‏إظهار الرسائل ذات التسميات اعلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اعلام. إظهار كافة الرسائل

أستاذ التبرير والعلوم التطبيلية

لقطة من فيلم (أرض النفاق)
"إذا لم تكن واعيًا فإن الجرائد وسائر وسائل الإعلام ستجعلك تكره المُضطهَدين وتحب الذين يمارسون الإضطهاد.. وسائل الإعلام هي الكيان الأقوى على وجه الأرض؛ لديهم القدرة على جعل المذنب بريء وجعل الأبرياء مذنبين؛ وهذه هي السُّلطة الحقيقية لأنها تتحكم في عقول الجماهير". مالكوم إكس
***

كتبت سابقًا: "إذا كنت سياسيًا بارزًا، درست الإقتصاد والعلوم السياسية، وتعمل بمجال الصحافة والإعلام، وتكتب مقالات بشكل يومي، ولا تجد إنجازًا واحدًا للنظام يمكنك الكتابة عنه، فعليك أن تبتعد عن الكتابة فى السياسة حينًا وتعود إليها حينًا آخر، حتى تبتكر في فن التطبيل، وحتى لا يفهمك سيادة الرئيس خطأ، مثلما يفعل معتز بالله عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الذى أدهشنا بمقالاته الأخيرة الجريئة. الذي صار معارضًا شرسًا كما وصف نفسه، فقد اعترض بشدة على سياسات الحكومة وكتب مقالًا جريئًا بعنوان "كتالوج الستات ومعاملة البنات" نقله بالكامل عن صديقته الفيسبوكية؛ ولم تتوقف شجاعته في النقد عند هذا الحد، بل فاجأنا بجزء ثاني للمقال بعنوان "الكتالوج العصري للراجل المصري". (وهذه خطة ذكية؛ أن تكتب أي شئ عندما لا تجد ما تكتبه، وستحصل على أجرك كاملًا).
تلك هي حرية الصحافة التي يريدها النظام الحالي، أما من حاول نقل الحقيقة أو توثيق جرائم النظام بالفيديو أو الصورة أو الكلمة؛ فمصيره السجن".

***
لو أن أستاذ التبرير استمر في كتاباته عن معاملة الستات والبنات وكتالوج الرجل المصري، لاعتبرته أسلوبًا من أساليب الهلس المفيد لحالات الملل، ولو أنه كان يقدم برنامجًا عن الحب في زمن البتنجان لما أعطيته أهمية.
لكن صاحبنا الذي كاد أن يقنع الناس في فترة حكم الإخوان أنه يحب الإخوان لمواقفه الغريبة حينها في تأييدهم حينها والذي قال: :يقولون أني إخوان، أنه شرف لم أناله" ثم تحول بنسبة 180 درجة. ليس متخصص هلس، إنه رجل اقتصاد وعلوم سياسية يظهر في التليفزيون 5 مرات في الأسبوع، ويكتب يوميًا لمن ما زالوا يعتمدون على الجرائد الورقية.
أشهد للرجل بأن لديه القدرة على جعل المذنب بريء والبرئ مذنب، كما قال مالكوم اكس.

***
فتحت التليفزيون لأتابع ما جرى من تطورات في قضية غرقى رشيد الذين قرروا الهروب من الموت إلى الموت، فأول ما رأيت كان وجه الرجل وهو معترض، تعجبت من كونه معترضًا، فآخر مرة رأيته يعترض كانت تقريبًا من 3 سنوات، لكن خاب أملي، لم تمر دقيقة حتى خاب أملي فأنه كان يعترض على أن هناك أناسًا معهم من الأموال ما يكفي لعمل مشروع ففكروا في الهروب، فقال "أن مستوى الفقر يكون عند دخل أقل من 1200 جنيه لأسرة مكونة من 4 أفراد، فلماذا يفعلون هذا؟" كان يطالب بمحاسبة السماسرة، لا محاسبة الحكومة، ينتقد المجتمع ولا ينتقد النظام الذي أضاع المجتمع والذي لا يهمه أن يضيع الوطن مقابل أن يظل النظام حاكما؛ فقال: "المجتمع المصري يعانى حالة من التبلد".
لم يستمع الرجل إلى شهادات الأهالي، وأسباب محاولات هجرتهم، وتعنت حرس الحدود في انقاذ الضحايا، ولكنه استمع فقط إلى الحكومة التي لم تجد حرجًا في أن تلوم الضحايا.
وفي نهاية الامر توصل إلى تبرير عبقري يظهر مدى قدرته على تغييب الوعي فقال: "أن السبب في ما حدث من غرق المئات هي الزيادة السكانية وتدني التعليم" ومن الجاني يا سيد معتز؟ "للأسف اللي مجني عليه والجاني كلهم شباب". فالغريق جاني ومجني عليه في نظره ويجب أن يحاكم.

***

بعد زيارة سامح شكري وزير الخارجية للكيان الصهيوني ومشاهدته مباراة ريال مدريد مع نتنياهو وكأنهم أصدقاء الطفولة، كانت هناك حالة غضب صامتة بين الناس، والغضب حتى لو كان صامتًا خطر على الأنظمة؛ فجاء دور أستاذ التبرير والعلوم التطبيلية، ليدافع عن الزيارة الكارثية قائلاً: "لماذا تغضبون على الفاضي والمليان؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل أشخاص لمعرفة أفكار العدو وخططهم وعقد مصالحات مع الأعداء". فالدين لديه يتدخل في السياسة أحيانًا.
وقال جينها من ينتقد زيارة "شكري" إلى إسرائيل، هم أنفسهم من انتقدوا زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى إسرائيل" وكأن الاعتراض على ما فعله السادات سُبّة، وكأن المعترض على زيارة إسرائيل هو الخائن.
فصاحبنا لديه القدرة على جعل الحق باطل والباطل حق.
بعد فترة قصيرة ظهر وزير الخارجية في جنازة  السفاح الصهيوني ومجرم الحرب شيمون أحد أبرز المخططين للعدوان الثلاثي على مصر، فما كان من صاحبنا إلا أن قال: "المهم أن الرئيس السيسي لم يذهب" وكأن سامح شكري وزير خارجية كوكب المريخ.
***
بعد قيام ثورة 25 يناير كان الرجل يقيم ندواته هنا وهناك ليظهر على أنه أحد المشاركين في الثورة، وأنه أحد مؤيديها، لكن سرعان ما انقلب على شباب الثورة وعلى الثورة تدريجيًا فبدأ بتشويه الشباب المشاركين فيها من دون أن يخصها، وقال "نجحت ثورة 25 يناير في إظهار فشل الثوار وأنَّهم غير مؤتمنين على البلاد"، بعد أن كان هذا الشباب يضحي بحياته من أجل أن يحيا الوطن وكده.
ثم تطورت الأمور فيما بعد بتصريحه: «30 يونيو» اكتسحت «25 يناير» في الانتخابات. مشيرًا إلى انتخابات الرئاسة بين حمدين صباحي وعبد الفتاح السيسي.
 وفي ديسمبر الماضي ظهر بمظهر العبقري النادم الذي اكتشف سرًا خطير ليلقيه على الناس، فقال أن "ثورة 25 يناير ما كان يجب أن تكون، لأنها قامت من أجل هدف خاطئ في الأصل".
 تلك الثورة التي سقط فيها مئات من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية صارت الآن خطيئة ما كان يجب القيام بها،
فالأندال دائمًا يطعنون في الضعيف ويطبلون للقوي والمنتصر، والثورة الآن ضعيفة والنظام العسكري يحاصرها بالسلاح.

***

لا داعي للديمقراطية.. وعلينا تطبيق الديمقراطية.. الاتنين؟!
صاحبنا الذي صرح مؤخرا أن مصر تحتاج إلى ديكتاتور مستنير، مشيرًا إلى عبد الفتاح السيسي، لا بد أن ذاكرته ليست قوية لتلك الدرجة التي تجعله يتذكر مقاله في عام 2012، فتسائل حينها: "هل الديمقراطية لا تصلح لمجتمعاتنا العربية؟ الإجابة المريحة، لا تصلح. لكن الإجابة الصحيحة هي أنها تصلح إذا ما ارتبطت هذه الديمقراطية بهندسة مؤسسية ودستورية تستوعب طبيعة هذه المجتمعات"، فالهندسة المؤسسية والدستورية حينها كانت عليها أن تستوعب الشعب، أما الآن فالرجل لا يجد حرجًا من أن يسب الشعب ويتهم أسوء الاتهامات.

كما أنه كتب في مقال آخر بعنوان، لن يسامحنا أبنائنا: " أسوأ ما تفعله النخبة السياسية الحالية أنها تعطى كل المبررات الممكنة لمن يعتبرون أن الثورة غلطة وأن الديمقراطية رفاهية نحن غير قادرين عليها."
وفي رأيه قديمًا عن حكم الدين أو الجيش والإنقلابات قال: " لا نريد «كاهنوت» النظام السياسي الإيرانى، ولا «عسكرتارية» النظام السياسي الباكستانى، ولا «استعدائية» التجربة الحمساوية فى غزة، ولا «انقلابية» التجربة الجزائرية.

حتى أن موقفه من الحكم العسكري كان واضحًا عندما وجد الحل في أن يصير جمال مبارك رئيسًا لمصر حتى يرحل الحكم العسكري. في مقالة كتبها عام2009بعنوان جمال مبارك رئيسًا لمصر: هل يريد؟ هل يستطيع؟ هل يصلح؟



***
ارحل يا شعب
هو لا يجد حرجًا في أن يتهم الشعب بأنه السبب في كل الكوارث والإخفاقات، ولا يجد داع لانتقاد الحكومة؛ فقال: "لو المصريين ذهبوا اليابان سيتوقف تقدمها وتبدأ في الانهيار، وأن جوهر الأزمة في مصر هو الإنسان، والمصريين غير مؤهلين لصناعة النهضة، لكنهم مؤهلون للاستفادة من مظاهرها فقط".
لم يتطرق الرجل للمستفيدين من الشعب من رجالات العسكر والقضاء والإعلام وغيرهم، لكنه يلوم الضحية على أنها ضحية.
وبما أني واحد من هذا الشعب الذي يتحدث عنه فأريد أن أطرح عليه فكرة، لماذا لا تنصح نظام السيسي بالبحث عن شعب آخر يحكمه طالما أننا السبب في الجهل والفساد وسوء الصحة والفقر؟!

***
هذا الرجل البارع لم يجد حرجًا من أن يشكر في اختراع "الوحش المصري" فيقول "أول ما سمعت عن الاختراع قولت لنفسي أكيد أنت بتمشي وأنت نايم، لكني فوجئت أن الأمر حقيقي ومش بحلم".
 هذا الوحش المصري الذي أضحك العالم علينا مثلما ضحك على جهاز الكفتة سابقًا. فعندما يجد الرجل العادي أن أستاذ اقتصاد وعلوم سياسية، يصدق هذه السخافات فعليه أن يصدق هو الآخر، وسيظل يصدق أن هذا المشروع قد تم تنفيذه لأنه لن يجد خبرًا في المستقبل عن اخفاق وفشل الوحش المصري أو جهاز الكفتة.

***
أما موقفه من قضية تيران وصنافير وبيعها للسعودية فهو لم يرى أن من دفعوا ثمن الدفاع عن الأرض من حريتهم يناضلون من اجل مصرية الأرض، لكنه رآها تصفية لحسابات شخصية، واعتبرها مهاترات وحذر من التمسك بمصرية الجزيرتين فقال "لو تمسكنا بتيران وصنافير هندخل في مواجهة مع الخليج، وماذا بعد ما نأخذ الجزيرتين هنكسب ايه؟"
فلا داعي لأن ندخل في مواجهة مع الخليج وعلينا أن نتنازل عن الأرض التي سالت من أجلها دماء.

***
إن تغييب الوعي في مجتمع  23.7% ممن تخطى عمره 15 سنة يعاني  الأمية، عن طريق  وسائل الإعلام ومنع أشخاص بعينهم من الظهور اعلاميا ربما يكونوا مؤثرين في الرأي العام، هو أمر مهم بالنسبة للنظام الديكتاتورية، حتى تستطيع السيطرة على الناس؛ حتى أن معتز عبد الفتاح نفسه يتفق معي في هذا فكتب فيما كتبه قديمًا: "الإعلام سلاح خطير بالذات فى المجتمعات التى ترتفع فيها نسبة الأمية. وكما أن الحرب العسكرية لها أدوات مثل الدبابات والصواريخ والقاذفات والمقاتلات؛ فإن حروب الإعلام لها أدواتها؛ المصريون ضحايا أسلحة الحرب الأهلية الإعلامية"
ومعتز عبد الفتاح هو جزء أصيل الآن من تلك الحرب بين الديكتاتورية والحرية.
حرروا عقولكم من أساتذة التبرير والعلوم التطبيلية كي تحرورا الوطن من الظلم والفساد والجهل والفقر



أزهى عصور الكذب



بوستر حملة "عسكر كاذبون"

مصر العربية



عندما تفشل الحكومات فى تقديم خدمات مرضية للمواطنين، فى الغالب تعترف بفشلها أو تقدم استقالتها، ففى 2004 تقدم رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى "ميشال جوتوديا" باستقالته لاتهامه من المجتمع الدولي بعدم التصدي لأعمال العنف. ولم يدّعى أن بلاده خالية من العنف حتى لا يُكتب عند شعبه كذّاباَ.
في 2010 أعلن رئيس الوزراء الياباني "يوكيو هاتوياما" استقالته من منصبه بعد 9 أشهر من الحكم لفشله في الوفاء ببعض الوعود التي قطعها للناخبين خلال حملته الانتخابية، وطبعًا لم يُحدِث شعبه عن إنجازاتٍ وهمية ومليارات ستدفق بشكل غير مسبوق، لأن الشعب اليابانى لن يقبل بمثل هذه التفاهات.
في 2014 تقدم رئيس وزراء كوريا الجنوبية "شونغ هونغ" باستقالته على خلفية غرق عبارة، وقدم مع استقالته اعتذارًا لشعبه عن عدم استطاعته منع الحادثة، ولكن شعبه لم يقبل الاعتذار، ومع هذا لم يستخف وقتها بعقول المواطنين، ولم يدل بتصريحات من نوعية "جارى التحقيق مع المسئول" لعلمه بأنه المسئول.
أما فى مصر، فى ظل نظام جديد قديم، قائم على الكذب، نعيش أزهى عصور الكذب، والذي يجب كشفه بتشغيل العقل الذي خلقه الله تعالى لنفكر به، لا لنبرّر به فشل الحكومات.


* فى إبريل الماضى أصدر المجلس القومى لحقوق الإنسان بيانًا يفيد بوجود تعذيب فى سجن أبى زعبل، ولكن اللواء "أبوبكر عبد الكريم" المتحدث باسم الداخلية ومساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان لم يجد أي غضاضة فى الإدعاء بأن العلامات الموجودة على جسد أحد المساجين ليست إلا "وحمة قديمة"، وإلى الآن لم يتمكن العلماء من معرفة الفرق بين الوحمة القديمة والجديدة.
كما أن سيادته أتحفنا فى تصريحه عن وجود تكييف فى أماكن الاحتجاز متناسيًا من يموتون فى السجون من شدة الحرارة، ومتجاهلاً الآلاف خلف القضبان ممن يحكي ذويهم عن معاناة أبنائهم بعد رفض الداخلية دخول المراوح الهوائية للزنازين. كما أن "توفيق عكاشة"، الابن المدلل لكل الأنظمة الديكتاتورية، أكد بعضمة لسانه أن درجة الحرارة فى السجون قاتلة وأنه عانى منها ومن انتشار الناموس.


* بعد اقتحام الآلاف من أمناء الشرطة لمديرية أمن الشرقية وهتافاتهم ضد وزير الداخلية الحالى ومطالبته بالرحيل، وهتافهم "الداخلية بلطجية"، لم تتعامل الداخلية مع هذا الاقتحام بما يتوافق مع قانوني التظاهر والإرهاب، ولم يتم فض الاعتصام بالقوة، وقال اللواء "أبوبكر" أن وقفة أمناء الشرطة لم تخالف القانون لأنها وقفة وليست مظاهرة. وإلى الآن لا يعلم أحد الفرق بين الوقفة والمظاهرة. ولم نجد فرقًا بين مظاهرة أمناء الشرطة وبين وقفة شباب مجلس الشورى، والاتحادية، والوقفة التي قتلت فيها الشهيدة شيماء الصباغ برصاص الأمن، سوى أن أمناء الشرطة اقتحموا مقرًا أمنيًا وحطموا محتوياته، أما الوقفات الأخرى فلم تقتحم ولم ترتكب جرمًا ومع ذلك انتهت بالاعتقال والقتل.
بعد يومين من وقفة أمناء الشرطة هدمت قوات الأمن عشش بعض الكادحين والكادحات من أهالي الدقى، ووعدت الأهالى بتسكينهم فى أماكن بديلة ولكنها لم تفعل، فاعترض الأهالى الذين لم يجدوا مأوى لهم سوى الشوارع، فما كان من الشرطة إلا تعاملت معهم  بشكل عنيف وفرقت وقفتهم بالغاز والخرطوش لأنها مظاهرة وليست وقفة. لتثبت مقولة السيسى الشهيرة: الشعب لم يجد من يحنو عليه.
على كل حال لا يعلم الفرق بين الوقفة والمظاهرة سوى الله ثم سيادة اللواء أبوبكر. وربنا يستر.


* دائما تنكر الداخلية اختطاف المواطنين والمواطنات، ولكن ظهور "إسراء الطويل"  وصديقيها "عمر على" و"صهيب سعد"، بعدما اختطفتهم قوات الأمن من الشارع وأخفتهم كشف لنا الكذب الذي أدمنته وزارة الداخلية، وإكمالًا لمسلسل الكذب بث حسابًا تابعًا للقوات المسلحة على موقع – يوتيوب - مقطعاً بعنوان "القبض على أكبر خلية إرهابية" ظهر فيه "صهيب سعد"، ذلك الفتى الذى اختطفته الداخلية  مع "إسراء الطويل"، وكانت علامات التعذيب واضحة على وجهه، واعترف ببساطة أنه إرهابى ارتكب جرائم ضد الدولة، ولا أدري كيف يظهر أى مخلوق ليقول قتلت هذا واستهدفت ذاك بكل بساطة، إلا إذا أجبر على هذا القول بعد تعذيب لا يتحمله إنسان؟! ولا أدري أيضًا كيف يصدق عاقل تلك الأكاذيب الساذجة (يذكر أن صهيب سعد وعمر محمد قد تمت إحالتهم مؤخرًا للمحاكمة العسكرية)..


* كما أن اختفاء "إسلام خليل" الذي ما زالت الداخلية تحتجزه فى مكان غير معلوم منذ أكثر من ثلاثة أشهر خير دليل على وجود اختفاء قسري بشكل ممنهج ومتعمد. وكانت قوات الأمن قد اختطفت إسلام ووالده وشقيقه واحتجزتهم فى إحدى مقرات أمن الدولة ثم تركت والده وأخيه، وإلى الآن لم يتم التحقيق مع إسلام ولم تفصح الداخلية عن مكان احتجازه.


* لا يخفى على أحد أن مدينة الإسكندرية تحولت إلى -مقلب زبالة- وأن الزبالة صارت جزءًا لا يتجزأ من معالم محافظة الإسكندرية، حتى أن جريدة اليوم السابع المؤيدة للنظام شهدت بهذا فى إحدى تقاريرها، وحتى إن لم تشهد فالشعب يعلم  أن الإسكندرية لم تمر بأيام كهذه الأيام التي امتزجت فيها شواطئ الإسكندرية بالنفايات، إلا أن الدكتورة ليلى إسكندر، وزيرة التطوير الحضرى والعشوائيات أشادت بنظافة الإسكندرية، ففي تصريحها للصحافة قالت: "أشهد بأني لم أر الإسكندرية بهذه النظافة منذ سنوات" وعلينا أن نكذب أعيننا ونصدق الدكتورة ليلى!


* أما وزارة الإسكان، وما أدراك ما وزارة الإسكان، فنجد أن 12 مواطنًا من أسرة واحدة قد وقعت عليهم القرعة – العشوائية - للحصول على أراضٍ متجاورة لبعضها – بشكل عشوائي - حتى أن الرئاسة نفسها لم تصدق وطلبت فتح تحقيق فى تلك الواقعة بعد الضجيج الإع..لامى.


*أما الطالبة المتفوقة "مريم ملاك" التى حصلت على – صفر - فى الثانوية العامة ظلماً، فحاول الدكتور "محب الرافعى" وزير التربية والتعليم الإدعاء بأن الطالبة فاشلة وأنها تستحق صفر، ولكن النيابة العامة كذّبت الوزير وأثبتت أن الكنترول تلاعب بأوراق الطالبة، ثم صرح الوزير بعدها أنه سيقدم اعتذاره لو صحت تحقيقات النيابة، أما كلمة "استقالة" فحذفت من المنهج.
*في كلمة ألقاها "عبدالفتاح السيسي" عن إنجازاته المبهرة أخطأ الرجل وأطلق كلمة "تفريعة" على مشروعه الذي تكلف الاحتفال به نحو 30 مليون دولار – حسب تصريحات الشركة المنظمة للحفل - كما أعلن أن عدد السفن ازداد 15 سفينة، وأدى الازدياد إلى رجوع الـ 20 مليار لخزينة الدولة، ومعنى هذا أن كل السفينة الواحدة من الـ 15 سفينة قد ضخت فى خزينة الدولة أكثر من مليار و250 مليون!


*جهاز الكفتة. وجهاز الكفتة وجهاز الكفتة!


***
علينا أن نقاوم الكذب وألا نستسلم لهراء الحكام، حتى يعلموا أننا لسنا أغبياء بهذه الدرجة التى تجعلنا نصدق ما يقولوه بأفواههم، ونكذب ما نراه بأعيننا، علينا أن نقول الحقيقة مهما كانت عواقبها.. يقول جورج أورويل: "فى وقت الخداع العالمي يصبح قول الحقيقة عملًا ثوريًا".

إحنا شعبين





ينظر الباشا فى هاتفه ثم ينفخ بملل، يفتح التلفاز ثم يغلقه، يرفع هاتفه مرة أخرى:


أيوة يا سعد. هو مفيش حد اتقبض عليه النهاردة ولا إيه؟!. أصل أنا زهقان شوية وعايز أسلّى نفسى. طيب فكرة حلوة. مع السلامة.
يغلق الهاتف وينظر إلى العصا الكهربائية ثم يأمر بإحضار أحد المساجين، ليمارس هوايته المفضلة ويضع العصا الكهربائية فى مؤخرته.
أيوة يا سعد. كانت فكرة منيلة. خصموا منى شهر عشان كهربت الواد فى.... ضهره. ده ظلم والله مش أول مرة يخصموا منى. اتخصم منى شهرين قبل كده عشان لفقت لواحدة قضية آداب. هو مفيش غيرى؟! دى الوزارة كلها بتعمل كدة!
(2)

اسمه محمود محمد، يبلغ من العمر 18 عامًا، ولكنه يفكر كما الإنسان. له رفاق صغار عذبتهم الشرطة، لم يضع عصا كهربائية فى مؤخرة من عذبوا رفاقه. ولم يعتد على أقسام الشرطة. ولكنه فى 25 يناير 2014 ارتدى تيشيرت مكتوب عليه (وطن بلا تعذيب). ولكن كيف يجروء على ذلك؟! إنها وقاحة. كيف تطالب بوقف التعذيب يا خائن يا عميل؟! ولأنه حاول أن يفسد على الباشوات هوايتهم المفضلة فاعتقلوه. يقضى الآن 18 شهرًا على ذمة التحقيق. لأن إخوتنا فى النيابة مازالوا يدرسون مدى خطورة كلمة (وطن بلا تعذيب) على مجتمع الباشاوات.
(3)

يجلس أحمد موسى على الكرسى المريح ببدلته التى يكفى سعرها لزواج شاب وفتاة من أبناء الشعب. يتهم من لا يقدر على شراء شقة للزواج بالعمالة والخيانة والتمويل. ثم  يظهر على الهواء يسب هذا ويلعن أبو اللى جاب هذا، يطالب بإعدام فلان واعتقال عِلّان، وعندما يقرر أحد المتضررين رفع قضيه عليه فيحكم على أحمد موسى بالسجن عامان، ولكنه يسافر مع السيسى إلى ألمانيا بكل سهولة ويعود ليحكم له قضائنا الشامخ ببرائته. فيظهر من جديد ليكمل ما بدأه من سب وردح وتحريض.
(4)

أثناء فض رابعة العدوية تناشد الشرطة المصورين الصحفيين بتغطية أحداث الفض. فيستجيب المصور الصحفى محمود أبو زيد شوكان. ولكنه تناسى أنه لا يملك سوى جنسيته المصرية. يتم اعتقاله هو وصحفيين بريطانيين. فتفرج الداخلية عن الأجانب فى نفس اليوم ويستمر شوكان فى السجن ليقضى ما يقرب من 700 يومًا على زمة الحبس الاحتياطى. (زيه زى أحمد موسى بالظبط)!
(5)

هوايته قنص العيون. حتى أن أحد جنوده أثنى عليه بعدما فقأ عين أحد المتظاهرين فى شارع محمد محمود. يقف أمام القضاء كأى مواطن بسيط غلبان ثم يحكم عليه بالسجن 3 سنوات. فيتقدم بنقض على الحكم ويحصل على البراءة. فيعود لعمله من جديد لأنه لم يفعل شيئًا سوى قنص العيون (بسيطة يعنى) ثم يتعاطف معه المستشار محمد ناجى شحاتة لأنه كما تعلمون تغلب عليه إنسانيته بل ويدافع عنه كما يدافع عن جميع المتهمين ويقول (ده ضابط غلبان ميقصدش إن الطلقة تيجى فى عيون المتظاهرين. كان بيفرقهم بس).
(6)

فقد بصره أثناء مشاركته في جمعة الغضب، اسمه محمد دومة، خرج فى ذكرى الثورة ليشارك فى إحيائها، فإذا بالأمن يعتقله ويتم التحقيق معه أمام ضباط أمن الدولة وهو معصوب العينين اللتان فقداهما فى الثورة، ويتهموه بقطع الطريق والاعتداء على الشرطة وتكدير السلم العام. فلا فرق بين محمد دومة وقناص العيون. القانون يتطبق على الجميع(هو أحسن من الباشا فى إيه؟!).

(7)

أعلم أن هناك عددًا لا بأس به يسبنى الآن بأبى وأمى وعائلتى، فكما تقول الكاتبة إليف شافاق (هكذا هى الحياة، عندما تخبر أحدهم الحقيقة يكرهك) ولكن اسمح لى يا عزيزي أن أجعلك تكرهنى أكثر، وأذكرك بالصورة التى نشرتها الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والتى توضح الفرق بين طعام الباشاوت والعساكر.


دعك من أن اللحوم والخيرات التى لا حصر لها وضعت أمام الضباط ليأكلوها، وبأن العساكر اكتفت بأن تشم رائحة اللحوم دون أكلها، وأنظر إلى الكراسي التى يجلس عليها الضباط، والكراسى التى يجلس عليها العساكر.


دعك من الكراسى. لماذا يجلس الباشوات على مائدة والعساكر على مائدة أخرى مع أن الداخلية كتبت فوق الصورة (قام السيد اللواء / مدير أمن بورسعيد بتناول وجبة الإفطار مع أبنائه المجندين بإدارة قوات الأمن)؟! فهل يجلس الأب على مائدة والابن على مائدة أخرى؟! وهل يأكل الأب من طعام ويحرم أبنائه منه؟!
هل تعلم أن الداخلية تسمح بدخول التلفاز والراديو والجرائد والمجلات للمساجين الجنائيين وتمعنهم عن المعتقلين فى قضايا تظاهر؟!
بلاش دى، فى ظل الوضع الحالي ربما يرتكب أحدهم جريمة قتل ويحكم عليه بالسجن، ولكن تبقى له فرصة النقض والحصول على البراءة. بينما هناك من يقوده حظه إلى أن يسير بجوار مظاهرة فيحكم عليه 15 عامًا، ولا يسمح له بالنقض بناء على قانون مكافحة الإرهاب الجديد!
أعلم أنك ما زلت تسبنى :)