‏إظهار الرسائل ذات التسميات أمناء الشرطة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أمناء الشرطة. إظهار كافة الرسائل

أحسن من شرطة أسبانيا !

AFP/GETTY IMAGES
طفحت على سطح وسائل التواصل الاجتماعي وبالوعات الصرف الصحفي، مجموعة من مؤيدي القمع في كل مكان والعنف في أي زمان، ليرددوا كالببغاوات: "انظروا إلى الشرطة الإسبانية وهي تقمع المظاهرات حتى تعلموا أن القمع موجود في كل مكان وأن شرطتنا أحسن من شرطة أسبانيا". في محاولة منهم لتبرير جرائم الشرطة المصرية في حق الشعب. ويحدث هذا الطفح مع كل حدث فيه مظاهرات في أي مكان في العالم، وبعيدًا عن أن هؤلاء لم يذكروا من أسبانيا سوى قمع استفتاء غير مشروع وتجاهلوا مثلًا اقتصاد أسبانيا  الثاني عشر على مستوى العالم والسادس على مستوى أوروبا، والقطاع السياحي الإسباني وهو ثاني أكبر قطاع سياحي في العالم، وقطاع المواصلات في أسبانيا ومنه على سبيل المثال لا الحصر أن إسبانيا تمتلك نحو 1.272 كم من السكك الحديدية عالية السرعة وأن خطتها لعام 2020 أن يكون في إسبانيا 7.000 كيلومتر (4.300 ميل) من القطارات فائقة السرعة تربط بين ما يقرب من جميع مدن المقاطعات ومدريد في أقل من 3 ساعات وبرشلونة في غضون 4 ساعات..  ولأن بعضهم يحاول أن يصنع تشابهًا بين الشرطة المصرية والإسبانية،علينا أن نذكر عدة نقاط:

- أتدري لو حدثت مظاهرة مكونة من 5 أشخاص في مصر اعتراضًا على ارتفاع الأسعار مثلًا، ماذا سيحدث لهم؟ الإجابة أنه لا مجال للتظاهر، ولا مجال للتعبير عن الرأي، لا مجال سوى لدخول السجن في أحسن الأحوال، أو الموت في أسوأها. ولكن ما يحدث في أسبانيا ليس مظاهرة حاشدة معارضة ولو كانت كذلك ما مستها الشرطة، وأعتقد أنه لو طالب متظاهرين بإسقاط النظام نفسه في أسبانيا ما مسهم أحد، إن ما يحدث هو محاولة بفصل إقليم بأكمله عن أسبانيا - كتالونيا - عن طريق إستفتاء (غير مشروع) ولم ينص عليه الدستور أو القانون، ورغم كل القمع الذي نشاهده من الشرطة الإسبانية، إلا إننا لم نسمع عن حالة وفاة واحدة، أو طلقة رصاص حي! ونحن هنا نتحدث عن محاولات انفصال إقليم عن دولة، وليست مظاهرة. هل تذكر ما جرى لشيماء الصباغ عندما خرجت في تظاهرة بها 10 أشخاص تقريبا لإحياء ذكرى ثورة يناير؟! تتذكره جيدًا أليس كذلك؟!

- كل المشاهد والصور التي نُشرت لتفضح قمع الشرطة الإسبانية في إقليم كتالونيا، التقطها عشرات الصحفيين  ونشرتها منصات صحفية مختلفة؛ والواقع أن هذه المنصات الصحفية ما زالت تعمل حتى الآن ولم نسمع أن الشرطة اقتحمت مقر جريدة نشرت صورًا مسيئة للشرطة، أو حجبت موقعًا، أو صادرت عددًا.. ولو أنك دققت جيدًا في صور الاشتباكات، ستجد أن المصورين الصحفيين يتمتعون بحرية فائقة ولا يتعرض لهم رجال الشرطة أبدًا،  فالكاميرا هناك بمثابة حماية قانونية لحاملها، وهنا تعرضنا للسجن المؤبد، وخير دليل على هذا ما يتعرض له الصحفي محمود أبو زيد شوكان الذي مكث  في السجن أكثر من 4 سنين على ذمة الحبس الاحتياطي بسبب عمله الصحفي، ولعلك تدرك مدى صعوبة العمل الصحفي حينما تقرأ أخبارًا تفيد بمنع صحفي من تغطية حدث ما، أو القبض على صحفي من منزله، كما أنه يقبع في السجون المصرية 51 صحفيًا بسبب أداء عملهم. بحسب تقدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

- أعلن "جيرارد بيكيه" لاعب نادي برشلونة في تصريحات عديدة أنه من مؤيدي انفصال كتالونيا عن إسبانيا، وأن كاتلونيا يجب أن تصبح أمة مستقلة، ومؤخرًا رفع نادي برشلونة راية العصيان وأعلن إضرابه بداية من يوم الثلاثاء، بسبب ما وصفه بانتهاكات غير قانونية ضد السكان المحليين لإقليم كاتالونيا، في مساعيهم للانفصال عن السيادة الإسبانية، وأعلن النادي أن اللاعبين لن يذهبوا لخوض التدريبات، ويسري الأمر كذلك على فرق الشباب بمختلف فئاتها العمرية ولن يقتصر على الفريق الأول.. لم يتم القبض على "جيرارد بيكيه" ولم تحاك مؤامرة داخل المنتخب الإسباني لإبعاده عن المنتخب بسبب أفكاره ومعتقداته، كما لم تقام مجزرة ضد جماهير نادي برشلونة مثلًا..
لكن الذي حدث في أم الدنيا (مصر) أن "حمادة السيد" كابتن فريق أسوان لكرة القدم ولاعب نادي المقاولون العرب سابقًا، تعرض للاختفاء القسري  بسبب طول لحيته وبسبب أن مظهره يوحي بأنه إسلامي الفكر، وما زال معتقلًا حتى كتابة هذه الكلمات.. ومازالت السلطات المصرية تطارد لاعب كرة القدم المحبوب محمد أبو تريكة بسبب أفكاره، وبزعم دعمه للإرهاب كما أنه لم يتمكن من حضور عزاء والده، ويحدث كل هذا التنكيل رغم أنه لم يعلن يومًا انتمائه لفصيل سياسي أو دعمه لأي جماعة. ولا يمكننا نسيان ما دبرته جهات مجهولة معروفة لألتراس أهلاوي في بورسعيد كي يسقط منهم 74 شهيدًا، وأولتراس زملكاوي في مجزرة  ستاد الدفاع الجوي التي راح ضحيتها 20 شهيدًا، وأعداد كبيرة مطاردة من شباب الأولتراس وآخرون محكوم عليهم بالسجن المشدد، وكل هذا بسبب أفكارهم.

- ما يلفت النظر أكثر أن الشرطة الإسبانية كانت تقمع المظاهرات لأنه بالفعل هناك تهديد لأمن أسبانيا القومي، ولأن الاستفتاء غير دستوري، ورغم أنه لا يمكن تبرير القمع بأي حال من الأحوال، إلا أن الحكومة الأسبانية تستطيع تبرير ما تفعله بأنها تحافظ على الأمن القومي، أما هنا يا صديقي فنحن نُقمع لأننا نريد الحفاظ على الأمن القومي، ولأننا لا نريد التفريط في الأراضي المصرية؛ ولنا في تيران وصنافير آية.


التعذيب ليس مجانًا




رسم: كارلوس لاتوف

مصر العربية


(1)
لم يشارك فى الثورة من أجل أن تسيل الدماء، وأن يعود العسكر للحكم من جديد، ويعود اعتقال المعارضين، وأن يمنعوا التظاهر، فأراد أن يثبت وجوده أمام الدولة العميقة والعقيمة، وأن يوصل رسالته ويعترض؛ كما اعترض سابقًا في أثناء الحكم المباركي، وكما اعترض في أثناء حكم المجلس العسكرى، وكما اعترض في أثناء حكم محمد مرسي؛ رفع لافتة مكتوب عليها "لا لقانون منع التظاهر، لا للمحاكمات العسكرية للمدنين".. لم يفكر أبدًا فب استخدام العنف في أقل صوره، فقرر أعداء الثورة وأعداء التظاهر اعتقاله وتعذيبه وحبسه في السجن سنوات بدعوى خرق قانون التظاهر، وبدعوى أن هيبة الدولة يجب أن تبقى فوق الجميع، وحتى لا تحزن "هيبة" حكموا عليه بالسجن المشدد 5 سنوات والمراقبة الأمنية مثلها والغرامة 100 ألف جنيه، ففرحت "هيبة" ونظرت بكبرياء لذلك الفتى الذى هددها واتخذ من السلمية سلاحًا لمواجهة القمع.
(2)
حلم أن يصير بلطجيًا يخشاه الجميع، فُتوّة يتوسل إليه الناس، يحصل على الرشوة من هذا ويتوسط من أجل ذاك، يعذب من يشاء ويسحل من يشاء، وأخيرًا تحقق حلمه وصار "أمين شرطة" بفضل دعاء الوالدين لأحد قيادات الداخلية؛ هوايته "التعذيب" لا يتخيل أن يمر يومًا من دون أن يعذب أي مخلوق، فداء لله والوطن وللباشا "اللي أكبر منه" دائمًا يتقرب إلى الباشا "اللى أكبر منه" باعتقال واختطاف الناس من الشوارع؛ وبإذلال أهالي المعتقلين؛ هو لا يحتاج نقودًا فكل شئ متوفر في السجن بالمجان، وعدد المساجين الذين يدفعون الإتاوة من أجل العيش في زنزانة ليست مزدحمة كفيل بأن يجعله مليونير، بالإضافة إلى المصالح التى يقضيها للناس بعد دفع الواجب.
هو ليس سيد بنفس الدرجة التى وصل إليها سيده الضابط الذي وقف على منصة كلية الشرطة في أثناء تخرجه من الكلية يقول بكل فشخرة "اللي تتمد إيده على سيده تتقطع إيده" معتبرًا نفسه سيدًا على الشعب لا خادمًا له بمجرد وقوفه على منصة التخرج من كلية الشرطة، فهو سيد على كل من أدنى منه حتى أمين الشرطة نفسه، لذا يحاول أمين الشرطة أن يعوض هذا النقص وأن يطلع عين أم المواطن بكل ما أوتي من قوة ونفوذ. وفي الفيديو الذى انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي في مترو الأنفاق يضرب شابًا عشرينيًا حاول تحرير محضر ضد أحد المتحرشين بخطيبته، نلاحظ هذا النقص وهو ينظر إلى الصامتين والصامتات الأحياء منهم والأموات ممن يشاهدون الفتى وهو يتعذب ويهان دون أي رد فعل من أناس اعتادوا على رؤية هذه المشاهد يوميًا، فيهتف فيهم أمين الشرطة محذرًا: فيه إيه يا ولاد العاهرة؟!
(3)
في سيارة الترحيلات، يجلس الشاب الذى قرر أن يتظاهر، والذي في الغالب سيضيع مستقبله، سيحكم عليه ب 3 سنوات، أو 5، أو 7، ولو استطاعوا اعدامه لفعلوا، ولو قدروا على قتله من التعذيب لقتلوه، ينظر له أمين الشرطة ويسأله ساخرًا: وانت بقى كنت بتتظاهر ليه؟ واخد فلوس من الإخوان؟! أصل متحاولش تقنعني إنك بتعمل كده لله يعني؛ المظاهرات دي بتهدم الدولة يبقى إنت أكيد مش بتعمل كده من نفسك وأكيد وراك حد بيحركك!
يحاول الفتى أن يصحح له الخطأ، وأن يوضح له أن التظاهر ليس جريمة، وأنه لم يتظاهر من أجل نفسه فقط، بل من أجل الجميع، ولكن أمين الشرطة لا يصدقه لأنه لم يعرف فى حياته معنى "من أجل الجميع"، وعندما تصل سيارة الترحيلات إلى قسم الشرطة يبدأ أمين الشرطة في ممارسة هوايته المفضلة -التعذيب- ويحاول أن يجبر الفتى على الاعتراف؛ فيعترف الفتى بجريمة لم يرتكبها.
(4)
يتصل به أحد زملائه من أمناء الشرطة.
- بقولك إيه، سيب التعذيب اللى فى إيدك وتعالى بسرعة.
= لا دأنا مقدرش أسيب اللحظة المهمة دى.
- طيب خلص وتعالى عشان عندنا مظاهرة.
= عندما يسمع كلمة "مظاهرة" يبتهج، فهوايته الأخرى قمع التظاهرات، ولكنه يفاجأ عندما يعلم أنه يقصد أن أمناء الشرطة هم من سيتظاهرون.
- انت بتهزر؟ احنا اللى هنتظاهر؟ إنت إخوان ولا إيه؟!
= أيوة احنا بقالنا أد إيه مبناخدش مرتباتنا؛ هو إحنا هنعذب الناس ونبلطج عليهم، ونخطفهم من البيوت ببلاش؟! التعذيب مش ببلاش.
- عندك حق، أنا إيدى وقفت من كتر التعذيب.
(5)
"الحرية لكل سجين. هاتوا إخواتنا من الزنازين"
كان هذا هتاف المظاهرة التي خرجت تطالب بالإفراج عمن تظاهروا ضد عودة القمع، شارك فيها أهالي وأصدقاء المعتقلين، ولكن الشرطة تعاملت معهم بقسوة وفرقتهم بالخرطوش والغاز وأصابت العديد منهم بالرصاص الحي، واعتقلت منهم أعداد كبيرة، حتى أنهم لم يفرقوا بين الشباب والبنات في موجة الاعتقالات. وهكذا كلما رأينا مظاهرة تطالب بالإفراج عن المعتقلين تعتقل الشرطة أغلب من فيها.
(6)
اقتحم نحو 2000 من أمناء الشرطة مديرية أمن الشرقية، وأتلفوا المكاتب ومنعوا وصول المسؤلين مكاتبهم وهتفوا ضد وزير الداخلية: "ارحل بقى ياعم خلى عندك دم" الهتاف الذى من أجله اتهم شباب الثورة بالعمالة والخيانة ونشر الفوضى، وطالبوا بالمساواة بينهم وبين الضباط فى كل شئ، وخاصة فى بدل المخاطر والعلاج فى المستشفيات، طالبوا أن يصيروا أسيادًا فى نفس درجة أسيادهم، لأنه لا فرق بينهم فى المجهود، فالجميع يقتل ويخطف ويعذب ويعتقل، فلماذا لا يوجد عدل بينهم؟!
هتف أعداء الهتاف، وتظاهر من يقمع التظاهرات، ونجحوا فى الاعتصام، بل واقتحموا مقرًا حكوميًا، ولم يجدوا وسيلة أخرى من أجل رفع كفاءتهم في التعذيب والبلطجة سوى التظاهر، ولكن الشرطة لم تتعامل معهم كما تتعامل مع أى متظاهر آخر، لأنهم فى النهاية  شاربين ساحلين ضاربين معذبين مبلطجين مع بعض.
(7)
يجلس مع رفاقه فى الزنزانة التي سيقضي بها سنوات ويلقي أبياتًا يحفظها كما يحفظ اسمه:
يا عم الظابط انت كداب
واللي باعتك كداب
مش بالذل حاشوفكم غير
ولا استرجى منكم خير
انتم كلاب الحاكم
واحنا الطير
انتم التوجيه وإحنا السيل
انتم لصوص القوت
واحنا بنبنى بيوت
احنا الصوت ساعه ما تحبوا الدنيا سكوت
احنا شعبين ..شعبين ..شعبين
الأبيات لعبد الرحمن الأبنوى من قصيدة: الأحزان العادية

إحنا شعبين





ينظر الباشا فى هاتفه ثم ينفخ بملل، يفتح التلفاز ثم يغلقه، يرفع هاتفه مرة أخرى:


أيوة يا سعد. هو مفيش حد اتقبض عليه النهاردة ولا إيه؟!. أصل أنا زهقان شوية وعايز أسلّى نفسى. طيب فكرة حلوة. مع السلامة.
يغلق الهاتف وينظر إلى العصا الكهربائية ثم يأمر بإحضار أحد المساجين، ليمارس هوايته المفضلة ويضع العصا الكهربائية فى مؤخرته.
أيوة يا سعد. كانت فكرة منيلة. خصموا منى شهر عشان كهربت الواد فى.... ضهره. ده ظلم والله مش أول مرة يخصموا منى. اتخصم منى شهرين قبل كده عشان لفقت لواحدة قضية آداب. هو مفيش غيرى؟! دى الوزارة كلها بتعمل كدة!
(2)

اسمه محمود محمد، يبلغ من العمر 18 عامًا، ولكنه يفكر كما الإنسان. له رفاق صغار عذبتهم الشرطة، لم يضع عصا كهربائية فى مؤخرة من عذبوا رفاقه. ولم يعتد على أقسام الشرطة. ولكنه فى 25 يناير 2014 ارتدى تيشيرت مكتوب عليه (وطن بلا تعذيب). ولكن كيف يجروء على ذلك؟! إنها وقاحة. كيف تطالب بوقف التعذيب يا خائن يا عميل؟! ولأنه حاول أن يفسد على الباشوات هوايتهم المفضلة فاعتقلوه. يقضى الآن 18 شهرًا على ذمة التحقيق. لأن إخوتنا فى النيابة مازالوا يدرسون مدى خطورة كلمة (وطن بلا تعذيب) على مجتمع الباشاوات.
(3)

يجلس أحمد موسى على الكرسى المريح ببدلته التى يكفى سعرها لزواج شاب وفتاة من أبناء الشعب. يتهم من لا يقدر على شراء شقة للزواج بالعمالة والخيانة والتمويل. ثم  يظهر على الهواء يسب هذا ويلعن أبو اللى جاب هذا، يطالب بإعدام فلان واعتقال عِلّان، وعندما يقرر أحد المتضررين رفع قضيه عليه فيحكم على أحمد موسى بالسجن عامان، ولكنه يسافر مع السيسى إلى ألمانيا بكل سهولة ويعود ليحكم له قضائنا الشامخ ببرائته. فيظهر من جديد ليكمل ما بدأه من سب وردح وتحريض.
(4)

أثناء فض رابعة العدوية تناشد الشرطة المصورين الصحفيين بتغطية أحداث الفض. فيستجيب المصور الصحفى محمود أبو زيد شوكان. ولكنه تناسى أنه لا يملك سوى جنسيته المصرية. يتم اعتقاله هو وصحفيين بريطانيين. فتفرج الداخلية عن الأجانب فى نفس اليوم ويستمر شوكان فى السجن ليقضى ما يقرب من 700 يومًا على زمة الحبس الاحتياطى. (زيه زى أحمد موسى بالظبط)!
(5)

هوايته قنص العيون. حتى أن أحد جنوده أثنى عليه بعدما فقأ عين أحد المتظاهرين فى شارع محمد محمود. يقف أمام القضاء كأى مواطن بسيط غلبان ثم يحكم عليه بالسجن 3 سنوات. فيتقدم بنقض على الحكم ويحصل على البراءة. فيعود لعمله من جديد لأنه لم يفعل شيئًا سوى قنص العيون (بسيطة يعنى) ثم يتعاطف معه المستشار محمد ناجى شحاتة لأنه كما تعلمون تغلب عليه إنسانيته بل ويدافع عنه كما يدافع عن جميع المتهمين ويقول (ده ضابط غلبان ميقصدش إن الطلقة تيجى فى عيون المتظاهرين. كان بيفرقهم بس).
(6)

فقد بصره أثناء مشاركته في جمعة الغضب، اسمه محمد دومة، خرج فى ذكرى الثورة ليشارك فى إحيائها، فإذا بالأمن يعتقله ويتم التحقيق معه أمام ضباط أمن الدولة وهو معصوب العينين اللتان فقداهما فى الثورة، ويتهموه بقطع الطريق والاعتداء على الشرطة وتكدير السلم العام. فلا فرق بين محمد دومة وقناص العيون. القانون يتطبق على الجميع(هو أحسن من الباشا فى إيه؟!).

(7)

أعلم أن هناك عددًا لا بأس به يسبنى الآن بأبى وأمى وعائلتى، فكما تقول الكاتبة إليف شافاق (هكذا هى الحياة، عندما تخبر أحدهم الحقيقة يكرهك) ولكن اسمح لى يا عزيزي أن أجعلك تكرهنى أكثر، وأذكرك بالصورة التى نشرتها الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والتى توضح الفرق بين طعام الباشاوت والعساكر.


دعك من أن اللحوم والخيرات التى لا حصر لها وضعت أمام الضباط ليأكلوها، وبأن العساكر اكتفت بأن تشم رائحة اللحوم دون أكلها، وأنظر إلى الكراسي التى يجلس عليها الضباط، والكراسى التى يجلس عليها العساكر.


دعك من الكراسى. لماذا يجلس الباشوات على مائدة والعساكر على مائدة أخرى مع أن الداخلية كتبت فوق الصورة (قام السيد اللواء / مدير أمن بورسعيد بتناول وجبة الإفطار مع أبنائه المجندين بإدارة قوات الأمن)؟! فهل يجلس الأب على مائدة والابن على مائدة أخرى؟! وهل يأكل الأب من طعام ويحرم أبنائه منه؟!
هل تعلم أن الداخلية تسمح بدخول التلفاز والراديو والجرائد والمجلات للمساجين الجنائيين وتمعنهم عن المعتقلين فى قضايا تظاهر؟!
بلاش دى، فى ظل الوضع الحالي ربما يرتكب أحدهم جريمة قتل ويحكم عليه بالسجن، ولكن تبقى له فرصة النقض والحصول على البراءة. بينما هناك من يقوده حظه إلى أن يسير بجوار مظاهرة فيحكم عليه 15 عامًا، ولا يسمح له بالنقض بناء على قانون مكافحة الإرهاب الجديد!
أعلم أنك ما زلت تسبنى :)

اللى ليه حق يجيلنا



رسم أحمد عبده
مصر العربية




لو كان الأديب الروسى "ماكسيوم جوركى" مصريًا يعيش فى وقتنا الحالى ما قال مقولته الشهيرة "خُلقنا لنعترض" وربما قال"خلقنا لنختفى"

انتشرت فى الفترة الأخيرة حالات الاختفاء القسرى والاعتقال من المنازل فجرًا والخطف من الشوارع؛ وعُدنا لعهد "مبارك" بل إننا إن قلنا عدنا لعهد مبارك فإننا نكذب على أنفسنا، ففى عهد مبارك القمعي لم نسمع أن البنات تُخطتف من بيوتهن علانية، كما حدث مع "داليا رضوان" التى اختطفتها قوات الأمن من منزلها بالإسكندرية فجرالأحد 31 مايو 2015 (تم الإفراج عن داليا أثناء كتابة هذا المقال)، و"إسراء الطويل"ورفيقاها عمر محمد و صهيب سعد الذين اختطفوا فى محيط قصر النيل أثناء ذهابهم للعشاء يوم الاتنين 1يونيو 2015 وإلى الآن لا يعلم أحد مكان إحتجازهم ولا أسباب الإحتجاز!
كما لم يسلم الطلاب من الاختفاء القسرى والتصفية، فمعظمنا على دراية بقصة اختطاف  طالب الهندسة"إسلام عطيتو " من أمام  كليته بعد إنتهائه من أداء الامتحان، وتعذيبه وقتله على يد قوات الأمن.

أما الآن فالداخلية تحاول صناعة "عطيتو" جديد واختطفت طالب كلية هندسة بجامعة حلوان "أحمد خطاب"  من بيته فجر السبت 30 مايو2015، وهناك أخبار تؤكد وجوده بمقر أمن الدولة بأبي النمرس وتؤكد تعرضه للتعذيب، وإلى الآن لم يتم عرضه على النيابة.

حتى الأطفال لم يأمنوا بطش النظام الحالى  فالطفل"بلال محمد حسن" ذو ال16عاما أعتقل يوم29 مايو2015 بعد مداهمة منزله ولا تعلم والدته مكان إحتجازه إلى الآن. فقصص الخطف والإعتقال لا نهاية لها.
نتحدث  هنا عن حالات خطف علنيّة  ممنهجة تقوم بها أجهزة النظام  دون مراعاة  لدستور النظام الذى ينص فى المادة 45 على "إلتزام أجهزة الأمن بإبلاغ المحتجز فورا بأسباب إحتجازه وحق إبلاغ محاميه أو أسرته وتحويله لجهة تحقيق خلال 24ساعة".
صدًعتنا "وزارة الداخلية" ليلا ونهارا فى وسائل الإعلام عن عدم وجود معتقلين فى مصر، رغم أن الاعتقال ماهو إلا احتجاز الأفراد في قضايا دون دليل، أو احتجازهم  للإشتباه بقيامهم بأعمال مخالفة للقانون ولكن عملية الاحتجاز غير قانونية،أو احتجاز شخص ما بسبب فكره أو معارضته للنظام.
ولدينا قصص احتجاز دون قضية ولفترات طويلة وفى أماكن غير معلومة، ناهيك عن من لُفّقت لهم قضايا كارتونية فوجدوا أنفسهم يقضون فى السجن عامان"حبس احتياطى"دون إحالة للقضاء.
تقول وزارة الداخلية  "اللى ليه حق ومش عارف ياخده يجيلنا" ولا أراها إلا مصيدة فهم يعتقلون كل من طالب بحقه أو كان يطالب بحقه يوما من الأيام، بل يعتقلون أهله وأصحابه أيضا  كما حدث مع "نور خليل" الذى أعتقل ووالده وأخيه بعد تغمية أعينهم وفى النهاية وجد "نور" نفسه فى الصحراء بعد تعذيبه ولكن من دون والده وشقيقه  وما زالا فى مكان غير معلوم حتى كتابة هذه الكلمات؛ فما مصير من أصابه الجنون وجائكم بنفسه ليطالب بحقه؟! "سيأخذ حقه، أم سيأخذ أشياءً أخرى؟!

***



النظام الحالي يثق تمامًا فى آلة القمع التى يستخدمها ضد الجميع؛ ويعتقد أ

نها ستحميه من المسائلة ويتناسى دروس التاريخ التى لو تعلم منها شيئًا ما فعل ما يفعله الآن.

فلينظر النظام إلى الجنرال الأرجنتيني السابق خورخي فيديلا  الذى حكم الأرجنتين بعد الانقلاب العسكرى 1976، والذى حكم عليه  بالسجن مدى الحياة مرتين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية وبالسجن 50 عاما بسبب اختطاف أطفال معارضين؛ فرغم أن  تلك الجرائم التى ارتكبها ونظامه العسكري الاستبدادي كانت من عام 1976 حتى عام 1981؛ إلا أنه سجن عام 2008 وانتهى به الحال بالموت فى سجنه فى عام 2013.


تعلموا من التاريخ ولا تستبعدوا أن تسجنون يوما فى سجونكم التى بُنيت بأيديكم.

أرض الكذب








كُتب فى سجن أبو زعبل بتاريخ 7 أبريل 2015 بعد خروجي من زنزانة التأديب ولم أستطع حينها تهريبه خارج أسوار السجن.
أُتيحت الفرصة كاملة لوزارة الداخلية بأن تقول في حقي ما تريده عبر وسائل الإعلام المختلفة، أما أنا فلا مجال لى سوى الكتابة، ولهذا أكتب إليكم الآتى:
(1)


قبل زيارة "المجلس القومى لحقوق الإنسان" وبعد خروجي من زنزانة التأديب؛ تمّ استدعائي في مكتب المباحث وتهديدي بتلفيق قضايا أخرى غير قضيتى منها على سبيل المثال "تهريب مخدرات؛ أو الإعتداء على عساكر؛ أو كسر يد شاويش إن تحدثت أمام المجلس القومي لحقوق الإنسان عما حدث لي ولزملائي من اعتدائات".
وفي أثناء زيارة القومي لحقوق الانسان، رفضت قيادات وزارة الداخلية ومنها مساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان أبو بكر عبد الكريم، أن أنفرد بالقومي لحقوق الإنسان حتى أتحدث بحرية، وأصروا على أن يحتشدوا فى مكتب مأمور السجن ظنًا منهم أني سأرتبك وسأخشى هذا المشهد الممتلئ بالنسور والسيوف والنجوم والدبابير؛ لا أنكر شعورى بالخوف حينها؛ لكني عندما تذكرت أن هذا ليس حقي وحدي ولكنه حق كل من تم الإعتداء عليه وأن الصمت في هذه الحالة يعدّ خيانة تكلمت بلا خوف وحكيت ما حدث وكنت مستعد لكل أنواع البطش.
عندما تحدثت لم يستطيع أي  من قيادات الداخلية تكذيبي فى وجههى.فكذبوني فى وسائل الإعلام.
(2)


قال اللواء "أبو بكر عبد الكريم" لوفد القومي لحقوق الانسان أنه مسموح لكل من في التأديب بدخول دورة المياه لقضاء حاجته مرتين يوميا.


فقلت له: نحن نتمنى أن ندخل دورة المياه مرة واحدة كل يومين، وقلت أنه غير مسموح لنا بقضاء حاجتنا إلا فى علبة بلاستيك داخل الزنزانة وأن المسجون يجرد من ملابسه عند دخول التأديب عدا بدلة ميري بيضاء خفيفة كما الكفن، ويدخل حافي القدمين ولا يُسمح بغطاء شتوي سوى نصف بطانية ميري، وعليك أن تختار بين أن تضعها على البُرش - البلاط - أو على جسدك، وقلت أن فى التأديب الذى يبلغ عرضه ثلاثة أشبار يد، وطوله خمسة أشبار غير مسموح بدخول زجاجة مياه نظيفة ولا طعام، إلا رغيف خبز وقطعة جبن تفوح منها رائحة كريهة ولا هواء ولا ضوء ولا حتى حياة.
وتسائلت ألا يُعدّ هذا تعذيبّ؟!.
قال أحد اللواءات أنى أكذب فقلت: إذا أردتم أن تثبتوا لهم كذبي فدعوهم يلقوا نظرة على التأديب ولكنهم بالطبع رفضوا؛ فقلت دعوهم يسألوا المساجين في العنبر السياسي عما  يحدث في التأديب فليس من الطبيعي أن نتفق جميعا على أن يكون الكلام واحد، ولكنهم رفضوا.
(3)
قالوا كذبا في وسائل الإعلام أن سبب نزولى التأديب مرّة لتهريبي سخانات ومرّة لضبطي بتليفون وأخرى لاعتدائى على العساكر!!.
أما عن السخانات (التى لم تضبط معى) فهي موجودة علانية في كل الزنازين ومسموح بدخولها والدليل أن كافيتريا السجن تبيع أشياء تحتاج للطهى كالأرز واللحوم وغيرها من الأشياء التى يجب أن تُطهى على السخانات.
والتليفون فأنا لم يضبط معى مرة واحدة أى تليفون ويمكن الرجوع إلى كل المحاضر التى لفقتها لي إدارة السجن فلن تجدوا فيها محضر ضبط  بالتليفون.
وعن الإعتداء على العساكر ففي السجن عندما يتم الإعتداء عليك تصير أنت الجاني حتى يجدوا مبررًا لعلامات الضرب المبرحة فى جسدك إذا وصل الأمر للنيابة.
فأنا من تمّ الإعتداء عليه ودخلت التأديب لأني تجرأت وطلبت عمل محضر رسمي ضد العساكر التي اعتدت عليّ بالضرب والسب.


(4)
قالوا كذبًا أن علامات الضرب على جسدي ليست إلا وحمة قديمة، أما عن الوحمة التي لم تراها أمي منذ ولدتني واكتشفتها الداخلية أخيرًا، فقد تم عرضي على الدكتور صلاح سلام عضو نقابة الأطباء، وعلى طبيب السجن برتبة نقيب، والذى اعترف بوجود علامات ضرب على جسدى أمام الدكتور صلاح سلام.
ولي هنا تساؤلات منطقية للسيد اللواء أبو بكر عبد الكريم:
- تقول أن في جسدي وحمة قديمة فهل توجد وحمة جديدة؟!
- وهل هناك أيضًا وحمة طولية مخططة بشكل عشوائى على الجسد؟!
- وهل تختفى الوحمة بعد أيام من على الجسد؟! (يا إلهى. إنها اختفت).
- وهل من المعقول أن يستغل إنسان فى الدنيا وحمة على جسده ويقول أنها تعذيب؟!
وماذا عن الوحمة التى أخفيتم بسببها الطالب"على قاعود" الذي صار جسده لوحة فنية مليئة بالوحمات بعدما جردتموه من ملابسه لتتفننوا فى رسم الوحمات؟! (عندما سأل الأستاذ چورچ إسحاق عن الطالب علي قاعود كان رد الداخلية أن "الكمبيوتر بايظ ومنعرفش هو فين"
ثم ماذا عن الوحمة التى كانت على أجساد المساجين ممن رفضتم عرضهم على القومى لحقوق الإنسان؟! وماذا عن وحمة خالد سعيد وسيد بلال والمحامي كريم حمدي الذي قتل لأنه لم يتحمل حجم الوحمة فى قسم المطرية؟!
(5)
يتسائل مساعد وزير الداخلية فى الإعلام: لماذا لم يقدم احد من المساجين شكاوي ضد الإنتهاكات سوى هذا الصحفى؟!
وباختصار؛ إن عدد من تقدموا بشكاوى ضد إدارة السجن تخطى 40 سجينًا.
(6)
أما عن لائحة السجون التى قالت قيادات الداخلية أمام الوفد الحقوقي أنهم ملتزمون بتطبيقها؛ فهل تنص اللائحة على سرقة متعلقات المساجين التى سُمح بدخولها؟!
وعلى عدم خروج المساجين للتريض لأكثر من عامين واستبدال التريض بالتهوية فى طرقة ضيقة لا تراها الشمس ولمدة ساعه واحدة؟!
وهل تنص على أن الملاعب الموجودة فى السجون ليست للتريض ولكن للزينة؟!
وتأمر بتعرية المساجين كما ولدتهم أمهاتهم واجبارهم على اختيار أسماء مؤنثه لهم حتى يرحمون من التعذيب؟!
ومنعهم من استخدام دورة المياه لمدة تصل إلى عشرة أيام واستبدال دورة المياه بعلبة بلاستك؟!
هل تنص اللائحة على منع الملابس الشتوية والبطاطين في الشتاء أو منع المراوح فى الصيف؟!
هل تنص على منع الجرائد والكتب؟!
(7)
أخيرًا ثلاثة رسائل قصيرة
الأولى: للمعنيين بحقوق الإنسان؛ ناضلوا من أجل إلغاء زنازين التأديب وكثفوا من زياراتكم للسجون لأن بإستطاعتكم التخفيف على المساجين.
الثانية: لوزارة الداخلية؛ لا تظنوا أن صمت الناس على انتهاكاتكم معناه أنهم يصدقون أكاذبيكم، فالناس تعلم جيدا أن وزراتكم أرضًا للكذب ولكن الخوف من بطشكم جعلهم يفضلون الصمت مؤقتًا.
الثالثة: أني لست طرفا فى صراع الوحوش على السُلطة؛ ولكني أريد أن أبلغكم أن السجون مكتظة بالمظلومين فلا تنسوهم لأنكم ربما تزوروا السجون قريبا.

المقال على مصر العربية