وبطن متهدلة، وأصابع مكتنزة، فى كل منها خاتم ثمين، وأظن أن عليه أن يتوقف عن تناول كميات كبيرة من الطعام، لكني أشك أن أحدًا يملك الشجاعة ليطلب منه ذلك، حتى طبيبه لا يستطيع أن يقدم له مثل هذه النصيحة، فبقرار منه يستطيع إرسال رجل إلى المشنقة، وبقرار منه يستطيع العفو بسهولة عن مجرم ويخرجه من أشد الزنزانات ظلمة".

ربما تظن أثناء قرائتك لتلك الكلمات أنها موجهة لأحد القضاة الذين أبرحونا شموخًا، لا سمح الله، كما أنها لم تُكتب للإشارة إلى القاضي "محمد ناجى شحاتة" الذي يوزع إعدامات ومؤبدات على خلق الله، إنما هي كلمات كتبتها الروائية الرائعة "إليف شافاق" فى روايتها المتميزة "قواعد العشق الأربعون".

وكانت في تلك الكلمات تصف ذلك القاضي الذي يحكم على خلق الله حسب معتقداتهم وأفكارهم لا حسب جرائمهم، والذي يمكنه أن يفعل ما يشاء فى أي وقت شاء، دون أن يعترض على حكمه مخلوق لأن القاضي يُعتبر خليفة الله فى الأرض ولا يمكن التعليق على أحكامه الإلهية، فإذا وجدت أي تشابه بين ذلك القاضي التي تتحدث عنه إليف شافاق وبين قضائنا الشامخ فعليك أن تنحيه جانبًا حتى لا "توديني" فى داهية.

***
صرنا نتوقع كل شيء، ولا نتفاجأ مهما حدث،  نقرأ عن الإعدامات كأننا نقرأ عن مباراة كرة قدم، والمؤبدات مثلها مثل درجة حرارة اليوم، والإخفاء القسري كإعلان عن سيارة قديمة للبيع، والتعذيب، ومعتقل التي شيرت، ومعتقل الكاميرا، ومعتقلى السحور، ومعتقل الكتاب، والإفراج عن أحد رموز النظام السابق، أشياء عادية تدعوك للتعجب بشكل بسيط كالتعجب الذي ستشعر به عندما تنظر إلى العضلات الضخمة لبطل العالم فى كمال الأجسام.

خرج نظام مبارك - الذي لم يُسجن يومًا واحدًا - من السجون، وعاد لنا جمال مبارك من جديد، وعاد الكابتن علاء شقيقه، عاد لنا أحمد عز وحاول دخول مجلس الشعب من جديد.

عندما تسأل عن سبب براءتهم ستجد البعض ممن يشعروك بأن كل شئ فى تلك الدولة لا يحدث إلا بما يتوافق مع القانون، يخبروك بأن الأدلة على إدانة نظام مبارك لا تكفي ولذلك يتم تبرئته، وبأن القاضي لا يحكم إلا بما أمامه من أوراق، ولا أدري كيف لا تكفي شهادة ملايين المصريين على الدماء التي سالت، وعلى الفقر الذي ضرب البلاد، وعلى الجهل الذي تعلمناه فى المدارس، وعلى التعذيب فى الأقسام، كما لا أعلم كيف يحصل القاضي على دليل لإدانة شباب الثورة فى تلك القضايا الهزلية التى يعلم الجميع أنها ملفقة لهم، فلا يمكن أن يكون هناك دليل واحد على حبس الطفل محمود محمد أكثر من 650 يومًا سوى أنه ارتدى تيشرت "وطن بلا تعذيب"، ومثله شوكان معتقل الكاميرا ومريض فيرس c الذى قضى فى السجن أكثر من عامين، كما لا يوجد أى دليل على إدانة كل من علاء عبدالفتاح وأحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل وياسين صبرى وماهينور المصري ويوسف شعبان سوى انتمائهم إلى ثورة 25 يناير.

كل شيء عاد كما كان، وربما أسوأ، عاد نظام مبارك – الذي لم يغب أصلًا- من جديد، وعاد شباب الثورة إلى السجون من جديد، ففي نفس الوقت الذي تم فيه إخلاء سبيل كلًا من جمال مبارك وعلاء مبارك، حكم القاضي محمد ناجى شحاتة بالسجن المؤبد غيابيًا على 10 من أعضاء حركة شباب 6 إبريل. ذلك القاضي الذي يكره ثورة 25 يناير، ومع ذلك ينظر فى أغلب قضايا من ينتمون إلى الثورة.

إذا كنت لم تسمع عن هذا الحكم من قبل فربما تظن أن هؤلاء الشباب قد حكم عليهم فى قضية تخابر، أو تمويل، أو أى من تلك القضايا التى حاولت كل الأنظمة المختلفة تلفيقها لكل من له علاقة بثورة 25 يناير، ولكن دعني أخبرك أن هؤلاء الـ 10 قد اُعتقلوا أثناء تأديتهم واجب العزاء فى زميلهم "الشهيد أحمد المصري" عضو حركة شباب 6 إبريل الذى قُتل برصاص الداخلية أثناء ذهابه إلى عمله يوم 14 أغسطس 2013، ونتفاجأ الآن بأن يتم فتح القضية بدون إبلاغ المتهمين دون حضور المحاميين وبدون محاكمة، ويحكم عليهم بالمؤبد. بلا داعى، فهم لم يقتلوا مئات فى رابعة العدوية، ولم يقتلوا شيماء الصباغ وسيد وزة، ولم يعذبوا المحامى كريم حمدي، ولم يختفطوا إسراء الطويل وإسلام خليل، لم يرتكبوا جرمًا سوى أنهم قرروا أن يشاركوا أهل صديقهم الشهيد "أحمد المصرى" أحزانهم.
* نرجو من النظام الحالي أن يكف عن ادعائه بالولاء لثورة 25 يناير فى تلك المؤتمرات التي لا يحضرها إلا فلول النظام السابق، لأن الأمر صار عبثيًا حد الموت من الضحك، فشباب الثورة فى سجون النظام الحالي محكوم عليهم بالمؤبدات والإعدامات. أو فى القبور تمت تصفيتهم، أو فى العدم تم إخفائهم، ومبارك ورفاقه لم يُسجنوا، فسجونكم لم تبنى إلا لنا، ولا يدخلها الفاسدون وإنما يدخلها الشرفاء.

* إلى السيد "جمال مبارك".. عليك أن تحاول تحقيق حلمك فى الجلوس على كرسى الرئاسة وألا تشعر بالكسوف وتتعلم من صديقك أحمد عز الذي حاول دخول البرلمان بكل بساطة. وعليك أن تجيب بكل صراحة عندما يسألك أحد المخبرين الإعلاميين فى أول حوار تليفزيوني: أتعرف ما هو الوطن يا جمال؟ فترد بكل ثقة: الوطن هو أن يحدث ذلك كله. الوطن هو عزبة أبونا.

عليك أن تحاول العودة، وعلينا أيضا أن نحاول.

المتهم مدان ولو ثبتت براءته

كارتون (الاشتراكيون الثوريون)


أنت متهم بحرق كليتي تجارة وزراعة بجامعة الأزهر، والاعتداء على كلٍّ من الملازم أول معتز محمد محمود، والنقيب أحمد مدحت؛ كما أنك متهم بتكدير السلم العام، والتجمهر، والتظاهر، والانتماء إلى جماعة محظورة، واغتصاب فتاة تدعى هدير، ومحاولة تدمير كوكب الأرض وبلوتو والمريخ!
هناك مجموعة من الاتهامات يطلق عليها المساجين السياسيون كلمة "كوكتيل"، وهي كوكتيل من الاتهامات تتهم به النيابة كل من ليست له تهمة ولم يرتكب جريمة. فما أسهل أن تتهم أي شخص بالانتماء إلى جماعة محظورة دون أي دليل!
كانت هذه هي الاتهامات التي وجهتها لي النيابة أثناء التحقيق معي في معسكر الأمن، وقتها ضحكتُ وأشرتُ إلى الكاميرا التي في حوزتي، وقلت: هل سأفعل كل هذا بالكاميرا؟! وهل سأغتصب وأحرق وأتظاهر وأعتدي في وقت واحد؟!
فقال وكيل النيابة: هذه التهم موجهة لـ 76 طالباً وطالبة، وليست موجهة لك وحدك.
سألته: وكيف يمكن لكل هذا العدد أن يغتصب فتاة وما زالت الفتاة على قيد الحياة؟! وكيف شاركت الفتيات في اغتصاب هدير؟! وأين هي هدير؟!  نظر لي نظرة بلهاء وقال: "إنت هتحقق معايا.. أنا اللي بسألك"!  قلت: يا سيدي الفتيات لا يسمح لهن بدخول جامعة الأزهر بنين، فكيف يتهمن بحرق كليتين بجامعة الأزهر بنين؟!
المادة (64) من الدستور: حرية الاعتقاد مطلقة.  كان وكيل النيابة يملي على الكاتب أوصافي ليكتبها في التحقيق، وأغرب الأوصاف التي أملاها عليه أنني ملتح! اعتبر ذقني لحية، أما أمن الدولة فظن أنني شيوعي. فأنا لست متهما في كلا الحالتين بالشغب أو بالحرق، ولكني متهم بأنني ذو فكر ما مخالف لعقيدة الكذب التي يؤمنون بها.
المادة (65) من الدستور: حرية الفكر والرأي مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير.  حضر المحامي بعد أن أوشك التحقيق على الانتهاء، ونجح في الدخول إلى معسكر الأمن المركزي بعد دفع رشوة لأحد أمناء الشرطة، وكان معه شهادة من شبكة يقين الإخبارية ونسخة من التصريح بالتغطية الصحافية لأحداث جامعة الأزهر، والتصريح الحكومي للشبكة بالعمل الرسمي، ولكن بماذا تفيد الأوراق إذا كانت النيابة تعتمد على تحريات أمن الدولة؟!  فأنت أمام النيابة مدان حتى لو ثبتت براءتك. أنت أمام شرطة تعتقل وتعذب، وأمن الدولة يكتب تقارير عشوائية، ونيابة تجدد من دون تحقيق. ومع كل هذا، كان من المنطق ألا تخلي النيابة سبيل أي طالب أو طالبة من الـ 76 متهماً!
المادة (53) من الدستور تنص على أن المواطنين لدى القانون سواء، متساوون في الحقوق والحريات والواجبات ولا يجوز التفرقة بينهم بسبب الانتماء السياسي أو أي سبب آخر.  وفي تحقيق وكيل نيابة مع أحد الطلاب، ويدعى أحمد عبدالحكيم، كان الحوار كالآتي:  وكيل النيابة:لماذا أنت مرتبك بهذا الشكل؟!  الطالب: أشعر بالقلق على والدتي، لأنها لا تعلم عني شيئاً إلى الآن، ثم إني لأول مرة أتعرض لهذا الموقف.  وكيل النيابة: تلك نهاية من يمضي مع الإخوان!  الطالب: لم أكن يوماً مع الإخوان.  وكيل النيابة: ولكن جاءتنا معلومات أنك انتخبتَ محمد مرسي!  الطالب: أقسم أنني لم انتخبه، بل انتخبتُ حمدين صباحي.  وكيل النيابة: لماذا حمدين صباحي؟!  الطالب: كان يعجبني حديثه في التلفاز.  وكيل النيابة: أنت يساري؟  الطالب: يعني إيه؟!  وكيل النيابة (يتفلسف): كل إنسان له أفكار، هناك من له أفكار إسلامية أو ليبرالية أو يسارية، فما هي أفكارك؟!  الطالب: لم أفهم من كل هذا الكلام سوى كلمة إسلامية!  وكيل النيابة: على كل حال أنت متهم بعدة اتهامات، سنكتب في التحقيق أنك أنكرت كل الاتهامات، هل توافق؟!  الطالب: إفعل ما تراه، ولكن أستحلفك بالله أن تتركني فأنا لم أفعل شيئاً سوى أنني كنت ذاهبا إلى أول أيام الامتحان في الجامعة.
انتهى التحقيق على هذا الحال!  وحكم على الطالب أحمد عبدالحكيم في النهاية بالسجن 5 سنوات والمراقبة الأمنية 5 سنوات، مع أنه كان ضمن الشباب الذين وقّعوا على ورقة تعهد بعدم العودة إلى العنف من جديد مقابل الإفراج، مع أنه لم يشارك في العنف أصلا.
هذا مثال لتوضيح "الهرتلة" التي تسمى تحقيق نيابة، فقد ظلت النيابة تحقق معنا 17 شهرا، من دون وجود دليل أو شاهد أو سلاح في حوزة أحد المتهمين، ولكن مع هذا كتبتْ أن المتهمين ضبطوا وبحوزتهم مفرقعات ومواد حارقة، ولم يكن في حوزة أحدهم شيء سوى الكتب والأقلام.


موضوعات متعلقة:

ترحيلات الموت

رمضان جانا.. فى الزنزانة

نعلم أنك بريء ولكن..

السجون في الصيف



المجلس القومي لحقوق الأي كلام


رسم أشرف "الاشتراكيون الثوريون"

في ذكرى رحيل سيف المظلومين "أحمد سيف الإسلام حمد" سمعت كلمة مسجلة لابنه المعتقل "علاء عبد الفتاح" يحكى فيها أن والده كان مُصِرًا أن يحكى للناس عن فترة اعتقاله وتعذيبه حتى يعلم الناس ما يحدث خلف تلك الجدران.
وهذا ما دعاني للكتابة عن تجربتى مع زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان حتى يعلم الناس ما يدور فى السجون قبل الزيارة..
رأينا فى فيديو زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان لسجن العقرب تمثيلية زائفة، حيث المشويات، والوجبات الفاخرة، والأدوية، وكافيتريا لا توجد إلا فى الأحياء الراقية. أما المدعو حافظ أبو سعدة، فقد تذوق الطعام وتكيّف كمن شرب آخر نفس فى سيجارة حشيش. وظهرت على وجهه علامات الرضى والإعجاب ولسان حاله يقول: السجون حلوة أوى يا خال. أمال فين الناس اللي بتتعذب؟!
ورأينا سجناء جنائيين يرتدون زىّ المطبخ عشان اسم الله عليه "حافظ" ميزعلشِ ويشتكي من عدم ارتداء حفاظة المطبخ الصحية. خوفًا على صحة نزلاء فنادق الداخلية.
فى مصطلحات أبناء جيلنا الذى شاب فى شبابه يُطلَق على هذا النوع من التعريض كلمة "هري" وهذا هو الهري بعينه.
إليكم ما يحدث:
1- الزيارة لا تكون مفاجأة، ففي مارس الماضي استدعاني رئيس مباحث سجن أبى زعبل ليخبرني بزيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان، المفاجأة قبل الزيارة بحوالي 7 أيام، وأعتقد أنه كان يعلم ميعاد الزيارة قبل أن يعلمها المجلس القومى نفسه. اعمل نفسك متفاجئ وخلاص!


2- المعتقل الذي تسمح له وزارة الداخلية بالحديث مع المجلس القومي فى الغالب قد تعرض للتهديد حتى لا يحكي أى سلبيات، فقد تعرضت للتهديد فى مكتب رئيس المباحث، وقيل لى بالحرف الواحد أنهم سيلفقون لي قضايا أخرى لو تحدثت عن الانتهاكات التى حدثت داخل السجن.


3- أسبوع قبل الزيارة كافي جدًا لترتيب الأمور وجعل كل شئ على ما يرام، ففي يوم الزيارة كان ملعب السجن الذى لا نراه إلا أثناء ذهابنا لمقر المحاكمة قد جهزته الداخلية بشكل جيد ليقولوا أن هذا ملعب للمساجين، مع أنه ليس إلا ساحة انتظار جلسات المحاكمات أو الزيارة، كما أحضروا افطارًا وغذاءً، وهذا لا يحدث فى الأيام العادية، فكنا لا نحصل إلا على وجبة واحدة يوميًا، ولكن فى هذا اليوم الاستثنائي استلمت كل زنزانة نحو 10 علب جبنة وكان لا يسمح لنا سوى بثلاثة علب جبنة فى زنزانة عددها 40 شخص، بالإضافة إلى اللحمة والخضار والأرز والخبز الذى تم تجهيزهم بأعلى مستوى، بعدما كنا نغسل فول السجن بالماء قبل أكله حتى نحاول التخلص من السوس وبعدما كان العدس يمتلئ بالحشرات والخبز يمتزج بالزلط!


4- أما الأدوية فكانت ممنوع دخولها فى الزيارات كما أنه غير مسموح بدخول 90% من الطعام فلا يغرنك شكل المشويات التى تكيّف منها حافظ أبو سعدة، فما زلت أذكر أن كافيتريا السجن قد أغلقت فى وجه العنبر السياسى شهرًا كاملًا من أجل إذلال السياسيين، وحتى عندما فتحت كانوا يفرغون علب التونة فى أكياس بدعوى أننا نستخدم غطاء التونة كسلاح! وكانوا يتفننون فى إيذائنا.


5- الصحافة التي ترافق المجلس داخل السجون تأتمر بأمر الداخلية، ففي زيارة المجلس القومي كنت أشعر أننى نجم هوليوود من كثافة كاميرات الصحافة، ولكن مع هذا لا يمكن أن تجد فيديو واحد لهذه الزيارة قد تم نشره لأنى لم أقل ما يعجبهم، فأعتقد أني نجحت فى فضح جرائمهم. وهذا ما لا يريدوه وبالتالي لم يجرؤ أى مخلوق على نشر فيديو لهذه الزيارة على عكس ما حدث فى زيارة سجن العقرب.


6- لا أعتقد أن كل الناس يستطيعون التحدث فى وجه جلاديهم: فأثناء زيارتي التى انعقدت بمكتب مأمور السجن كانت قيادات الداخلية قد احتشدت فى المكتب بشكل مبالغ فيه، حتى أن الأستاذة راجية عمران والأستاذ جورج إسحاق والدكتور صلاح سلام والأستاذ محمد عبدالقدوس طلبوا من قيادات الداخلية الانسحاب من المكان ولكنهم رفضوا. وأصروا على أن أتحدث فى وجوهم، والحمد لله قلت للأعور أنت أعور فى وجهه. ولكن هناك من لا يمكنه أن يتجاوز هذا الحاجز.


7- المجلس لا يرى إلا ما تسمح به وزارة الداخلية: فقد طلبت من المجلس أن يستدعي الطالب علي قاعود الذي تعرض للتعذيب بشكل بشع، وعندما طلبوا ذلك ادّعت الداخلية أنها لا تعرف مكان الطالب، وقالوا أن جهاز الكمبيوتر قد تعرض لعطل لذا لا يمكن معرفة مكانه، بالإضافة إلى طلبي لهم بأن يطّلعوا على زنزانة التأديب، وأن ينقلوا للناس ما رأوه ولكنها كانت أحلام اليقظة، فأحد قيادات الداخلية قد انفعل وقال للمجلس: مش هتشوفوا التأديب لأنكم مجبتوش تصريح.
كما أن الأستاذة راجية عمران وقتها أخبرتني بأن الداخلية رفضت دخولها العنبر السياسي وسألتنى ماذا يجرى هناك؟! فأخبرتها بالتجهيزات التي أعدوها للزيارة.
8- رغم أن المجلس القومى لحقوق الإنسان رأى أثر الانتهاكات بعينه، إلا أن الطب الشرعي والنيابة قد انحازا للداخلية، فأصدر كل من الطب الشرعى والنيابة وقتها بيانان يفيدان بعدم وجود أى انتهاكات داخل سجن أبو زعبل، وأؤكد لكم أن هذان البيانان قد كُتبا دون تحقيق أو كشف على أى معتقل، فالنيابة لم تحقق والطب الشرعي لم يكشف على أحد.
9- لا يستفيد السجناء من زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان سوى يوم واحد من الدلع، كما أنه ليس دلع بنفس الدرجة التي يظهر بها الفنان الكوميدي حافظ أبوسعدة فى أفلامه، فأعتقد أن هذا الرجل لا يقدر على النوم فى غرفة بها أكثر من 40 شخص على البلاط، وأعتقد أنه ربما يصاب بالصرع إن دخل زنزانة التأذيب ساعة واحدة. وأعتقد أنه سيبكي كالطفل إذا دخل عليه ملثمون فى الشتاء وجردوه من ملابسه وأغطيته الشتوية كما يحدث فى السجون بشكل دورى فيما يعرف بـ "حملة التجريد".


***
"ما أشد برائتنا حين نظن أن القانون وعاء للعدل والحق، القانون هنا وعاء لرغبة الحاكم، أو بدلة يفصلها على قياسه".. محمود درويش

"ما أشد برائتنا حين نظن أن حافظ أبوسعدة وعاء للعدل والحق، فحافظ هنا وعاء للحاكم، أو بدلة يفصلها على قياسه".. أحمد جمال زيادة

قضائهم المستقل



كاريكاتير كارلوس لاتوف





عاد الرفيق ياسين صبري إلى الزنزانة بعد أن حكم عليه بالسجن 4 سنوات، حاولت أن أخفف عنه، فكان متماسكًا؛ حزينًا.
قال: - لا تظن أننى حزينًا على أن القاضي سجنني من دون سماع مرافعات أو شهود أو متهمين أو حتى محاميين، أو تظن أني حزينًا على ضياع 4 سنوات من عمري؛ فهذه ضريبة يدفعها كل من شارك فى الثورة.


فسألته عن سبب شحوب وجهه فقال:- أنا حزين على أحد المحاميين وهو والد احدى الفتيات في قضيتي؛ هذا المحامي حاول الانسحاب قبل أن ينطق القاضي بالحكم، فإذا بالقاضي يسأل المحامي "لماذا تركت الجلسة دون إستئذان؟".

فردّ المحامى:- أنا لا أستطيع أن أرى ابنتى يُحكم عليها بالسجن وأنا عاجز عن فعل شئ لها؛ هل تريد أن تكسرني أمام ابنتى سيدي القاضي؟!


وأكمل ياسين حكايته:- تخيل؛ القاضي أمر بحبس المحامي!

***


هذا القاضي الذي يحكي عنه "ياسين صبري" هو المتهم بطلب رشوة جنسية مقابل إنهاء قضية تنظر أمامه. "رامي عبدالهادي" رئيس جنح مستأنف مدينة نصر. حسب موقع جريدة الوطن وبوابة الوفد الإلكترونية وموقع المصري اليوم وغيرهم من المواقع الإخبارية.

هو نفس القاضي الذي لم يرحم الطالبة "أسماء حمدي" وحكم عليها بالسجن 5 سنوات هي ومن معها من الطالبات دون أى دليل عليها واعتمد فى حكمه على تحريات أمن الدولة.


بينما نظر بعين الشفقة للإعلامي أحمد موسى وبرأه من قضايا عدة، وكأنه متخصص فى قضايا "أحمد موسى"، فبعد أن حكم على موسى بالسجن عام فى قضية سب "أسامة الغزالى حرب" لم ينفذ الحكم، وجاء القاضى المنقذ لأحمد موسى ليقضي ببراءته رغم أن السباب كان على الهواء مباشرة. ونظر أيضًا فى قضية سب أحمد موسى للناشطة السياسية "غادة نجيب" وزوجها " هشام عبدالله" وقضى ببراءته.


وبعد أن حكم على موسى شهرين فى قضية سب هشام جنينة ظهر سيادة القاضي ليبرأه مرة ثالثة. (يعنى من الآخر. سب لمن يعجبك واترك الباقي علينا)!


* نفس القاضى الذي نظر فى قضايا المئات من طلاب وطالبات جامعة الأزهر، وحكم عليهم بضياع مستقبلهم وحكم عليهم دون دليل واحد ودون آية أحراز.


* نتحدث هنا عن قاض أعطى أمرًا بإخلاء سبيل الرئيس المخلوع "محمد حسنى مبارك"، والذىي لا يحتاج دليل على فساده وسفك دماء شعبه، بينما حكم بالسجن 5 سنوات، والغرامة 100 ألف جنيه على أحد المحاميين، لأنه انسحب من القاعة كي لا يسمع النطق بالحكم على ابنته!


وحكم على طالبات جامعة الأزهر بأحكام قاسية، معتمدًا فى أحكامه على تحريات الأمن الوطني.


هنا يجب أن نطرح بعض التساؤلات:


1 - ما هى المعايير التى بناء عليها اختير هذا القاضي ليكون خليفة الله في الأرض غير أنه ابن لأحد القيادات العسكرية السابقة؟!


2 - أليس من حقنا أن نتسائل لماذا تخصص هذا القاضي فى عدة قضايا للإعلامي أحمد موسى خاصة بعدما نشرت مواقع إخبارية عديدة عن حصوله على رشوة لتبرئة أحد المتهمين؟!


3 - كيف يمكن لقاض أن يحكم على متهمين دون سماع مرافعات كما حدث مع ياسين صبري؟ وأن يحكم دون دليل واحد أو حرز واحد كما حدث فى قضية أسماء حمدي؟! وكيف يمكن أن يصدر الأحكام بناء على تحريات أمن الدولة التى تختطف الناس من الشوارع وتعذب المواطنين داخل أقسام الشرطة وتلفق القضايا دون أن يراعوا الله فيما يفعلوه؟!


4 - من أهم معايير استقلال القضاء (النزاهة والأمانة والرحمة وعدم الحكم بدون أدلة).. وهنا نلاحظ أن كل هذه المعايير قد افتقدها هذا القاضي، فكيف يمكن أن نصدق أن القضاء مستقل بالفعل؟!


5 - هل من المنطقي أن يعاقب القاضي الأطفال بأقصى عقوبة وينظر بعين الشفقة للرئيس المخلوع حسني مبارك الذى أفسد فى البلاد وسلخ العباد ثم تطالبوننا بعدم التعليق على أحكام القضاء؟!

اقرأ أيضًا:


أتعرف ما هو الوطن يا جمال؟


إحنا شعبين





ينظر الباشا فى هاتفه ثم ينفخ بملل، يفتح التلفاز ثم يغلقه، يرفع هاتفه مرة أخرى:


أيوة يا سعد. هو مفيش حد اتقبض عليه النهاردة ولا إيه؟!. أصل أنا زهقان شوية وعايز أسلّى نفسى. طيب فكرة حلوة. مع السلامة.
يغلق الهاتف وينظر إلى العصا الكهربائية ثم يأمر بإحضار أحد المساجين، ليمارس هوايته المفضلة ويضع العصا الكهربائية فى مؤخرته.
أيوة يا سعد. كانت فكرة منيلة. خصموا منى شهر عشان كهربت الواد فى.... ضهره. ده ظلم والله مش أول مرة يخصموا منى. اتخصم منى شهرين قبل كده عشان لفقت لواحدة قضية آداب. هو مفيش غيرى؟! دى الوزارة كلها بتعمل كدة!
(2)

اسمه محمود محمد، يبلغ من العمر 18 عامًا، ولكنه يفكر كما الإنسان. له رفاق صغار عذبتهم الشرطة، لم يضع عصا كهربائية فى مؤخرة من عذبوا رفاقه. ولم يعتد على أقسام الشرطة. ولكنه فى 25 يناير 2014 ارتدى تيشيرت مكتوب عليه (وطن بلا تعذيب). ولكن كيف يجروء على ذلك؟! إنها وقاحة. كيف تطالب بوقف التعذيب يا خائن يا عميل؟! ولأنه حاول أن يفسد على الباشوات هوايتهم المفضلة فاعتقلوه. يقضى الآن 18 شهرًا على ذمة التحقيق. لأن إخوتنا فى النيابة مازالوا يدرسون مدى خطورة كلمة (وطن بلا تعذيب) على مجتمع الباشاوات.
(3)

يجلس أحمد موسى على الكرسى المريح ببدلته التى يكفى سعرها لزواج شاب وفتاة من أبناء الشعب. يتهم من لا يقدر على شراء شقة للزواج بالعمالة والخيانة والتمويل. ثم  يظهر على الهواء يسب هذا ويلعن أبو اللى جاب هذا، يطالب بإعدام فلان واعتقال عِلّان، وعندما يقرر أحد المتضررين رفع قضيه عليه فيحكم على أحمد موسى بالسجن عامان، ولكنه يسافر مع السيسى إلى ألمانيا بكل سهولة ويعود ليحكم له قضائنا الشامخ ببرائته. فيظهر من جديد ليكمل ما بدأه من سب وردح وتحريض.
(4)

أثناء فض رابعة العدوية تناشد الشرطة المصورين الصحفيين بتغطية أحداث الفض. فيستجيب المصور الصحفى محمود أبو زيد شوكان. ولكنه تناسى أنه لا يملك سوى جنسيته المصرية. يتم اعتقاله هو وصحفيين بريطانيين. فتفرج الداخلية عن الأجانب فى نفس اليوم ويستمر شوكان فى السجن ليقضى ما يقرب من 700 يومًا على زمة الحبس الاحتياطى. (زيه زى أحمد موسى بالظبط)!
(5)

هوايته قنص العيون. حتى أن أحد جنوده أثنى عليه بعدما فقأ عين أحد المتظاهرين فى شارع محمد محمود. يقف أمام القضاء كأى مواطن بسيط غلبان ثم يحكم عليه بالسجن 3 سنوات. فيتقدم بنقض على الحكم ويحصل على البراءة. فيعود لعمله من جديد لأنه لم يفعل شيئًا سوى قنص العيون (بسيطة يعنى) ثم يتعاطف معه المستشار محمد ناجى شحاتة لأنه كما تعلمون تغلب عليه إنسانيته بل ويدافع عنه كما يدافع عن جميع المتهمين ويقول (ده ضابط غلبان ميقصدش إن الطلقة تيجى فى عيون المتظاهرين. كان بيفرقهم بس).
(6)

فقد بصره أثناء مشاركته في جمعة الغضب، اسمه محمد دومة، خرج فى ذكرى الثورة ليشارك فى إحيائها، فإذا بالأمن يعتقله ويتم التحقيق معه أمام ضباط أمن الدولة وهو معصوب العينين اللتان فقداهما فى الثورة، ويتهموه بقطع الطريق والاعتداء على الشرطة وتكدير السلم العام. فلا فرق بين محمد دومة وقناص العيون. القانون يتطبق على الجميع(هو أحسن من الباشا فى إيه؟!).

(7)

أعلم أن هناك عددًا لا بأس به يسبنى الآن بأبى وأمى وعائلتى، فكما تقول الكاتبة إليف شافاق (هكذا هى الحياة، عندما تخبر أحدهم الحقيقة يكرهك) ولكن اسمح لى يا عزيزي أن أجعلك تكرهنى أكثر، وأذكرك بالصورة التى نشرتها الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والتى توضح الفرق بين طعام الباشاوت والعساكر.


دعك من أن اللحوم والخيرات التى لا حصر لها وضعت أمام الضباط ليأكلوها، وبأن العساكر اكتفت بأن تشم رائحة اللحوم دون أكلها، وأنظر إلى الكراسي التى يجلس عليها الضباط، والكراسى التى يجلس عليها العساكر.


دعك من الكراسى. لماذا يجلس الباشوات على مائدة والعساكر على مائدة أخرى مع أن الداخلية كتبت فوق الصورة (قام السيد اللواء / مدير أمن بورسعيد بتناول وجبة الإفطار مع أبنائه المجندين بإدارة قوات الأمن)؟! فهل يجلس الأب على مائدة والابن على مائدة أخرى؟! وهل يأكل الأب من طعام ويحرم أبنائه منه؟!
هل تعلم أن الداخلية تسمح بدخول التلفاز والراديو والجرائد والمجلات للمساجين الجنائيين وتمعنهم عن المعتقلين فى قضايا تظاهر؟!
بلاش دى، فى ظل الوضع الحالي ربما يرتكب أحدهم جريمة قتل ويحكم عليه بالسجن، ولكن تبقى له فرصة النقض والحصول على البراءة. بينما هناك من يقوده حظه إلى أن يسير بجوار مظاهرة فيحكم عليه 15 عامًا، ولا يسمح له بالنقض بناء على قانون مكافحة الإرهاب الجديد!
أعلم أنك ما زلت تسبنى :)