‏إظهار الرسائل ذات التسميات السعودية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السعودية. إظهار كافة الرسائل

هؤلاء تبخروا كما تبخر «جمال خاشقجي»

المهدي بن بركة، الإمام موسى الصدر، الأمير تركي بن بندر آل سعود، منصور الكيخيا، أمبروز بيرس

اختفى الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ذو الـ59 عامًا يوم الثلاثاء الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، في إسطنبول بعد دخوله القنصلية السعودية لإنهاء أوراق زواجه، وسربت السلطات التركية استنتاجها أن خاشقجي قُتل داخل المبنى، بينما أنكرت الحكومة السعودية، وقالت إنه خرج من القنصلية، لكنها لم تثبت خروجه بزعم أن «كاميرات القنصلية لا تعمل»، وما زالت التحقيقات التركية مستمرة، وما زالت التسريبات تتوالى، لكن الثابت أن خاشقجي لا أثر له، وأن قصة اختفائه ليست الأولى، ويبدو أن آلاف القصص المشابهة لا نعلم عنها إلا القليل، اخترنا لكم بعضها.

1. أمبروز بيرس

أمبروز بيرس، كاتب ساخر وصحفي ومؤلف قصص قصيرة أمريكي، وُلد في أوهايو عام 1842، اشتهر بقصته القصيرة «واقعة جسر أوول كريك»، ومنذ عام 1866 كرس حياته للكتابة والصحافة، وكتب في صحيفة «نيوز ليتر» في سان فرانسيسكو.
تنقل في بلاد عديدة منها، لندن وكاليفورنيا، وأخيرًا المكسيك، مكان اختفائه،  تقول سيرته المتداولة: «إنه عاش حياة في منتهى الغرابة والتنقل، ثم اختفى ذات يوم من دون أن يعرف أحد أين اختفى ولماذا وكيف؟ كل ما عرفه الناس عنه في ذلك الحين، أي في عام 1913، أنه كان يحاول متـــابعة مآثر الثائر المكسيكي بانشو فيلا ومغامراته وتنقلاته في أصقاع المكسيك، ثم فــقد الجميع أثره ولم يعد أحد يـراه أو يعرف عنه شيئًا منذ ذلك الحين».

2. بن بركة

المهدي بن بركة، معارض يساري مغربي. بدأ النضال ضد الاستعمار في السادسة عشرة من عمره، وفي الرابعة والعشرين وقّع على عريضة المطالبة بالاستقلال عام 1944.
تولى عدة مناصب في حزب الاستقلال المغربي، ثم انشق عنه وكوَّن حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عام 1959،كان معارضًا شرسًا للنظام المغربي، يعتبر أن الاستقلال المغربي «شكليًا» وأنه لا خيار لتحرير المغرب سوى بالثورة.
تعود قصة اختفائه بشكل غامض إلى عام 1965 في باريس بفرنسا، حيث كان يجلس في مقهى في الحي اللاتيني الباريسي في 30 أكتوبر، عندما اصطحبه شرطيان فرنسيان إلى مكان غير معلوم، ومن وقتها لا أثر له. اختلفت حوله الروايات، رواية تقول إن المخابرات المغربية قتلته، وأصحابها يزعمون أنه في ليلة 30 أكتوبر/تشرين الأول تم نقل جثة بن بركة على متن طائرة عسكرية إلى المغرب.
وفي دار المقري «مقر للتعذيب» تم تصوير الجثة وتسجيل عملية إذابتها في حمض الأسيد، لتُطوى صفحة المهدي بن بركة إلى الأبد، ورواية تتهم المخابرات الفرنسية بقتله، وأخرى تتهم الاحتلال الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية، لكن الثابت إلى الآن، أنه تبخر ولم يعد له آثر.

3. موسى الصدر

الإمام موسى الصدر، عالم دين ومفكر وفيلسوف وسياسي وزعيم ديني شيعي ولد في 4 يونيو/حزيران عام 1928 في مدينة قُم الإيرانية، وهو ابن السيد صدر الدين الصدر المنحدر من جبل عامل في لبنان.
بالعودة إلى الوراء 40 عامًا، نجد أن موسى الصدر قد وصل إلى ليبيا في زيارة للمشاركة في احتفالات «ثورة الفاتح من سبتمبر»، بصحبة الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين، وتمت استضافتهم في فندق الشاطئ بطرابلس، وكانت الأمور على ما يرام، لكنه اختفى ورفيقاه فجأة،  وشوهد الصدر ورفيقاه آخر مرة في 31 أغسطس/آب 1978.
بعد اختفائه أعلنت السلطات الليبية حينها أن الصدر ورفيقيه غادروا طرابلس مساء 31 أغسطس/آب على متن رحلة للخطوط الإيطالية متجهة إلى روما، وعثرت السلطات الإيطالية فيما بعد على حقائب الصدر والشيخ يعقوب في فندق «هوليداي إن» بروما.
أجرى القضاء الإيطالى تحقيقًا واسعًا في القضية انتهى بقرار اتخذه المدعي العام في روما بتاريخ 12 أغسطس/آب 1979، بحفظ القضية بعد أن ثبت أن الإمام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضى الإيطالية.

4. ناصر السعيد

عمل ناصر في الشركة النفطية «أرامكو» وقاد مع مجموعة من زملائه حملة لتنظيم العمال في الشركة للمطالبة بحقوقهم ورفع الظلم عنهم، وكان ذلك بمثابة وضع اللبنة الأولى للعمل النقابي في المملكة العربية السعودية، الأمر الذي دفع أرامكو إلى الاستعانة بالسلطات السعودية لفض التنظيم واعتقال القائمين عليه، مما ألجأ السعيد إلى دمشق حيث مارس نشاطه السياسي المعارض من هناك.
تنقل خلال الستينيات بين القاهرة وعدن وبيروت التي كانت آخر مكان يزوره قبل اختفائه. هذه قصة مختصرة جدًا عن السعودي المعارض ناصر السعيد، فبعد 30 عامًا من غيابه في ظروف غامضة في العاصمة اللبنانية عام 1979، خرجت زوجة المعارض السعودي المختفي، ناصر السعيد، عن صمتها في عام 2009، واتهمت المملكة العربية السعودية بالمسؤولية عن مصيره، وقالت إن السلطات السعودية انزعجت من انتقاد ناصر السعيد للطريقة التي تعامل من خلالها النظام مع مجموعة جهيمان العتيبي الذي قاد تمردًا  في ديسمبر/كانون الأول 1979.
ومن الروايات التي تواترت حول اختفائه، أن قياديين في حركة فتح، قبضا مبالغ طائلة من المملكة العربية السعودية مقابل اختطاف السعيد وتسليمه للسفارة السعودية في بيروت التي نقلته بدورها مخدرًا إلى مطار بيروت حيث وضع في طائرة خاصة ونقل إلى السعودية.

5. منصور الكيخيا

الكيخيا الذي ولد عام 1931، كان سياسيًا ودبلوماسيًا محنكًا، ومعارضًا بارزًا لنظام العقيد الراحل معمر القذافي. تدرج في مناصب رسمية مهمة في السلك الدبلوماسي، وعيّن في منصب الممثل الدائم لليبيا في الأمم المتحدة بين أعوام 1975 و1980، ثم استقال بعد ذلك وانضم إلى صفوف المعارضة الليبية.
أعلن استقالته ومعارضته لنظام القذافي احتجاجًا على سياسات التصفية الجسدية، التي يمارسها النظام الليبي آنذاك عبر اللجان الثورية، إضافة إلى احتجاجه على مقتل زملائه من قيادات البعث. انتخب منصور الكيخيا أمينًا عامًا للتحالف الوطني الليبي المعارض الذي أسسه عام 1986، وأرسى قواعد للحوار الديمقراطي للمعارضة الوطنية، ودعاها إلى تنسيق جهودها وتقسيم الأدوار فيما بينها لمواجهة النظام.
كما قاد برنامج عمل أزعج النظام الذي تخوف من الدور الفاعل للكيخيا ونتائجه محليًا وعربيًا ودوليًا، واختفى في ظروف غامضة أثناء مشاركته في اجتماع مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان بالقاهرة في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 1993.
وفي عام 1993 وأثناء رحلة له في القاهرة لعقد ميثاق بين أطياف المعارضة الليبية، تم اختطاف الكيخيا أمام أحد الفنادق، ولم تظهر آثاره من وقتها إلا في عام 2012 حين كشف شقيقه عن تطابق عينات حمضه النووي مع عينة لجثة كانت سلطات التحقيق تعتقد أنها للإمام  اللبناني الشيعي موسى الصدر، مؤكدًا أن الجثة لشقيقه منصور.

6. رضا هلال

"إن وزارة الداخلية حشدت، منذ اليوم الأول، لاختفاء رضا، خيرة الضباط لهذه القضية، لم نترك أحدًا قال لرضا: «صباح الخير»، إلا وسألناه، كنا لا ننام، ولو استطعنا أن نأتي برضا «تركيب» لفعلنا حتى ننتهي من هذه القضية، فقد كنا فريق بحث من المباحث الجنائية والأمن العام وأمن الدولة، لم ننم."
هكذا صرح العميد ياسر الفقي، رئيس مباحث السيدة زينب بالقاهرة، في عام 2003، تعقيبًا على اختفاء رضا هلال، الصحفي المصري بجريدة الأهرام «الحكومية».
 في 11 أغسطس/آب من عام 2003، دخل هلال، العمارة التي يسكن فيها بمنطقة السيدة زينب، لكنه لم يتمكن من الصعود إلى شقته، تبخّر في أقل من دقيقة، ومن وقتها لا يعلم أصدقاؤه أين هو؟
لم تكشف أو تكتشف الجهات الأمنية المصرية سر اختفائه، الروايات حوله تعددت، منها «أن هلال ذهب إلى منتدى دافوس العالمي في الأردن في يونيو/حزيران 2003، وأنه تحدث كثيرًا هناك عن جمال مبارك، وأن الترتيب لخطفه بدأ منذ هذه اللحظة».
وفي هذا قال الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل إن هلال قُتل ودُفن في مكان مجهول بعد تسريبه معلومات خطيرة عن جمال مبارك. وأنه باح لأحد الأشخاص حول ثروة جمال مبارك وشراكته لرجال أعمال أجانب بينهم يهود في لندن.

7. ضيف الغزال

في طريق عودة الصحفي الليبي ضيف الغزال، من منزل أحد الأصدقاء، وبالقرب من إحدى مزارع الهواري في بنغازي شرقي ليبيا، اختطف بقوة السلاح. ادعوا أنهم من رجال الأمن، كان هذا في ليلة 21 مايو/آيار من عام 2005.
كتب الغزال في عدة جرائد ليبية، وكان عضوًا في رابطة الأدباء والكتاب الليبيين، وعمل صحفيًا في جريدة «الزحف الأخضر» قبل أن يأخذ موقفًا صارمًا من الصحافة الليبية ويعلن مقاطعته كل الصحف المحلية احتجاجًا على ما سماه «المسار المعوج» الذي تسلكه أركان الدولة.
كان ينتقد علانية فساد نظام الراحل معمر القذافي، كما هدد بنشر وثائق ومستندات حول انتهاكات وعمليات فساد واسعة، جعلت متشددي اللجان الثورية يحاربونه. وكتبت عنه مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان:
على الرغم من أن ضيف الغزال كان قد تلقى تهديدات كثيرة ممن يعتقد أنهم ثوريون متشددون، فإن الغزال بقي يكتب بلغة التحدي القوية، ويزيد في كل مرة من لهجة التحدي.


وفي 30 مايو/آيار 2005،  أبلغ مركز شرطة قاريونس أهل ضيف الغزال بأنهم عثروا على جثة مجهولة صباحًا، وطلبوا منهم الحضور من أجل التعرف على جثة مقيدة اليدين بدت وكأنها آخذة في التحلل، وفي يوم 3 يونيو/حزيران 2005 تم دفن ضيف الغزال، وقال تقرير الطبيب الشرعي إنه تعرض إلى عيار ناري بالرأس.

8. الأمير تركي بن بندر آل سعود

كان الأمير تركي بن بندر آل سعود مسؤولًا في جهاز الأمن السعودي، لكن نزاعًا مع أسرته على الإرث انتهى به إلى السجن. وبعد إطلاق سراحه، فرّ إلى باريس حيث بدأ في عام 2012 يبث مقاطع فيديو في موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب يدعو فيها إلى ضرورة تبني إصلاحات في السعودية، حاول السعوديون إقناع الأمير تركي بالعودة إلى بلاده، وعندما اتصل نائب وزير الداخلية بالأمير تركي، سجل الأمير المحادثة ثم بثها على الإنترنت.
ولما طلب نائب وزير الداخلية من الأمير العودة رد الأخير: «ماذا عن الرسائل التي أرسلتها إلى ضباطك، والتي جاء فيها، يا ابن العاهرة، سنسحبك إلى بلدك مثل سلطان بن تركي». وظل تركي ينشر مقاطع الفيديو حتى يوليو/تموز 2015،  ثم اختفى في وقت لاحق من السنة ذاتها.
وبحسب موقع BBC قال صديق لتركي، وهو مدون وناشط يسمى وائل الخلف، «كان يتصل بي كل شهر أو شهرين، ثم اختفى لمدة أربعة أو خمسة أشهر. انتابتني الشكوك، ثم سمعت من ضابط كبير في المملكة أن تركي بن بندر معهم.
رحَّلوه إلى السعودية، اختطفوه، بعد بحث طويل عن أي أخبار تتعلق بتركي، عثرت على مقال في صحيفة مغربية جاء فيه أنه كان عائدًا إلى فرنسا بعد زيارة إلى المغرب عندما اعتقل وسجن هناك. ثم سُلِّم إلى السلطات السعودية بناء على طلب منها بموافقة محكمة مغربية».

