هل تخوض مصر حربًا عسكرية في ليبيا؟


HO VIA AFP

مدد

عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف حافلة تقل أقباطًا في محافظة المنيا، 26 مايو الماضي، والذي أسفر عن مقتل 29 قبطيًا وإصابة 24 آخرين وأعلن "داعش" مسؤوليته عن الهجوم؛ وجهت القوات المصرية 6 ضربات جوية في شرقي ليبيا قرب مدينة درنة.
قال وزير الدفاع صدقي صبحي عن الضربات الجوية "إن هدف الضربات المركزة التي نفذتها القوات الجوية في ليبيا هو ردع التنظيمات الإرهابية وهو حق أصيل للدولة المصرية ضد كل من تسول له نفسه المساس بقدسية الوطن وسلامة أراضيه".
وأعلن الجيش المصري أن قواته الجوية نفذت ضربات على معسكرات للمتشددين في ليبيا تأكدت مشاركتهم في تخطيط وتنفيذ الهجوم.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إنه تم توجيه ضربة عسكرية لما أسماه بالمعسكرات التي تدرب إرهابيين لتوجيه ضربات ضد مصر. وفي إشارة لأنها ليست الضربات الأخيرة التي ستوجهها القوات المصرية لجماعات متطرفة في ليبيا، أضاف السيسي في حديثه عقب اجتماع أمني لبحث تداعيات حادث هجوم المنيا 26 مايو الماضي إن "مصر لن تتردد في توجيه ضربات لأي معسكرات يتم التدريب فيها لتهديد الأمن القومي المصري في أي مكان في داخل مصر أو في خارج مصر".
وتابع: "بعد سقوط النظام في ليبيا كنا منتبهين وعارفين إن هيجي لنا شر كبير وخلال السنتين اللي فاتوا دمرنا 1000 عربية دفع رباعي وخلال الـ3 شهور اللي فاتوا احنا مدمرين 300 عربية"
(هل استهدفت الضربات الجوية قتلة الشهداء؟)
الروايات الرسمية المصرية والإعلام المصري يزعمان أن القوات المصرية وجهت ضرباتها لمرتكبي الحادث الإرهابي في المنيا، لكن وكالة أنباء "رويترز" لها رواية أخرى.
ففي تحليل نشرته على موقعها بعنوان "هل تقصف مصر المتشددين المطلوبين في ليبيا؟" قالت "استهدفت الضربات جماعات إسلامية متشددة غير تنظيم الدولة الإسلامية، الذي أعلن المسؤولية عن هجوم يوم الجمعة الذي قتل فيه العشرات بمحافظة المنيا في صعيد مصر، ويبدو أن المقصود منها دعم حلفاء السيسي في شرق ليبيا" وتقصد اللواء خليفة حفتر.
ونقلت رويترز عن إتش.إيه هيلر كبير الباحثين بالمجلس الأطلسي "أعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عن هجمات المنيا وهناك عناصر من الدولة الإسلامية ناشطة في ليبيا.. لكن التقارير الواردة تشير إلى أن القاهرة تستهدف جماعات أخرى".
وقالت ميشيل دون، مديرة برنامج كارنيجي للشرق الأوسط، أن "قصف معسكر للإرهابيين في ليبيا من الجو أسهل من حل مشاكل خطيرة داخل مصر، مثل الطائفية والتطرف، والتي أدت لهذا الهجوم وغيره من الهجمات".
وأضافت: "كل الإرهاب المروع الذي يحدث داخل مصر له محركات داخلية بحتة، وربما كان سيحدث حتى لو لم يكن للدولة الإسلامية وجود. إنه لا يختلف كثيراً عن الإرهاب المحلي الذي عاشته مصر في التسعينات قبل أن يكون لتنظيمي القاعدة أو الدولة الإسلامية وجود".
وقال مختار عوض، الباحث في شؤون التطرف بجامعة جورج واشنطن، إن هجوم المنيا كان عاملاً مساعداً لمن هم داخل الحكومة والجيش في مصر، الذين يؤيدون التدخل العسكري في ليبيا.
تقول مصر إنها لا تستهدف جماعات معينة، لكنها تلاحق كل المتشددين الذين يمكن أن يمثلوا تهديداً لأمنها. وقال متحدث باسم الجيش المصري لوسائل الإعلام الحكومية يوم الإثنين، إن كل الجماعات المستهدفة تتبنى نفس فكر منفذي هجوم المنيا، وإن هذا سبب كاف لقصفهم.
وقال مصدر بالمخابرات المصرية "احنا مش مهم عندنا الأسماء... كلهم إرهابيين.. والمعلومات اللي عندنا إن تلك المعسكرات تؤوي عناصر مسلحة مصرية شاركت من قبل في عمليات إرهابية في مصر مثل الضابط السابق هشام عشماوي اللي شارك في تنفيذ محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم والنائب العام".
وقال محمد الجارح المحلل السياسي بالمجلس الأطلسي في ليبيا إن "من المرجح أن الضربات الجوية كانت مخططة مسبقًا، وإن هجوم المنيا كان فرصة لتنفيذها في إطار سياسة أوسع لدعم حفتر، إذ تقصف مصر جماعات تمثل أقوى معارضة له، وتعتبر مصر أي نشاط للمتشددين في شرقي ليبيا قرب حدودها تهديداً لأمنها القومي. ومن بين أسباب دعم السيسي لحفتر منذ عام 2014 ضمان إخراج كل الإسلاميين المتشددين من شرقي ليبيا"
ويقول الجارح إن السيسي يتدخل بدرجة أكبر الآن بسبب تحسن العلاقات مع واشنطن. وهو يعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعطاه الضوء الأخضر لمحاربة المتشددين في ليبيا وغيرها.
وحين أعلن السيسي عن الجولة الأولى من الضربات الجوية عبر التلفزيون يوم الجمعة، ناشد ترامب تقديم الدعم له.
أكملت الوكالة "في المقابل استنكر مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها قصف سلاح الجو المصري لمواقع "آهلة بالسكان" في المدينة. وأكد المجلس في بيان أنه لا علاقة له بما حدث في مصر من اعتداءات على المدنيين العزل في المنيا.
وكان لـ BBC أيضًا روايات غير الرسمية وغير رواية الإعلام المصري فذكرت على موقعها باللغة العربية أنه "تثار شكوك حول أهداف الهجمات المصرية، إذ أن تنظيم "الدولة الإسلامية"، الجهة التي تبنت هجوم المنيا وهجمات مشابهة، معلوم وله تواجد واضح داخل مصر وداخل ليبيا، فلماذا تستهدف القاهرة حركات وجماعات أخرى غير تلك المسؤولة عن الهجمات؟!
وكانت هناك توقعات في عام 2014 بتطور الدور الذي تلعبه مصر مستقبلًا في ليبيا، خاصة بعد مقتل 21 من عناصر الجيش المصري في هجوم مسلحين على إحدى نقاط حرس الحدود بمحافظة الوداي الجديد؛ بالقرب من الحدود مع ليبيا في يوليو 2014.
وكان الرئيس السيسي قد وجه في 2014 دعوات للمجتمع الدولي بمواجهة مسئولياته "الأمنية والأخلاقية والسياسية" تجاه ليبيا.
وهذه ليست المرة الأولى التي توجه مصر فيها ضربات جوية لمتشددين في ليبيا، في فبراير 2015، وجهت المقاتلات المصرية والليبية ضربات لمواقع تنظيم "داعش" في مدينة درنة شرقي ليبيا. وأعلن الجيش المصري حينها أن "الضربات الجوية داخل ليبيا، ردًا على إعدام التنظيم 21 مصريا.
(وثيقة مسربة في عام 2014 تسمح بتدخل مصر عسكريًا في ليبيا)
في سبتمبر من عام 2014، كشفت وثيقة مسربة عن اتفاقية تعاون عسكري بين الحكومة المصرية ووزارة الدفاع في الليبية، وتحمل الوثيقة عنوان "اتفاقية تعاون عسكري استراتيجي مشترك بين مصر ودولة ليبيا"، وتسمح الاتفاقية للطرفين باستخدام المجال الجوي لأغراض عسكرية وإرسال عسكريين على الأرض.
وحددت مدة الاتفاقية خمس سنوات قابلة للتجديد، وفتحت المجال لانضمام طرف ثالث يتوافق عليه الطرفان.
والوثيقة التي وُسمت بأنها "سرية جدًا"، مكونة من ثلاثة أقسام رئيسية وقعها كلها عن الجانب المصري، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة في الجيش اللواء أركان حرب "محمد محسن الشاذلي".
تنص الاتفاقية على أن أي اعتداء أو تهديد يقع على أي منهما يعتبر اعتداء على الآخر، وتتخذ على أثره جميع التدابير بما في ذلك استخدام القوة المسلحة.
وبناء على الاتفاقية، يتعهد الطرفان بعدم إبرام أي اتفاق دولي أو دخول علاقات دولية تتنافى مع أغراض الاتفاقية.
كما تنص على أن التصريح بالمرور في المجال الجوي العسكري يتم بمجرد تقديم طلب لوزارة الخارجية، بينما تنفذ الطلعات في مسارات الطيران المدني والعسكري في جميع الأوقات على أن يتحمل الجانبان الكلفة المادية.
المادة السادسة من الاتفاق العام فتنص على أن "يتشاور الطرفان في ما بينهما، بناء على طلب أحدهما، كلما هددت سلامة أراضي أي منهما، أو استقلاله أو أمنه".
أما البند التاسع وهو الأخطر على الإطلاق فينص على أنه لا يحق للطرف المستقبل (ليبيا) مقاضاة أي عسكري من الطرف المرسل (مصر) يرتكب جرمًا أو مخالفة، بل يعاد إلى بلده ليُحاكم فيها، ونص على تنازل الطرفين عن المطالبة بأي تعويضات عن إتلاف الممتلكات أو إصابة أشخاص أو وفاتهم.
(إعلامي سعودي يبشر بتدخل مصر عسكريًا في ليبيا)
"أزمة اليوم مختلفة، حيث لا يوجد نظام في ليبيا، ومصر تواجه تحديات أمنية خطيرة داخلية. والأزمة الحالية أعظم خطرا على البلدين معا منذ مواجهة منفذ السلوم. مناشدات التدخل لم تخرج من القاهرة، بل معظمها من ليبيا نفسها"
هذا نشرته جريدة الشرق الأوسط لرئيس تحريرها السابق والإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد. ويرى الراشد في مقاله الذي نشر في عام 2014 أنه "ستضطر إحدى جارتي ليبيا، مصر أو الجزائر، إلى التدخل، ويبدو أن مصر هي المعنية بشكل أكبر، وإن كان الخطر يهدد كل الجيران، بلا استثناء"
وأضاف: "كنا نتوقع شيئا من التدخل من قبل مصر خلال الأشهر الماضية مع بداية المواجهات في العاصمة طرابلس، بين الجيش الوطني الليبي والجماعات المسلحة، إلا أن القاهرة بقيت على الحياد. ومع سقوط المواقع الحكومية تباعا في قبضة الجماعات المسلحة، أصبح واضحا أن المواجهة المصرية معها صارت مسألة وقت، سواء أرسلت مصر قواتها إلى ليبيا أو أن الجماعات المسلحة غزت التراب المصري"
ويؤكد على أنه "قد تمتنع القيادة المصرية عن التدخل لبضعة أشهر أخرى، والاكتفاء بحماية حدودها، كما تفعل الجزائر الآن، لكنها تعرف أن هذه الجماعات الليبية المنشغلة في معاركها الداخلية، بعد أن تنظم صفوفها، ستوجه بنادقها إلى الحدود الشرقية. والمعركة المنتظرة ستكون مع دولة عبد الفتاح السيسي".
(مصر لديها الحق في التدخل العسكري في ليبيا)
هذا ما قاله اللواء محمود خلف، مستشار الأكاديمية العسكرية المصرية لوكالة أنباء "سبوتنيك" التي تملكها الحكومة الروسية، فقد صرح خلف "أن لمصر الحق في التدخل عسكريًا في ليبيا وتقديم المساعدة العسكرية للجيش الليبي.
وأضاف خلف "دولة مصر تساعد الجيش الليبي، وهذا حق طبيعي ومعترف به دوليا من خلال المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تعطي الحق في التدخل عسكريًا لبلد مجاور، إذا كان ذلك يشكل خطرا على أراضيها، لذلك نحن لنا الحق بالتدخل لأن الجيش الليبي غير قادر على مواجهة الإرهاب
فهل اقتربت مصر من التدخل العسكري في ليبيا بزعم محاربة الإرهاب؟! هذا ما تثبته الأيام المقبلة.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة