رسالة من سجين إلى المسؤولين: لا تقتلوني

 


وصلتني هذه الرسالة من السجين السياسي محمد قدري، وقررت أن أنقلها لكم كما هي مع بعض التعديلات من دون تدخل في محتوى المعلومات، عسى أن تغير من الأمر شيئا.

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أكتب لكم من داخل السجن بعد شعوري بأن كل السبل قد ضاقت بي، وبعد أن حكم عليّ بعشرة أعوام سجن، وخمسة أعوام مراقبة أمنية، وبعد أن قضيت في السجن شهر وثلاثة أعوام، حيث قبض عليّ منذ 20 ديسمبر 2013، باتهامات باطلة وبسبب خصومة بيني وبين ضابط مباحث، فأقسم بالله أنني لم أشارك في أي عمل يؤذي وطني أو يؤذي أبنائه، لقد عشقت تراب هذا الوطن، وكرهت كل من يحاول معاداته، ولم أنتمي يومًا إلى حزب سياسي أو جماعة دينية، كل ما في الأمر أني أدفع ثمن شهادة حق ضد ضابط فى واقعة تلفيق تهمة لأحد الجيران وكان متهمًا في قضية اقتحام قسم التبين، وبعد حوالي 3 أشهر من اقتحام القسم فوجئت بالزج باسمي في نفس القضية؛ خصومة بينك وبين ضابط كفيلة بأن تزج بك في السجن مائة عام.

كنت واثقًا في أن العدل موجود، وواثقًا في أنه لا يمكن لقاض عادل أن أعطه كل تفاصيل القضية الملفقة ضدي وتفاصيل الخصومة أن يحكم علي بالسجن يومًا واحدًا، ولكن القضاء لم ينصفني.

فلم يعد أمامي سوى أن أرسل هذه الرسالة لصحفي سُجن معي يومًا كي ينشرها، لأنه سيكون أعلم بحالنا من غيره، أكتب ولا أدري ماذا يحدث بعدها، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.

قررت أن أستسلم لقدري، وأن أنتظر قضاء الله الذي لا يرضى بالظلم أبدًا، وقررت وأن أتأقلم على أني سأمكث في السجن عشرة أعوام وبعدها أذهب يوميًا لقسم الشرطة خمسة أعوام، هذا إن كان في العمر بقية وكتب الله لي أن أعيش كل هذه المدة، ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الظلم.

أعاني من مظلوميات أخرى، فحالتي الصحية تنحدر، أقسم لكم أني قضيت عامًا في سجن أبي زعبل كنا نشرب فيه ماء الصرف الصحي، فكانت المياه رائحتها كريهة تدل على أنها ممزوجة بمياه الصرف الصحي، وتعنتت الإدارة حينها في إدخال فلاتر المياه من دون سبب واضح، وكانت النتيجة أن أصبت بعدد حصوات في الكلى وصلت حجم الواحد منها 3 سم، رضيت أيضًا بما جرى، وليس أمامي سوى الرضا بقضاء الله؛ وتقدمت بطلب لإجراء عملية منذ تسعة أشهر على حسابي الخاص، وقلت أني سأتكفل بكل تفاصيلها وحتى مصاريف الانتقال إلى المستشفى ولكني حتى الآن لم أتمكن من عملها، لو كنت مريضًا ولا أشعر بالمرض لم أكن لأفعل ذلك نظرًا لتوقف العمل ومصاريف الأسرة التي تركتها ورائي، ولكن المرض يقتلني.


أرسلت لأحد أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان بما جرى معي، فأبلغني بأن علي أن أتقدم بشكوى إلى المجلس وأكتب فيها كل التفاصيل، ولم يكن أمامي سوى أن تذهب أمي التي تبلغ من العمر أكثر من ستين عامًا، والتي تحولت حياتها إلى تجهيز متطلباتي داخل السجن والوقوف أمام أبواب السجن بالساعات كي تراني دقائق معدودة، لكن لم يكن في الأمر جديد.

حدث أن ذهبت إلى مستشفى القصر العيني ولم يطلع الدكتور على الإشارات نظر لي وكتب في الأوراق عودة مرة أخرى نظرًا للزحام، ومرة ثانية كتب أنه يوجد عطل في وحدة المناظير.

اكتشفت مؤخرا أنه يوجد  "ورم" في الكلى قد يؤدي بحياتي إلى المنتهى، وما زال الأمر يتضخم وما زال المرض يزداد يوميًا.

زاد الطين بلة أن إدارة السجن أخبرتني بأنه تم اعتماد أوراقي ليتم نقلي من سجن طرة إلى سجن المنيا الذي يبعد عن مكان سكني نحو 300 كيلو، ليزيد ألم أمي التي تولت رعاية أولاد ورعايتي بعد أن أصيبت زوجتي بمرض نفسي بعد أن حكم عليّ بالسجن وبعد أن كانت واثقة في أنني سأحصل على البراءة، من يمكنه أن يتحمل كل هذه المعاناة؟ وبأي ذنب تعاقب أمي، وبأي ذنب تصاب زوجتي بمرض نفسي، وبأي ذنب يحرم أولادي من أبيهم وأمهم؟

أكتب لكل مسؤول في قلبه رحمة، لا أريد سوى العلاج رأفة بأرواح الناس، وألّا يتم ترحيلي إلى سجن المنيا رأفة بحال أمي. وأدعو الله ألا يمر أحدًا بما مررت به.
أرسل هذا الخطاب: محمد قدري ثابت، السجين على ذمة القضية رقم 2267 لسنة 2013  والمعروفة أعلاميًا بـأحداث إقتحام قسم التبين، أعمل فني شبكات محمول، وحاصل على ليسانس حقوق".

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة