قبضة اللا عنف

غاندي

الهند 6 إبريل 1919
اضطهد الاحتلال الإنجليزى أبناء الوطن الأصليين من الهنود، ولم يفرق فى ظلمه بين أفكار ومعتقدات، فجميع الهنود قد أصابتهم لعنة الاحتلال الإنجليزي، وجميعهم كانوا يعرفون أن العدو واحد يطلق عليه "العسكر"، كان الغرض الأساسي من احتلال الإنجليز للهند اقتصاديًا، فكانوا يسعون لجني الأموال باستعباد الشعب الهندي صاحب الأرض، واستمرارًا لسياسة الاستعباد والتميز أعدّ الاحتلال مجموعة قوانين جائرة تحمل بين طياتها اضطهادًا ضد أصحاب الأرض الأصليين "الهنود"، وكان موعد إصدار تلك القوانين الجائرة هو يوم السادس من إبريل عام 1919.
قرر "المهاتما غاندي" أن يكون يوم 6 إبريل عصيان مدني يشمل الهند بأكملها، ودعى أبناء شعبه بشتى أفكارهم ودياناتهم للاستجابة لهذا العصيان، وبالفعل استجاب الشعب الهندي لدعوات "غاندي" فأعلن العمال الإضراب عن العمل، وأعلن الفلاحون التوقف عن فلاحة الأراضي لصالح الاحتلال، وأوقف الهنود كل وسائل التعاون مع السلطات المحتلة، واعتصم الغاضبون فى أحد الحدائق العامة وتدعى "أمريتسار" ملتزمون فى اعتصامهم بحرب اللاعنف، لكن الاحتلال الإنجليزي قام بعمل مذبحة فى تلك الحديقة عرفت بـ "مجزرة أمريتسار" قتل فيها أكثر من 379 شخصًا.
ورغم كل العنف الذي مارسه الاحتلال ضد السكان الأصليين للبلاد إلا أن الهنود تمسكوا باللاعنف الذى دعى له المهاتما غاندي، وخلال تلك المجزرة كان غاندي قابعًا خلف القضبان، فأطلق الاحتلال سراحه بعدما قدموا له اعتذارًا رسميًا على تلك المجزرة ولكن غاندي لم يقبل الاعتذار، وقرر التصعيد ضد الاحتلال الإنجليزي، فطالب برحيل الاحتلال بعدما كان يطالب بعدم التمييز ضد السكان الأصليين للبلاد فقط، وبدأت ثورة اللاعنف ضد الاحتلال الإنجليزى.
وفي احدى الأيام خرج الثوار عن السلمية وأطلقوا النيران صوب العدو، ولكن غاندى أصرّ على اللاعنف قائلًا: "سوف نُخرج الإنجليز من الهند بكامل اختيارهم، ولن يحدث ذلك إلا بالتمسك باللاعنف الذى يعدّ قمة الثورة، وسوف يحب الإنجليز خروجهم من العند ويعتبرونه قمة الحكمة".
استمرت سياسات غاندي فى مقاومة الاحتلال وقاد مسيرة شعبية لاستخراج الملح من البحر مخالفة لقانون الاحتلال الذي يجرم استخراج الملح من البحر، وهزت المسيرة عرش الاحتلال وكانت حديث العالم آنذاك.
فى النهاية انتصر الشعب الهندي عام 1947 عندما أنهى البريطانيون حكمهم وأصبحت الهند دولة مستقلة. ورغم أن غاندي ظل طوال حياته عدوًا لإراقة الدماء، إلا أن الأقدار شاءت أن تكون نهاية حياته برصاصة أطلقها رجل من أبناء جلدته فى يناير 1948 أطلق رجل هندوسي الرصاص عليه اعتراضًا على مطالبته باحترام المسلمين فسقط شهيدًا للحرية.

***
صربيا 1998
بعد ممارسة قوات الأمن الصربية القمع ضد طلاب الجامعات وضد الصحفيين ظهرت حركة "أوتبور" التي تأسست عام 1998 وانتهجت حرب اللاعنف التي طبقها غاندي نهجًا كاملًا، ورفعت شعار "قبضة اليد" الذي يشير إلى قوة اللاعنف، وكانت حركة أوتبور بمثابة مسمار فى نعش ميلوسوفيتش رئيس الحكومة الصربية آنذاك، واستمرت حركة أوتبور فى نضالها اللاعنيف إلى أن تسببت فى إزاحته من الحكم عام 2000 بعدما انتشر شعار قبضة اليد على الجدران وفى المحلات والأسواق ووسائل الإعلام  وفي كل مكان فى صربيا.
***

مصر 6 إبريل 2008

في 6 إبريل عام 2008 انتفض عمال المحلة وشاركوا فى دعوة العصيان المدني ضد سياسات الإفقار التي يمارسها نظام مبارك ضدهم، وبناء على دعوة هذا العصيان تأسست حركة شباب 6 إبريل، وتم اختيار يوم 6 إبريل للدعوة للعصيان لارتباطه بدعوة المهاتما غاندي إلى العصيان المدني فى الهند يوم 6 إبريل 1919 ضد الاحتلال الإنجليزى، فاختير هذا اليوم للدلالة على أن الحركة لن تقاوم إلا بحرب اللاعنف.
أما "قبضة اليد" التى اتخذتها الحركة شعارًا لها فهو شعار حركة "أوتبور" الصربية التي أسقطت "ميلوسوفيتش" بحرب اللاعنف. وهو ما دعى بعض مخبري الإعلام لاتهام حركة شباب 6 إبريل بالعمالة لصربيا – ولا أدري متى نشأت العداوة بين مصر وصربيا التي من أجلها حاولت صربيا تجنيد عملاء لها بمصر- وبما أن حركة شباب 6 إبريل انتهجت حرب اللاعنف فقد شاركت فى الدعوة لثورة 25 يناير بشكل سلمي وتبرأت من كل أنواع العنف.
***

اعتقلت قوات الأمن المصرية المنسق العام لحركة شباب 6 إبريل من منزله يوم 22 سبتمبر 2015 واتهمته النيابة بعدة اتهامات منها:
- التخريب عمدًا لمبان وأملاك عامة تنفيذًا لغرض إرهابي.
- إنشاء "حركة" الغرض منها سيطرة فئة اجتماعية علي غيرها لقلب نظام الحكم باستخدام القوة والإرهاب.
- اتهمته أيضًا بحيازة منشورات تدعو للعصيان المدني وقلب نظام الحكم.
***
1- تناقدت اتهامات النيابة الموجهة لعمرو علي، فمع أنها اتهمته بالإرهاب إلا أنها نفت عنه التهمة عندما اتهمته بحيازة منشورات ومطبوعات، فمن البديهي أن الإرهابي لا يتم القبض عليه وبحوزته منشورات تدعو لإضرابات سلمية، وإنما يتم القبض عليه وفي حوزته أسلحة قاتلة.
2- لم تنتهج حركة شباب 6 إبريل العنف يومًا، على العكس من ذلك فقد ترشحت بعد الثورة للحصول على جائزة نوبل للسلام نظرًا لاتخاذها حرب اللاعنف أسلوبًا فى نضالها، كما أن ارتباط أفكارها بأفكار غاندي وحركة أوتبور يعد دليلًا على سلمية الحركة.
3- الحرب على حركة شباب 6 إبريل واعتقال عمرو علي ومن قبله أحمد ماهر مؤسس الحركة ومحمد عادل، ليست إلا حربًا على الثورة وانتقامًا من كل من شارك فى إسقاط نظام مبارك.
4- إن تلفيق قضايا إرهاب لأبرز قادة حرب اللاعنف يجعلنا نتساءل عن جدية قضايا الإرهاب؟! ويجعلنا لا نصدق النظام الحالي فى حربه على الإرهاب.
5- النظام الحالي يرتعد من فكرة وجود كل من دعى لثورة 25 يناير خارج السجون لأنه يخشى قيام ثورة ضد بطشه، فحركة شباب 6 إبريل تمر بمرحلة خمول تام فى تلك الأيام، ومع ذلك يتم استهداف أعضائها، فكلما زاد انتمائك لثورة 25 يناير ازداد احتمال اعتقالك.
6- الاحتلال الإنجليزي تعرض للإحراج مرات عديدة أثناء اعتقال غاندي لأن غاندي كان سلميًا ولم يدع للعنف مما اضطر الاحتلال للإفراج عنه، ولكن النظام المصري الحالي لا يشعر بالحرج من اعتقال قادة حرب اللاعنف "عمرو علي، أحمد ماهر، أحمد دومة، علاء عبدالفتاح، محمد عادل" ويعلنها صراحة بأنه لا يخشى تلفيق القضايا وبأنه سيستمر فى التلفيق كي يتخلص من معارضيه.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة