‏إظهار الرسائل ذات التسميات كوكب المريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كوكب المريخ. إظهار كافة الرسائل

إنجازات حاكم المريخ



مصر العربية



لا أدري كيف نسيت استبدال هاتفي الحديث بهاتف قديم لا يدعم خدمة الإنترنت قبل خروجي من منزلي؛ فخطأ صغير كهذا قادر على أن يجعلني لا أرى الشمس مرة أخرى.


فرجال الشرطة المريخية يتنشرون فى كل أنحاء الكوكب وخاصة المركبات الفضائية؛ يبحثون عن كل من يحمل هاتفًا حديثًا ليتصفحونه. وإن عثروا على أي كلمة أو صورة توحي بأن هذا الكائن المريخى "مش عاجبه اللى بيحصل" سوف يتصفحون جسده وليس هاتفه فقط؛ سيجعلون وجهه "دوّاسة" سينفخونه كما تُنفخ ”عجلة كاوتش نائمة“  وربما لن يجدوا مكانًا يضعوا فيه عصيّهم فيضعونها فى مؤخرته؛ إن رجال الشرطة في كوكب المريخ يعشقون وضع العصا فى مؤخرة المريخيين، وخاصة المعارضين!

أما المرحلة التى يجب أن يمر بها المريخيين فهي الاختفاء؛ فرجال شرطة المريخ قادرون على إخفاء أى كائن فضائي مهما كان حجمه فى مكان لا يعلمه الجن الأزرق، أو الأحمر.
وحتى أتجنّب كل هذه العواقب قررت عمل format للهاتف، والحمد لله على نعمة الـ format. ومر اليوم بسلام.

منذ زمن بعيد أغلقت السلطات المريخية محطة المركبات الفضائية الموجودة بميدان التنوير، وعطّلوا عجلة الإنتاج خوفًا من التظاهرات وتعطلت مصالح المريخين وصار المواطن المريخى يحلم باليوم الذى يجد فيه تلك المحطة تفتح أبوابها توفيرًا لوقته، وكي لا يضطر إلى النزول فى محطة أخرى!
وعندما افتتح النظام المريخي المحطة وجدنا تطبيلًا فى القنوات الفضائية التابعة للنظام، ووجدنا المخبرين الذين يملئون شاشات الإعلام يعدّونه إنجازًا من إنجازات حاكم المريخ. فما كان من الشعب المريخي إلا أن هتف ضد النظام فى محطة المركبات الفضائية أثناء افتتاحها ليعلم النظام أن الشعب المريخي ليس ساذجًا كى يصدق أن هذا إنجاز! فأين الإنجاز فى غلق محطة وفتحها مرة أخرى؟!
أما عن حملة الاعتقالات المكثفة التى طالت كل شباب المريخ سواء كانوا معارضين للنظام المريخي أو مؤيدين له، فكنت لا أرى لها سببًا إلا الآن. وتمت الخطة بنجاح!
"إحنا نقبض على أى مريخى ونطلع ”دين أمه“ سواء معانا أو ضدنا، وبعدها يعلن حاكم المريخ أنه سيعفو عن بعضهم، ثن نعلن أن العفو عنهم إنجاز كبير. احنا هنجيب إنجازات منين يعنى؟!".
وهكذا نرى حاكم المريخ في وقت الزنقة؛ يفرج عن بعض المريخيين ممن اقتربت انتهاء مدة حبسهم. وتنفجر ماسورة التطبيل الإعلامى شاكرة في حنية حاكم المريخ وطيبة قلبه وإنجازاته العظيمة التى يشعر بها المواطن المريخى البسيط!
أرى بعض أبناء المريخ يسبوننى ويدّعون أننى أقول "أي كلام" لذا أريد أن أسألهم: هل رأيتم الفيديو الذى نشر على مواقع التواصل الاجتماعى لأحد أبناء كوكبنا أثناء خروجه من سجن "استهبال ذرة" وهو يسجد استجابة لأمر أحد قيادات الشرطة المريخية كي "ياخدله صورتين" لزوم تلميع الإنجاز الوهمى لحاكم المريخ؟! رأيتموه؟ وما زلتم تسبوننى أنا؟!
*قال لى بائع بطاطا أنه على استعداد أن يحكم كوكب المريخ ويقدم له إنجازات غير مسبوقة!
فقلت: كيف؟!
قال : أليست الإنجازات أن نمنع الأشياء عن مستحقيها ثم نمنحها إياهم على فترات متباعدة كما يفعل زعيم الكوكب؟! فما الصعوبة فى ذلك؟!
سأمنع عنكم الخبز ثم أمنحكم منه القليل.
سأغلق كل الميادين ثم أفتحها ميدانًا بعد الآخر.
أما الدعم فأرفعه عنكم وينزل تاني.. إيه المشكلة يعنى؟!
سأغلق كل وسائل المواصلات وكل محطات المركبات الفضائية ثم أعطي أمرًا لرجالي بفتحها مرة أخرى بعد أن تتوسلوا إلىّ فى وسائل الإعلام وتناشدونني بفتحها مرة أخرى.
سأعتقل أبنائكم وبناتكم بسبب وبدون سبب ثم أفرج عن بعضهم كل فترة.
سأقتلكم جميعًا ولكن لا أضمن رجوعكم للمريخ مرة أخرى. وقتها فقط ستجدون سكنًا لا شقاء فيه ولا عناء ولا صفاء!
فى إنجازات أحسن من كدة حضرتك؟!
يعيش كوكب المريخ الآن فى أكبر أكذوبة عرفها التاريخ. حدّثونا عن إنجازات وهمية وتحركات كارتونية. وعن حريات معدومة ادّعوا فى وسائل الإعلام أنها ديموقراطية!


حاولت أن أنصف الحاكم الحالى لكوكب المريخ وأن أبحث عن بعض إنجازاته التى يشعر بها المواطن المريخى فوجدت أن المواطن المريخى لا يشعر إلا بالخازوق! لكنى أؤمن أن كوكب المريخ عمّ الدنيا وهيبقى أد الدنيا " قول يارب"..

يوميات كائن فضائي

يوميات كائن فضائي

ما إن تطأ قدمك أرض كوكب المريخ حتى ينتابك شعور بالخوف من الاعتقال؛ نعم فأنا مطارد لا لشئ سوى أننى مريخي.
أمى دائما تأمرنى بأن أحلق لحيتى حتى لا يظنونى من جماعة أولاد العم المحظورة؛ فأحلقها. ثم تأمرنى بأن أحلق شعري لأنه يجعلنى أشبه "العيال بتوع 9 إبريل" وهى أيضًا جماعة محظورة؛ فأحلقه. فتنهانى عن ارتداء تيشرت رياضي فربما يظنوني عضوًا فى روابط مشجعى كرة الثلج؛ فتلك الروابط محظورة. فالحظر فى كوكب المريخ هو سيد الموقف وسيد قشطة وسيد البدوى!
لا ترتدى هذه الشال لأنه سيقودك إلى السجن وسجون المريخ لا ترحم. فأحاول اقناعها بأن هذا الشال لا علاقة له سوى بالقضية الزوحلية لأنهم اخوتنا فى الفضاء؛ ولكنها تنهار من البكاء فأستجيب لدموعها وأخلع الشال.
كل شئ فى هذا الكوكب صار مخيفًا. لا يمكن أن تتحدث عن حاكم البلاد ونظامه بصوت عالِ أثناء ركوب المركبات الفضائية لأن المخبرين فى كل مكان، ولم لا؟! فالمخبرين صاروا فى المقاهي والجامعات والشوارع ووسائل المواصلات ووسائل الإعلام.. نعم وسائل الإعلام، ولا تسألوني كيف يتأهل مخبرًا للعمل كمذيع فى برنامج ما لأني لا أستطيع الإجابة.
النظام المريخى الحالى عندما يحتاج أموالًا لشراء الأسلحة التى يقمع بها الشعب المريخي يأمر وزارة الداخلية المريخية بتوسيع دائرة الاعتقال وتلفيق قضايا كارتونية لتقوم النيابة الشريفة العفيفة الطاهرة بدورها وتخلى سبيل المتهم بعد دفع اتاوة كبيرة تصل إلى 100 ألف سنتوف مريخى!. ذلك السنتوف المريخى اللعين الذى فقد قيمته بعدما رفع النظام المريخى الدعم عن السلع الأساسية التى يحتاجها الفقراء.
حتى ميدان التنوير الذى كان رمزًا للثورة وضعوا فيه عامودًا شامخًا طويل القامة، كي ينظر إليه الشباب ويتّعظوا ويفكرون ألف مرة فى مصيرهم إن حاولوا الرجوع لميدان التنوير.
إن دخول ميدان التنوير يرعب النظام ويرعبنى أنا أيضًا؛ فعند مرورى به أخشى من كل شئ؛ فإنه من الجنون مثلًا أن تحمل كاميرا، أو حقيبة، أو هاتف فى ميدان التنوير وفى منطقة فخذ البلد عمومًا.
لا تحاول أن تنظر لأى شئ؛ ويجب أن ترسم على وجهك علامات الهطل والهبل حتى لا يشُك رجال الأمن فيك ويعتقلوك؛ ولا تتهور أيضًا وتسير فى مجموعات حتى لا يتهموك بتكدير السلم الخاص.
النظام المريخى يحارب كل قلم يكتب، أو كاميرا تنقل، أو كلمة تُقال، يحارب العقول التى تفكر، ويحارب أصحاب الأيدولوجيات حتى من المؤيدين له، لأن مجرد الانتماء إلى فكرة ما يعدّ خطرًا على نظام لا يؤمن بأى شئ سوى القمع!
النظام المريخى نجح فى أن يجعل المواطن المريخى يشعر بالخوف.. ولكن الخوف لن يدوم.