9. سعود بن سيف

سعود بن سيف النصر من أفراد الأسرة المالكة، بدأ  في عام 2014، كتابة تغريدات تنتقد النظام الملكي في السعودية. ودعا إلى مقاضاة المسؤولين السعوديين الذين أيدوا عزل الرئيس المصري محمد مرسي بدعم من الجيش، وظهرت دعوات مجهولة لانقلاب على العائلة الحاكمة، فأيدها سعود علانية، وكان الأمير الوحيد من الأسرة الحاكمة الذي فعل ذلك.
وبعد مرور أيام قليلة، نشر تغريدة جاء فيها: «أدعو الشعب السعودي إلى تحويل فحوى هاتين الرسالتين إلى ضغوط شعبية» ثم تبخر. ويعتقد الأمير سعودي المنشق خالد بن فرحان آل سعود،أن الأمير سعود وقع في فخ لاستدارجه من مدينة ميلانو إلى العاصمة روما لمناقشة مشروع مع شركة روسية إيطالية كانت تسعى لفتح فروع في الخليج، وأن طائرة خاصة من الشركة جاءت وأخذت الأمير سعود، لكنها لم تهبط في روما وإنما في الرياض!

10. الأمير سلطان بن تركي

كان من ضمن الأمراء البارزين في الأسرة الحاكمة، تعرض للسجن والإقامة الجبرية، وفي عام 2010، سافر إلى مدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس من أجل العلاج. وهناك تقدم بشكوى جنائية في المحاكم السويسرية اتهم فيها الأمير عبد العزيز بن فهد والشيخ صالح آل الشيخ بالمسؤولية عن اختطافه في عام 2003. وهو أول أمير سعودي يفعل هذا الأمر.
وفي يناير/كانون الثاني 2016، كان سلطان مقيمًا في فندق خاص بباريس، وكان ينوي زيارة أبيه المقيم في القاهرة وهو أيضًا أمير معروف بانتقاداته للحكومة السعودية. عرضت القنصلية السعودية عليه وعلى مرافقيه أي نحو 18 فردًا بمن فيهم طبيب خاص وممرضات وحرس شخصي من الولايات المتحدة وأوروبا استخدام طائرة خاصة، فوافق، لكن الطائرة لم تصل إلى القاهرة، واتجهت إلى الرياض. ولم تتسرب أي أنباء عن الأمير سلطان منذ هذه الأحداث.

ارفع رأسك.. أنت تعيش في العصر الحجري





"ارفع رأسك أنت عربي، الله عليك يا فخر العرب، نحن عرب ونفتخر".. وكلها في النهاية شعارات مضحكة، فكر فيها جيدًا وستدرك أنها كلمات هي والعدم سواء.

سمعنا كثيرًا في مباريات كرة القدم مثلًا، أن اللاعب الفلاني الذي يتحدث العربية فخر للعرب؟ لماذا يا سيدي المعلق فخر للعرب؟ لأنه يمرر الكرة بشكل جيد ويحرز الأهداف ويمتلك السرعة والمهارات.. ثم ماذا؟! لا شيء!

شاهدنا في التلفاز من يصف نجم الغناء الذي يغير لون شعره كل ثلاثة دقائق بأنه عربي ويحصد الجوائز العالمية -التي لو بحثنا ورائها لعلمنا أنها جوائز قد يشتريها صاحبها- لكن على العرب أن يفتخرون به؟ لماذا يا سيدتي الإعلامية؟ لأنه اجتهد واختار كلمات لا علاقة لها بالشعر العربي وألحان يقلد وموسيقى يحاول بها أن يقلد الغرب ولا يفلح.

ألا تجد الأمر مضحكًا؟!هل تظن أن إنجليزيًا يحرز أهدافًا كثيرة سيقول الإنجليز أنه فخرهم؟ وأن وفرنسيًا يفرح لأن أخيه في اللغة يغني بشكل جيد؟! كل هذا كلام فارغ، وأشياء ورثناها كما هي، دون أن ننظر لمعناها جيدًا ودون أن نراجعها.. نفتخر لأننا عرب، ولا نرى لهذا سببًا مقنعًا، ولكننا نفتخر على سبيل الاحتياط. حتى وإن كان علينا أن نفتخر هكذا على سبيل الاحتياط، ماذا فعل العرب كي يفتخروا؟! هل صنعوا الطائرات والأسلحة؟ تقدموا في التعليم والصحة؟ أوقفوا الحروب ضد بعضهم؟ برزوا في الأدب والفنون المختلفة؟ تفوقوا في حرية الصحافة؟ طبقوا الديمقراطية؟ حاربوا الطبقية؟ الإجابة "لا" إنهم لا يصنعون فوانيس رمضان، ولا يتعلمون سوى الجهل، ويقصفون بطائراتهم -التي اشتروها من أعدائهم- يقصفون بها جيرانهم، وتسيطر الحكومات على وسائل الإعلام والصحافة، وتحكمهم عائلات فاسدة، والفساد يتغلغل في كل ركن من أركان بلادهم. تخيلوا لو أن العرب مع كل هذا لا يملكون النفط والذهب والفضة والموارد الغنية الأخرى؟

رويترز

لقد سبقنا -نحن العرب- كل بلاد العالم في أشياء غير الأشياء التي يفتخر بها الإنسان العادي، فمثلًا عندما أعلنت فتاة أمريكية أنها تعرض عذريتها للبيع، فإذا برجل عربي إماراتي يهرول ويشتري عذريتها بـ 3 ملايين دولار! وكانت الفتاة قد عرضت عذريتها للبيع من أجل الحصول على تكاليف سفرها ودراستها، في قرار وصفته بأنه شكل من أشكال تحرر المرأة، تقول الفتاة لصحيفة ديلي ميل: "لم أكن أتخيل أبدا أن العرض سيسجل رقما كبيرا.. إنه حلم يتحقق". لماذا لا تتخيلين ذلك يا فتاة؟ ألا تدري بأن هناك عربًا وهبهم الله الثروات من دون عناء ويصرون على ضياع هذه الثروات في مثل هذا الأمور؟!

لا أدري كيف يمكنني الفخر بكوني عربيًا ويحمل نفس لغة هذا الذي يُدعى محمد بن سلمان الأمير السعودي الذي اشترى يختًا بـ 550 مليون يورو من أجل أن يقضي إجازته، وفق ما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إنه في ظل حالة التقشف التي تتخذها المملكة العربية السعودية، إلا أن ولي ولي -حينها- العهد محمد بن سلمان، اشترى يختًا بـ 550 مليون يورو أثناء قضائه عطلة في جنوب فرنسا، وأرسل مساعده وأنهى الصفقة وحدثت البيعة في غضون ساعات. وذكرت الصحيفة أن اليخت كان سعره "330 مليون دولار"، وربح المالك الأول، ما لا يقل عن 200 مليون يورو.

إذًا يا أخوتي في العروبة، عربي دفع 3 ملايين دولار من أجل إرضاء عضوه الذكري، وآخر دفع 550 مليون يورو لقضاء عطلة بينما تتقشف بلاده التي يقودها إلى الفقر بنفسه. على الجانب الآخر وفي بلد عربي نقرأ عن مقتل 15 امرأة وإصابة نحو 40 شخصا في تدافع أثناء توزيع "مساعدات غذائية" على سكان قرية سيدي بو العلام، التابعة لإقليم الصويرة إحدى القرى في المغرب، وهناك ملايين البشر في بلاد عربية لا يجدون طعامهم ولا يملكون منازل للمعيشة، أفلا تكفي أموال هؤلاء العرب الأثرياء لكل هؤلاء الجوعى؟!
لماذا تفتخرون بعروبتكم؟ هل لأن العرب يقصفون اليمن ويشاركون في قتل الأطفال،  فهناك نحو ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف شخص، بينهم ما يزيد عن مليوني طفل، يعانون من سوء التغذية الحاد، لم يتحرك العرب لإنقاذهم إلا بإطلاق النيران صوبهم. ماذا فعل العرب لإنقاذ سوريا من التدمير وقتل آلاف من أبنائها العرب؟ ماذا فعل العرب من أجل فلسطين سوى حصارها والاتحاد مع جيش الاحتلال الإسرائيلي؟ وهل سمعت عن مصر السيسي التي تحبها إسرائيل في لقاءات سرية وعشق علني؟ وعن الاتصالات المستمرة بين جيش الاحتلال والمملكة العربية السعودية؟!

استعادة طفلين من تحت أنقاض منزل دمرته غارة للتحالف  (رويترز)


لماذا نفتخر وفي بلادنا العربية عادت تجارة العبيد من جديد، انظروا إلى ليبيا، حيث نشرت شبكة CNN تقريرًا كشف عن بيع المهاجرين بالمزاد في ليبيا، وفي تسجيل التقط بواسطة هاتف محمول يظهر في التقرير شابان يُعرضان للبيع في المزاد للعمل في مزرعة، ليوضح بعدها الصحفي الذي أعد التقرير أن الشابين بيعا بمبلغ 1200 دينار ليبي. وفي موريتانيا ما زال هناك من يحاربون من أجل القضاء على العبودية، وموريتانيا أو الجمهورية الإسلامية الموريتانية، هي دولة أفريقية عربية، تقع بجوار المغرب والجزائر. وهناك ما زالت عائلات كبيرة تستعبد بشرًا من أصحاب البشرة السمراء، فنصبوا أنفسهم أسيادًا عليهم وجعلوهم عبيدًا كالعبيد الذين قرأنا عنهم في كتب العصر الجاهلي.

والحكومة في موريتانيا تُشبه غيرها من الحكومات العربية المستبدة الرجعية، التي جعلت من شعوبها شعوبًا بائسة، فهي دائمًا تُناشد منتقدي العبودية في الخارج بعدم التدخل في الشئون الداخلية، وتطلب من العالم أن يصم آذانه عمّا يحدث في موريتانيا، على طريقة (عبيدنا ونحن أحرار فيهم)، أما من يتحدث عن الاستعباد والرق في الداخل ويناضل من أجل القضاء عليهما، فتُلقي به السلطات بين جدران السجون، وتطلق عليه ألسنة الإعلام الكاذبة، في موريتانيا لا تتحدث عن العبودية، وفي مصر لا تتحدث عن الثورة والحرية، وفي الجزائر لا تذكر اسم بوتفليقة قبل أن تلحقها بـ"فخامة الرئيس"، وفي السودان لا تعمل بمجال الصحافة، وفي السعودية والإمارات والكويت لا تتظاهر، وفي قطر لا تنتقد الحاكم، وفي الأردن لا تتحدث في السياسة، وفي البحرين لا تعمل في حقوق الإنسان، وفي فلسطين وسوريا والعراق وليبيا واليمن لا حول ولا قوة إلا بالله.

بلادنا العربية رائعة لكن لا تفعل ما ذكرته وإلا سُجنت، وارفع رأسك جيدًا، أنت عربي يعيش في العصر الحجري بفضل من يحكمون بلاد العرب.


لو لم يكن مصريًا.. ما اختفى قسريًا

محمد مختار، مصري محتفي في سجون السعودية




من مهام السفارات، تأمين خدمات مواطني دولتها المقيمين في بلد ما، وحماية أي مواطن يشعر بعدم الأمان، ويحق لكل مواطن يشعر بعدم الحماية التوجه لسفارته ليسلم نفسه ليلقى القبض عليه من سلطات بلده ليقضي عقوبته بوطنه.
ولكن هذه المهام تطبقها الدول فقط، لا تطبقها شبه دولة.
فقد اختفى المواطن المصري محمد مختار في المملكة العربية السعودية، منذ أكثر من 20 يومًا، ولا يعلم ذويه مكانه حتى هذه اللحظة، والسفارة المصرية لا تبال باختفائه، هذا إن لم تكن لها يد في ذلك، ويبدو أن نشاط محمد مختار السياسي ودفاعه عن كل السجناء مهما كانت أفكارهم سببًا في اختفائه، فلم يمل مختار من الدفاع عن حقوق السجناء السياسيين وحريتهم يومًا، وجعل حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" صوتًا لكل مظلوم.
لم تتدخل السفارة المصرية في السعودية ولم تتخذ موقفًا حتى الآن، لتؤكد على أن كرامتنا مهانة داخل البلاد وخارجها بسبب حكومات فاسدة تحكمنا في شبه دولة.
وقد كتب شقيق محمد مختار شهادته حول ما جرى فيقول: "لقد ظللت صامتًا لحين الانتهاء من كل السبل القانونية وتحملت ما لا يطيقه بشر من أجل ألا يتعرض شقيقي للخطر، ولكني الآن أريد أن أقول لكم، أني مواطن مصري رخيص يبحث عن أخيه في السعودية، ومن أول ما ذهبت للمعقب فى شركة stc قال إن الأمن السعودي قبض على محمد أحمد مختار محمد، وأجبروه على توقيع استلام مستحقاته، وسلّم السيارة، ثم قبض الأمن على مختار.. وأنا أبحث في كل أقسام الشرطة والسجون ولم أجد محمد حتى الآن، كما لم أجد اسمه فى قضايا أو وسجلات الوقف بما فيهم البحث الجنائي".


يحكي شقيق مختار كيف استنجد بالسفارة المصرية بالسعودية على سبيل أنه مواطن مصري، ويقول: "كتبت شكوى باختفاء شقيقي محمد وطبعا لا يمكن أن تتخيلوا المعامله هناك من المستشارين القانونين بالسفارة، بعدها ذهبت مقر شرطة النسيم أكتب بلاغ باختفاء محمد أحمد مختار محمد، محضر رقم٣٩٠٠٩٠٠٨٧٦، وبعدها بيومين ذهبت للسفارة مرة أخرى ولكن كان رد المستشار أكثر غرابة، فقال أن أخي في سجن عليشه أو الحائر، وأنه ليس من حقى رؤيته، كما أكد لي أنهم لم يتأكدوا من هذه المعلومات بعد، مشيت أضرب أخماسًا في أسداس وبدأت أسأل مرة أخرى في السجون لعلني أجده، لكن من دون جدوى، عدت إلى السفارة المصرية للمرة الثالثة، وأبلغتهم أن عليهم أن يتدخلوا لأن المختفي مواطن مصري، فضحكوا على أقوله وكأنني مجنون وسألني أحدهم "إنت مش عايش في الدنيا ولا إيه؟".
أما زوجة محمد مختار فقد خاطبت الخارجية المصرية بشأن اختفاء زوجها، ولكنها لم تتلق رد حتى الآن.
يضيف شقيقه أنه يحترم السعودية وقوانينها ولا مشكلة له معها وأنه يعمل في السعودية منذ 2012، ولم يدخل قسم شرطة أبدًا، ويقول أن مشكلته الآن مع السفارة المصرية، وأنه لو كان من بلد غير مصر، لعلم أين أخيه، وما هي تهتمته؟! ويؤكد أنه ظل طوال 15 يومًا ينتظر مقابلة السفير المصري، ولكن جاء الرد في النهاية "المستشار القانوني هيتابع معاك".


السفارة المصرية في السعودية تعد شريكة في جريمة إخفاء محمد مختار، إما بصمتها، وإما بالابلاغ عنه. أما وزارة الخارجة المصرية فقد تفرغت للرد على الجرائد العالمية التي تذكر بعض ما يجرى في الداخل المصري من كوارث اقتصادية أو صحية أو تعليمية، كما تفرغت للرد على منظمات حقوق الإنسان التي تدين بعض الانتهاكات الحقوقية اليومية، لكنها لم تتفرغ يومًا للمصريين الذين يعانون في الخارج، ولعل كل مواطن خارج بلاده قد تعرض لأزمة ما، واستنجد بسفارته المصرية، يعلم عن ماذا أتحدث؟.


ولا أرى لصمت وزارة الخارجية المصرية على اختفاء المواطن المصري محمد مختار في سجون السعودية، أو على أي انتهاكات يتعرض لها المصريين بالخارج، سببًا سوى أن هناك سياسة متعمدة لترخيص كل ما هو مصري.
فأخبار اختفاء المصريين في الخارج  أو ضربهم أو إهانتهم أو اعتقالهم أو ترحيلهم، باتت أمورًا عادية يومية، ولا طريقة للدفاع عن هؤلاء سوى بالكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، نظرًا لأن الحكومة لا تبالي لحياتهم.
فبالإضافة إلى محمد مختار المختفي في سجون السعودية، اختفى المواطن محمد نوار في جنوب إفريقيا، منذ أكثر من شهر، وقالت شقيقته داليا نوار، أنها لا تعلم عنه شيئًا وأنه ليس له عداءات ويعمل بجنوب إفريقيا منذ 13 سنة.
وتساءلت لماذا لا تتعامل السفارة المصرية مع قضية شقيقها كما تعاملت إيطاليا مع قضية ريجيني؟
وقتل رجل أعمال مصري يدعى محمد عبد القوي سالم في تركيا وكانت أسرته قد استنجدت بوزارة الخارجية قبل إعلان وفاته، دون أن تتلقى أي رد.


وعلى كل حال لا يسعنا في ظل هذا الصمت الرسمي تجاه ما يحدث للمواطنين المصريين في الخارج، إلا نواصل نحن الحديث عنهم كلما أتيحت لنا الفرصة. يقول ألبرت آينشتاين: "إن العالم مكان خطير، ولكن ليس بسبب من يرتكبون الشر، وإنما بسبب أولئك الذين يكتفون بالمشاهدة ولا يحركون ساكناً".

بروتوكولات بني بطيخ


جلسوا في صومعتهم التي بنيت من بَلَح، يعبدون فيها من دون الله ما يضرهم ولا ينفعهم، ويقولون هذا شفيعنا، هذا زعيمنا، هذا أبانا، هذا إلهنا، وفي أثناء عبادتهم له كتبوا بروتوكولاتهم البطيخية، والتي بناء عليها أُطلق عليهم "بني بطيخ" وصار  بنو بطيخ طائفة فريدة من نوعها لها طقوس غريبة، وأفعالها كوميدية جدًا، ومبكية أحيانًا لأبناء الوطن، ولكنهم أغبياء أكثر من حيوان "البيسون" النادر الذي اختفى في ظروف غامضة وظهر بعد 250 عامًا فقتله صياد ألماني، هذه ليست قصتنا.. انتشرت قبيلة بني بطيخ من المحيط إلى الخليج.
وعندما قابلت أحد أبناءها صدفة قلت له: -حدثني عن معتقداتكم الرائعة، وخلفياتكم الفكرية التي تؤمنون بها جميعًا؟
وفجأة دخل صاحبنا في خطبة طويلة وقال:
- إذا أردت الانضمام إلى بني بطيخ، فعليك ألّا تناقش ولا تجادل لأنك ستشفل، وخاصة إذا لم يكن لديك حجة، وعليك عندما تناقش أحدهم أن تسبه فورًا بأبيه وأمه وخالته وعمته.
ولما نظرت إلى السماء أفكر فيما يقوله هذا الرجل، قال:
- لا تُفكّر؛ فالتفكير أخطر شيء على انتماؤك لجمهورية البطيخ، ولا مكان هنا للمفكرين والمثقفين والكُتاب، هناك مكان لهم في السجون فقط.
قلت: ولكن هناك أفكار مختلفة عنكم.
قال: ومن يجرؤ على الاختلاف معنا، هل جننت؟! عليك  أن تتهم من أعماق قلبك كل الإسلاميين والناصريين والملحدين والشيوعيين والليبراليين وعبدة الأبقار وبائعي البطاطا بأنهم ينتمون إلى جماعات إرهابية، لو تفوهوا بكلمة واحدة ضد مصلحة بني بطيخ، أو ضد الرئيس أو الملك أو الإله.
قلت: ولكن العالم ي..
فقاطعني مندفعًا: علينا أن نخالف العالم دائمًا، ولو أجمع العالم كله على أن البطيخ الذي يعطيه الزعيم لنا، لونه أبيض وطعمه ماسخ، سنقسم بالله أن البطيخ أحمر وطعمه رائع، وأن العالم يتآمر ضدنا، إنه نوع من أنواع الوطنية الخمسة عشر.
سألته عن الأربعة عشر المتبقية من أنواع الوطنية، فأخبرني أنه لا يتذكرهم.
ولما تحدثنا عن الغلاء وعدم إمكانية الزاوج الآن، قال: عليك أن تعلم بأن الجميع يمارسون الجنس من أجل الحفاظ على سلالتنا ومن أجل ألا ننته، وكي يولد من يورث أفكارنا حتى تبقى ممتدة من المحيط إلى الخليج، ولا يتقدم أحدهم إلا فيما نريده فقط.
قلت: ولكن شقيقي سيعترض.
قال: سلم شقيقك لقوات أمن البطيخ، وطالب بإعدامه لو كتب شيئًا ضد الزعيم؛ لأن كل ما يحدث لنا من خراب وانتكاسات وفقر وجهل وارتفاع أسعار؛ لا ذنب لزعيمنا فيه، نحن السبب في كل ما يحدث، وكان الله في عون الزعيم.

وفي ليلة صرح أحدهم تصريحًا ناريًا في وسائل الإعلام والصرف الصحفي وقال صارخًا: "فليستمع كل كائن على هذه الأرض لنا لأننا قادمون؛ نحن العرب، وخاصة بني بطيخ، لقد اتخذنا خطوة جريئة وغير مسبوقة، وسمحنا للمرأة بقيادة السيارة، ولا نريد أن نسمع صوتًا لشعب اليابان مرة أخرى عن ازدهار بلادهم في الصناعة، ولا من الصين عن الزراعة،  ولا من أمريكا عن الحرية، ولا من ألمانيا عن التعايش، ولا من فرنسا عن الديمقراطية، ولا من روسيا عن السلاح، ولا من البرازيل عن كرة القدم، ولا من الهند عن العزيمة.. لقد بدأت المرأة في قيادة السيارة، وبدأ حكام العرب في قيادة شعوبهم إلى السجن، وكله يصب في مصلحة المواطن العربي.