تحيا تركيا 3 مرات !


كاريكاتير | أردوغان يحتكر تركيا (المصدر: بيروت برس)
مصر العربية


كان الأمر مضحك حد البكاء، عندما قرأت في جريدة محسوبة على جهاز الأمن الوطني، تقريرًا يتحدث عن ديكتاتورية أردوغان الجديدة، وبعدها بصفحة واحدة عن أهمية قانون الطوارئ مع صورة لعبد الفتاح السيسي وهو يرتدي البدلة العسكرية! 

في الأيام الماضية كان معتادًا أن ترى قناةً تلفزيونية تابعة لجهاز المخابرات فرغت كل طاقتها للحشد ضد دستور أردوغان حتى لا تدخل تركيا في عهد استبدادي.. الأمر كان مضحكًا حد البربرة عندما رأيت مذيعة تصرخ في وجه الشعب التركي الذي لا يتحدث العربية وتقول له "اوعو توافقوا على الدستور يا شعب تركيا، أردوغان هيضحك عليكم" خرافات لكنها حدثت، خرافات غريبة بنفس الغرابة التي قد تجعل مرتضى منصور رئيسًا لنادي ريال مدريد الأسباني، أو أحمد موسى يكتب في الجارديان البريطانية، أو توفيق عكاشة يلقي محاضرة في جامعة كاليفورنيا عن علاقة الإلحاد والفئران ومحمد مرسي بالماسونية العالمية وزراعة البطيخ!


الآن قالت الصناديق لأردوغان نعم، ولكنه الآن ليس أرودغان كما عهدناه، هذه المرة أردوغان الذي يشبه العرب إلى حد كبير!


أنت أيضًا؛ إذا كنت من مؤيدي النظام الحالي فكيف يمكنك أن تقفز كما القرود ,تصرخ وتغضب خوفًا على وقوع تركيا في عهد استبدادي، بعدما عاشت عهدًا ديمقراطيًا جعلها في مقدمة الدول اقتصاديًا، عليك فقط عزيزي السيساوي أن تنظر إلى نفسك في مرآة ما، وأنت تردد هذه الكلمات (حرية، دستور، ديكتاتور، استبداد، ديموقراطية) رددها عشر مرات قبل الأكل وبعده، وإذا لم تصبك جلطة فيبدو أنك قد خرجت من صفوف المؤيدين؛ لكني أعدك بأنه لو تحولت الحجارة إلى قطن، ولو تحول الدجاج إلى ديناصورات، ولو نسي الناس كيف يتحدثون، ولو صارت مصر نظيفة وهواؤها معتدل وخالية من التطرف، ولو حدث كل مستحيل، لن تنجح في جعل هذه الكلمات معتادة بالنسبة ل؛ ستفشل كما فشلت الحكومة؛ وستجد نفسك تردد كلماتك التي اعتدت عليها (احنا معاك ياريس، ايه المشكلة لما نرفع الدعم، لازم يتقتلوا في بيوتهم، مش وقت دستور، احنا بنحارب الإرهاب).

مشكلتك عزيزي السيساوي جدًا، أنك تكره الإخوان جدًا، لذا تكره أردوغان لشعورك بأنه واجب وطني؛ ولو كان أردوغان رجلًا يجب السيسي، لوضعت صورته على ملابسك الداخلية نظرًا لأن الخارجية محجوزة للسيسي.

فأنت نفس الشخص الذي يصرخ مهللا "حيا الله السعودية، والله ما قصرت" عندما تكون السعودية في صفوف رئيسك، وأنت أنت الذي قلت ما المشكلة أن تكون تيران وصنافير سعوديتان؟ ثم هاجمت السعودية واتهمت نظامها بالعمالة فجأة عندما ساءت العلاقات بين النظامين، المصري والسعودي، ثم عُدت من جديد بعد أول لقاء بين ملك السعودية والسيسي لتهتف باسم السعودية وتتحدث عن العروبة والأخوة والخراء المشترك!

***
الآن قالت الصناديق لأردوغان نعم، ولكنه الآن ليس أرودغان كما عهدناه، هذه المرة أردوغان الذي يشبه العرب إلى حد كبير، أردوغان الحاكم الواحد الذي لا يشاركه في أمور حكمه أحدا.

 قالت تركيا نعم بنسبة 51.3 في المئة صوتوا بـ"نعم" لصالح التعديلات في مقابل 48.65 صوتوا ضدها. حتى لو كانت بفارق بسيط فقد قالت نعم وتم تمرير الدستور الذي من شأنه أن يبقي أردوغان في الحكم حتى عام 2029.

ومن شأنه أيضًا أن:
–  تكون ولاية رئيس الدولة 5 سنوات، ويحق له الترشح مرتان متتاليتان.
– يلغي  منصب رئيس الوزراء، ويتولى الرئيس مهام وصلاحيات السلطة التنفيذية، بما يتناسب مع الدستور.
– لا يقطع رئيس الدولة صلته بحزبه.
– لا تجري الانتخابات العامة والرئاسية في نفس اليوم كل 5 سنوات.
– يرفع عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600. ويتيح هذا التعديل إلحاق أكبر عدد ممكن من الحزب الحاكم للبرلمان.
– المرشح الذي يحصل على أغلبية مطلقة في الانتخابات يفوز بمنصب الرئاسة.
– رئيس الدولة يتولى صلاحيات تنفيذية، وقيادة الجيش، ويحق له تعيين نوابه والوزراء وإقالتهم.
– يعرض الرئيس القوانين المتعلقة بتغيير الدستور على استفتاء شعبي في حال رآها ضرورية.
– يحق للرئيس إصدار مراسيم في مواضيع تتعلق بالسلطة التنفيذية.
– تسقط العضوية البرلمانية عن النواب الذين يتم تعيينهم في منصب نواب الرئيس أو وزراء.
– يمكن للرئيس التدخل لحل البرلمان.
– يحق للرئيس أن يتدخل في القضاء الذي يتهمه بالخضوع لنفوذ رجل الدين فتح الله غولن الذي حُمِّل مسؤولية الانقلاب العسكري الذي شهدته تركيا في شهر يوليو عام 2016 لكنه نفى التورط في الانقلاب.
– يحق للرئيس تقرير ما إن كان يتوجب فرض حالة الطوارئ أم لا.


التعديلات الدستورية التركية واضحة للأعمى أنها تعديلات لا تليق إلا بصناعة ديكتاتور.

***
من دون الدخول في تفاصيل وتحليل، التعديلات الدستورية التركية واضحة للأعمى أنها تعديلات لا تليق إلا بصناعة ديكتاتور، حتى أنها جعلت السيساوية يتحدثون.. وكما أن السيساوي بات ينادي بالديمقراطية في تركيا حتى لو لم يؤمن بها في مصر، فلدينا أيضًا "إخواني" يقاوم الظلم ويناضل من أجل الحرية ويكره السجون والمعتقلات، ولكنه في نفس الوقت يدافع بشدة عن التعديلات الدستورية التي حولت أردوغان بالفعل إلى ديكتاتور، ولم يتوقف الأمر عن الدفاع، بل أحيانًا إلى السباب.

فما يفعله السيساوي ماسخ، وما يفعله الإخواني سخيف. هذا يؤيد ديكتاتور في مصر، وذلك يؤيد ديكتاتور في تركيا.

كل يؤيد ديكتاتور يحمل نفس أفكاره وكفى!

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة