‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقابة الصحفيين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقابة الصحفيين. إظهار كافة الرسائل

بعد وقفة “الصحفيين”.. تعليق الاعتصام انتظارًا للجمعية العمومية

تصوير (أحمد جمال زيادة)

انتهت منذ قليل الوقفة التي نظمها عدد من الصحفيين أمام مقر نقابتهم، للتضامن مع الصحفيين المعتقلين. والتي أتت كخطوة تالية للاعتصام الذي بدأه خالد البلشي -وكيل النقابة ومقرر لجنة الحريات بها، وعضو مجلس النقابة محمود كامل، منذ يومين.
وقد شارك عدد كبير من الصحفيين في الوقفة التي بدأت في الخامسة مساء اليوم، ورفع المشاركون فيها شعارات تطالب بالإفراج الفوري عن الصحفيين المعتقلين، كما رفعوا صورًا للمصور الصحفي محمود أبو زيد “شوكان”، والصحفي يوسف شعبان، والمصور عمر عبد المقصود، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة “مدى” الإعلامية هشام جعفر.
وعلى هامش الوقفة، قال البلشي لـ “مدى مصر” إنهم قرروا تعليق اعتصامهم لحين انعقاد الجمعية العمومية للصحفيين يوم الرابع من مارس المقبل، وأن المطالب التي تم رفعها اليوم ليست مطالب خاصة، وإنما هي مطالب الجمعية العمومية كلها، وهي مطالب واضحة للجميع، تتعلق بالمعاملة الحسنة للصحفيين المعتقلين، والإفراج الفوري عنهم.
وخلال وقفة اليوم، ارتدت أمنية عمر، الصحفية بموقع “مصر العربية”، وزوجة المصور عمر عبد المقصود، فستان زفاف، قالت عنه إنها تريد إرسال صوتها لمن يملك بعض الإنسانية، لتذكيره بأن زوجها صحفي وليس مجرم. كان عبد المقصود قد اعتقل قبل أسبوع من حفل زفافه على أمنية، التي قالت لـ “مدى مصر” إن زوجها لُفقت له قضية تظاهر حصل فيها على إخلاء سبيل، قبل أن يتم تلفيق تهمة حرق سيارات له هو وأشقائه.
من جهته، علق الزميل عمرو بدر، عضو النقابة ورئيس تحرير “بوابة يناير”، على تعليق الاعتصام قائلًا إنها خطوة طبيعية “لأن الملف الذي تجمعنا من أجله سيتم عرضه بشكل عام على الجمعية العمومية”، مضيفًا أن النقابة ستبدأ غدًا الخميس في التجهيزات الداخلية للجمعية العمومية، مؤكدًا أن الصحفيين ماضون في مطالبهم ولن يتنازلوا عنها مهما كانت الأسباب. معتبرًا أن أهم نتائج الاعتصام كانت توحد الصحفيين على مطالب واحدة، بالإضافة إلى إعادة طرح قضية الحريات بشكل حقيقي، فضلًا عن أن الاعتصام كان أداة ضغط على النظام الحالي من أجل الإفراج عن الصحفيين المعتقلين.
فيما أضاف البلشي أن أهم المطالب التي يرفعونها هي وقف الحبس في قضايا النشر، ووقف عقوبة الحبس الاحتياطي التي تعد “أحد أساليب التنكيل بالزملاء الصحفيين”. كما دعا البلشي جموع الصحفيين لحضور الجمعية العمومية المقبلة للنقابة، متمنيًا أن يكون حضور الصحفيين بأعداد كبيرة، من أجل التصدي لمشاكلهم المتفجرة، والتي تستحق “وحدة كل الصحفيين وتضامن كل المهتمين بالحريات العامة وحرية الرأي والتعبير والصحافة”، بحسب قوله.
وأضاف البلشي أن الاعتصام والوقفة قد حققا مطالب هامة.
كان البلشي وكامل قد أعلنا عن بدأهم اعتصاما مفتوحا في مقر النقابة، يوم الاثنين الماضي، وذلك للمطالبة بتوفير الرعاية الطبية للصحفيين في السجون وتسهيل إجراءات زيارة ذويهم، وتحويلهم للمستشفيات.
وعقب ساعات من إعلان الاعتصام، تم تحويل الزميل يوسف شعبان الصحفي في جريدة البداية لمستشفى القباري لإجراء تحاليل طبية. كما تم تحويل الزميل هاني صلاح الدين الصحفي من جريدة اليوم السابع، التي فصلته بعد اعتقاله، إلى مستشفى المنيل الجامعي، كما تم تسهيل إجراءات الزيارة لأهالي المعتقلين وتمكنت عائلة الزميل هشام جعفر من زيارته في سجن العقرب شديد الحراسة، والذي يشهد هو الآخر إضرابًا عن الطعام من قبل السجناء.
ويعاني شعبان من فيروس الالتهاب الكبدي “سي”، وكانت زوجته قد صرّحت أنه بات يعاني من خمول في الكبد وتبلغ ساعات نومه 18 ساعة يوميا، بعد شهور من رفض سجن برج العرب إدخال أي أدوية له أو إجراء تحاليل طبية، على الرغم من توصية طبيب السجن. ويقضي شعبان عقوبة بالسجن لسنة وثلاثة أشهر بعد الحكم عليه والمحامية ماهينور المصري والناشط لؤي القهوجي في قضية تعود لفترة رئاسة محمد مرسي.
أما صلاح الدين، فهو يقضي عقوبة السجن المؤبد على خلفية اتهامه في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”غرفة عمليات رابعة”. ويعاني صلاح الدين من ظروف صحية حرجة، تتعنت إدارة سجن ليمان طرة في التجاوب معها، كمعاناته من ورم مائي ملاصق للمثانة، وحاجته لزرع عدسة في إحدى عينيه.
وفي سياق متصل، زار وفد من أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان مقر نقابة الصحفيين، صباح اليوم، الأربعاء، معلنين تضامنهم مع مطالب اعتصام الصحفيين، وضم الوفد كل من جورج إسحاق، وراجية عمران، وكمال عباس. كما زار النقابة أيضًا النائب البرلماني هيثم الحريري والحقوقي نجاد البرعي، فيما تضامن نقيب الصحفيين يحيى قلاش مع المطالب التي رفعها أعضاء النقابة المعتصمين، وذلك خلال زيارته لهم أمس.
ويقبع في السجون المصرية ما يقارب الـ60 صحفيًا، جلّهم رهن الحبس الاحتياطي دون تطبيق أي أحكام قضائية عليهم، فيما يعاني العديد منهم من ظروف صحية سيئة. ولعل الحالة الأبرز هي حالة المصور محمود أبو زيد (شوكان) الذي قارب على 1000 يوم في السجن على ذمة قضية فض اعتصام رابعة، وهو يعاني من تعنت كبير من إدارة السجن، التي كررت حبسه انفراديا مرات عدة، كما أنه يعاني من فيروس (سي).
وأصدرت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، وهي جماعة دولية معنية بمتابعة أحوال الصحفيين في العالم، تقريرًا منذ أيام قالت فيه إن مصر هي ثاني أسوأ بلد في العالم في ما يتعلق بحرية الصحافة، وقال التقرير إن “حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسى تواصل استخدام ذريعة (الأمن القومى)، لقمع المعارضين”، راصدة أن عدد الصحفيين المعتقلين في مصر هو الأكثر منذ أن بدأت اللجنة عملها.

مُثقفو مصر يواصلون الدفاع عن أحمد ناجي

تصوير (أحمد جمال زيادة)
أثار الحكم بحبس الروائي والصحفي “أحمد ناجي” ردود فعل غاضبة في أوساط المثُقفين والمُبدعين على اختلاف توجهاتهم الفكرية. يرى الجميع أن حبس الخيال هو الجريمة الحقيقية، وأن وصاية الدولة ويدها الثقيلة تطال الجميع دون استثناء، وهو ما يتطلب وقفة جادة وحركة حقيقية من أجل بحث عن طريقة للرد على هذا الحكم.
انتقد عدد كبير من المُثقفين الحكم، فور صدروه، على مواقع التواصل الاجتماعي. صدربيان مُشترك عن كل من”مدى مصر” و”قل”، و”+18″، و”زحمة” للتضامن مع ناجي والتنديد بحبسه. كما صدر بيان “افتحوا المجال العام“، الذي وقع عليه 622 شخصية عامة حتى الآن. كما صدرت بيانات عن أغلب المنظمات الحقوقية في مصر والعالم، تدين الاعتداء على الحق في التعبير، وحبس المُؤلفين، ووضعت هذا في سياق ما تشهده مصر الآن من تراجع في الحريات العامة.
وفي اليوم الثالث لحبس ناجي، اجتمع عدد من الأدباء المثقفين في دار “ميريت” للطبع والنشر لمناقشة الموقف وكيفية التعامل معه. وأعلن اتحاد كتاب مصر عن تضامنه ورفضه لحبس الروائي الشاب. وكانت نقابة الصحفيين ومؤسسة حرية الفكر والتعبير قد تقدمتا، الأحد الماضي، بأربع طلبات إلى النائب العام من أجل وقف تنفيذ الحكم بالحبس. وهناك دعوة بين الأدباء لحرق نسخ من أعمالهم الإبداعية كشكل آخر من أشكال التضامن مع ناجي والاحتجاج على حبسه.
أما عن الجماعة الصحفية التي ينتمي إليها ناجي بحكم العمل، فقد شهدت عدة أشكال للتضامن. أصدرت صحيفة القاهرة؛ التابعة لوزارة الثقافة، عددها يوم الثلاثاء الماضي بصفحة غلاف بيضاء لا تحمل سوى شعار “لا لحبس الخيال”، كما حمل غلاف العدد الحالي لأخبار الأدب بصورة ناجي على الغلاف. وكان الدكتور “عمار علي حسن” قد احتج بأن ترك مساحة مقاله بيضاء. هذا إضافة إلى عشرات المقالات والأعمدة الصحفية، في صحف مصر الحكومية والخاصة، والصحف العربية التي تنتقد الحكم وتُفند حيثياته وتطالب بوقف تنفيذه.
وفي هذا الإطار، نظمت نقابة الصحافيين مؤتمرًا شاركت فيه 9 منظمات حقوقية وفنية، كما شارك فيه عدد من الشخصيات العامة تضامنًا مع الروائي “أحمد ناجي”؛ المحكوم عليه بالحبس لمدة عامين بتهمة خدش الحياء.
اكتظت قاعة نقابة الصحافيين بالمتضامنين، واللافت أن المؤتمر جمع بين مؤيدين ومعارضين للنظام الحاكم. شارك وزير الثقافة “حلمي النمنم” في المؤتمر، الذي كان من أبرز المشاركين فيه “جمال فهمي”؛ الصحفي النقابي وممثل المجلس القومي لحقوق الإنسان، و”محمود كمال”؛ عضو نقابة الصحفيين، و”خالد البلشي” رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، والروائي “إبراهيم عبد المجيد”، والمنتج السينمائي “محمد العدل”. كما شاركت “منى سيف”؛ الناشطة السياسية ومؤسسة “لا للمحاكمات العسكرية”.
قال البلشي، في كلمته، إن علينا أن نطلق على هذا المؤتمر إسم “مستمعوش غيري” في إشارة ساخرة من خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالأمس. وأضاف أن “أحمد ناجي” يتعرض لأشد أنواع الظلم، وأشار إلى وقوع 752 انتهاكًا ضد الصحفيين؛ تنوعت بين منع تغطية، واعتداءات بدنية، واعتقالات. أضاف البلشي أن علينا توصيل رسالة لمن أمرنا ألا نسمع غيره، هي “أننا لن نسمع سوى أنفسنا”. أشار البلشي إلى أن الحرية بشكل عام تتعرض للانتهاك، فقد تم القبض على خمسة أطفال بتهمة ازدراء الأديان، بالإضافة إلى وجود 42 صحفي يقبعون في السجون حاليًا.
وقال حلمي النمنم إنه سعيد بوجوده في بيت من بيوت الحرية مشيرًا إلى نقابة الصحفيين، وأضاف أننا نواجه 3 أحكام على كُتاب ومبدعين، وعلينا أن نواجه القوانين التي تعطل تنفيذ الدستور؛ مضيفًا أن القضية ليست قضية ناجي فقط. ولكنها قضية حرية الفكر والتعبير، وأنه إذا كان المجتمع لا يقبل نصًا بعينه فلا يجب أن نحارب النص بالسجن. صاح أحد الحضور مقاطعًا الوزير، وطالبه باتخاذ موقف قبل أن يتحدث. انفعل الوزير واتهم مُنتقده بالديكتاتورية.
استطرد النمنم: “علينا أن نعلم أن من خدش الحياء ليس أحمد ناجي ولكن من حرك قضية ضده مما أدى إلى مشاهدة نصوص أحمد ناجي في رواية “استخدام الحياة” أكثر من 2 مليون مرة على الإنترنت”.
وقال “محمود كمال” في كلمته إن وكيل النيابة تخيل أن أحمد ناجي يحكي عن نفسه في الرواية وأراد تلفيق قضية تعاطي مخدرات في القضية لأن بطل الرواية يتعاطى المخدرات.
أعلن “طارق الطاهر”؛ رئيس تحرير أخبار الأدب، تضامنه مع ناجي، ومع كل مُعتقل بسبب آرائه، مضيفًا أنه لا يُعلق على أحكام القضاء، ولكنه يطالب بتطبيق الدستور. كما طالب بعمل دوائر خاصة لمحاكمة الصحفيين المُخطئين كما يحدث مع القضاة. أضاف الطاهر أن ناجي كان يظن أنه سيتم احترام الدستور، وأنه لن يتعرض للحبس، ولكن للأسف حدث العكس.
أما الدكتورة “آمنة نصير”؛ النائبة بالبرلمان وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، فبدأت كلمتها بآية من القرآن الكريم “لست عليهم بمسيطر”، ورفضت وجود اتهام يُسمى “ازدراء الأديان”، مضيفة أن الوصاية لا يمكن أن تصلح أخلاقًا، وأن الفكر يجب أن يُواجه بالفكر، فحين نشر “إسماعيل أدهم” كتابًا عنوانه “لماذا أنا ملحد” في أوائل القرن العشرين، رد عليه “محمد فريد وجدي” بكتاب “لماذا أنا مؤمن؟”
وقال “محمد زكريا محي الدين”؛ عضو مجلس النواب إنه حضر ليتضامن مع أحمد ناجي ومع حرية الفكر، ووعد الحضور بعرض مناقشة القوانين المُعطلة للدستور داخل مجلس النواب.
وقال الروائي إبراهيم عبد المجيد، إن ما يحدث ليس عبثًا، لأن عبث كلمة محترمة، ما يحدث يمكننا أنا نطلق عليه “هبل” لأن الدولة تتجاوز القوانين والدستور.
في تصريحه لـ”مدى مصر” قال المنتج محمد العدل، إنه لم يأت إلى هنا تضامنا مع الكاتب أحمد ناجي أو السياسية “فاطمة ناعوت” فقط، ولكنه جاء متضامنًا مع كل من لا يستطيع أن يبوح برأيه علانية خوفًا من الفكر الوهابي المسيطر على الدولة. وأضاف العدل متعجبًا: “لا أدري كيف يمكن لأحد أن يظن نفسه رقيبًا أخلاقيًا على أحد الكتاب أو الفنانين أو غيرهم، وأنه ليس من حق أحد أن يمنع كاتبًا أو أديبًا من كتابة ما يريد، ولكن من حقه أن يمتنع عن قراءة ما يعتبره مسيئًا أو غير أخلاقي”.
تعجب “جمال فهمي” من هذه الهجمة الشرسة على العقل وعلى صناعة التفكير وعلى التعبير، “وأهم من كل هذا أتعجب من عدم احترام الدستور الذي أقرته مصر حكومة وشعبًا”. كما تساءل فهمي: من قال إن هذا العمل لمجرد انه جيد أو رديء يعرض على المحاكم والنيابة وأقسام الشرطة، هذه قضية يُفتي فيها النقاد والمتخصصون، يفتي فيها الجمهور صاحب الرأي الأساسي، بأن يُقبل على العمل أو يراه رديئًا فيبتعد عنه. وأضاف: “حق أحد أن يفرض وصاية على آراء الناس وعلى أذواقها؟ من يقول إن ما كتبه أحمد ناجي رديئًا، فهذا رأيك، ولا يجب أن يفرضه عليّ”.
ومن المُتوقع أن تستمر فعاليات التضامن مع ناجي والتنديد بالحكم في الأيام القادمة، لأن الأدباء والصحفيين يشعرون بالتقصير لأنهم لم يأخذوا القضية على محمل الجد في مراحل التقاضي الأولى، كما تصاعد الشعور بالقلق لدى كل صاحب فكرة وقلم من بطش السلطة، وأدركوا أنهم مُهددون جميعًا بالحبس، وأنهم يعيشون حرفيًا في أرض الخوف.