ميسي ورونالدو ومش قادر أديك.. وأشياء أخرى


إعلان كريستيانو رونالدو

"أنا لست حياديا، أنا مع الـ "تحت"، مع أولئك الفقراء البسطاء الذين يكونون دائما عند خط الواجب الأول، أولئك الذين يسكنون تحت سقف الفقر الواطي ولكنهم يقفون عند خط المعركة العالي". - ناجي العلي.

الحمد لله، ظهر "كريستيانو رونالدو" على فضائية مصرية يملكها رجل الأعمال "أحمد أبو هشيمة" وحصل على مبلغ خمسة ملايين جنيه مصري مقابل ظهوره 30 دقيقة؛ أي أنه حصل في كل دقيقة واحدة على مبلغ 170 ألف جنيه..

بالمناسبة لو كان  متوسط دخل المواطن المصري 2000 جنيه شهريًا، فإن مجموع ما يحصل عليه في 7 أعوام عمل"168 ألف جنيه" وحينها عليه أن يجتهد قليلًا من أجل الحصول على 4 آلاف في العام الثامن من العمل وليعلن للعالم حينها أنه استطاع الحصول على في 7 أعوام وشهرين عمل من دون طعام وشراب وملبس ومسكن وفواتير وعلاج، أن يجمع ما جمعه رونالدو من فضائية مصرية فقيرة في دقيقة واحدة.

 
هل سيصدق "ميسي"، أن هذه القرية لا توجد بها "صيدلية" واحدة، وأن أقرب مدرسة لأبنائها تقع على بعد 5 كيلومترات من القرية؟!
 

(في عام 2015 خصصت الحكومة لقرية "بخانس" شمال قنا، وهي من أفقر القرى على مستوى مصر؛ 396 ألف جنيهًا، لتطوير القرية الخالية من المياه والكهرباء والمدارس والمصانع).

بعدها ظهر ميسي في نفس الفضائية مع نفس الإعلامي "عمرو أديب" الذي يحصل على 25 مليون جنيه سنويًا، ويمكننا التوقع بأن ميسي حصل على نفس المبلغ الذي حصل عليه منافسه رونالدو؛ وسيظهر لاعب برشلونة الشهير "نيمار" قريبًَا وقد يحصل على نفس المبلغ المالي أيضًا.

لم يكتف ميسي بالظهور على فضائية أبو هشيمة، ويبدو أن اللعبة قد أعجبته كثيرًا، فقرر زيارة مصر مقابل الحصول على مليون يورو بحسب موقع "تحيا مصر"، وطبعًا تشرفت مصر بزيارة ميسي جدًا؛ والعالم لن يلتفت لما يحصل من تهجير قسري لأهالي سيناء وسيأتي من أجل زيارة الأهرامات الثلاثة بعد أن زارها ميسي؛ ولا تنسى أخي المصري وأختي المصرية أن زيارة ميسي تعد انجازًا للسيد الرئيس عبد الفتاح سعيد خليل حسين السيسي كرم الله وجهه حتى ولو وضعت وجوهنا في التراب وجعله رئيسًا مدى الحياة حتى لو انتهت حياتنا جميعًا.

ولا أدري لماذا روجت مصر للسياحة العلاجية عن طريق "ميسي" رغم أنه لدينا عالم فريد وشهير في أمراض فيروس C اللواء عبد العاطي صاحب "جهاز الكفتة" فالرجل على استعداد تام لزيارة الأهرامات وأي مكان في مصر مجانًا، كما أنه لا مانع يجعله يتحدث للصحافة عن جهازه الأسطوري الذي أبهر العالم حد البكاء والضحك.

ناهيك عن أن ميسي قد أهدى "مصر" من قبل هدية ثمينة "جزمة مستعملة"، وهو أمر لو تعلمون عظيم، قابله المصريون بسخرية وغضب، ولكن موقعًا إليكترونيًا يملكه "أبو هشيمة" رد على سخرية المصريين وغضبهم، ونشر خبرًا بعنوان "قبل ما تتريق تعرف جزمة ميسي بكام؟" وذكر الموقع في متن الخبر أن جزمة ميسي لا تقل عن 20 ألف دولار. على كل حال حصلت مصر من ميسي على 20 ألف دولار، وحصل ميسي على مليون و300 ألف جنيه مقابل ظهوره فى البرنامج حينها. محدش قالك قبل كده إنك فقير أوي؟!

***
أقترح على وزارة السياحة أو وزارة الصحة اقتراحًا قد يبدو مزعجًا لكنه فعال أكثر من زيارة الأهرامات، محزنًا لكن قد يحترمه العالم أكثر، مؤلمًا لكنه لن يثير السخرية أبدًا.

ستكون الصورة أجمل بكثير لو زار المشاهير قرى فقيرة من دون رجال الأمن والطائرات العسكرية ومن دون توقيف الطرقات وتعطيل المواصلات و(الرخامة) على عباد الله المخلوطين في المواصلات.

قد تبدو زيارة الأهرامات من المشاهير رائعة، لكن قد تجلب قناة واحدة على موقع "يوتيوب" أضعاف ما تجلبه زيارة الأهرامات.

فلماذا لا ننظر للفقراء الذين قال لهم السيسي: "أنا مش مش عاوز أديك.. أنا مش عارف أديك.. حتاكلوا مصر يعني؟".

فلينظر من يروجوا لمصر عن طريق الأهرامات؛ إلى قرى لا تبعد كثيرًا عنها.

لو التقطت الطائرة العسكرية التي نقلت "ميسي" صورًا للأهرامات من "كادر" أوسع ومن مستوى أعلى، قد تظهر في الصورة قرية اسمها "أسكر" بمحافظة الجيزة، وهي قرية لا تصل المياه لبيوتها وعلى سيدات القرية أن يملئن جراكن المياه ويحملونها على رؤوسهن لاستخدامها في الشراب والطعام والغسيل، والقرية بها عدد من البيوت لا تصل الكهرباء إليها وبها منازل ينام سكانها على الحصير، لأن الفقر قد وصل مداه هناك ولا يستطيع الكثيرون شراء الأسرّة من أجل النوم عليها.

لو حلقت الطائرة في ارتفاع أعلى، والتقطت صورة من كادر أوسع، قد تظهر في الصورة "عزبة البحاروة" حيث الحياة فيها كالموت والفقر فيها منتشر كانتشار عساكر الأمن المركزي في القاهرة، وطرمبات المياه المالحة هي المصدر الرئيسي للحياة، ولا توجد مدرسة واحدة ولا صرف صحي.

قد تبدو الصورة مؤثرة أكثر لو رأينا صورًا لرونالدو أو ميسي أو نيمار أو حتى أنجيلا ميركل في قرية "التل" بمحافظة بني سويف، حيث اختلطت مياه الصرف الصحي بمياه الشرب، وانتشرت الأمراض بين أهل القرية، وفي الممقابل يوجد نقص في الخدمات الصحية.

فهل سيصدق "ميسي" وجميع الزوار الكرام، أن هذه القرية لا توجد بها "صيدلية" واحدة، وأن أقرب مدرسة لأبنائها تقع على بعد 5 كيلومترات من القرية؟!

في نفس المحافظة "بني سويف" يعيش نحو 8 آلاف نسمة في قرية "دير الحديد" حياة تشبه حياة قرية "التل" فى ظل انعدام تام للكهرباء والمياه، وخدمات الصحة والتعليم وغيرها من متطلبات الحياة أقل من العادية.

لماذا  نهتم لأمر الحجارة أكثر من أمر البشر؟!

فوفقا لآخر إحصائية أعدها الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فى يوليو 2016:

 
قد تبدو زيارة الأهرامات من المشاهير رائعة، لكن قد تجلب قناة واحدة على موقع "يوتيوب" أضعاف ما تجلبه زيارة الأهرامات.
 


- 27.8% من السكان فى مصر فقراء.
- 57% من سكان ريف الوجه القبلى فقراء، مقابل 19.7% من ريف الوجه البحرى.
- نسبة الفقراء فى مصر وصلت إلى أعلى مستوياتها بمحافظتي سوهاج وأسيوط لـ 66%.
- تليهما محافظة قنا بنسبة 58%.
- نسبة الفقراء عام 2015 هي الأعلى منذ عام 2000 بنسبة 27.8%.
- أكبر معدل تزاحم هو 9 أفراد يسكنون فى حجرة واحدة فى قسم السلام بمحافظة القاهرة.
- أكبر أسرة فى مصر عددها 29 فردا يعيشون فى مركز بنها بمحافظة القليوبية تسكن فى بيت ريفى من 9 غرف.
- 2.3% من الأسر فى مصر ما زالت تستخدم التليفزيون الأبيض والأسود.
- أعلن المركزي للإحصاء والتعبئة فى يناير 2017 بزيادة سعر الحبوب والخبز لـ54.1% والأرز 77%.
"بالإضافة إلى أن نسبة الصرف الصحي في القري طبقا لإحصائيات رسمية حكومية تبدأ من ٥ ٪ ولا تتعدى ١٢ ٪ ونسبة رصف الطرق لا تتعدي ٧٪".

"المساواة.. ألا يبلغ مواطن من الثراء ما يجعله قادرًا على شراء مواطن آخر وألا يبلغ مواطن من الفقر ما يجعله قادرًا على بيع نفسه". - جان جاك روسو.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة