‏إظهار الرسائل ذات التسميات اختفاء قسري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اختفاء قسري. إظهار كافة الرسائل

عن كاميرا ”إسراء“ المفخخة

كاريكاتير عن إسراء الطويل للفنان "هجرسي" نشر على مصر العربية
لسماع المقال اضغط هنا

نشرت جريدة "أخبار اليوم" في السبت الماضي 14 نوفمبر 2015، تقريرًا بعنوان «اعترافات إسراء الطويل أمام النيابة العامة» أعدّه الصحفيان عزت مصطفى، وخديجة عفيفي.
ولأن الجريدة لها دور معروف في الدفاع عن الأنظمة الحاكمة المختلفة ديكتاتورية كانت أو «كوميدية»، فقد شعرت الجريدة بأن التعاطف العام مع تلك الفتاة يهدد بقاء النظام الحالي، لذا قررت أن يُكتب التقرير في صفحة كاملة لتشويه إسراء الطويل التي صارت رمزًا لآلاف الواقعين تحت بطش النظام الحالي، إن لم يكن جهاز أمن الدولة قد قرر كتابة هذا التقرير بنفسه.
لا يهم إن كان أسلوب الدفاع عن النظام الحالي عقلانيًا أم لا؟! فعندما يحكم البلاد من يتفوهون بكلمات مضحكة حد البكاء، ويرتكبون حماقات خزعبلية حد الجنون، يصير من الطبيعى أن تقرأ في الجرائد الرسمية أخبارًا مفبركة، ستوهمك أن كل شيء على ما يرام، وأن العالم كله قد اتحد وتفرغ للمؤامرة على عبد الفتاح السيسي، وبأن قناة السويس الثانية قد نجحت وعلينا أن نسعى لحفر قناة سويس «ثالثة» في شارع الهرم، وربما ترى خبرًا بالخط الأحمر في الصفحة الأولى يقول: بعد نجاح تجربة جهاز الكفتة، طالب منوفي يخترع «جهاز كبدة»  للمساعدة على عدم التفكير نهائيًا.
أخبار وهرتلات لا نهاية لها في جرائدنا الرسمية لا تدل سوى على «هبل» الكاتب، وسذاجة من يصدقه.

كانت العناوين التي أبرزتها الجريدة كالآتي:

* خططت "إسراء" لاغتيال شخصية كبيرة انتقامًا لـ "أسماء" وتراجعت في اللحظات الأخيرة.
* إسراء الطويل: كنت أنوي وضع متفجرات في كاميرا التصوير بمعاونة أحد متهمي خلية الماريوت.
* أبي وأمي يعملان بدولة عربية ومصروفي 2000 جنيه.
* فتحت بيتي للإخوان بسبب شعوري بالوحدة.
* إسراء الطويل: الأمن أحبط محاولتي زرع كاميرات وأجهزة تصنت بمبنى هام.
* ووضعت صورة لإسراء الطويل وهي تتوكأ على عصاها وكتبت تحتها: استخدمت إسراء الطويل العكاز لاستعطاف الناس.
في حقيقة الأمر هناك أفلام خيالية تتسم بالواقعية أكثر من تلك «المسرحية الهزلية» التي كتبها الزميلان الصحفيان فى جريدة أخبار اليوم، فالعقل يقتضي أن نتساءل: هل يُعقل أن يتصف أي مخلوق بكل هذا الإجرام الذي صورته لنا الجريدة ثم يجلس أمام النيابة في تحقيقات رسمية ويعترف أنه خطط للاغتيال والانتقام وبث الإرهاب؟! فهل هذا الشخص قد نزلت عليه «الجلالة» مرة واحدة وأعلن توبته على يد وكيل النيابة؟!

إن كل قواعد المنطق تقول أن من يعترف بارتكاب جرائم في محضر رسمي قد تعرض للتعذيب، فلا يوجد مجرم في التاريخ يعترف أنه مجرم، حتى النظام الحالي رغم بحار الدم التي غرق فيها يحاول أن يظهر للناس بمظهر الملاك الذي لا يخطئ، أما الاحتمال الأكبر هو ذلك الاحتمال الذي يقول بأن هذه الاعترافات قد كتبها أحد كتبة السيناريوهات الذين لا يجيدون الكتابة، بعدما شرب «سيجارة ما» ليحاول سحب بساط تعاطف الرأي العام من تحت قدمي إسراء، دون دراية منه بأنه يتسبب فى تعاطف أوسع.
صاحبنا الذي كتب السيناريو فلت منه العيار «حبتين» عندما كتب اعترافًا خطيرًا عنوانه "فتحت بيتي للإخوان بسبب شعوري بالوحدة"، وهذا على أساس أن الوحدة جعلت إسراء تستدعي مكتب إرشاد جماعة الإخوان ليلعبوا معاها «بلاي سيتشن» للقضاء على الوحدة التي تشعر بها.
أما عن الكاميرا التي كانت تنوي وضع متفجرات بها، فعلينا أن نسأل صاحبنا كاتب السيناريو: أي نوع من الكاميرات هذا الذي يتسع حجمه لوضع متفجرات به؟ أم أنك  تقصد وضع كميات كبيرة من بومب الأطفال؟! ثم ما علاقة المصروف الذي تأخذه من والديها بالقضية؟!

وعن أي مبنى هام يتحدث صاحبنا؟! فإسراء قد اخطفتها قوات الأمن من الشارع، وأنكرت احتجازها لمدة 15 يومًا، ولم يقبض عليها متلبسة، ولأن قوات الأمن لم تجد تهمة مناسبة لإسراء فاقتحمت بيتها بعد فترة من اعتقالها وأخذت جهاز «اللاب توب» الخاص بها للبحث عن أي تهمة مناسبة، أي أن الاعتقال كان أولًا، والتهمة سنجدها بعد إشعار آخر، وطبعًا هناك تهم مطاطية جاهزة من السهل أن تتهم بها أي مخلوق كتلك التهمة التي تُسمى "انتماء لجماعة محظورة".
كانت الكراهية واضحة في قلم من يكتب، عندما اتهم  إسراء بأنها ليست عاجزة ولكنها تحاول استعطاف الشعب، فهكذا هم المخبرون تتحكم فيهم كراهيتهم غيرر المبررة عندما يكتبون أو يظهرون في وسائل الإعلام.
انتشرت مهنتي المذيع المخبر، والصحفي المخبر خلال حكم عبد الفتاح السيسي بشكل فج، وصارت أسمائهم معروفة، فهم يؤدون دور يحدده جهاز أمن الدولة، ستستشعره عندما تراهم جميعًا يتداولون نفس الموضوع، ونفس الاتهامات، ونفس الشخصية المطلوب اغتيالها إعلاميًا واتهامها بكل الاتهامات الباطلة، ففي نفس الوقت الذي نشرت فيه جريدة أخبار اليوم هذا التقرير الخُزعبلي، وجدنا أحد «مخبري» الإعلام، الذي يذيع ألعاب الحروب على أنها مشاهد حقيقية وصاحب مقولة «روسيا مبتهزرش»، يظهر على شاشة القناة التابعة لأمن الدولة ليتهم "إسراء الطويل" بأنها "إرهابية"، فالرجل يثق في أن أحدًا لن يحاسبه لأنه لا يتكلم إلا بتكليف من الأجهزة الأمنية، فيشتم ويسب ويتهم كل من أراد اتهاهمه دون أن يتعرض للمسائلة القانونية.
أما إحدى الحقوقيات التي استيقظت من نومها يومًا وشعرت بالفرحة والبهجة لأنها حلمت بالرئيس عبد الفتاح السيسي فرسمت قلوبًا على صفحتها الشخصية واستشعرت الراحة لرؤية وجهه الطاهر فى المنام، فقد ظهرت في وسائل الإعلام تصرخ وتطالب الناس بأن تنتبه لأن إسراء الطويل كانت معها «نبلة» تقنص بها عيون ضباط الجيش والشرطة. فإسراء لديها القدرة على وضع أطنان من المتفجرات في كاميرا وأن تقنص عيون الجيش والشرطة بنبلة.

إذًا.. تفرغ النظام الحالي بأذرعه الأمنية، والقضائية، والإعلامية، لمحاربة تلك الفتاة التي أحرجتهم باتكائها على العصا، ودموعها أمام الرأي العام المحلي والعالمي، وحاول إثبات ما لا يمكن إثباته، كي ينقذ نفسه من غباء من اعتقلوا إسراء.
يظلم النظام آلافًا ويطالب الملايين بأن يجوعوا من أجل بناء مصر وحكومته تعيش في نعيم، ثم يدّعي التقوى.

يقول "علي شريعتي": "عندما يرتدي الظلم رداء التقوى تولد أعظم فاجعة"، ومصر لم تمر في تاريخها بفاجعة كتلك التي نعيشها.

مبروك.. أخوك فى السجن

الاختفاء القسري (الاشتراكيون الثوريون)

" قال لي بائع البطاطا أنه على استعداد أن يحكم كوكب المريخ ويقدم للكوكب إنجازات غير مسبوقة.فقلت كيف؟قال: أليست الإنجازات أن نمنع الأشياء عن مستحقيها ثم نمنحها إياهم على فترات متباعدة كما يفعل زعيم الكوكب؟! فما الصعوبة فى ذلك؟سأمنع عنكم الخبز ثم أمنحكم منه القليل.سأغلق كل الميادين ثم أفتحها ميدانًا بعد الآخر.أما الدعم فأرفعه عنكم وينزل تاني.. ايه المشكلة يعنى؟ سأغلق كل وسائل المواصلات وكل محطات المركبات الفضائية ثم أعطي أمرًا لرجالي بفتحها مرة أخرى بعد أن تتوسلوا إلىّ فى وسائل الإعلام وتناشدون بفتحها مرة أخرى؛ سأعتقل أبنائكم وبناتكم بسبب وبدون سبب ثم أفرج عن بعضهم كل فترة فى إنجازات أحسن من كدة حضرتك؟! "
من مقال "إنجازات حاكم المريخ" بتاريخ 22 يونيه 2015.

أظن وبعد الظن ليس إثم أن من يحتاج إلى عفو هم من يديرون البلاد بقوة السلاح. من يحتاج إلى عفو هو القاتل وليس المقتول، هو السارق وليس المسروق، هو الظالم وليس المظلوم.
***
في اللحظة التي كنا نحتفل فيها بخروج مائة من الشباب والبنات، كان هناك من يبارك لأسرة إسلام خليل على اعتقاله وعلى استمرار حبسه لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق، - مبروك يا نور، الحمد لله إن إسلام أخوك فى السجن.
وصل بنا الحال فى عهد السيسي أن نبارك لبعضنا البعض لمجرد بقائنا على قيد الحياة، لا يهم إن كان حياتنا فى سجن أو فى مقرات أمن الدولة، لكن المهم أننا على قيد الحياة ولم نصل بعد إلى تلك المرحلة التي يقولون فيها "البقاء لله"
اختطفت وزارة الداخلية إسلام خليل من منزله احتجزته فى مكان غير معلوم فى إحدى مقراتها السرية  وأخفته لمدة 122 يومًا.
يدعى نظام السيسي أنه عفى عن الشباب رحمة ورأفة بحالهم، ولكنه لم يفعل هذا من أجل ذلك، فالنظام الحالي لا يعرف فى قاموسه كلمة "رحمة" ولكن قاموسه يحتوى على "قتل، اعتقال، إخفاء قسري، تعذيب، فساد" فأين الرحمة عندما تعرض إسلام خليل لأبشع أنواع التعذيب الجسدى والنفسى خلال 122 يوما فى إحدى مقرات أمن الدولة، فشقيقه قد حكى لنا عن الصعق بالكهرباء الذى كان يتعرض "إسلام" له بشكل مستمر حتى أن الحال قد وصل به إلى أن أنه عرض عليهم الاعتراف بأى شئ حتى ولو بالفيديو مقابل الرحمة. ولكنهم يا إسلام لا يعرفون الرحمة.
ظل إسلام معصوب العينين طوال فترة اختطافه ولم ترفع عنه عصابة العين إلا عند دخول دورة المياه. حكى لنا أنه لم يشعر بشئ سوى بالألم حتى أنه إعتاد عليه وألفه فقد ربطوا يديه من الخلف وعلقوه فى سقف الزنزانة، ووضعوا يده فى الحديد وربطوه فى عمود حديدي حتى أصابته إغماءة من فرط تعذيبه. وبعدما أفاق من الإغماء تعرض للتهديد بالقتل، كما أنه خلال ال 122 يوما لم يتمكن من تنظيف جسده بالماء، حتى أنه إعتذر لأمه -التي كانت تبكي حتى الموت- على رائحته. لكن إسلام رائحته ليست كريهة بتلك الدرجة التى وصلت لها رائحة النظام الحالى.
وبما أن كل ما تعرض له إسلام لا علاقة له بأى قانون فى الدنيا فلم تجد النيابة حرج فى أن تكتب فى محضر الاتهامات لإسلام أنه قبض عليه بالأمس من منزله، كما وجهت له تهمة محاولة اقتحام سجن برج العرب. فطالما أن الدساتير التي تكتب بالنوايا الحسنة لا يمكن أن تبنى الدول كما قال السيسي، فليبنيها بالنوايا السيئة، فليبنيها بالتعذيب والتلفيق والدم.
فمن الواضح أن السيسي لم يفرج عن الشباب من أجل الرحمة أو الإنسانية بل من أجل زيارة أمريكا القادمة والتى بالطبع سيتعرض فيها للإحراج إن تحدث عن الحريات والديموقراطية أو عن مبادئ ثورة 25 يناير كما يفعل دائما، فحالة إسلام الذى تعرض لكل أنواع التعذيب خير دليل على أن النظام الحالى لا يعرف معنى الإنسانية.
*كما أن النيابة التى يجب أن تبقى جهة تدافع عن الشعب ليست إلا ذراع الداخلية فى تلفيق القضايا، فالداخلية تختطف الناس وتعذبهم، ثم يأتي دور النيابة فى اتهام الضحية وتلفيق تهم مناسبة أو غير مناسبة حسب شهرة تلك الضحية. فإسلام قد اتهمته النيابة بمحاولة اقتحام برج العرب والتخطيط للفوضى، ثم أكملت دورها حتى يظن الناس أنه متهم بجد وجددت له 15 يوما على ذمة التحقيق أو التلفيق.
*السيسي لم يقدم أي إنجاز بعفوه عن بعض المظلومين، فالحرية حق وليست منحة فليس من الطبيعى أبدا أن تمنع عنى حريتى عامين ثم تقول ها أنا الملك العظيم أمنحك الحرية من جديد، وليس من المنطقى أن تسرق خبزي ثم تعطيني منه القليل وتظهر أمام عامة الشعب وتعلن أنك قد منحتنا الخبز والحياة. وليس من المنطقى أن نمضي حياتنا خلف القضبان وأن نعذب فى مقرات أمن الدولة ثم تحدثنا عن الإنسانية وتحدث أمريكا عن الحرية.

موضوعات متعلقة:

الدول لا تُبنى بإخفاء الناس



أزهى عصور الكذب



بوستر حملة "عسكر كاذبون"

مصر العربية



عندما تفشل الحكومات فى تقديم خدمات مرضية للمواطنين، فى الغالب تعترف بفشلها أو تقدم استقالتها، ففى 2004 تقدم رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى "ميشال جوتوديا" باستقالته لاتهامه من المجتمع الدولي بعدم التصدي لأعمال العنف. ولم يدّعى أن بلاده خالية من العنف حتى لا يُكتب عند شعبه كذّاباَ.
في 2010 أعلن رئيس الوزراء الياباني "يوكيو هاتوياما" استقالته من منصبه بعد 9 أشهر من الحكم لفشله في الوفاء ببعض الوعود التي قطعها للناخبين خلال حملته الانتخابية، وطبعًا لم يُحدِث شعبه عن إنجازاتٍ وهمية ومليارات ستدفق بشكل غير مسبوق، لأن الشعب اليابانى لن يقبل بمثل هذه التفاهات.
في 2014 تقدم رئيس وزراء كوريا الجنوبية "شونغ هونغ" باستقالته على خلفية غرق عبارة، وقدم مع استقالته اعتذارًا لشعبه عن عدم استطاعته منع الحادثة، ولكن شعبه لم يقبل الاعتذار، ومع هذا لم يستخف وقتها بعقول المواطنين، ولم يدل بتصريحات من نوعية "جارى التحقيق مع المسئول" لعلمه بأنه المسئول.
أما فى مصر، فى ظل نظام جديد قديم، قائم على الكذب، نعيش أزهى عصور الكذب، والذي يجب كشفه بتشغيل العقل الذي خلقه الله تعالى لنفكر به، لا لنبرّر به فشل الحكومات.


* فى إبريل الماضى أصدر المجلس القومى لحقوق الإنسان بيانًا يفيد بوجود تعذيب فى سجن أبى زعبل، ولكن اللواء "أبوبكر عبد الكريم" المتحدث باسم الداخلية ومساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان لم يجد أي غضاضة فى الإدعاء بأن العلامات الموجودة على جسد أحد المساجين ليست إلا "وحمة قديمة"، وإلى الآن لم يتمكن العلماء من معرفة الفرق بين الوحمة القديمة والجديدة.
كما أن سيادته أتحفنا فى تصريحه عن وجود تكييف فى أماكن الاحتجاز متناسيًا من يموتون فى السجون من شدة الحرارة، ومتجاهلاً الآلاف خلف القضبان ممن يحكي ذويهم عن معاناة أبنائهم بعد رفض الداخلية دخول المراوح الهوائية للزنازين. كما أن "توفيق عكاشة"، الابن المدلل لكل الأنظمة الديكتاتورية، أكد بعضمة لسانه أن درجة الحرارة فى السجون قاتلة وأنه عانى منها ومن انتشار الناموس.


* بعد اقتحام الآلاف من أمناء الشرطة لمديرية أمن الشرقية وهتافاتهم ضد وزير الداخلية الحالى ومطالبته بالرحيل، وهتافهم "الداخلية بلطجية"، لم تتعامل الداخلية مع هذا الاقتحام بما يتوافق مع قانوني التظاهر والإرهاب، ولم يتم فض الاعتصام بالقوة، وقال اللواء "أبوبكر" أن وقفة أمناء الشرطة لم تخالف القانون لأنها وقفة وليست مظاهرة. وإلى الآن لا يعلم أحد الفرق بين الوقفة والمظاهرة. ولم نجد فرقًا بين مظاهرة أمناء الشرطة وبين وقفة شباب مجلس الشورى، والاتحادية، والوقفة التي قتلت فيها الشهيدة شيماء الصباغ برصاص الأمن، سوى أن أمناء الشرطة اقتحموا مقرًا أمنيًا وحطموا محتوياته، أما الوقفات الأخرى فلم تقتحم ولم ترتكب جرمًا ومع ذلك انتهت بالاعتقال والقتل.
بعد يومين من وقفة أمناء الشرطة هدمت قوات الأمن عشش بعض الكادحين والكادحات من أهالي الدقى، ووعدت الأهالى بتسكينهم فى أماكن بديلة ولكنها لم تفعل، فاعترض الأهالى الذين لم يجدوا مأوى لهم سوى الشوارع، فما كان من الشرطة إلا تعاملت معهم  بشكل عنيف وفرقت وقفتهم بالغاز والخرطوش لأنها مظاهرة وليست وقفة. لتثبت مقولة السيسى الشهيرة: الشعب لم يجد من يحنو عليه.
على كل حال لا يعلم الفرق بين الوقفة والمظاهرة سوى الله ثم سيادة اللواء أبوبكر. وربنا يستر.


* دائما تنكر الداخلية اختطاف المواطنين والمواطنات، ولكن ظهور "إسراء الطويل"  وصديقيها "عمر على" و"صهيب سعد"، بعدما اختطفتهم قوات الأمن من الشارع وأخفتهم كشف لنا الكذب الذي أدمنته وزارة الداخلية، وإكمالًا لمسلسل الكذب بث حسابًا تابعًا للقوات المسلحة على موقع – يوتيوب - مقطعاً بعنوان "القبض على أكبر خلية إرهابية" ظهر فيه "صهيب سعد"، ذلك الفتى الذى اختطفته الداخلية  مع "إسراء الطويل"، وكانت علامات التعذيب واضحة على وجهه، واعترف ببساطة أنه إرهابى ارتكب جرائم ضد الدولة، ولا أدري كيف يظهر أى مخلوق ليقول قتلت هذا واستهدفت ذاك بكل بساطة، إلا إذا أجبر على هذا القول بعد تعذيب لا يتحمله إنسان؟! ولا أدري أيضًا كيف يصدق عاقل تلك الأكاذيب الساذجة (يذكر أن صهيب سعد وعمر محمد قد تمت إحالتهم مؤخرًا للمحاكمة العسكرية)..


* كما أن اختفاء "إسلام خليل" الذي ما زالت الداخلية تحتجزه فى مكان غير معلوم منذ أكثر من ثلاثة أشهر خير دليل على وجود اختفاء قسري بشكل ممنهج ومتعمد. وكانت قوات الأمن قد اختطفت إسلام ووالده وشقيقه واحتجزتهم فى إحدى مقرات أمن الدولة ثم تركت والده وأخيه، وإلى الآن لم يتم التحقيق مع إسلام ولم تفصح الداخلية عن مكان احتجازه.


* لا يخفى على أحد أن مدينة الإسكندرية تحولت إلى -مقلب زبالة- وأن الزبالة صارت جزءًا لا يتجزأ من معالم محافظة الإسكندرية، حتى أن جريدة اليوم السابع المؤيدة للنظام شهدت بهذا فى إحدى تقاريرها، وحتى إن لم تشهد فالشعب يعلم  أن الإسكندرية لم تمر بأيام كهذه الأيام التي امتزجت فيها شواطئ الإسكندرية بالنفايات، إلا أن الدكتورة ليلى إسكندر، وزيرة التطوير الحضرى والعشوائيات أشادت بنظافة الإسكندرية، ففي تصريحها للصحافة قالت: "أشهد بأني لم أر الإسكندرية بهذه النظافة منذ سنوات" وعلينا أن نكذب أعيننا ونصدق الدكتورة ليلى!


* أما وزارة الإسكان، وما أدراك ما وزارة الإسكان، فنجد أن 12 مواطنًا من أسرة واحدة قد وقعت عليهم القرعة – العشوائية - للحصول على أراضٍ متجاورة لبعضها – بشكل عشوائي - حتى أن الرئاسة نفسها لم تصدق وطلبت فتح تحقيق فى تلك الواقعة بعد الضجيج الإع..لامى.


*أما الطالبة المتفوقة "مريم ملاك" التى حصلت على – صفر - فى الثانوية العامة ظلماً، فحاول الدكتور "محب الرافعى" وزير التربية والتعليم الإدعاء بأن الطالبة فاشلة وأنها تستحق صفر، ولكن النيابة العامة كذّبت الوزير وأثبتت أن الكنترول تلاعب بأوراق الطالبة، ثم صرح الوزير بعدها أنه سيقدم اعتذاره لو صحت تحقيقات النيابة، أما كلمة "استقالة" فحذفت من المنهج.
*في كلمة ألقاها "عبدالفتاح السيسي" عن إنجازاته المبهرة أخطأ الرجل وأطلق كلمة "تفريعة" على مشروعه الذي تكلف الاحتفال به نحو 30 مليون دولار – حسب تصريحات الشركة المنظمة للحفل - كما أعلن أن عدد السفن ازداد 15 سفينة، وأدى الازدياد إلى رجوع الـ 20 مليار لخزينة الدولة، ومعنى هذا أن كل السفينة الواحدة من الـ 15 سفينة قد ضخت فى خزينة الدولة أكثر من مليار و250 مليون!


*جهاز الكفتة. وجهاز الكفتة وجهاز الكفتة!


***
علينا أن نقاوم الكذب وألا نستسلم لهراء الحكام، حتى يعلموا أننا لسنا أغبياء بهذه الدرجة التى تجعلنا نصدق ما يقولوه بأفواههم، ونكذب ما نراه بأعيننا، علينا أن نقول الحقيقة مهما كانت عواقبها.. يقول جورج أورويل: "فى وقت الخداع العالمي يصبح قول الحقيقة عملًا ثوريًا".

لا تقتلوا صهيب


مصر العربية



"عذاب كلمة بشعة تتكون من أربعة أحرف، وما أبشع من الكلمة إلا مذاقها، فمن تعرض للتعذيب سيعرف معني الكلمة. لجأ الإنسان للتعذيب منذ قديم الأذل وتفنن في ابتداع أبشع وأقسي الطرق لجعل الضحية تتمني الموت آلاف المرات علي أن تبقي في ذلك العذاب، فبعض الدول قد تعذب شخصاً ما عقاباً علي ارتكاب جريمة ما أو لإجباره علي الاعتراف بارتكاب جرم حتي وإن لم يرتكبه، كما قد يكون التعذيب لمقاصد أخري كتخويف الناس وارهابهم وأحياناً يكون التعذيب مجرد هواية ومتعة للبعض من مرضى النفوس والساديين".


من كتاب بوابة الجحيم للدكتور محمد عبد الوهاب.
نشرت وزراة الدفاع المصرية فيديو على موقع You Tube يحكى عن ضربة استباقية خطيرة من الأجهزة الأمنية المصرية لأحد أخطر العناصر الإرهابية الخطرة التى تهدد الاقتصاد وعجلة الإنتاج والأمن القومى، وتهدد أيضاً كوكب الكرة الأرضية والكواكب الشقيقة بما فيهم كوكب المريخ، ثم تظهر مشاهد لأسلحة لا حصر لها ومفرقعات يديوية وإليكترونية، فلم يتبق سوى الدبابات والطائرات ليعلن الأمن عن ضبط جيشاً إرهابياً، أول ما خطر ببالى عند رؤية الفيديو كان استشهاد أكثر من 70 جنديًا مصريًا على حدود البلاد فظننت أنهم نجحوا فى القبض على أبو بكر البغدادى الأمير الداعشى.
من كتاب بوابة الجحيم للدكتور محمد عبد الوهاب.
نشرت وزراة الدفاع المصرية فيديو على موقع You Tube يحكى عن ضربة استباقية خطيرة من الأجهزة الأمنية المصرية لأحد أخطر العناصر الإرهابية الخطرة التى تهدد الاقتصاد وعجلة الإنتاج والأمن القومى، وتهدد أيضاً كوكب الكرة الأرضية والكواكب الشقيقة بما فيهم كوكب المريخ، ثم تظهر مشاهد لأسلحة لا حصر لها ومفرقعات يديوية وإليكترونية، فلم يتبق سوى الدبابات والطائرات ليعلن الأمن عن ضبط جيشاً إرهابياً، أول ما خطر ببالى عند رؤية الفيديو كان استشهاد أكثر من 70 جنديًا مصريًا على حدود البلاد فظننت أنهم نجحوا فى القبض على أبو بكر البغدادى الأمير الداعشى.
لكن فوجئنا جميعا بوجوه شاحبة تظهر عليها علامات التعذيب، وتعترف اعترافات خطيرة بارتكاب جرائم قتل وتكوين خلايا إرهابية وشراء ذخائر من الأسلحة.


ظهر فى الفيديو الفتى الذى اختطفته وزارة الداخلية من الشارع يوم 1 يونيو الماضي "صهيب سعد الحداد" والذى أنكرت وزارة الداخلية احتجازه لديها، كما أنكرت احتجاز "إسراء الطويل" و "عمر على" اللذان اختطفتهما الداخلية مع صهيب فى نفس اليوم، وبعد 15 يومًا علمنا أنهم بالفعل محتجزون لدى وزارة الداخلية.


عندما رأيت "صهيب" فى الفيديو يعترف بالشروع فى القتل، ذلك الفتى الذى اعتقل من قبل لمدة عام ونص العام لاتهامه ظلماً بالانضمام إلى خلية الماريوت، والذى يذهب يوميا لقسم الشرطة لأنه تحت المراقبة تذكرت إحدى مشاركات آلاء الطويل، شقيقة إسراء الطويل على موقع Facebook، وكانت تحكي عن زيارة لصهيب فى سجن طرة، وحكت لنا كيف أن صهيب لا يستطيع أن يحرك يديه من فرط التعذيب والانتهاكات التى تعرض لها، كما أنه تعرض للصعق بالكهرباء إلى حد الإغماء.
أذكر هنا عدة نقاط لا يمكن للعقلاء تجاهلها:


1 - إن انتشار مثل هذه الفيديوهات بالاعترافات الخطيرة تُعد أدلة قاطعة على وجود تعذيب داخل السجون، فكيف يمكن لأحدهم أن يعترف بارتكاب عملاً إرهابياً بكل هذه البساطة؟! هل شعر بخطأه وندم على ما اقترفت يداه من جرائم إرهابية، فقرر التوبة بعدما نصحته وزارة الداخلية بالاعتراف؟ أم أنه عُذّب لكى يقول مالم يفعله؟! أعتقد ان الإجابة ليست صعبة.


2 - الداخلية دائما تكذب: فقد أنكرت وزارة الداخلية اختطاف صهيب وعمر وإسراء أو احتجازهم فى أماكن غير معلومة، ولكنهم ظهروا بعد 15 يوما من اختطافهم.


3 - الداخلية لم تنجح إلا فى شيء واحد وهو الفشل، فعندما يتم تفجير موكب النائب العام ثم تفجير مبنى القنصلية الإيطالية، فيكون الرد على التفجيرات الإرهابية غلق محطة أنورالسادات، ومحطة جمال عبدالناصر على سبيل التغيير، وتلفيق قضايا لشباب وبنات مثل إسراء وصهيب وعمر وتكثيف الحراسة على ميدان التحرير فهذا هو الفشل بعينه.


4 - غالبا ما يفلت المجرم الحقيقى من العقاب، وحتى لا تعلن الداخلية فشلها أمام المجتمع تحاول التغطية على هذا الفشل بتلفيق القضايا لأمثال صهيب ممن لا ذنب لهم سوى أنهم مصريون.


5- تقول الداخلية فى الفيديو أنهم نجحوا فى ضبط المتهمين من مقراتهم بعد الإذن القضائي، مع أنه من المعلوم أن صهيب وإسراء وعمر اختطفوا من الشارع، ولم يتم عرضهم على النيابة إلا بعد 15 يوما.


6 - الداخلية دائما فوق القانون. فلم نسمع عن محاسبة من عذبوا عمر، وارتضينا فقط بأن تعلن الجهات الأمنية عن مكان عمر ورفاقه. كما سمعنا عن المحامى "محمد الجمل" الذى كان يؤدي عمله بمحكمة مدينة نصر، فلم يطمئن له أحد أمناء الشرطة لأنه "يمشى بسرعة" فأطلق عليه الرصاص الحي، فصار المحامى الآن بين الحياة والموت. كما لم ننسى قتل المحامى كريم حمدي من قبل دون أدنى محاسبة قانونية.


7 - الداخلية هي الراعي الرسمي للإرهاب: فالقتل والاعتقال وتلفيق القضايا والتعذيب ليست إلا عوامل لصناعة إرهابي من الدرجة الاولى لم ينجح فى الحصول على حقه بالقانون فيحاول أن يثأر ممن اعتقله ظلما وممن عذّبه وممن أمر باستمرار حبسه وممن سكت على ظلمه خوفاً.


8 - كيف يمكن لمن يمارس الإرهاب بأن يحارب الإرهاب؟! فالاختطاف والتعذيب والقتل وبث الرعب فى نفوس الناس إرهابا تمارسه الداخلية، فكيف نصدق أن الحرب على الإرهاب وليست على الوطن؟!
إن وزارة الداخلية نجحت فى تطبيق مقولة ميكيافيلى: "من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك".


فعندما ترى مصفحات الشرطة منتشرة فى شتى بقاع المحروسة معلنة عن وجودها بتشغيل جهاز الإنذار بلا داع سوى التخويف والمنظرة على خلق الله، وعندما تضع قدمك على أبواب محطات مترو الأنفاق فتحبس أنفاسك من الرعب لانتشار الأجهزة الحديثة لكشف المفرقعات والكلاب البوليسية والتفتيش الذاتي لكل من يحمل حقيبة، وانتشار العساكر هنا وهناك، وتفتيش الهاتف الخاص بأحد الشباب، وعندما ترى رجال الشرطة المتخفيين بزيهم المدنى يراقبون كل شئ لدرجة الإحساس بأنك تعيش فى رواية 1984 لجورج أورويل. ينتابك شعور بالخوف والبغض والغضب. إنهم غير قادرون إلا على تخويفنا وبث الرعب فينا نحن المسالمين، ينتقمون منا لأنهم لا يتسطيعون الانتقام من العدو الحقيقي، لا يقدرون على محاربة من يحملون السلاح فيقمعون من يحمل الأفكار.


آلة القمع اشتدت ووصلت مداها، ولكنها لن تدوم.